يكتب الباحث الفلسطيني عن نهاية عهد ممثلة الولايات المتحدة، أو بالأحرى دونالد ترامب واللوبي الصهيوني من ورائه، في مجلس الأمن بالخيبة والخذلان بعدما فشل مشروعها الأخير في إدانة غزة المناضلة ضد دولة الاستيطان الصهيوني في فلسطين، ويكشف عن تنكرها للأصولها وأذاها للكثيرين.

نهايةُ عهدِ نيكي هايلي فشلٌ وسقوطٌ

مصطفى يوسف اللداوي

 

حزينةً بدت، مقهورةً ظهرت، حسيرةً جلست، ساهمةً حائرةً، تعض على شفتيها، ولا تستطيع أن تخفي إمارات الغضب البادية على عينيها، وقد كتفت يديها، وآثرت الصمت الذي ارتسم على وجهها ذهولاً وشروداً، إذ كانت تتمنى أن تسجل في نهاية مهمتها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بصفتها مندوبةً عن الولايات المتحدة الأمريكية، انتصاراً كبيراً للكيان الذي تواليه وتناصره، وتؤيده وتسانده، وتفتخر بأنها تخدمه وتساعده، وتعمل من أجله وتضحي في سبيله، وهي التي لم تخفِ يوماً رغبتها في دفع المجتمع الدولي كله لاحتضان الكيان الصهيوني، والتعاطف معه، والإحساس بمعاناته والتضامن مع سكانه، الذين ينتابهم الرعب والفزع نتيجة الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة، قائلةً بأنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يشعر بحاجة إسرائيل للأمن، وأن يدين القوى التي تهدد وجوده وتستهدف أمنه وسلامة مواطنيه.

إنها نيكي هايلي التي أعلنت ولاءها لإسرائيل، وسخرت نفسها خادمةً لها، ومدافعةً عنها، والتي اشتهرت بحذائها ذي الكعب العالي، الذي رفعته في وجه دول العالم محذرةً من المساس بأمن إسرائيل واستقرارها، ومهددةً من يصوت ضدها أو يؤيد عدوها، قد فشلت في تحقيق أمنيتها، وعجزت عن الوفاء بوعدها، واصطدمت بالموقف الدولي الرافض لمشروعها، رغم سيل التهديدات التي أطلقتها، وعبارات التحذير التي استخدمتها، ومظاهر الاستبشار التي كست وجهها وطغت على حركتها قبيل التصويت على مشروع القرار، الذي ما ظنت أن يسقط وتفشل محاولتها الأخيرة قبل تسليم منصبها العتيد لخليفتها الجديدة هيذر ناويرت، التي ربما تحذو حذوها وتكون مثلها، إلا أن تتعلم من عجرفتها وكبريائها، وتستفيد من استخفافها بالأمم واستهتارها بالدول، وتتجنب إغضاب الشعوب واستفزاز الأنظمة والحكومات.

فهل تتعرض هايلي للتوبيخ والتأنيب من رئيسها دونالد ترامب، الذي اطمأن إلى قدراتها، وركن إلى تأكيداتها، ولكنها خذلته وأحرجته من جديد، ووضعته في موقفٍ آخر لا يحسد عليه، وهو الذي بات يعاني من كل شيء، ويشكو من كل الظروف، ويترنح ويكاد يسقط أمام ضربات المحقق الفيدرالي، وأمام أسئلة وحصار مجلس النواب والشيوخ، ويعجز عن مواجهة وسائل الإعلام ومجابهة أقلام الكتاب، الذين فضحوا أسراره، وكشفوا سريرته، وسلطوا الضوء شديداً على أخطائه وحاشيته.

قد بات من شبه المؤكد أن نيكي هايلي ستعجل في إجراءات الرحيل، وستبكر في مواعيد تسليم المهام وترك المنصب، ولن تتمكن من الظهور أمام عدسات الإعلام، إلا أن تخدمها الأقدار بجلسةٍ جديدةٍ تستعيد فيها ألقها التسلطي، وحضورها القوي، واستفزازها المهين، فقد أغضبت رئيسها، وأفشلت حليفتها، وأسدلت الستار على آخر مشاهد مسرحيتها العنيفة، ذات الفصول الكريهة، التي ربما سيفرح الكثير من غير العرب والمسلمين لرحيلها، فقد أضرت أيضاً بغيرنا، وأساءت إلى سوانا، ولم تستثنِ أحداً من إهاناتها، إذ هي صورة أكثر سوءً عن رئيسها، وطبعةً أكثر بشاعةً من مشغلها، الذي عينها في منصبه لأنها تشبهه، وأولاها ثقته لأنها تفكر مثله، وجعلها من ضمن فريقه الصغير ومستشاريه الكبار الذين يمدحون فحشه، ويطرون على سياسته، ويأتون بما يشبع غروره ويرضي نفسه.

