خَبِرَ الغبيني واقع الإنسان العراقي وهمومه وعمل على إعادة رسم هذا الواقع مرة أخرى بفرشة رسام ماهر، فكان القلم هو الفرشاة، والمداد هو الألوان، والكلمات هي الصورة. غير أن هذه الرسومات لم تتماثل في شكلها مع واقعية بلزاك وابسن وتشيخوف، بمعنى أن الغبيني لم يعرض لنا صوراً بعينها (فوتوغرافيا) بل أنه اتخذ من الواقع سمتاً دلالياً له.

«ما» .. ومسرحيات أخرى

حسن الغـبيني

 

الإهداء

إلى. أمي

القصيدة التي لم.....؟

 

نحن الغبينيون

وجدنا أنفسنا

هنا

لم نكن بلهاء

لكننا وجدنا أنفسنا

هنا

 

مقدمة

حسن الغبيني وتقانة الدراما

د. علي محمد هادي الربيعي

                       أستاذ الدراما المساعد (كلية الفنون الجميلة) جامعة بابل

ما أن انتهيت من قراءة مجموعة (ما.. ومسرحيات أخرى) للقاص والمؤلف الدرامي حسن كاظم الغبيني حتى سمحت لنفسي أن أتفسح في أطلال ذاكرتي علّني أجد في خزائنها ما يهيّج قلمي للكتابة عن هذه المجموعة برغم أنني قد شيدت أفكاراً مسبّقة عن بعضها عندما عرضت على منصة المسرح. وبرقت في ذهني تساؤلات كثيراً ما كانت تراودني وأنا أقرأ مدونات درامية لشباب اتخذوا من الكتابة هماً لهم، ولكن قبل أن أفصح عن هذه التساؤلات، تحاورت مع نفسي في مشروعية طرح مثل هكذا أفكار أو الإفصاح عنها، ولكن هذه  التساؤلات تغلبت في نهاية الأمر على المحاورة ودوّنت نفسها بحزمة من الاستفهامات : هل نحتاج في الدراما مؤلفين شباب يتخذوا لأنفسهم من المشكلات كلها موقفاً خاصاً، شباباً جسوراً واقعياً ؟ وهل نحن بحاجة إلى طائفة من المؤلفين الشباب الذين ينأوا بمدوناتهم الدرامية عن الرومانتيكية ليرتموا في أحضان الواقعية ؟ وهل لهم واقعية خاصة بهم تختلف عن الواقعية المتعارف عليها ؟ وما هي صورة الواقعية المنشودة ؟

وأدركت بعد معاودتي لقراءة المجموعة الغبينية مرة ثانية أن هذه التساؤلات ربما لم تكن قد تولدت في خاطري وحدي، بل أنها قد تولدت في ذهن الكثير من المتابعين والمهتمين بالفن الدرامي - ومنهم الغبيني - منذ مدة زمنية ليست بالقريبة، ولعل بعضهم قد شهَرَ بها في كتاباته أو اشتغل عليها آخرون في مشاريعهم الدرامية. وربما تساؤلاتي هذه تعود في مرجعيات تشكلها إلى مدونات الغبيني ومن جايله من الدراميين الشباب الذين حمّلوا كتاباتهم الإبداعية تساؤلات وإجابات مهمة.

والحال أن الغبيني ينتمي إلى ذلك الجيل من الكتاب الشباب الذين مارسوا الكتابة في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين صعوداً منطلقين في كتاباتهم من مرجعيات لفتها لفائف الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها من صولات أُخر تركت كدمات مؤثرة في بنية الإنسان العراقي وثقافته. فالغبيني خَبِرَ واقع الإنسان العراقي وهمومه وعمل على إعادة رسم هذا الواقع مرة أخرى بفرشة رسام ماهر، فكان القلم هو الفرشاة، والمداد هو الألوان، والكلمات هي الصورة. غير أن هذه الرسومات لم تتماثل في شكلها مع واقعية بلزاك وابسن وتشيخوف، بمعنى أن الغبيني لم يعرض لنا صوراً بعينها (فوتوغرافيا) بل أنه اتخذ من الواقع سمتاً دلالياً له، كدّ في ترجمته بأسلوب اجترحه لنفسه يحيل مدخرات القراء إلى مدونات الدراما الحديثة بغصونها وببنيتها وأسلوبها، فهو يذكرنا بكتابات صمويل بيكت ويوجين يونسكو وهارولد بنتر وادموند بوند وأشياعهم.

وكتابات الغبيني ليست مثقلة بالأفكار المغرقة في التجريد من ناحية، وليست مكتظة بذكر تفصيلات ودقائق اجتماعية وسيكولوجية من ناحية أخرى، وهذه الصياغات الأدبية هي أول ما يميز أسلوب الغبيني ويشد المتلقي إليها. وفي بعض مدوناته يستعمل ما يعرف في الموسيقى بـ ( تنويعات على لحن واحد )، وهذه النزعة التجريدية عند المؤلف تضفي على كتاباته أحياناً شيئاً من الصعوبة. غير أن الصعوبة هنا لا تعني بأي حال صفة التعقيد في الصياغة أو الأسلوب، فهو على العكس كان ينحى دائماً إلى تحقيق أقصى درجات اليُسر في التركيبات اللفظية أو استعمال التشبيه أو الخصائص الإيقاعية، وهذه الخاصية تبدو مألوفة في مدوناته.

أما شخوص درامياته فهي عادة تخضع في مسارها اللاشعوري لنفوذه، وقد يلاحظ البعض أن الغبيني يتعامل مع شخوصه تعاملَ المحلل النفسي مع المريض، فهو يمسك  بزمامها، ويعمل على كبح جماحها، غير أنه في الوقت نفسه لا يدخر كداً من أجل إطلاق حريتها وتلقائيتها في حدود عالمها الخاص الذي تشتغل في جغرافيته. فشخوصه الدرامية تطلق خواطرها وأفكارها بطرائق عفوية من دون أن يعترضها أي مؤثر خارجي يعوق حريتها وتلقائيتها. وبذلك تبدو هذه الشخوص وكأنها حالات مجسمة من الاستغراق الذاتي والاستبطان العميق. فهو يستغل عملية التحليل في توليد عناصره الانفعالية والخيالية والصورية التي يؤلف من خلالها مركباً جمالياً نابضاً بالحياة، وبذلك تمكن الغبيني من أن يقدم شخوصه الدرامية في شكل محكم ومتماسك ومكتمل. بل لا أغالي إذا قلت أن هذا الشكل إنما يقترب في جودته وتقانته من الشكل السيمفوني في عالم الموسيقى، وهذا ما يمنحنا فرصة القول بمدى ما ينماز به الغبيني من ذائقة مرهفة تتقابل مع ذائقة المؤلف الموسيقى. فقد استطاع أن يصوغ مدوناته الدرامية في ضوء إيقاع من النغم الأدبي المركب، فهو يجرد الكلمات من صلابتها وخشونتها لتنفذ في إذن المتلقي بلينٍ، بل تكاد تسيل أمامه تماما كما يسيل اللون في فرشة الرسام.

ولا يفوت الغبيني أن يُبرز تأثير المكان ودوره في تنظيم العلائق بين الشخوص داخل متن المدونة الواحدة، والمكان عنده وسطاً ديناميكياً تتجسم من خلاله تلك الشخوص التي تأخذ في مسارها خطاً مزدوجاً متناقضاً. فأحيانا تبدو في حال من التداخل والتعانق، وفي أحايين أخرى تتخاصم وتتنافر، فتبدو في شكل وحدات درامية منفصلة توحي بمدى ما تنماز به كل شخصية من استقلال واكتفاء، وبالتالي فهي حبيسة في تخوم عالمها الخاص وتجربتها الإنسانية  الفريدة التي تحددها طبيعة الزمكان التي تنتمي إليه.

وبعد فإن (ما) و (معلم الجغرافيا) وغيرها من مدونات الغبيني تعد تكثيفاً لعالم زاخر بالحياة.. الحياة بما فيها من ثنائيات متقابلة مثل الجمال والقبح والخير والشر والأمل واليأس، وقد نجح في أن يُبرِز هذه الثنائيات بوجهيها المتناقضين. فهو لا يدعو المتلقي إلى اتخاذ موقفاً حاسماً من الحياة سواء بالإعراض عنها أو بتقبلها، كما لا يدفعه إلى الحكم بإدانتها أو   تبرئتها، وإنما كانت أقصى غاياته أن يترك المتلقي حراً في تصوره وإدراكه واختياره للسكة التي يسير عليها إلى مراده.

والغبيني أفاد كثيراً من تقانة صناعة القصة في كتاباته الدرامية، ولِمَ لا وهو الذي مارس صناعة القصة بحرفية ومهارة عاليتين. فمدوناته الدرامية تُشعر المتلقي بقربها من تقانة القصة، فثمة خط تقاني فاصل بين الاثنتين، إلا أن الغبيني اشتغل - بوعيٍ أو بدونه - من أجل إضعاف سمك هذا الخط الفاصل لتبدو مشاهد بعض مدوناته الدرامية أقرب في تقانة صنعتها إلى القصة منها إلى الدراما، فشخوصه تلخص الأحداث أحياناً، وتصفها في أخرى، وتسردها في ثالثة، وتتمثلها في رابعة... وبذلك يكون الغبيني قد ركب مركب (القصدراما).

وثمة مائزة أخرى يجدها المتلقي في المدونات الغبينية، ولعل هذه المائزة ( ذاتية غبينية ) أكثر منها ( موضوعية تقانية ). فالمتلقي عند قراءته لهذه المدونات ربما يشعر بان الغبيني قد كتبها من أجل أن يمثلها بنفسه لا لكي يقرأها الآخرون. فشخوصه الرئيسة تتركب بآليات تقانية تكون يسيرة عند تمثيلها من قبل الغبيني وهو الممثل المحترف، فهي قريبة بهيأتها من أبعاد شخصية الغبيني الواقعية، وبذلك يمكن القول أن شخوص مدوناته الدرامية هي انعكاس لشخصيته في الواقع.

***

ما

(مسرحية من فصل واحد)

المكان افتراضي.. غير محدد المعالم ربما يوحي انه مقبرة أو صحراء شاسعة أو كهف قديم تظهر ثلاث بقع بالتدرج تبين الوقت، انه شاحب، 

  عاصفة تبعثر كل شيء.. شخصيتان نائمتان بشكل مبعثر   

الأول  : ينهض بعد أن تنتهي العاصفة، يوقظ الثاني

  الأول : يحمل حقيبة جلدية فيها ملابس

  الثاني : يحمل بيده بوصلة لتحديد الاتجاه

هو: ( بعد إن تهدا العاصفة ) يبدو ان عاصفة هوجاء قد خربت المكان

الأخر: انه مكان يخلو من العواصف

هو: وما هذه الأشياء المحطمة

الآخر: أنها محطمة منذ البداية

هو: فترة من الصمت للتحقق من المكان)تريد إن تقول لي إننا في المكان الذي ليس فيه العواصف.

الآخر: نعم بالضبط ( يؤشر على البوصلة التي بيده ) انظر إننا هنا في الاتجاه الصحيح، انه مكان يخلو من العواصف

هو: أين هي

الآخر: أنها هناك

هو: لاارى أحدا هناك انه طريق مخيف لا احد هناك ( يصرخ ) نحن هنا.. نحن هنا

الآخر: (:يقاطعه ) كفى عواءً.. إنها هناك أنا أبصرها. إنها هي هي

هو: ماذا تقول

الآخر :قلت لك هي.. هي

هو:( يوقفه يحاول أن يحدد اندفاعه ) ربما تكون المحاولة فاشلة، ربما ( أين ) يوجد هنا أنت عنيد، اعرف انك عنيد لاتريد أن تفهم

الآخر: (ينظر باتجاه البوصلة ) إذا كان يجب أن تكون فيجب أن تكون هنا وليس في أي مكان

هو: ربما ( أين ) هو المسؤول

الآخر: ( أين ) دفن نفسه في بالوعة

هو: كان ذلك منذ عهد بعيد

هو: وماادراني أنا... ربما يكون هناك

الآخر: ( أين ) لايوجد هناك فهمت لامكان لاين هناك

هو : (أين ) ؟ لقد امسكني من عنقي قال سوف أطعمك لكلابي، إنها تملك حاسة شم راقية، صوت كلابي جميل، إنها أجمل من صوت القمر كنت ارتجف بينما هو كان يجلدني بالسياط قلت له قف شيء ما سوف يهزمك، ازداد غضبه وراح يجلدني بقوة حينها قال ؛ لم يولد ذلك الذي يستطيع أن يهزمني

الآخر: مالذي يجعلك تقول ذلك إنها طريقة تثير الرعب

هو: ( أين ) يكره التاريخ

الآخر: لماذا

هو: لان (ما) يقول التاريخ عفن تفوح منه رائحة الجثث ودائما أوراقه ملوثة بالفجيعة

الآخر: ( ما ) قال الحرية هي الانعتاق والتجريد من كل شئ والانقلاب في الذات والذوبان في لعل

هو: لايمكن أن تقول ( ما) ذلك أنت دائما تريد أن تقول ( ما ) يقول ( لعل ) هناك وأنت لاتدري ماهو ( لعل ) أنت تدعي هنا (شيء ما ) سوف ترى من خلاله كل شئ لم اعد أصدقك

الآخر: ( ينظر بفزع حيث يسمع صوت ) اسرع علينا، ان ننقذ أنفسنا انه هو.. هو علينا ان نسرع كي تمسك بها ( هو هو ) يمتلك عيون، انه يريد ان يسرق منا كل شئ نعم أنت حر وأنا حر هذا ماقاله  ( ما ) وأكد عليه كثيراً

هو: ماذا قال ما

الآخر: التعفن هناك

هو: أنت تكذب

الآخر: يجب ان نفهم شيئاً واحداً على الأقل البقاء هناك هو الكارثة

هو: البقاء هنا هو الكارثة

الآخر: انه مكان يخلو من الكوارث

هو: ماهذه الأشياء المحطمة

الآخر: قلت لك انها محطمة منذ البداية

هو: لم اعد أصدقك انظر أرجوك انظر لي،عليك ان تجد لي سبباً، سبباً واحداً لكل مايدور حولي، أريد ان اعرف ما لذي يجري من حولي

الآخر: (وكأنه في حلم ) هاأنذا أراها انها تنظر لي تعشش في أحلامي.. انظر تلك الطيور الزرقاء وتلك البقعة الخضراء، انها تشبه الرابية، اسمع زقزقة الطيور، طيور خضراء، شلالات من المياه دفئ النهار سوف نبصر ذلك العالم. الذي طالما اشتاقت روحي للانفلات والذوبان فيه، سوف نرى الشمس وهي تستحم في ذلك النهر الجميل المقدس انها المكان الذي حدثتك عنه، ليس فيه هموم سوف نبصر النجوم وهي تتراقص في فضاء جميل، سوف نرى شلال الماء، انه يعزف الموسيقى، الموسيقى تنزلق من بين أصابعك، لااحد يوقظك من أحلامك، نوم دون كوابيس، أحلام  دافئة، تتناغم الأشياء مع بعضها، تجد المرأة التي تدغدغ أحلامك، لاوجود للعواصف، صدقني انها الوسيلة الوحيدة التي يمكن ان تصلنا إليه

هو: أنت تكذب.. أنت مزروع بالكذب، في المرة الأولى قلت لي انه مكان يخلو من العواصف وأنا صدقتك، وثانية تقول لي ان هناك شي ما ( لعل ) سوف نرى من خلالها كل شئ تلك هي ألاعيبك الخبثية، وتلك هي ثمار أفكارك اللعينة.

