رجل أخضر يوزع المسك

فتحي عبد الله

هذه يا صديقي
آخر رحلة للصيد
في البراري
قبعتك السوداء
تشير إلي العاصفة
وهم نائمون في وسع النهار
يسمعون الأقدام التي تهبط
من وراء البحر محملة بالروائح الثقيلة..
لا مقامات هنا
ولا أوتار
جثة حرقها الملاكمون
منذ سنوات بعيدة
وتركوا لها الأمطار
عن ظهر قلب
منذ أن طاف‏'‏ إلياس‏'‏
يطلب نورا من الخيام القريبة
وأحبته امرأة تعلن في الصباح‏:‏
أن زارها جنود يلعبون النرد
ووضعوا لها في الميادين العامة
تماثيل بيضاء
دون أن يلمسوها
ولها بين المصلين من
يخبرها عن اللسان الفصيح
ولا ترد من يحمل أخفافها
أو ملابسها الداخلية
إلي بئر قديمة
وتترك الدراويش في حفلات السهر
ينظرون إلي بطنها في ذهول
الكحول لا يترك الخيال
علي فطرته الأولي
ويحمل الجنود علي زيارة المقابر
بينما أسمع من وراء المنازل
شهقات من يقتلون
أو يفتحون أبواب الحجرات الكبيرة
لزائر لا ينام بالليل
ويعرف الإشارات من الرجل الأخضر
الذي يوزع المسك في الأسواق
ويعرف شقتي من الزفير
الذي يحرق الأصابع
وربما من الجثث
التي أضعها باستمرار
أمام أريكتي الخالية
وأظن أن مسدسه الآن تحت الوسادة‏:‏
ربما قابلته في قطار الشمال
وضحك للعميان في المقهى المجاور
الكوفيون يعرفونه
كما جاء في الصحف الأولى
ولا يذكرون العلامة
ولي
من إيقاعه المهزوز
خطوة
بين الخيال والزفاف
.