يقول الهنود عنها أنها امرأة سوء، لا تحفظ الود ولا تقيم على العهد، فقد تنكبت لأصل والديها، وأساءت إلى الوطن الذي جاؤوا منه وولدوا فيه، وانتسبوا إليه وفيه تعلموا ومنه هاجروا، فهي ترى نفسها وإن لبست ثوبهم، وعلمت جبينها مثلهم، أنها أرفع مقاماً من الهنود، وأعلى قدراً من سكان البنجاب "القذرين" الذين عاش بينهم والداها، وأكثر علماً من حملة الشهادات والمنتسبين إلى جامعاتها، ولولا بقية أثرٍ في وجهها، وعلامة أصلٍ هندية في شكلها، لربما تبرأت من أصلها ونفت علاقتها بوالديها، ولكن شكلها يفضحها، ووجهها ينبئ عنها، وأهلها يشعرون بالمعرة منها، ولا يشرفهم أنها تنتسب إليهم وتنتمي إلى بلادهم أصولاً وجذوراً، إذ أنها تحاربهم وتقف ضدهم، ولا تناصرهم ولا تؤيد مطالبهم، وتطمع فيهم وتضيق عليهم.

لم تقف تعديات نيكي هايلي عند الدول الفقيرة والضعيفة، ولم تكتفِ بالتطاول على الدول العربية والإسلامية، التي تتهمها بأنها أنظمة ديكتاتورية، تأوي الإرهاب وتغذيه، ولا تؤمن بالديمقراطية ولا تحترم حقوق الإنسان، بل امتد لسانها السليط إلى روسيا فهددتها، وإلى الصين فتوعدتها، وإلى مؤسسة الأمم المتحدة فسخرت منها واستهزأت بها، وإلى كوبا فحذرتها، وإلى بيونغ يانغ فوبختها، وإلى الحكومات الأوربية فأسمعتها كلاماً قاسياً، وإلى جيرانها في القارة الأمريكية الشمالية والجنوبية فقرعتهم وتهكمت عليهم، علماً أن مندوب روسيا الاتحادية في الأمم المتحدة الذي اعتادت هايلي صده والوقوف في وجه، والرد على كلماته واعتراض اقتراحاته، أعلن عن رغبته تقديم هدية وداعية إليها بمناسبة استقالتها، إلا أنه رفض الإفصاح عنها للصحافيين الذين أصروا على معرفتها، لعلمهم بسوء العلاقة بينهما، وعدم استلطافهما لبعضهما.

أما نحن العرب والمسلمين والفلسطينيين على وجه التحديد، فلن نحزن لغيابها، ولن نوزع الورود لرحيلها عن منصبها، ولن يبتئس الأستاذ رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة لغياب صورتها، وخفوت صوتها، إذ أننا لن ننس أبداً مواقفها من القدس التي أعلن رئيسها أنها العاصمة الأبدية والموحدة لدولة الكيان، ونقل سفارة بلاده إليها، حيث أعلنت تأييدها للخطوة وباركتها، بل زارت المدينة المقدسة، وأعلنت من مركز نصب ضحايا المحرقة "ياد هشيم" موقفها المؤيد لإسرائيل، وزارت حائط البراق ولبست القلنسوة اليهودية ودست بين الجدران أمنيتها، التي قالت فيها أن القدس كلها والهيكل من حق الشعب اليهودي، الذي يمتلك فيها إرثاً تاريخياً وحضارياً.

الحمد لله أن كانت نهايتها فشل، وخاتمتها خيبة، وآخر أيامها نكسة، وتركتها خسارة، ولعل قادم الأيام تكون لها درساً ولغيرها عبرة، فالقوة لا تخلق حقاً، والجبروت لا يصنع سلماً، وأصحاب الحقوق أبداً لا يضعفون، وأمام القوة لا يخافون، وفي مواجهة التهديدات لا يجبنون، بل يصبرون ويناضلون، ويقاومون ويقاتلون، وسيأتي اليوم الذي فيه ينتصرون.

 

بيروت في 8/12/2018

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