الآخر: لم أجبرك على المجيء معي

هو: قلت لي هناك ( هي ) يمكن ان تصل من خلالها

الآخر: لماذا صدقتني

هو: لم يكن لي خيار سوى تصديقك

الآخر:انك تناقض نفسك

هو: أرجوك أصغي لي يجب ان نعود ، نعم ( لعل ) مسكون بالخوف،  لن يصل بنا إلى شئ.. إذا كان لابد ان نموت فالأفضل ان نموت هناك ، نعم يجب ان نفكر بذلك، ربما ( أين ) يتربص بنا، له مخالب يستطيع ان يفترسنا، يجب ان نعود

الآخر: نعود وماذا نفعل.. لاشئ سوى الانتظار، تريد ان تتخلص من ( أين ).. ماذا كنا نفعل، نجلس وننتظر ( شئ ما ) لاشئ سوى ذلك الشعور بالمرارة والهزيمة تلك هي حياتنا... لقد انسكبت في الوحل، حياة رخيصة تلك التي يبتلعها الوحل، لقد غصنا فيه، ولم نكن نفعل سوى انتظار ( شئ ما ) ليضيء حياتنا الباردة ويبدد تلك العتمة التي تغلفنا لقد تعبنا من ذلك الانتظار المر... لاشيء سوى الانتظار والاستسلام لذلك القدر.. والخوف الذي عشعش في دواخلنا، كنا نمضي ونمضي ملفوفين بالحزن، وعيوننا شاخصة في سماء شحوب أكلت حياتنا ( الملاجئ ) الرطبة ألتهمتنا دمدمات الطبول البعيدة، وذلك الموت الرخيص في صحراء قاحلة وتلك الطائرات المجنونة، والقذائف العابثة تلهو بنا لتحصد آمالنا.. انها وليمة الدم...!

هو: ( شئ ما) لم يأتِ، لم تأتِ ليضيء عتمتي، لقد ابتلعته الزحمة وتلك الحياة الرخيصة، افترش الشوارع.. الشوارع، والبرد يتوغل في عظامه كان يرتجف من البرد.. سوق الليل.. لهاث مر.. دينار يأتي.. دينار يرحل.. ولسان يندلق من جوع الوحشة وعذاب الطريق والحزن رفيق دائم، فيما مضى كنت أحب أمي، تلك الطفولة الدبقة، كانت أمي تنتظرني حين أعود...... حين أعود.. أمي تنتظرني

الآخر: اعرف ذلك.. كل أم تنتظر ولدها

هو : قالت لي تزوج خذ امرأة تلم بيتك فان مت لااحد سيعتني بك ستأكلك الوحشة.. ويبتلعك النسيان

الآخر: ما تقوله يدعو الى القرف.. ليس في المسالة شئ جديد كلنا هكذا... هكذا كان كل شيء

هو: وحينما كنت ارحل كانت تقف بالباب، كنت أسير بخطى سريعة حتى لا انظر إليها.. اعرف أنها كانت تبكي نعم كنت إدراك ذلك وحين عدت لم أجدها.. كان كل شئ قد انتهى.. لم يعد لي مبرر للبقاء تلك القذيفة الداعرة قد أنهت أحلامي كلها، هاأنذا أشيخ، العمر يمضي، لا احد يضيء لك الطريق كل الطرق تؤدي بك إلى الظلام، ما فائدة أحلامك تلك التي تحجرت في الرمال......

الآخر: اسمعني جيداً ليست الحكمة في السماء، نعم الحكمة هنا في الأرض الحياة التي ينبغي ان نعيشها هنا وليس في مكان آخر

هو:كل الذين عرفتهم رحلوا لم يبقى لي شئ مالذي سأقدمه الى الآخرين سوى الدموع... الدموع والانتظار البغيض لقد عشت حياة وحيدة، حياة منبوذة، من اجل أي شيء احترقت حياتي.. من اجل أي شئ ادفع حياتي ثمنا رخيصا، من اجل لاشئ.. لاشئ لقد تيبست روحي.. وأنت تقول لي هناك لعل شئ ما لا أريد ان أضيع حياتي في شيء ليس فيه جدوى

الآخر: (لعل) كان وحيدا ملفوفا بالحزن ذهب ذات يوم ليرى البحر قالوا له البحر سجين

هو: وماذا بعد

الآخر: بحث عن البحر فلم يجده ومنذ ذلك الوقت اخذ يرسم البحر في أحلامه

هو: وكيف رسم البحر

الآخر: قال لنفسه البحر قنينة رسم البحر قنينة.. قال لنفسه البحر شجرة ورسم البحر شجرة..  قال لنفسه البحر وهم ورسم الوهم، وذات يوم سافر ليزور الوهم

هو: ماذا حدث له

الآخر: لقد وجده .. نعم وجده

هو: هذه حكاية مضحكة انك صنعتها بنفسك

الآخر: لم اصنع شئ (ما) هو الذي قال ذلك، لقد امسكه لأنه اعتقد به

هو: لماذا تقول لي لأنك رسمتها في راسك وعليَّ ان أصدقك؟

الآخر: نعم عليك ان تؤمن بها، انها المكان الذي لاتصل إليه العواصف هناك لن تعرف الشيخوخة سوف ترى الأشجار التي لم يجردها الخريف من أوراقها..انها المكان الذي سوف تحلم به أحلاماً سعيدة

هو: أين حكم علينا ان لانرى ( أين ) قالها في كتبه

الآخر: ماذا قال ؟

هو: قال هناك بحر ولم يقل هناك نافذة

الآخر: ( لعل) وجد البحر وأدرك النافذة

هو : (لعل) وجد البحر ولكنه لم يجد النافذة ( لعل ) قال البحر سجين ولكن البحر لم يكن سجيناً.. اسمع ياصديقي لقد اختلطت علي الأشياء، كانت الأحلام تمطرني، لااعرف كيف حدث ذلك حاولت ان اعرف سبباً حقيقياً لكل ماحدث لي،كان ذلك مستحيلا وبقيت انتظر ( شئ ما) لم يأتِ

الآخر: (بعد فترة من الصمت ) وبقيت هكذا..  أنت لاتعرف شئ سوى هكذا

هو: هكذا تسير بك الى الفاجعة.. هكذا هي الأشياء حين لاندركها وليس هكذا هو طعم النشوة.. للأشياء طعم آخر هكذا هم الآخرون يريدون ان تساق مثل الخراف الى حضيرة الذئاب وهكذا..  تصبح حملا وديعا.. هكذا هم يسلبونك.. نفسك

هو: هذا ماقاله ما

الآخر: انها هي طالما اشتاقت روحي إليها

هو: اللعنة عليك لاشئ يأتي..  يبرق.. نحن هنا مشدودون الى الأبد

الآخر: (يتذكر) من.. من

هو: ماذا

الآخر: قلت لك (من ) هي السبب، كانت بستان مزهرة.. من.. هي التي أشارت علي بذلك

هو: لماذا

الآخر: لا ادري.. كانت هناك أصوات مخيفة.. حتى وجدت نفسي وحيدا في صحراء قاحلة.... صحراء مهلكة كلما اركض تنفتح الصحراء.. رأيت مارايت

هو: ماذا رأيت

الآخر: رأيت اشياءاً واشياءاً، واشياءا

هو: ماهي

الآخر: لقد نسيت كانت بستانا مزهرا، لقد رأيت أشياءاً على حقيقتها

هو: ماهي تلك الأشياء التي رايتها انك تهذي

الآخر: الطائرات.. الطائرات.. رايتها

هو: مابها

الآخر: انها تنقض علينا مثل فريسة

هو: ثم ماذا رأيت

الآخر: رأيت غبارا.. ودخاناً.. مطرا اسودا

هو: حسنا تذكر ماذا رأيت

الآخر: أطفالا عيونهم جاحظة في فضاء شاحب

هو: قل بحق الجحيم ماذا رأيت

الآخر: قلت لك رأيت اشياءا واشياءا واشياءا

هو: لعل مارايته كان حلما

الآخر: لم يكن حلما وليس حقيقة

هو: ماذا تقول.. هذا الذي تتحدث عنه.. اقسم انه هراء

الآخر: ليس هراءاً.. انه.. نعم.. سوف أتذكر.. لابد ان أتذكر.. لقد نسيت، نعم نسيت ( أين ) خطط لكل هذا، ماقاله ( ما)

هو: ماذا قال (ما )

الآخر: النافذة شئ حقيقي علينا الوصل إليها

هو: النافذة لاتوجد إلا في راسك

الآخر: لايمكن ان يكون الرأس مزروع بتلك الأشياء التي لايمكن ان تصلنا الى شئ

هو:ا نظر انها جماجم رؤوس خاوية

الآخر: هؤلاء نعم.. إنهم الذين مروا من هنا هذه هي آثارهم

هو: انك تلعب لعبة خطرة

الآخر: ( يضحك ) لقد أبحرت بنا السفينة

هو: أيها الأحمق كيف تفكر بتلك الطريقة

الآخر: يجب ان تملك الفطنة

هو: ماهي الفطنة

الآخر: حيث نكون.. حيث لاتوجد

هو: سئمت الكلمات المعسولة لااريد بطولات

الآخر: انها هي

هو: انك تهذي، انها العاصفة

الآخر: انه مكان يخلو من العواصف

هو : ماهذه الأشياء المحطمة

الآخر: انها محطمة منذ البداية

هو: إننا نبحر في مقبرة.. هاهي جماجمهم هاهي هياكلهم

الآخر: إنهم الذين مروا من هنا

هو: انك تبحر بنا نحو الموت

الآخر: انها النافذة أيها الأحمق

هو: انها العاصفة.. أنت مخادع كان يجب ان أبقى هناك

الآخر: النافذة.. النافذة.. ها أنا أبصرها ( يركض نحوها)

هو: النافذة لاتوجد الافي راسك

الآخر: لايمكن ان يكون الرأس مسكون بكل تلك الأشياء التي لاتصل

بنا إلى شيء....

     يسقطون ( تهب العاصفة ) بعد ان تهدا العاصفة يعود المشهد الأول

هو: يبدو ان عاصفة هوجاء قد خربت المكان

الآخر: انه مكان يخلو من العواصف

هو: وما هذه الأشياء المحطمة

الآخر: انها محطمة منذ البداية.. منذ البداية..............

النهاية

شباط 1993

قدّمت في مهرجان الحرية 2003

***

رسالة معلم الجغرافية.. في..

المشهد الأول

مكان قديم محطم واضح عليه آثار حروب ودمار يتفشى في كل مكان، ثمة زاوية تشبه الجحر الذي تحتمي به الكلاب معزول... رجل في الستين قد حشر نفسه فيه، ثمة خرائط موزعة في أمكنة متعددة، أسماء مدن مكتوبة على علب من كارتون معلقة، منتشرة في المكان، المعلم يزحف ويخرج من زاويته يترقب الزاوية مذعور وخائف انه يبحث عن أشيائه الموزعة في المكان يسجل في دفتر صغير أسماء مدن، يلتقط من الأرض علب كارتون، خرائط، جغرافيات مختلفة، انه يتفحصها بدقة وبدأ بترتيبها ووضعها في مكان هو يعرفه، مكتوب فيها، أفغانستان، كندا، السنغال، وجزر الكاريبي، مما يدل على انه رجل معزول أصابه الجنون وفتك به العوز، ثمة جرس عتيق مربوط في رقبته وحين مايطرق الجرس يسمع صوت أولاد وأناشيد تنقله إلى جو الدرس حينها يصرخ فتصمت الأصوات.

المعلم : الدرس... (( يطرق عدة طرقات على الجرس، انتبهوا كل شيء يتحول، يتغير، ثم يزول

(( ينظر الى جهة ما )) .. اش لااحد يتحرك، لاتتقافزوا كالحمقى سنبحث سوية عن المدينة العتيقة لمعلم الجغرافية الذي أزال بيدٍ كومة الأتربة التي غطتها التضاريس وباليد الأخرى المرتجفة( راح يخط المناطق التي اكتشفها )، ماهذه الأصوات المزعجة، افتحوا عيونكم جميعاً جيداً تراصفوا ضعوا ثقتكم بي ( يلتقط مرآة من الأرض ) ثم يتفحصها ينظر الى نفسه وقد (راعه شكله ثم يخاطب نفسه )، هذه بعض أشياءك، انظر تفحص وجهك بالمرآة  نعم هذا هو أنت، (ينظر إلى نفسه يكشر عن أسنانه) هذه نظراتك وهذه أوراقك و(يظل يبحث عن الأوراق )، نعم تذكرت، الأوراق، أين، نعم بالتأكيد هذه هي أوراقك يبدأ يقرأ...... ارسم ألوان طفولتي على الجدران

اركب رأس الفجيعة

آه إنها غرفتي تشبه فوضاي ومنفاي ( يرمي الورقة )

هراء ماتقوله له أيها الأبله

الغد مثل البارحة. سأربح العالم بلعبة قمار

وافجر أقماري الصغيرة، على شرفة اليتيمة

أبصر بؤس المدينة ....

انها أطلال من بقايا حروب لعينة

القمر جميل، الغد ترى من الذي يحمله لنا الغد

مثقل بالهموم مثل هاويتي قلبي

المعلم : نعم.. تلك هي كلماتك وهذه هي بقاياك ( يأخذ ورقة أخرى ويقرأها )

أنا الوديع الذي رأى في نومه غزالة تشبه القمر وهمت بالحقول موزع عمرك بين الشظايا والحدود

لاشيء جديد في المأساة مايحدث اليوم.. حدث البارحة

لك وحدك أرسل جوعي أنا وحيد مثل خشبة

سأرسم حمقى ملونين ارسم لون الدم، ارسم مدنا" ملونة بالفجيعة والرماد، ارجعوا طفولتي فأنا الفرح المسمر في الهاوية ( يقف مذهول ينظر الى نفسه يخاطبها ).

المعلم : أليست هذه أوراقك وهذه خرائطك ؟، خطتها يد مرتجفة، المناطق التي اكتشفتها وهي المزابل، (الأولاد يضحكون) كفى... انتبه ياولد انه الدرس ( يكتب على السبورة للمزابل قصة أين نقراها يا أولاد ؟... (الأولاد يضحكون)، قلت لكم كفى، أنت

التلميذ : ( نعم )

المعلم :أين نقرؤها ياولد

التلميذ :( في النفايات)

المعلم :نعم في النفايات، جيد نعم أنت، أنت الذي في الزاوية

التلميذ الخامل :يبكي نعم يا أستاذ

المعلم :أين نقرؤها ياولد

التلميذ الخامل : لا اعرف

المعلم ماذا تقول ؟لا تعرف

التلميذ الخامل :لا اعرف

المعلم :نعم.. إذن ماذا تعرف، الضحك، مو، كسلان، اكعد، وأنت أيها الغبي، أنت الذي تتثأب، مانايم مو، كوم، لاتعرف غير السخافات والتهريج، معلما" صعد فوك معلما" نزل جوه، (التلاميذ يضحكون )، كفى، تريدون مني ان أظل اردد نشيدكم السخيف هذا، هيا ابحثوا من جديد، عسى ان تجدوا اشياءاً، واشياءاً... وأشياء،

 (المعلم يبحث في الحاوية يلتقط أشياء ويرميها ) هيا مد يديك والتقط أي شيء تقع عليه عيناك  ( يتخيل نفسه مثل قائد عسكري)  ابحثوا هنا... بل هناك لا... لا هنا ابحثوا أيضاً... قلت لك في تلك الزاوية أيها الغبي.. تراصفوا جيداً

التلميذ الخامل : أستاذ... أستاذ

المعلم :ما بك..

التلميذ الخامل : لقد وجدته

المعلم : ماذا وجدت ؟

التلميذ الخامل: كائنات مجهرية

المعلم:ماذا تقول، كائنات مجهرية هنا وفي هذه الجهة من الازبال

(يقترب المعلم يأخذها بيديه،،ينظر إليها إنها تتزاوج ) مرحا... مرحا...هاأنت

(( يكلم الكائن ألمجهري )) احكي لي عن تاريخ وجودك منذ اللحظة التي انبثقت فيها حتى هذه اللحظة التي تكورت فيها أمامي، ما اسمك؟

الكائن المجهري : طحلب

المعلم : ماذا تقول، طحلب

الكائن المجهري: أي طحلب وهل يوجد غرابة في ذلك

المعلم :كلا ولكن ألا تخجل وأنت تحشر نفسك في هذه الزاوية،وتتزاوج هنا أمامنا

الكائن المجهري:اليوم هو عيد ميلادي

المعلم : حسناً ياولد سنحتفل اليوم في عيد ميلاد.. ما اسمك

الكائن المجهري : قلت لك طحلب

المعلم:حسناً أنت جديد هنا،نحن نرحب بك وسوف نعلمك أشياء وأشياء حسناً لنرقص ونحتفل ( يبدأ الطلاب والمعلم الذي يتخيلهم يرقصون حتى يتعب المعلم ثم يسقط وينظر الى نفسه وحيداً ومحشوراً في زاوية حيث يعيد توازنه ).

 ياولادي سوف تجدونني هنا.. وأنت أيها الطحلب سوف ابقي الموضوع سراً بيننا.. أنا هنا معلم الجغرافية، أين ذهبوا ؟ لااحد هنا.. ارجعوا لي... عودوا أنا معلم الجغرافية الذي تقاعد من الخدمة منذ أكثر... لا اذكر كم سنة، لكن أحس ان عمري أكثر من مئة سنة وربما مئتان أو أكثر لا اعرف كم من السنوات  وأنا ارسم خرائط لم يألفها الآخرون.. حسناً ( ينهض ينتفض حول نفسه )، سأغير وجه التاريخ، هنا في مستودع النفايات.. (يهذي.. ينتحب..يمضي.. ينكمش في زاويته )، ماهذا ؟ انه دبيب النمل، يتسلق خطواتي انه، أنا دبيب النمل حين يلج في كل مكان يدخل زاويته بينما الظلمة تلج المكان ويخيم السكون والصمت ليبتلع كل شيء.

 

المشهد الثاني

الظلام يحيط بالمكان المعلم نائم، بقعة ضوء تنير وجهه الشاحب يبدو عليه التعب، لذلك فهو ينام نومة طويلة، فجأة.. يدخل عليه الغراب انه لم يعد يميز بين الحلم والواقع.

الغراب : ( يتقدم نحوه ) العالم قمامة كبيرة لااحد يفلت من قبضة الغراب بيضة العالم بيدي، باض العالم ففقس بيضة هو أنا

المعلم : من أنت

الغراب : أنا هل نسيتني، أم أراك هرمت وأصبحت عجوزاً

المعلم : لا افهم

الغراب :يبدو ان الزمن قد شاخ بك فلم تعد تعرف الحقائق

المعلم: ( يمعن النظر فيه ) أنت، لايمكن ان تحرق تأريخي ( يحاول النهوض)

الغراب :عد غالى مكانك فأنت جزء من أشياء محطمة كل شيء عاد لي أصبح ملكي

المعلم :هذا هراء، أنت.. الحمقى يجب ان لا يحكموا العالم

الغراب: كل شيء انتهى، انه التحول والزوال الم تدرك ذلك جيدا" انه الطوفان

المعلم :الطوفان لعبة أمريكية سوف احرق زمنك

الغراب :مكانك هو ذلك الزمن الراكد

المعلم:لا لن تستطيع ان تسد النبع الذي غرف منه الأنبياء والقديسون ليدفعوا البؤس عن العالم

الغراب :ماجدوى الأنبياء والقديسين، مادام الفساد يلتهم روح العالم

المعلم :سأحرق كل تأريخك

الغراب:الموتى لايحكمون ((ينهض المعلم.. يشتبك مع الغراب.. يتصارعان.. المعلم يمسك الغراب من رأسه ليضعه في بركة ماء

الغراب : (يدافع عن نفسه ) هذا هراء أنت لاتستطيع

المعلم :في التبعثر أطياف تنتعش ادعوك لقراءة سورة الفاتحة كي يرقد الجسد بسلام، الموتى لايحكمون، المعركة القادمة لنا، نحن الذين جردونا من وسامتنا، مدمنون مقاهي الجوع، والالم، من يدفع لي رغيف خبز ويأخذ جميع خرائطي

الغراب:سأزرع حمقى بلون الدم ومدناً بلون الفجيعة والرماد

المعلم:في الوضاعات يكمن سر وجودك، لن تستطيع ان تقاوم، يجب ان لا تتناسل البرك والمستنقعات..

الغراب: كل شيء خاضع لي، هذه مملكتي ومنفاك، هي ذي أسمالك البالية، كل ماصنعته يداك أصبح لي، لاشئ تفعله سوى الألم والدموع لتتناسل البرك والمستنقعات

المعلم : لا..لايمكن ذلك.. نافذة روحي لن يسطو عليها الحمقى واللصوص.

 أورام العصر تنمو في داخلي لتفجر الصعاليك والفقراء.

الغراب:يالك من أحمق، لقد انتهت طفولة الأرض كل شيء هنا ينطق بأسمي، جذوري عميقة، انها أعمق من دواخلك المجهولة، يا.. لروحك الهائمة بين أطلال الماضي، هو ذا التاريخ ركام، ماذا تملك ياهذا ؟ حفنة كلمات جائعة انها عاجزة على ان تنقذ روحك

المعلم :سوف أقتلك أيها المغرور

الغراب: لاتستطيع هزيمتي

المعلم: كل شئ سيوضح ساعة ظهور الطيف، ألوان مبهجة النظر ستشرق عندما تتوهج حرارة الشمس ( يشتد الصراع في مابينهم )

الغراب:سألهب جلدك بكل سياط الأرض، أنا الليل بطوله أنا الألم، أيتها الأرض لوكان أبناءك سجدوا لي لما ارتويت ( يشتد الصراع وتعم الفوضى كل شئ يتقافز ويدمر، يسقط الغراب ويختفي في البركة،يقفز المعلم من النوم وهو في عزلته ليرى ان الشمس قد أشرقت يلتفت ويفتش المكان عن الغراب، ثم يمسك رأسه ثمة صداع وألم.. المَّ فيه، ينظر الى الساعة ).

المعلم : انه الدرس، نعم الدرس، سنذيع عليكم نتائج الامتحانات انتبه جيداً أنت ما اسمك، نعم اسمك، تكلم بصوت واضح، صفر وأنت (يشير إلى احد الطلاب ) ماذا تقول، أبوك قد أجريت له عملية بروستات وأنا، ماشأني، صفر، وأنت..  وأنت  الذي في الزاوية والدك مابه.. خرج منذ عشرين سنة ولم يعد ؟، صفر، وأنت ياروح أمك، نعم، نعم، صفر.. صفر .. صفر، ثم يقف مذهولا تعتريه الحيرة.. نعم، لامستحيل، ليس من المعقول، هذه ورقتي.. أنا.. معلم الجغرافية.. (يضحك) مالذي اتى بها الى هنا، صفر، كل شئ صفر، ملاعين، ماهذا الحشد المتقدم نحوي بينما تتساقط عليه القاذورات والعلب الفارعة وهو محشور في زاويته يحاول ان يدافع عن نفسه لا، لااحد يفعل ذلك لااحد يسلك طريقاً مستقيماً، لااحد يقدر.. اسمعوني، وغداً سوف تفهمون ان ما أقوله هو الحق، سأمطركم بالأحزان، سأمطركم بالدموع ماهذه الحرارة التي لاتفارق جسدي، أنا الوحيد القابع بالزاوية.. الزاوية التي لاقيمة لها ( السماء تبدأ تمطر.. تقوى زخات المطر ) انه الطوفان ( يضحك ) نعم ان ما أقوله هو الحق يتربع على قمة المكان أيها المطر اخبر السماء إنني صاعد إليها، محال ما تريدونه مني محال لاشيء يبقى كما هو.. انه التحول والزوال.

( يشتد المطر غزارة ويبقى المعلم يزحف يلتقط أدواته يمسك عصاه) انه الدرس، للقمامة قصة أين نقرؤها يا  أولاد.. نقرؤها في الريح كما نقرؤها في النفايات حينما تهب لتدفع كل شيء تحدثنا القمم انها كانت يوم ما أرضاً مستوية، تجمعت حتى علت وارتفعت، مد يديك والتقط أي شيء تراه عيناك حين تمعن النظر فيه سوف يحكي لك تاريخ وجوده من اللحظة التي ولد فيها حتى اللحظة التي تكوّر فيها أمامك ( يسقط المعلم ثم يزحف يحاول ان يشق طريق في الوحل الذي خلفته الأمطار.. انه يغرق فلا تظهر سوى يده وهي تحاول ان تقول له من خلال لغة الإشارة.

 

انتهت

حصلت المسرحية على جائزة أفضل نص في مهرجان بابل الخامس عام 2001

***

الصمت الأبيض

غرفة بيضاء في مستشفى، كل شئ فيها ابيض، الستائر بيضاء والسرير ابيض والجدران بيضاء، ثمة جهاز مفراس حلزوني يتراءى للناظر كأنه طائر شامخ يريد ان يحلق في السماء، رجل في الستين من عمره وهو في حالة هذيان.

الرجل: ماهذا يجب ان اعرف ماهذه ( يحاول ان يتخلص ويرفع الغطاء) نعم لا أريد أن أرى هذا

الطبيب : قلت لك أكثر من مرة لاتفعل هذا.. انظر هذه هي صورتك الحقيقية في جهاز المفراس ( الرجل ينظر بدهشة ) ماهذا

الطبيب: هذا هو أنت دعني على الأقل اعرف بشكل أفضل لكي أتأكد

الرجل:ماهذه الصورة المتكررة

الطبيب:هذا أنت في مختلف المواضع.. وهنا انظر هذه البقعة التي يجب ان تتأكد منها

الرجل:ماهذه.. إنها بقعة تشبه الطائر

الطبيب:هي البقعة التي يجب ان نتأكد منها

الرجل:إنني أشكو من مرض المفاصل ليس إلا.. ركبتي.. فقراتي

الطبيب:قلت لك أكثر من مرة انه هو نفسه وأنا أحاول إنقاذك الاتفهم

الرجل:انا مدرس أحياء افهم ذلك وافهم مايدور في راسك قل لي بربك أليس هو.. قل نعم، اعرف ذلك أليس هو ذلك المرض ؟

الطبيب:نعم هو.. لكني لااستطيع أن أعطيك النتيجة ( يخرج الطبيب)

الرجل:  يمكن أن يكون هو ( يصرخ.. وحيدا مع نفسه يتجه الى جهاز المفراس الذي يتراءى له طائر عملاق ينظر إليه بشموخ.

الرجل:من أنت.. قل لي ؟

الرجل الطائر:لاتضوج أنت مو أول إنسان ولااخر إنسان يتمرض على العموم عيش حياتك على الأقل عيش بقية عمرك

الرجل:مواني ماصدك كل شيء اتغير بحياتي ماكو بعد طعم بيهه وين هي أحلامي.. شوهيه صارت عليه ظلمة.. ظلمة

الرجال الطائر: هاي هيه الدنية أستاذ مادوم لواحد.. لودامت لغيرك ماوصلت إلك

الرجل:لكنه مرض ملعون.. ملعون ينخر بييه نخر بردان آني بردان

الرجل الطائر:كل واحد يحمل قدره وهذا هو قدرك عليك ان تصبر وتتحمل تعال أدفيك تعال يمي

(الرجل يقترب ) وين أروح

الرجل الطائر: يشير إليه ) يلله بينه نطلع كافي غربة أنت تعرف شكد صارلك بهاي الغرفة

الرجل:أي صحيح شفت ماكو نتيجة أدخلت لان ماريد أصير ضعيف

الرجل الطائر:أنت إنسان موضعيف أنت إنسان ربيت أجيال.. أنت مربي ربت أجيال.. أجيال

الرجل:معقولة آني صارلي هواي..أي نعم لازم اخرج ( يهم بالخروج)

الطبيب:الى أين

الرجل:كان يجب  أن لايحدث هذا

الطبيب:لقد وقع المحظور..

الرجل:انه الداء اللعين ينهش بعظامي سنوات. لا اصدق انا رجل ميت.. انا رجل ميت

الطبيب:أهدا أرجوك

الرجل: (الرجل يبدأ  بالهذيان ) هل يوجد علاج ها أيها الطبيب الايوجد علاج.. أكيد يوجد علاج.. معقول السرير ابيض والستائر بيضاء كل ماحصلت عليه في حياتي هذا السرير الأبيض ودوائر من الوهم تكبر.. تكبر.. لتسد علي النوافذ

الطبيب:اهدأ أرجوك دعنا نساعدك على الأقل

الرجل:تساعدني.. بماذا.. هل يوجد علاج

الطبيب:ربما..ربما

الرجل:قلت لك سابقا" انا مدرس أحياء وافهم مايدور داخل جسدي.. اعرف تلك البقعة التي تخترقني انها دوائر من الغبار تكبر.. تكبر انظر انك لاتصدقني.. نعم جميعكم لاتصدقونني لكني اعرف نفسي انا لااحتاج إليك أيها الطبيب هل انا في عالم مصنوع من الوهم

الطبيب:أنت محق..العالم وهم..لكن عليك الآن أن تهدا

الرجل:لا.. ربما انا احلم أيها الطبيب قل لي إني احلم ( يدس جسمه بين الشراشف ) أريد أن أنام

الطبيب:نم..نم ( يخرج)

الرجل الطائر :يحمل أشياءه.. أقلامه..دفاتره)

الرجل:ينظر إليه بدهشة) ماهذا

الرجل الطائر:هذه أشياؤك هذا قلمك وهذه نظاراتك وهذه رسومك انها محنطة هناك.. لكن مالذي تفعله هنا ؟

الرجل:هل انا احلم ؟

الرجل الطائر:الحلم والحياة شئ واحد

الرجل:إني أتعذب

الرجل الطائر:هذا وهم

الرجل:وهذا الداء الذي ينخر عظامي

الرجل الطائر:انه أيضا وهم

الرجل: وانت ؟

الرجل الطائر:انا ذلك الذي انتظرك سنوات لم يعد لوجودك معنى

الرجل:ولكن الحياة.. نعم الحياة. ترى ماهي ؟

الرجل الطائر:مالذي تفعله هنا تعال وغادر بقعة الوهم هذه انها دوائر تكبر وتتسع لتخترق جسدك

الرجل:نعم عليَّ أن امضي

الرجل الطائر :تعال لي

الرجل:نعم..نعم أيها الطبيب اذهب أنت وتشخصيك هذا الى الجحيم فانا احترم الزمن ( يهم بالخروج وهو في حالة هذيان)

الطبيب:ماذا تفعل

الرجل :الامتحانات.. نعم لم يبقَ إلا خمس دقائق، وأنا راقد هنا في هذه الغرفة اللعينة ماذا سيقول عني المشرفون،الأساتذة،الطلاب.. أين ملابسي.. يبحث في أرجاء الغرفة.. لكن.. الأسئلة.. الامتحانات.. كيف سيتم الامتحان إذن.. انا احترم الزمن

الطبيب:توقف أنت في عالم آخر أنت مريض

الرجل:ماذا تقول أنت مجنون أنت المريض وليس انا

الطبيب:عد مكانك انك تحتاج الى عناية

الرجل:انا ماعندي أي شي..  تفهم لو ماتفهم.. آني مو مريض

الطبيب:اجلس قلت لك اجلس

الرجل:مستحيل.. المختبر نسيت المختبر.. انتبهوا الأحياء تتوالد من مواد حية أي تتوالد ذاتياً ( يلقيها بطريقة المعلم) هذه نظرية أما الأخرى فنقول الحياة لا تتوالد من حياة وهذه أيضاً هي نظرية أخرى.. وهناك أيضا نظرية تقول ان الحياة جاءت إلى الأرض على صورة جراثيم وبذور من شواطئ المحيطات البدائية..من هنا نشأت الخلية الأولى نحن الآن في الفصل الأخير عندما تتلاءم حياة الإنسان مع البيئة.. لكل بيئة حيواناتها.. هذه حقيقة أكيدة..  الأرنب والدجاجة وجهان لعملة واحدة.. والحمامة والسحلية هي حيوانات برية.. والسمك حيوانات هي أيضا ولكنها مائية.. والآن انتبهوا سوف نشرح الحمامة كونها حيوان بري وديع

الطبيب:ماذا تفعل

الرجل:أش..الجسم المغزلي مدبب النهايات

الطبيب:قلت لك عد لمكانك

الرجل:خطأ..خطأ جسم الطائر يغطيه الريش ومنطقة القدم مكسوة بحراشيف.. فم الحمامة يخلو من الأسنان ويحتوي على اللسان الذي يتصل بقاعدته..ومن القصبة الهوائية يتسع الى اللانهاية..ياالاهي نسيت.. ماذا يتصل بقاعدته...ومن القصبة الهوائية يخلو من الأسنان ويحتوي على اللسان الذي يتصل بقاعدته.. ومن القصبة الهوائية يتسع الى اللانهاية.. ياالاهي نسيت.. ماذا يسمى ( يظل يدور في الغرفة ) كل شئ فارغ خال من المعنى أين انا أريد أن اعرف حقيقة مايدور حولي كل ماهو موجود من فضاء وسماوات وارض وأحلام هي انعكاس لهذا الوهم ياالاهي لولاك فلامعنى لهذا الوجود كل شيء تافه خالي من المعنى إنني محتاج إليك سواء كنت موجودا" أو غير موجود.. انا.. انا بأمس الحاجة إليك إنني محتاج فقط لان تكون أنت موجود(يسقط مغمى عليه) الرجل الطائر: (يدخل يحمل علامات بيده لرسم طريق يوزعها تتوزع باتجاهات مختلفة ثمة علامة متجهة الى السماء) السرير ابيض.. والحائط ابيض والستائر بيضاء كل ماحصلت عليه هذا البياض

الرجل:ليش عفتوني ورحتوا من زمان واني انتظر أكول بلكي يتذكروني

الرجل الطائر:هاي شلون صاير

الرجل:آني..شنو ماعرفتي

الرجل الطائر:يحمل مفتاح في يده ) لا.. عرفتك أنت أنت أي منو. أنت مو

الرجل :أي آني أستاذ محمد انتوا رحتوا ونسيتوني هنا بالمختبر.. ليش

الرجل الطائر:أي تذكرتك يلله هذا المفتاح

الرجل: (يأخذ المفتاح ويبدأ يحمل أشياءه وذكرياته ويبدأ يسير باتجاه السهم ) ترى من انا في جوف هذا الليل هل انا أللذي يعرفه الناس أو ذلك الذي أخفى نفسه وراء الستائر..لاادري كلما بحثت عن ذاتي ازددت بعدا عنها

ستار

***

كلكامش كما أراه

أو

ما لم يقلهُ... أنكيدو

 

لوحة استيقاظ الشر

((خمبابا وهو ينهض من رقاد ظلمته))

< أصوات وأنين العالم السفلي >

خمبابا :- أنا الأقوى.. أنا الذي سوف يغير المصائر.. أوروك أيتها المدينة الساقطة... أمطري

أيتها السماء وليكن مطرك نيران حامية واحرقي كل شيء ودمري النسل وليكن تمركِ ثعبان. أين أنت يا كلكامش.. انهض من ركام عصرك المتحجر في الذاكرة وانظر إلى مدينتك أوروك.. اسمع أنينها المر.. كل ما ألمسه سيتحول إلى رماد... (يضحك) أنتِ يا أوروك المنكودة سوف أجعل كل أيامك شحوب.

(( يبدأ التدمير... موسيقى، دمار... (كل شيء يسقط... أنقاض.. المجموعة تنهض ))

الحكيم :- (( ينظر إلى ما حوله من دمار ))

الشر ينهض من جديد ها هي.. اوروك.. صحاري من نحيب ترى هل جاء المعاد ؟ أهو بعثٌ؟ أهو موت ؟ ما هذه ؟ أهي نارٌ.. أم رماد... ماذا جنى شعبي حلت به اللعنة من يا ترى زاده الهم وسلط عليه المحنة... رحماك يا ربي... رحماك..

(( المجموعة تنهض بفتور ودهشة، تئن.. بينما الحكيم يقف مذهولاً ))

الحكيم :- كلكامش

المجموعة :- كلكامش أين أنت يا كلكامش

الحكيم :- كلكامش أين أنت يا كلكامش، لقد استيقظ الشر من جديد وراح يحرق الزرع ويدمر النسل.

كلكامش :- من الذي يطرق مملكتي ومن هو الذي يعكر صفو رقادي

الحكيم :- أنهض من رقادك الطويل فقد حلت علينا العصور المظلمة لقد جـــاء زمـــن الإنســـان الضعيف.. الويل لنا أي مصيرٌ سوف نلاقي.. لقد استيقظت مملكة الشر.. وأطلقت كل ثعابينها علينا

كلكامش :- ما هذا من جاء بمملكة الليل هنا من أطلق لها العنان من فك أسر سيد الظلام وكلابه لتنهش مدينتنا الجميلة... مدينة الإله.. ويلي ماذا حل بك ِ يا أوروك المقدسة

الحكيم :- لقد استيقظ خمبابا من رقاده الطويل وقد كبل حراس مملكة الليل وأطلق ثعابين وعقارب الظلام... لتنهش جسد المدينة من جديد

كلكامش :- وأين أنكيدو.. أين صديقي أنكيدو... الوفي

الحكيم :- لقد قيدته مملكة الموت.. ألا تعرف يا كلكامش هناك أخذه حارس الأموات فهذه (الطبيعة الحسناء قدرت الموت على البشر )

(( ينهض كلكامش.. يدور حول الناس... يبصرُ الحكيم ))

كلكامش :- ما هذا

المجموعة :- (( تئن )). إنه الأنين

كلكامش :- من الذي فعل ذلك

الأول :- إنه خمبابا ملك الظلام

الثاني :- لقد أرسل لنا سحباً من الدموع

الثالث :- لقد مزقنا الأنين

الرابع :- انتظرناك يا كلكامش انتظرناك

اللوحة الثانية

(( كلكامش ينهض – ويتقدم لمقابلة خمبابا ))

كلكامش :- ما هذا ما أرى أمامي أنت لم تتعلم الدرس بعد

خمبابا :- أخيراً جئت لي يا كلكامش..جئتُ لأطرز أيامك بالندوب، سوف أجعلك نهب رياح الغضب هبِ أيتها الريح الصفراء واحملي عقارب النار وثعابين التراب واسحقي كلكامش ومدينته.... ولتعش في خراب بابل عناكب الوحشة والعزلة... أنا الذي سوف أفرق بين الابن وأبيه... هبي يا أعاصير الشر واحرقي أوروك... أسحقي كل ما ترينه... واهطلي يا سحب الدموع لتقفر أوروك من جديد... أنظر بعينيك هذا صديقك أنكيدو سجين مملكة الوحشة والنسيان

(( يظهر أنكيدو... ومملكة الليل ممسكة ٌ يده ))

كلكامش :- أنكيدو أين أنت يا صديقي

أنكيدو :- أنا هنا في مملكة النسيان تحرسني كلاب الموت وتأكل من جثتي الديدان... منذ (الألف الثالث ) وهذه الديدان تنهش لحمي

كلكامش :- من الذي فعل بك يا صديقي

أنكيدو :- ألا تعلم يا صديقي إني لست من الخالدين... انتظرتك طويلاً إلى أين ذهبت يا صديقي

كلكامش :- رحت أبحث عن سر الخلود همت على وجهي بالصحاري حتى دخلت مملكة الحكمة هناك رأيت كل شيء

المجموعة :- هو الذي رأى كل شيء – فغني باسمه يا بلادي

أنكيدو:- لا تترك أوروك للنيوب لا تتركها نهش الذئاب من ألف عام ٍ واوروك حزينة صامتة تنتظر في ألف عام ٍ وأسراب الذباب تريد أن تمتص رحيقها

(( يختفي أنكيدو... ويبقى صراخه ))

كلكامش :- الشر لا يدوم أوروك يا بلد النخيل أيها الحلم المدفون في الذاكرة من أجلك أبكي وأنوح نواح الثكلى من أجل أطفالك يا أوروك أبكي من أجل تربتك ِ يا أوروك أنوح وأبكي من أجل وليدك ِ الجديد الذي شوهه الطغاة. أصرخ... أنكيدو يا قدر كلكامش وأغنيته الحزينة

الحكيم :- من يوقف النزيف يا كلكامش.. من يوقف هذا السيل العارم.. انتظرناك طويلاً في الأحلام والآمال كنت تنمو وتغفو بين أهداب الصغار في كل الأوقات كنا نطرق الأبواب ها أنت تنوح وهل يبدل النواح من حقيقتنا... انهض يا كلكامش وأعد لأوروك عزتها

الأول :- انهض يا كلكامش فنحن انتظرناك طويلاً

الثاني :- قالوا لنا إنك تسكن في أهداب القمر رأينا الحوت وهو يبتلع القمر صرخنا... ارجع لنا أيها الحوت قمرنا أرجعهُ لينير ليالينا المظلمة

المجموعة :- انتظرناك في كل مكان وفي كل زمان كنا نسمع لهاث خطواتك

الحكيم :- أليس أنت الذي ذهبت إلى غابة الأرز وقتلت خمبابا انهض يا كلكامش من ركام عصرك الدفين أيها النشيد المدفون في الذاكرة

الشاعر :- (( يدور حول كلكامش الذي أخذه النحيب وتكور حول نفسه وقد اشتد به الحزن وبدء يعفر وجهه بالتراب ))

"وكل عام حين يعشب الثرى نجوع

ما مر عامٌ والعراق ليس فيه جوع

مطر..مطر.. مطر

حمراء أو صفراء من أجنة الزهر

وكل دمعة من الجياع والعراق

وكل قطرة تراق من دم العبيد فبه ابتسام في انتظار مبسم ٍ جديد"

كلكامش :- (( ينهض بقوة )) – سيعشبُ العراق بالمطر

المجموعة :- مطر.. مطر.. مطر

خمبابا :- (( من الجهة الأخرى يصرخ )) أنا الأقوى أنا الذي سيغير المصائر

كلكامش :- (( يصرخ )) أنا الأقوى أنا الذي سوف يغير المصائر

(( يبدأ الصراع بين كلكامش وخمبابا))

المجموعة :- (( تصرخ )) مطر... مطر... مطر

              قد جئت يا مطر..

***

الهراوة لا زالت بيدي

المكان قمامة من قمامات سوق القصابين، ثمة حبال متدلية.. جثث معلقة..ثمة خارطة للعالم متشظية وموزعة على جانب المسرح. الخارطة جرداء.. ثمة في وسط القمامة... منضدة في وسط القمامة.. منضدة رمل ـ كرسي مصنوع من القمامة في وسط المسرح.. رجل مجنون يرتدي ملابس جميلة مهندمة لكن تدل على جنون الرجل يمسك عصا بيده يدخل الرجل انه ذاهل.. ويبدو عليه التعب ليدخل القمامة.

الرجل :- قلت لكم محال.. هذا محال لا أحد يستطيع ان يهزمني.. (يسحب جثة متدلية إليه) ويبدأ (يحاورها...)

ألم اقل لكم هذا محال.. لا أحد يعمد إمامي.. إنا السيد هنا.. (يدفعها) لا زالت اللعبة بيدي..(يمسك العصا ويبدأ يلعب بالجثث كالبليارد) " هائل هذا الخراب لن أبارح هذا المكان................... أنا الليل..إنا الألم...... أين أنت.. أيها ألمتخفي " متى أتمكن منك فأمزقك سوف أمزقكم " جميعاً، سألهب جلودكم بكل سياط الأرض ".......

اللعنة عليكم وأنا اعتلي كرسي الفناء " إنا القوي " الممتلئ. الصعب. المتفوق.. إنا الزمن الممتد عبر الحكايا.. أيتها الأرض لو كل أبناءك سجدوا لي ما ارتويت أخرجوا جميعاً.. اللعنة عليكم..... إنا الرجل المشدود إلى كرسي الشوق....... لا أحد يستطيع أن يقتلع جذوري من باطن الأرض.. الكراهية تنمو في داخلي.. هكذا سوف أريكم المزيد.... (يهذي ينتابه جنون كيده)

ثمة دبيب من النمل... يتسلق خطواتي.. قوى النمل تنو في داخلي إنها تنهش جسدي.. أنا قوى النمل العظيمة.. حين تلج في كل مكان.. (يضحك) أنها تتدفق.. سوف أمطركم بالإحزان.. ليس لدي سوى الألم.. والدموع نعم.. انا المنفى هنا..

القمامة هي المكان الحيوي.. فيه تفجرت مواهبي.. هي جزء من تكويني (يجلس على الكرسي) قمامة سوق القصابين أكثر أهمية من قمامة سوق الخفافين، إنا دائم البحث عن المناطق الحيوية.. هي مناطق هامة اكتشفتها من خلال دس أنفي بأنواع القمامات. أنا اكره القطط إنني امقتها.. أنها تشبّه نفسها بالنمور وما هي بنمور مجرد حيوانات بائسة تنقل مرض الطاعون.

انا والكلاب اخترنا هذه الزاوية لا أحد يعرف حقيقتها سوانا هي ملاذنا الوحيد الذي ينجينا من فقر الدم.. قمامة سوق القصابين لاتورث فقر الدم.. ذلك ما تعلمته من كلابي.. هي الوحيدة التي تمتلك حاسة شم راقية.. جميل أن يتعلم المرء لذة الاكتشاف من الكلاب فهي تملك تلك الخاصية الجميلة في الكشف عن الأماكن المهمة.. هي سريعة تمتلك خاصية حرباوية في التلون..  القمامة عالم متنوع نتلذذ ساعة  نحشر انوفنا فيها.. طقطقة العظام لها همس شاعري في إذني.... شيء جميل أن نتأمل بالقمامة حين نبصر تلك الأجساد المعلقة بالكنارات، لحوم بيضاء، لحوم سمراء، لحوم حمراء، أنها ممتعة مبهجة لكلابي.. واجهة المدينة الحديثة.. يمكن قياس تطور المدن من خلال تطور قماماتها، هذه حقائق لا أحد يدركها سوى كلابي.. لدي خرائط كثيرة لمعرفة قمامات المدينة ضالع في علم الجريمة.. دائم التفكير في البحث عن الشيء الجديد أفهم في التخطيط العمراني للمدن الحديثة، أستطيع إن افهم نظام أي مدينة بدس أنفي في قماماتها، الأفكار خاضعة للزمن.. وحده الذي يقرر صلاحياتها هو..  يتلون انه حرباء........دبيب النمل يخبرني.... القطط تزاحمنا على القمامة... أنها تجول فيها... تريد أن ترعب كلابي.. كلابي.. اعتراها خوف..أصبح نباحها فيه أنين بات يؤلمني....... (بعصبية) نعم القطط اللعينة تزاحم كلابي تدس انفها في القمامة وتشبّه نفسها بالنمور لقد أرعبت كلابي زمناً طويلاً.. أنها تسبب كارثة الطاعون.. نعم الفئران تخاف القطط.. ودائماً تنخفى منها.. الفئران تلك الكائنات الوديعة ذات العيون الذاهلة. أنها مسكينة وحزينة.. أنها لا تستطيع ان تفعل شيء أمام تلك القطط المدمرة فيما القطط تهاجم بشراسة الفئران..لا تسبب مرض الطاعون..  نعم هذا ما يؤكده.. علم الصحة الحديث.. الفئران لا تنقل مرض الطاعون.. بل المسبب الرئيسي لمرض الطاعون.. هي تلك القطط الكريهة.. أنها تريد ان تدمر القمامة.. تبث فيها الرعب...... لم أعد احتملها.. أنها ماكرة.. تريد ان تبث قوى الدمار في القمامة....الحرب الباردة انتهت.. لم تعد تخدم أغراض القمامة وأهدافها.... لقد أرعبت كلابي زمن طويلاً.. نعم القضاء على القطط هو الحل المناسب كي نتجنب كارثة الطاعون.

علينا ان نعيش في حالة وفاق صحي مع الفئران عندما كانت القطط تشبه النمور ظلت الفئران لا تشبه سوى نفسها.. تنهداتها العميقة وأنينها المفجع، القطط تجول في القمامة.. حتى أذهلت كلابي وراحت تهزل كنت أبصرها وهي تلتهم الفئران.. تلتهمها بشهية..... كانت الفئران تصرخ و لا تملك سوى الصراخ.. أنها حائرة.. تلوذ متخفية في الزوايا.. فيما هي تهاجمها بشراسة.. كلابي أصابها الهزال.. الحرب الباردة انتهت.. الفكرة تتعرى أمامي .. أرى جسدها ينبض بالحيوية.. القوى تتلاشى..  الفكرة تنمو في رأسي.. القضاءعلى القطط هو الحل الذي يجنب القمامة مرض الطاعون..

أنها تضج برائحة الدم والخوف المنبعثة في أجساد اللحوم المعلقة بالكنارات.. يندلق من لساني سيل من اللعاب.. انه الطاعون.. شيء مذهل ان ترى تلك الأجساد تفوح منها رائحة الدم والخوف.. أنها لذة مبهجة لكلابي.. شيء مقرف ان تحصل على ما تريد بسهولة حتى تحصل على اللذة من تلك الفوضى، يجب ان تدرب حواسك على المخاطرة للحصول على العظمة التي تسكن جوعك أنها متعة راقية أتفرد فيها إنا وكلابي.. لذة شرائح اللحم تجذبني إليها.. أنا ذكي لا اعرف الهزيمة لي ذكاء خارق لأنتصر.. على القطط ان تغادر لقد شبهت نفسها بالنمور..الحل..  هو فناء جميع القطط وأبعادها عن عالمنا.

ولنتجنب كارثة الطاعون علينا ان نعيش في حالة وفاق سلمي مع الفئران..الفئران كائنات وديعة. القطط كائنات خطرة..تسبب مرض الطاعون.

سميت خطتي هذه..ليلة قططية.. اعتمدت فيها السحل والانقضاض لي مفاهيم في علم الحرب.. ابتكرت وسائل حديثة لاستدراجها الى منطقة القتل المنتخبة عملت على مخاطبتها تخاطرياً.. ثم خنقها وأبادتها  " وضعت فئران مسمومة لاستدراج إعداد كبيرة منها وإبادتها جماعياً لا احد يستطيع ان يهزمني (يبدأ بالتدحرج).. صراخ القطط ونباح الكلاب.

سوف أهزمكم جميعاً..  إنا الأبدي.. لا احد يستطيع.. لا احد..سوف ازرع القمامات في كل مكان..وأحول هذا العالم الى قمامات.. يضحك بهستريا..   القطط سوف تداس.. دبيب النمل يجري إليه.. دبيب النمل.. هو الذي سوف يحكم القمامة.. لا احد غيري إنا الذي يزرع القمامات.. إنا الذي ينشاها.. وانأ الذي أديرها.. يضحك.. صراخ وبكاء أصوات انفجارات.. بينما هو يضحك.. يضحك هذا هو.. كرسي الشوق..

الموت لكم..

هائل هذا الخراب.. أنا الليل..أنا الألم.. اين انت ايّها المتخفي .. أنا القوي.. أنا الليل..

رعود.. انفجارات.. بينما هو يظل يصرخ.. حتى يسدل الستار. 

***

كل الذين أحبهم طيور

مرقاب من خلاله ينظر المحارب الى ساحة المعركة أصوات انفجارات دوي هائل.. المحارب يمثل الذات العسكرية وهي ذات لها خصوصيتها انها تحتقر الجسد وتجعله مطية تحقق من خلاله طموحها

المحارب : ( ينظر من خلال المرقاب ) قلت لك تحرك.. الأوامر هي الأوامر لا احد يستطيع ان يحيد عنها عليك اللعنة يجب أن تتوغل قلت لك اقتحم، لاوقت لدينا للتفكير فهمت

صفر صفر:  (يتلعثم يرتد نحو نفسه يتلوى) لا شيء سوى اشتعال الدم في فضاءات شاحبة

المحارب : ماذا قلت أيها المعتوه قلت لك تحرك استدر الى الجهة الأخرى ثمة نيران كثيفة أمامك تقدم

صفر صفر : المكان لا يصلح للتقدم

المحارب : لا وقت للنقاش

صفر صفر : (ينبطح) يحاول ان يختبئ قرب صخرة كبيرة

المحارب : ماذا تفعل أيها الملعون قلت لك تقدم الأوامر هي الأوامر

صفر صفر : دخان كثيف الرؤيا تنحجب عني.. الرمل يفور

المحارب: تقدم أيها المعتوه أنت يا صفر صفر  عليك ان تدافع عن وجودك

صفر صفر : شظايا تنغرز في داخلي..  داخلي يتحول الى شظايا

المحارب : ماذا دهاك قل لي لم اعد أبصرك الآن لقد انعدمت الرؤيا

صفر صفر : يزحف..ممرات حادة..  أنين مر.. أين اختبئ

المحارب : ماذا حدث قل لي أيها المجنون

صفر صفر : أريد أن أطير انا قادر على الطيران (يزحف) مطر اسود الصحراء تشتعل

المحارب: ماذا دهاك أيها اللعين انك تهذي

صفر صفر : انا هنا أمي.. شارع الأربعين.. حلم الموج ان تكون جبلاً دجلة في الليل طيور كل اللذين حابهم طيور تشتعل في الأفق البعيد

المحارب : اللعنة عليك ما الذي تتحدث عنه

صفر صفر : انا هنا انا هنا......

المحارب : هل تريد ان تستسلم أيها الخائن أنت جبان ورعديد تريد ان تخذلني ان تجعل مني سخرية الآخرين انا ارفض ذلك فهمت هيا انا آمرك بالنهوض إنها الأوامر

صفر صفر : جنود........ إنهم جنود جنود من الذين اعرفهم الذين جئت معهم في القطارات البعيدة كلهم تحولوا

المحارب : ماذا دهاك لقد فقدت صوابك أصغي لي أرجوك

صفر صفر : شظايا تقاسمت جسدي تغلغلت في أعماقي بئر عميق انا بئر عميق مساحات شاسعة خطى بلهاء أنين مر مطر اسود

المحارب : عد لي أرجوك حاول أن تحافظ على توازنك

صفر صفر : انا وحيد لقد تخلصت منك أيها البغيض

المحارب : احترم نفسك ولا تنسى من تكون

صفر صفر : لقد انتهى كل شيء.. كل شيء

المحارب : هذا محال فهمت ما تقوله محال لا أريد أن تكون يائساً

صفر صفر : أنت أبله لا تريد ان تفهم

المحارب : انا أمرك ان تتوقف عن هذا الهذيان

صفر صفر : الوميض يشتعل.. الزمن ينفصل عني.. رأسي ثقيل أريد هواء..غبار.. مطر اسود..  أنين مر

المحارب : احترس انك تغوص في الرمل.. احترس

صفر صفر : انه (يغوص) ان يفور.. انا أطير

 المحارب : حاذر قلت لك حاذر انك تغوص تغوص في الرمل

  صفر صفر : أريد أن أصلي لابد لي من صلاة.. الهي.. البعيد يقترب.. الشظايا تقاسمتني حفرت أخاديد عميقة  في جسدي.. ثمة ضوء يدنو مني ليت الزمن يتجمد أريد أن أنام.. أنام انا قادر على النوم

المحارب : (يصرخ) لا أريدك أن تموت لقد رأيت أمواتاً كثيرين لاتحاول ان تدمر نفسك

صفر صفر : لقد تخلصت منك أيها البغيض سأمت الطرقات الموحلة لا أريد أن اسمع صوتك

المحارب : قلت لك انهض

صفر صفر : هذا محال

المحارب : إني آمرك

صفر صفر : كان هذا في ما مضى

المحارب : ما زلت قادراً على ان أقود..  أنت رقم عنيد

صفر صفر : لا تملك من أمرك شيئاً

المحارب : لا لا يجب ان تموت لقد كنت أريد أن أعلمك كيف تكون صلباً

صفر  صفر : حتى تقذفني في هذا الوجود

 المحارب : ليس بيدي شيء انا محارب هكذا وجدت نفسي وهكذا روضتني الأشياء

صفر صفر : كان عليك أن تبحث عن رقم آخر.. رقم يليق بك كمحارب

المحارب: لا يجب ان ينتهي زمني.. عليك أن تسير.. لا يجب أن اهزم بهذه الطريقة (يصرخ) أنت ما أريده وليس عليّ أن ابحث عن وجودي في مكان آخر

اللوحة الثانية

صفر صفر : (ممدد على الأرض) ثمة شظايا متوزعة عليه انه يبصر اجزاءه التي انتشرت في أنحاء الأرض)

صفر صفر : انا وحيد.. الدم يفور.. ساقي أريد ساقي..... ماء ماء أريد أمي..  أين أنت يا أمي (يتلوى يزحف بأتجاه  السراب) (فجأة يبصر أمه التي تتقدم أمامه.. الأم تظهر على شكل موجة عالية تتقدم نحوه.. يرى أمه تعتلي صدر الموجة يصرخ ) أمي انا هنا

ألام : لقد جئتك بالمزيد انظر انا هنا اركب ظهر الموجة هذا الماء كله لي خذ (هو يحاول ان يقترب يسقط لا شيء سوى السراب )

صفر صفر  : أين أنت يا أمي

إلام : أين ساقك يا ولدي

صفر صفر : هناك أنها هناك ترفض ان تأتي لي انظري إليها أنها تنتصب إمامي مثل معبد قديم

إلام : حسناً يا ولدي سوف اذهب إليها يجب ان تعود كل الذين ذهبوا عادوا..  إلا أنت.. إلا أنت..  لقد مزقني الانتظار

صفر صفر : الى أين تمضين أمي أنا هنا (تختفي إلام) لا شيء سوى السراب يبصر الساق يصرخ أريد  ساقي أين أنت يا ساقي

الساق : إنا هنا لم تعد لي رغبة فيك

صفر صفر : لماذا

الساق : لأن حياتك مهانة

صفر صفر : ليس ذنبي ان تكون حياتي هكذا

الساق : (تضحك) لا أريد ان اربط نفسي فيك أنت عبء ثقيل بالنسبة لي لقد تخلصت منك

صفر صفر : أنت لا شيء بدوني

الساق : لقد قتلت كل الرغبات جعلتني أضحوكة

صفر صفر : أنها الأوامر

الساق : لم تعد لي حاجة للأوامر لقد تخلصت منك

صفر صفر : الى أين تمضي

الساق : ليس شأنك ماذا تريد مني لم أعد تابعاً لك

صفر صفر : ( يسقط يزحف باتجاه الساق ) جنود من الذين اعرفهم واللذين جئت معهم بالقطارات البعيدة كلهم تحولوا الى طيور طيور يزحف بأتجاه السراب.. تظهر الأم.. تتراءى له في السراب..  تقترب منه

صفر صفر : أمي

الأم : انا هنا لقد جئت بالمزيد هذا النبع لي

صفر صفر : أنا هنا مزروع في هذه الصحراء فتشت عنك في كل مكان كل الذين جئت معهم تحولوا إلى طيور

الأم : فتشت عنك في كل الوجوه رأيتك في ألاف الوجوه القتلى كنت اشعر فيك وأنت مزروع هنا أنا انتظرتك طويلاً كنت أترقب خطى العائدين سألت عنك في كل مكان

صفر صفر : ما الذي حدث لي يا أمي

الأم : أنك تحلم.. هذا النبع لي.. خذ كل هذا النبع لي

صفر صفر : في أي زمن أنا.. قد اختلطت علي الأزمنة (تختفي صورة الأم) تهب عاصفة قوية كأنها موجة..  الأم معتلية ظهر الموجة الى أين تمضين يا أمي

 الأم : لم يعد لوجودي معنى إنها الشمس تحرق كل شيء

صفر صفر : تعالي يا أمي أنا مغروس في الرمل

الأم  :- أنها الشمس حين تكون قوية تحرق كل شيء.. تحرق كل شيء

صفر صفر : (يزحف بينما أشعة الشمس قوية.. الصحراء تتمدد والسراب يختفي ويخفي كل شيء)

ألام : تصرخ البحر ينهزم مني يخاف هذه الشمس

صفر صفر : أريد ماء ماء

الأم : ( تقترب منه ينظر إليها بدهشة ) خذ هذه أصابعي تقطر ماءً انا النبع تعال اقترب مني

صفر صفر : لا أستطيع ساقي انفصلت مني أنها هناك تنتصب أمامي مثل معبد قديم

ألام : أنظر حسناً سوف أجلب لك ساقاً.. تمسك بها هذه عكازة

صفر صفر : كلا يا أمي لا أريد عكازة أريد ساقي ساقي (يزحف وحيداً)  أنا وحيد الشظايا تقاسمتني..  أين انتم .. يا جنود أنا هنا (أرتال من الجنود تمضي أصوات سيارات بينما صفر صفر وحيداً يصرخ ولا أحد يسمع صوته) أماه  أين أنت .. يحاول ان يمسك بأطراف السراب..  أيتها الموجة..  أين أنت..

 الأم تظهر : تقترب منه أين أنت لقد بحثت عنك في كل مكان طرقت أبواب العرافات كنت أشم فيك رائحة الرحيل كل اللذين عرفتهم عادوا إلا أنت

صفر صفر : أين أنا

الأم : أنا هناك في ذلك المكان حيث لا وجود للحروب

صفر صفر : ما الذي أتى بكِ الى هنا

الأم : أتيت لأراك

صفر صفر : ساقي التي انفصلت عني أريد ساقي

الأم : خذ عكاز

صفر صفر : لا أريد عكازه أريد ساقي

الأم : عليك أن تعتاد عليها من الآن..  ليس لديك خيار أخر

صفر صفر : حسناً سوف أذهب أليها أنظري ساقي أنها تنتصب أمامي هناك

الأم: سوف أجلب لك ساقك (الساق تهرب) الأم تتجه نحوها بعدها يختفي كل شيء لا أحد سوى..  هو.. وحيداً في صحراء شاسعة يصرخ أنا وحيد أريد أن أصلي ألهي في الأفق ثمة ضوء يدنو مني الشظايا تقاسمتني.. أمي.. مسافات كسيحة.. أنين مر..  أنا هنا أمي كل الذين أحبهم تحولوا طيوراً.. أمي أطلقي الطيور أعرف أنكِ أنتظرتي طويلا تترقبين خطى العائدين..الغائب لن يعود.. الغائب لن يعود.. يسقط أرضاً

***

الاختيار

أوراق مبعثرة. مكتب عليه أوراق

مصباح قراءة... الكاتب متكور حول نفسه............

الكاتب : ((وهو في هستيريته)) ماذا أفعل يا الهي ؟

أنها الفكرة..تتلبسني.. تطبق علي.. تلازمني مثل القدر..  ينصب لي الشباك / ماذا عساي أن أفعل ؟

يجب علي أن أطلق لتفكيري العنان

الناس تريد أن تعرف الحقائق /

أنا أشاهد عصر.. نعم شاهد عصر /

وعلي أن أكتب ما أرى وما أحس به

الرقيب : (( يدخل إليه وهو في حالة هوس ))أعرف أنك شاهد عصر ومن قال غير ذلك

الكاتب : أنت مرة أخرى

الرقيب : وأخرى وأخرى وماذا تظن نفسك.

الكاتب : أريد أن أبوح بحقيقة ما يحدث  أريد أن أدون ما أراه.

الرقيب : ما الذي تريد أن تفعله أيها المجنون ؟

الكاتب : أريد أن أنقل  الواقع، أريد أن أصوره

الرقيب : أي واقع تريد أن تصوره

الكاتب : ذلك الواقع الذي أراه سابحاً أمامي.

الرقيب : وما هو الواقع السابح أمامك

الكاتب : تلك الأشياء التي رأيتها نعم لقد رأيتها بأم عيني

الرقيب : ماذا رأيت ؟

الكاتب : رأيت أشياء و أشياء و أشياء

الرقيب : قل ماذا رأيت بسرعة ؟

الكاتب : رأيت الألم.. رأيت الأنين، رأيت الناس وهم يموتون.....أنهم لا يموتون

الرقيب : وماذا رأيت بعد ؟

الكاتب : رأيت جنوداً.. بصاطيل.. رأيت أطفالاً مشوهين.. وشممت رائحة الدم.. وأحياء يدفنون.. ومقابر بلا عنوان.. وآهات.. وآهات الرقيب :: ((منفعلاً)) فهمت ما الذي ستحصل عليه حين تريد أن تكتب ذلك

الكاتب : ماذا تقول ؟

الرقيب : عليك أن تجعل من الواقع أكثر شفافية. أفهمت ؟ لا نريد منك أن تجعل الواقع لا يطاق........ فالواقع  في مكان آخر. هيا. أنقل الواقع الى مكان أخر.

(( يختفي الرقيب ويبقى الكاتب يدور في عزلته ))

الكاتب : يا الهي ماذا أفعل ؟ ماذا أفعل ؟ عليَّ أن أطلق لنفسي العنان. أن أبعد الجوع والحرمان من هذا العالم..

الضمير : ((يدخل عليه وهو في حالة هذيان))

            وكيف تبعد الجوع والخوف من الناس ؟

الكاتب : ليس شأنك أنت، ما الذي تريد مني ؟

الضمير : أريد منك أن تكون صادقاً مع نفسك. أن تنقل هذا الواقع الى الناس. أن تكون مرآة للناس

الكاتب : أبعد عني.. لا أريد أن أراك. الواقع لا يهمني...أريد أن أعيش. نعم علي أن أبعد شبح الخوف.. شبح العوز..أن أبعد عن نفسي الموت..

الضمير : تريد أن تكون بوقاً للكذب والرياء....تريد أن تكون سوطاً بيد الجلادين تدافع عنهم.

الكاتب : من أنت

الضمير : أنا.. تعرفني جيداً. أم تراك قد نسيتني.

الكاتب : ((وحيدا مع نفسه )) لا.. لا أريد أن أصل الى قرار... ما الذي أفعله يا الهي ؟

          ((تظهر الضحية الأولى ))

الضحية الأولى : أنت يا من هناك.. إياك والكذب. أنظر لي لقد  شوههتني القذيفة، أكلت عمري، كنت أحلم بأشياء  جميلة.. كنت بعمر الزهور.. انظر.. هاهي أحلامي يابسة هناك

الضحية الثانية : عذبني الطغاة... رسموا لي طريقاً أنكره... قلت لهم لم أفعل شيئاً انا مجرد عابر سبيل.... ضحكوا وقالوا (حتى)

الكاتب : ماذا ؟ عابر سبيل

الضحية الثانية : نعم كانوا يريدون أن يجعلوا مني درساً للآخرين.. فقطعوا رأسي.

الكاتب : ((بذهول)) مستحيل

الضحية الثالثة : ليس هناك مستحيل فهمت، أنظر لي............... أنا رأيت كل شيء كنت هناك.. بل قل هي الصدفة التي قادتني هناك أم هو قدري ؟!. رأيتهم يموتون واحداً وراء الآخر.. وبقيت أنا. قلت ما ذنبي ؟ قالوا شاهد عصر. صرخت.. لم أفعل شيء..

أنا لست من هؤلاء.. لكن صرخاتي ذهبت سدى. لقد أهالوا على التراب

الكاتب : ماذا تقول علي أن أدون كل شيء.... أن أكتب شيئاً.. أن أقول الحقيقة وليكن ما يكون !

الرقيب : أنت واهم. الحقيقة في مكان أخر.

الكاتب : وهذه الأفكار التي تسكن رأسي.

الرقيب : دعها تسكن رأسك، المهم أن لا تغادر هذا الرأس.

الكاتب : أنها كابوس..

الرقيب : دعها يا صديقي تسكن في قاع رأسك

الكاتب : إنها تمزقني أريد أن أبوح بكل شيء.

الرقيب : إياك أن تفعل.

الكاتب : ولكنها تسكن رأسي.

الرقيب : لا مانع عندي أن تسكن الفكرة رأسك. رأسك سهل اصطياده، أما الفكرة فإياك أن تجعلها تخرج منك.

((يظل الكاتب يدور حول نفسه))

الضمير : أنت حر يا صديقي.. حر أن تختار وحر أن تفعل أي شيء لكن إياك أن تنسى انك إنسان ( الانسان كلمة، ان قلتها تمت وان صمت تمت، فقلها ومت )

الكاتب : وحيداً (ينظر الى تلك الأوراق)

موسيقى..

(( تمت ))

حصلت على أفضل عرض متكامل في مهرجان النشاط المدرسي عام 2006

***

باب الأبد

الشخصيات

  1. الجسد.
  2. الروح.
  3. الرسام.
  4. الأم.
  5. مسؤول البلدية.
  6. مسؤول الصحة.
  7. الجثة.
  8. الابن.
  9. الحفار.
  10. الظل.

دكة غسل الموتى..  جسد.. و ثمة كفن طويل يتدلى إلى نهاية القاعة، أدوات الغسيل موزعة على جوانب المسرح مراواد، زنابيل، شموع، روائح كافور، تنبعث من داخل ألدكة، أصوات.. أنين.. ريح مخيفة،الأرواح تساعد الجسد على الانسلاخ.. تتراقص كأنها يوم الولادة..  صرخات الجسد

الروح الأولى : روح متعبة ( يحمل سطل ماء) أنت تحرك للجهة الآخر،  اسحب خيط الروح.. اسحبه بقوة..

الروح الأخرى : ماذا انه جسد عنيد..  عنيد ؟

الروح الأولى : أسرع أرجوك امسكه جيدا، انه جسد عنيد لا يريد إن تخرج منه الروح.. علينا إن نعصره جيدا امسك.. امسك رأسه..  لأتدعه يتحرك.. هيا...

الجسد : (( انه يتلوى يصرخ..)) هواء.. هواء.. أريد..هواء..أنا هنا.. انا هنا.. ما هذا الأصوات التي تعصف بداخلي أني اختنق.. اختنق.. انتم يا من هناك هل من احد يسمعني.. أنا هنا.. أنا هنا

الروح الأول: بدأ الجسد يتعب نعم لم يعد له القدرة على المقاومة.. انظر إليه هاهي تشنجان الموت تطفو على وجوه..

الروح الأخر: عيونه جاحظة، أنها تكبر يتسع لقد انتهى اسحبه بقوة.. هيا إياك.. إياك إن يفلت من يديك.. لقد انتهى كل شيء ( (عيونه تتجمد))

الجسد :( يهذي ) لاشي سوى اشتعال..  الدم.. الد...م 

الروح الأولى: انه يهذي لأتدعيه يفلت منك

الجسد : صحراء.. رمال.. غيوم.. جماجم.. مطر اسود.. الرمل يفور.. يفور.. الوميض يشتعل.. الوميض يشتعل..  أنا هنا.. أنا هنا.. ( يسقط الجسد)

الأرواح: (( تتجمع لتساعد الجسد على الخروج)) روحه بيضاء ينهض الجسد ينظر إلى روحه، الأرواح تسحب، روحه تخرج.. في دهشة تنظر إلى الجسد.. وهي في ذهول عجيب، ثم تنظر إلى جهة الأرواح، ثمة فجوة من نور تظهر في السماء.. الأرواح تنحشر فيها.. كي تنطلق..الروح قلقة.. لأتعرف ماذا تفعل، الجسد ينظر إليها بذهول))

الجسد:إلى أين تمضين

الروح (بخجل)) إلى هناك..

الجسد:ماذا تقولين..ما الذي يحدث هناك

الروح:انظر..انظر

الجسد:لاشي لاارى غير فتحة المجهول.. أنها تتسع أمامي..طريق ملتوٍ وضوء فضي.. يتمدد..يتمدد.. إلى اللانهاية

الروح:هو ذا طريق..( الأرواح تتجمع حوله..تريد إن تصعد إليها)) تؤشر لها..

الجسد: لا..لا..أرجوك أريد إن اخرج من هنا

الروح:محال.. هذا محال لقد فات الأوان

الجسد:(يتقدم)) أرجوك..أريد إن أعود..لم ينتهي زمني بعد..

الظل:(ظل يمسك فرشاة رسم)) يتقدم إليه يمسك فرشاة الرسم.. انظر.. انظر هاأنت تتجمد.. (ينثر عليه لونا كالدم ).

الجسد:ما هذا

الرسام:الدم..الدم.. انه الدم.

الجسد :انه دمي..أنا..دم أنا..هنا دم....دم وماء..وماء..تفوح من جسدي.. أنها تفور

الرسام:( يضحك) تجمد أيها الفاني.. هناك.. تعال لي كي أمزجك بالدم.. انظر هناك هو مسكنك...

الجسد :( ينظر بفزع) الدود.. انه الدود..

الرسام:في كل مكان.. انه الدود.. في كل مكان سوف يهجم عليك انظر لي.. انظر..خذ..هذه يدي..لقد مزقها الدود.التهما الدود.. قلت.. انظر...

الجسد : من من أنت ؟

الرسام:أنا..ذاكرتك المدفونة بالنسيان..أنا النسيان حين  ينسج أحلامك...

الجسد: ابعد عني.. ابعد عني..أين أنا..أريد هواء..هواء

الرسام:لقد انتهى زمنك

الجسد :أين أنت..أريد ظلي ذلك الذي حملني سنوات)

الروح:لقد سئمت وجودك كان وجودك عبئا ثقيلاً لم تكن حياتك سوى ألماً ومهانة

الجسد:ماذا..ماذا تقول..لقد انتهى زمني.. انتهى زمني. ابتدأ زمنك..... إذن من.. أنا.. من أنت....؟؟

الروح:أنت..هذا هو مسكنك..مسكن الدود والوحشة....مسكن النسيان

الجسد :...توقفي أرجوك..توقفي..كان ذلك زمانك كان ذلك زمننا..ماالذي يحدث لي..؟

الروح : الولادة انا.. الموت انا.. ولاشيء غير الفناء

الجسد : أين أنا..أين أنا.... أريد زمني..

الروح:عد إلى زمنك فقد ابتدأ زمني..

الجسد :إلى أين امضي..

الأرواح:هناك..انظر هاهو مسكنك

الجسد:انا خائف أرجوك، أنها الوحشة والنسيان ((يصرخ )) انقدوني أرجوكم أريد إن أعود إلى زمني لااريد إن أكون طعما للوحشة والنسيان

الروح: لم يعد هناك وقت فقد انتهى زمننا الأرضي...

الجسد:انه الدود..الدود..أريد إن أتكلم لم ينتهي زمني بعد أنا هنا (( أصوات انفجارات،سيارات،مدافع)) أريد إن أتكلم ((يسقط))

((الأرواح تدور حوله))

الأرواح:طوبى لحضورك في هذا الزمن الصعب *

طوبى للقلب المشدود باواتار التاريخ

يا مصدر قوة انكيدوا هاأنت تصارع وحش العالم مسعورا بجهود خارقة

وحماس من نور وتقاوم كل زلازلهم والسيئ دوما" يبغض نور الله....

اللوحة الثانية

((الجسد وحيدا،  ثمة أوساخ تحيط به وانهيارات جاثمة على الأرض،محشور في حاوية الازبال، يهذي هو بين الحلم وبين اليقظة.

الجسد :ما هذا.. راسي ثقيل وذاكرتي من تراب، ما هذا الحشد المتجمع إمامي..آه.. راسي..ذاكرتي. ربما أنها الحمى..أو إنني احلم ما هذا..  ذاكرتي يتناسل فيها القيء والأوحال برك من الأوحال هي ذاكرتي..بساطيل وجماجم وعظام.. وهواء فاسد.. أنا حلم... نعم لابد أني احلم.. ليتني كنت  احلم. لا.. الأحلام لذيذة،.. هذه كوابيس، الكوابيس تمطرني.. تجلد أيامي... أنا رجل المرارة والغربة.. من يا ترى يتذكرني.. أنا هنا.. أين انتم يا صعاليك الليل، أين أنتم أيها الملاعين في هذا الزمن  العاهر.. ما جدوى الصحو.. الصحو سكين تنغرز في الخاصرة.. وحش يأكل قلبي.. أنا عطشان...أريد إن اسكت هذا الوهم الذي ينمو  في مخيلتي انه سوط يجلد أيامي، ترى أين أنا.. ما الذي يحدث هنا بحق الله.

(( ألام تتقدم نحوه أشبه بالحلم))

ألام :ماذا تفعل هنا ياجسد.. انه البرد..سوف يصيبك، ارجع.. لم يبق احد في الشارع ‘ تعال يا بني.. الليل مخيف، تعال ادفن أيامك بأحضاني.

الجسد:(بذهول ينظر إلى أمه موشحة بالبياض) من أين أقبلت ياامي... أراك تلبسين البياض.

ألام :  الحياة هنا بيضاء، انظر لي..انظر..مد يديك مدلي يديك.. ودعنا نرحل.. إلى هناك...

الجسد : أمي..قد ذقت مر ألاه في زمن من سم..

(( مهد صغير يقف الجسد من جهة.. ألام تقف من جهة أخرى ويبدأ الجسد بهزّ المهد))

ألام:أتذكر..

الجسد:نعم أتذكر كان زمن يشبه الحلم

ألام:الحلم قل هو الحلم بعينه، كنت تنمو مثل الأشجار وكنت أرقبك وأنت تكبر..خذ..

الجسد :ما هذا..خبز العباس.. خذ معجون برائحة الأعشاب خبز مغسول برائحة التاريخ..

ألام: لازلت كما أنت..لازالت كما أنت تحلم بالخبز وبالفقراء..

الجسد  : أين أنا ياامي فاانا تعب

ألام :تعال يا بني هنا..هذا هو مهدك الخشبي، تعال..عد لأيامك الأولى.. عد وعانق براءتك

الجسد :أريد إن أنام أنا تعب ياامي

(( تهز المهد الخشبي))

اكعد يبو يوسف جديد

حتى تهون مصيبتك

فالحزن لي والصبر لك

لبيك كل الهم لك

والحزن لا شريك لك

نم يا ولدي نم فعيون الحساد كثيرة

الجسد :لا احد..ترى ماالذي جرى لي، ما هذه الأحلام التي تلج راسي..أين انتم أيها الأوغاد، ترى كم الساعة الآن ما جدوى الزمن ما جدوى كل تلك الأيام حين تكون بطعم واحد..

اللوحة الثالثة

 (( حاوية الازبال.. الجسد ممدد..الروح تنظر إليه ))

الروح :يجب إن تخبرالاخرين،الرائحة تكبر

الجسد :هذا هو أنت، قلت لك تعال وخذني بعيدا من هذا الهم

الروح :وحدك تحمل هذا الهم، لابد إن يأتون.. الرائحة تكبر وحين تكبر سوف تزكم أنوفهم.

الجسد:أنهم لا يبالون..انظر.. هذا الدود الذي بدا يثقب جسدي، ينمو ويتكاثر..  دود يأكل دود..وينتهي كل شيء.

الروح:لكن الرائحة..لا تنسى الرائحة حين تهب الريح وعندما يقبل الصيف، لابد للمدينة إن تستيقظ على رائحتك ‘حينها سوف يصابون بالذعر وسوف يسعون إلى دفنك

الجسد:احلم.. بالقبر..احلم بتلك الظلمة، حين تطبق عليَّ..ماذا؟..ماذا جرى لي، حتى القبر أصبح شيئاً مستحيلا.

الروح:اصبر يا ملك الضيم..مكتوما كان أنينك طيلة هذا العمر.

الجسد :الموت أصيل لا يخطأ احد..

الروح:فقد أهلكنا هذا الجب العقرب.

الجسد :هاهو يتمطى..من شفتى ويسقني السم حروفا" ودمي يشرب

الروح:انظر

الجسد:ما هذا

الروح:ظلك يقترب منك..

الظل:لقد أغرقنا الطوفان وأودعنا في جب أعمق تحرسه حيات سود وثعابين من نار

الجسد :ظلي..تعال لي..

الظل:سوف يأتون نعم لا ابد إن يأتون أين صعاليك الليل.قرب النهر..هناك أودعتهم أنهم نيام..نيام.. في الصبح.. حيث تنفض الظلمة رداءها الأسود، هناك شمس الله تشرئب فوق البستانين..

الجسد :إلى أين تمضى..

الظل:أنا..أنا(( أحبهم)) يجلس صوت موسيقى عود))

أحبهم وابعد عني وسلوني هلي

وأحباب دلألي نسوني صبرنه

والله موجود.. صبرنه بلجن يعود

تعاهدت مع الصبر طويلا..ابيضت عيناي،جاءوا بدم كذب فوق قميص‘ قالوا عذبه الترحال ، عذبه الرفض،وأنا أصارع في هذا الجب كواسجه، وأمد حروفا من نور كي تشرق شمس الكلمات

الجسد :تشرق شمس الكلمات..

الظل:لا احد يسأل عنك، وحدك تسحب فوق الإسفلت قطار الهم..عربات أحزان تنظم إلى المركب،ساعدك الله فما من احد في العالم قد مد أليك يدا" أو قال سلاما.

الجسد:الهم صليبي والفقر صليبي والفكر صليبي فتوسدت بهذا الثالوث وصار لجاماً.

اللوحة الرابعة

 ((الجسد ممدد يهذي، يتقلب مذعورا ينظر إلى ماحوله))

الجسد : لفني ليل غراب الجناح افتح الباب فلن يأت احد..ربما من آخر الدينا ومن باب الأبد..

الظل: ((يدور حول الجسد))

لفه ليل غرابيُّ الجناح..يكرر الكلمات..فلن يأتي احد...أريد إن أبوح بكل مافي قلبي من هموم..أنا هنا...هموم ورحيل.. انتم يامن هناك انا هنا

الجسد:احلم..احلم..انا هنا..أحلم بقبر أوسع من قانون الدفن على البلديات.

الروح:انظر

الجسد :ماذا

الروح:انه مسؤول البلدية..الم اقل لك انه سوف يأتي لا ابد إن يأتي

الجسد:انه يتجه نحوي

الروح:نعم..انه يتفحصك

الجسد :انظر إليه انه يضع يده على انفه، لماذا يشيح بوجه عني..

الروح: لأعليك المهم انك أخيرا سوف تحصل على قبر لقد سأمت منك عليَّ أن أغادرك

الجسد: إلى أين تمضى

الروح:قلت لك إن زمنك قد انتهى وقلت لك إن زمني قد بدا الم تفهم بعد.

الجسد :أنا خائف..العالم نزق

الروح:لأعليك،قلت لك اصبر انه سوف يخبر عنك أنها الرائحة الم اقل لك إن رائحتك قد بلغت الآفاق،هاهم يبحثون عن مصدر تلك الرائحة حتى يتخلصوا منها

الجسد:أخيرا سوف احصل على قبر يليق بي

الروح:نعم لابد لهذا الجسد من تكريم هذا هو قانون الحياة للجسد حضور آخر وللموت قدسية حتى لأتكون نهب للكلاب، ماذا..لابد إن يخجلوا من إن  يتركوا  جسداً في حاوية الازبال, جسد ممد ورائحة تتضخم يكاد أن يصل مداها الآفاق.. أين الإعلام والإعلاميون نعم عليك إن تصرخ ما هذا الجسد الممد.. أنها جريمة يجب إن يخجل منها ؟..

الجسد:انه ينفر مني

الروح:  المهم انه قد رآك

الجسد :انظر إليه انه يتصل

الروح:لقد انفرجت ألازمة

الجسد :قل له إن يسرع فلقد ضجرت من التسكع هنا

الروح:عليك إن تصبر , ولاتتسرع

الجسد :  محترقا كان المسا. بجمرة الإفلاس

قلت لعلي وعسى اخلص من هذا الأسى

ومن جحيم الناس قمت ولكن العصا

تخذلها اليدان أهلا وسهلا بالردى

غبت فشمت العدى

الروح:تريث ماذا دهاك

الجسد : العمر حشرجة وحسرة والقبر قنطرة إلى طريق ألمسرة القبر صمام ألامان ياملك الموت ياملك الموت غلّقت بوجهي كل الأبواب.. لم يبقى شيء لي. لقد زاد عويل التجار الجوف من محنة إلى محنة تسكعت من حاوية إلى حاوية وجدت نفسي هنا منذ سنوات والغربة تأكل جسدي إنا أيوب الصبر ياملك الموت ماذا أفعل انا ألوك مرارة أيامي الذاوية أين أنت يا شجرة الحكمة، احلم بقبر أوسع من قانون الدفن على البلديات.

اللوحة الخامسة

(( الجسد في حاوية الازبال.. موظف البلدية ))

موظف البلدية :نعم نعم أنها جثة.. أنا موظف البلدية هنا في حاوية الازبال جثة.. منتفخة , ورائحة تزكم الأنف , انها تشكل خطراً على المدنية , نعم نعم خطر أكيد... لا نريد إعلام ولا نريد إعلاميون يبدو أنها لرجل مجهول..  ربما متسكع..يريد الدفن على حساب البلدية.. اقفل المحضر..

موظف الصحة:هنا رئاسة الصحة , أنا.. الموظف المسؤول.., نعم أنها جثة..لا..علينا إن نتأكد  أنها لأتحمل جرثومة الجمرة الخبيثة ,وأيضا علينا إن نتأكد أنها لأتحمل انفلوانزا الطيور,وأيضا علينا أن نتأكد إنها جثة لرجل مجهول جاء ليموت هنا.. يبحث عن قبر على حساب البلدية نعم لا نريد إعلام ولا إعلاميون.. اقفل المحضر.

ضابط الشرطة:نعم..نعم هنا مركز الشرطة.. أنا المسؤول عن المنطقة نعم وجدنا جثة في حاوية الازبال، ليس فيها اثر طلقات وليس فيها جروح وندوب،ربما هي لرجل مجهول جاء ليدفن على حساب البلدية اقفل المحضر.. نعم لا نريد أعلام ولااعلاميون

الجسد :ما هذا

الروح:انه أجراء رويتني , كي يخرجوك من الدينا لابد من إجراءات , ولابد من معامله كاملة

الجسد :هل يستغرق ذلك زمناً طويلاً

الروح:ليس من مصلحتهم إن تظل لزمن طويل عليهم إن يتخلصوا منك، الرائحة بدأت تثير الأعصاب، نعم فأنت تراهم يصرخون لا نريد إعلام وإعلاميون

الجسد : آه انتم يامن هناك مالذي يجعلكم تنفرون مني , هكذا أنا أصبحت مخيف لماذا تشيحون بوجوهكم انتم يا صعاليك الهم أنت وأنت ألم تسمعني.. ذات يوم جلست معي تحدثت عن زوجتك وأحلامك المؤجلة , ها أنت تنفر مني ذات يوم كنت قد.. قلت لي..انك تحب الفقراء، يصرخ قل لي لماذا.لماذا تشيحون بوجهكم عني..

الروح:لا احد يسمعك،فأنت وحيد وهناك عالم من وهم يفصل بينك وبينهم.

الجسد : ومن هؤلاء الذين يحيطون بي ويكلموني

الروح:أنهم أموات مثلك، أنهم.....

الجسد :ماذا تعني إنني اكلم أموات

الروح:صوتك لا يصل إلا للموتى فقط

الجسد :وهؤلاء الذين تحدثوا إلي هؤلاء الذين أغلقوا عيونهم وسدوا أنوفهم من رائحتي ومن هم هؤلاء الذين احتفلوا ورقصوا بموتي هل هم أشباح أم أنا شبح ماذا يحدث لي  في هذا الزمن الكافر.

الروح:لاتلم الكافر في الزمن الكافر, فالجوع أبو الكفار

الجسد :(ينظر إلى احدهم وهو يمشي ليرقد في حاوية الازبال )

من هذا  الايسمعني.. انه يبحث.. مثل كلب، ماذا يفعل هنا، انه يقلب في القمامة ويضع رأسه على أكوام من قمامة لينام..

الروح: ليس شيئاً غريباً

الجسد:ماهو الغريب

الروح:الغريب في ذلك هو أن تتصور انه شيء غريب

الجسد :لم اعد احتمل عليهم إن يكرموني،لماذا ينفرون مني أيخافون موتي

الروح:حتى موتك يخيفهم،انظر لهؤلاء مذعورين انظر إليهم

الجسد :ترى مالذي أصابهم

الروح:الفزع.. الفزع من الموت، الفزع من الرائحة وهي تطاردهم

اللوحة السادسة

(( الجسد ينظر إلى ما يحدث.. الروح تقف تنظر إليه هو يسير باتجاه حفار القبور..مكتب لدفن الموتى..موظف حكومي))

الموظف الحكومي :لقد اكتملت أوراقه..نعم كل شيء قد تم ألان أنا هنا انتظر الحفار نعم انه يبحث عن قبر يا سيدي..يقول إن المقبرة الشمالية قد امتلأت لم يعد هناك مكان، متأكد..المكان مزدحم أما الجنوبية فهي أيضا ممتلئة..ولكن..الموتى.. يا سيدي.

الصوت:مابهم..

الموظف الحكومي : إنهم يقولون لا نستقبل أحداً في المقبرة.

الصوت:ماذا تقول

الموظف الحكومي :مثل ما أقول..لقد أرسلت الحفار للتفاوض. قلت له ابحث عن قبر عتيق أو ارض متروكة

الصوت:المقبرة الوسطى مابها

الموظف الحكومي :لم يصدر بها قرارا، نعم علينا إن ننتظر قرارا كي نستطيع إن نحولها إلى مقبرة

الصوت:وماذا تنظرون

الموظف الحكومي :الأوامر.. نعم لا يوجد أمر وزاري بذلك

الصوت:عليك إن تستعجل..لأننا لايمكن إن نحجب الرائحة والمسألة بدأت تخرج من أيدينا. مفهوم

الموظف الحكومي:نعم..نعم..تأكد يا سيدي إنني ابحث بإخلاص إنني انتظر عودته بفارغ الصبر

حفار القبور: (يدخل رجل نحيف،ذو عيون حادة ينتابه نوع من الذهول لم ينتبه للموظف الحكومي..يتكلم مع نفسه)) المقابر ترفض الموتى يا له من زمن رديء،ما الذي يفعله واحد مثلي..أنا هنا منذ أكثر من عشرين سنة.. التعساء وحدهم الذين لا يحصلون على قبر،لقد عادت لي لحد ألان ستة عشر جثة ,عشرة جثث مقطوعة الرؤوس وتطالبني بأن أعيد لها رؤوسها. وفوق ذلك تعاتبني , وتقول لي إن رؤوسها مركونة قرب بزل,ولا احد يستطيع أن يقترب منها قلت له ليس مشكلتي المهم إن المقبرة ترفض الموتى.. الشمالية أعطتني إنذار،واليوم المقبرة الجنوبية أعادت لي الجثث..وقالوا لي عليه إن يسحبها.,ماذا بوسعي إن افعل قولوا لي نعم أريد منكم حلاً..إذا كانت المقبرة الشمالية قد أقفلت،والمقبرة الجنوبية قد أسدلت حولها نفسها الستارة لم تعد ترغب بالموتى الجدد والمقبرة الوسطى اشتروها التجار الجوف مالذي افعله( قل لي ينتبه إلى مسؤول البلدية)

الحفار:ماذا؟ من أنت من الأنس أم من الجن،فقد اختلطت عليَّ الأوراق هل أنت ميت أم حي لم اعد أميز بين الموتى والأحياء قل بسرعة.

مسؤل البلدية:وماذا تظن نفسك 

الحفار:ليس المهم ما أظن.. المهم إن اعرف أنت من الموتى أم الأحياء

مسؤول البلدية:انظر لي هل أوحي لك أني ميت

الحفار:اسمع يا هذا كن ما تكن ميت أوحي.جني أوانسي لا يوجد مكان هنا،لقد أقفلت المقابر ولم تعد ترغب بالمزيد،عليّ إن اسحب ستة عشرة جثة  رفضتها المقبرة الجنوبية، وهي عرضة للكلاب، لقد رفضوا الأموات.. لن يستقبلوا أي واحد منها هكذا هم أعلنوا في بيانهم

مسؤول البلدية:والحل..

الحفار:كما ترى، إننا نعيش في أزمة حقيقية

مسؤل البلدية:والرائحة ماذا عن الرائحة

الحفار:ما بها الرائحة

مسؤل البلدية:ألا تدرك خطورة الموقف، يعني إننا سوف نقع في موقف متوتر، والناس..سوف يصابون بالفزع.

الحفار:عن أي فزع تتكلم،تريد أن تتخلص من الرائحة فقط وبعض الجثث أعلنت التمرد أنها تطالب بإعادة رؤوسها المقطوعة، وبيان الموتى إنهم لا يستقبلون موتى بهذا الرعب وأنت يا مسؤول البلدية تخاف الرائحة

مسؤل البلدية:سوف تحدث كارثة

الحفار:وهل يوجد أسوأ من هذه الكارثة جثث تسير بلا رؤوس.وموتى تلفظهم الأرض،ولا تريد استقبالهم بعضهم أصابهم الرعب من قطع الرؤوس،وأنت تريد دفن الرائحة

مسؤل البلدية:العالم سوف يصاب بالرعب، الخطر يحدق فينا نعم عليّ أن اتصل..يجب إن نجد حلاً لهذه الكارثة البيئية..علينا أن نجد حلاً لا نريد إعلام ولا إعلاميون كل شيء قيد التحقيق

الحفار:نعم لا نريد إعلام ولا إعلاميون، لينهدم العالم فوق رؤوسنا ونحن نصرخ لا نريد إعلام ولا إعلاميون لم نعد نميز بين الأحياء والموتى ,وتصرخ لا نريد إعلام ولا إعلاميون. الأرض ترفض الموتى والمقابر امتلأت بالموتى والموتى لا تريد موتى, والموتى ترفض الموتى  ولا نريد إعلام ولا إعلاميون ولا ادري ما العمل ستة عشر جثة عادت لي ترفض الدفن,ونحن نصرخ..لاشيء غير الصراخ والاحتجاج..عجيب والله زمن عجيب في  السابق كانوا الموتى لايثورن..كانوا يتأقلمون مع ألموت..ألان اختلطت لقد هددوني..هؤلاء الموتى..بقطع رزقي ترى أنت أيها المسؤول يا موظف البلدية المحترم.. مالذي تريد إن افعله بهذه الجثة التي أمامي

مسؤل البلدية:ابحث لها عن قبر

الحفار:الأرض ترفض الموتى..وتعلن العصيان فيما مضى كنا نحتال على الأموات فنحشر الجثث بعضها مع بعض..وكانت التجارة رابحة..جثث مسكينة..جثث مسلوبة الإرادة..كنا نحتال عليها ندفع بعض الموتى في المقابر الشمالية وندفن الشماليين في المقبرة الجنوبية ونحتال على المقبرة الجنوبية لندفعها إلى ألوسطى آو الشمالية.كنا ندفن أخلاط من الناس في المقابر الوسطى وكانت تجارتنا ماشيه لم ترجع لي جثة واحد..نعم طيلة حياتي وأنا اعمل حفار لم تخرج لي الأموات , ولم تلفظ لي الجثث أنها معجزة..ربما هي القيامة قادمة أم انه يوم النشور لا اعلم..ربما.. من يدري لعلنا أموات وهم أحياء لعل المسؤول هو الميت ونحن الأحياء لعلنا نحن الأموات والمسؤول هو الحي..عليً إن أجد قبراً لهذا الجثة..ابحث عن ارض تستقبل الأموات ولا تطردهم. ( يهمُّ بالخروج )

الحفار:ما هذا

الابن:هذه جثة

الحفار :جثة من ؟

الابن:أنها جثة أبي

الحفار:وأين كانت ؟

الابن:في البيت

الحفار:يعني هل هي ضمن الجثث التي لفضتها الأرض ؟

الابن:نعم

الحفار:وما لذي تريد مني إن افعله ؟

الابن:أرجوك خذ ما تشاء وخلصني من هذه الجثة ,وجودها يخفيني, انه يفزعني ,لا استطيع إن احتمل وجودها.. الرائحة تكبر وتكاد تملأ الفضاء ,أنها الرائحة..رائحة الموت المنبعث منها.

الحفار:أنها جثة أبوك يا رجل ,لماذا..وهل هي مخيفة لهذا الحد.

الابن:نعم مخيفة أنا أخاف الأموات , الجثث في كل مكان أني ارتجف منه..أرجوك خذ ما تشاء وخلصني

الحفار:ولكنها جثة أبوك

الابن:أنها تطاردني هي ورائحتها..أريد أن أتخلص منها

الحفار:ضعها هناك سيكون حالها مثل حال هؤلاء

الابن:شكرا لك أيها الحفار خذ ما تشاء من النقود..خذ كل ما استطع إن امنحه إياك.. خلصني.

(يضعون الجثة قرب الجسد)

الابن: ((يؤشر إلى الحمالين بوضع الجثة..)) ويهرب مذعوراً

الحفار:((ينظر إلى الجثث ويهمُّ بالخروج وهو يغنى))

((جثة تسحب جثة ياله من زمن نكد ويظل صوته يردد بالغناء))

هاي وين جانتلى

ولفي ويدور جتلي

ثم يختفي الصوت

اللوحة السابعة

((الجثة..الجسد))

الجثة: (تنهض) ماذا افعل هنا من أنت

الجسد:كنت في غيبوبة وقد جاءوا بك إلى هنا للتخلص منك

الجثة:من أنت

الجسد:أنا ميت مثلك.ابحث عن قبر

الجثة:أين أولادي.وأين قبري..أنا.

الجسد :الموتى يرفضون استقبالنا..أنهم يحتجون على طريقة الذبح ويرفضون استقبال الموتى الجدد

الجثة:ولكن أنا اشتريت قبراً لي في قطعة ارض لكن أين.. أنا..

الجسد :كلما يدفنوك تلفظك الأرض,وتعود إلى بيتك , أطفالك أصابهم الرعب, قد جاءوا بك إلى هنا

الجثة: (في ذهول)مالذي يحدث لي أين انتم أيها الأبناء,أنا هنا مثل نكرة..مطرودة.. أين بيتي..ولكن من أنت..نعم عليَّ إن اعرف لماذا حشرت معك

الجسد :اجلس,حتى يأتي الفرج..نحن ننتظر الحفار ليعد لنا قبراً نشتهيه,الموتى يرفضون استقبالنا مثل ما قلت لك أعلنوا العصيان ,الأرض تلفظ الجثث..خرجتْ تبحث عن خلاص. انظر جثت بلا رؤوس وجثت بلا سيقان أنها كارثة وأنا هنا انتظر الدفن على حساب البلدية ويبدو إن  مسؤول البلدية  قد فر هارباً من الرائحة ولكن انتظر أراك وحيداً.. ابن هي روحك ؟ 

الجثة:لقد غادرتني بسرعة ,أنها ترفض الانتظار ويبدو أنها أحسَّت بالحرية هكذا قالت لي دع أموالك تشفع لك ولكن من تلك التي تقف قربك.

الجسد : أنها روحي.تحمل همومي..انظر أنها حزينة ,تريد إن تغادر إلى عالمها ولكنها تُرثي لحالي.تريد إن تطمئن عليً.

 الروح:(وهي تدخل تعبى)) القبر أصبح عملةً نادرة ياله من زمن منكود

الجسد :عدت لي أخيرا

الروح :نعم عدت لقد رأيت أهوالاً ,الموتىأعلنوا التمرد.. بعض الأرواح أصابها الفزع ,أنهم هناك ينتظرون الخلاص..أنا جئت لأطمئن على هذا المنكود..  تصور ,حتى اكتملت أوراقه ,كل جهة تدفعها لجهة أخرى.. البلدية تريد من الصحة إن تتحمل المسؤولية.. والصحة تريد من الشرطة إن تتحمل المسؤولية,حتى قطعت ألمعاملة مرحلة,وبدأت الرائحة تزكم أنوف أهل المدنية ,حتى قررت البلدية ووافقت على إن تتحمل تكاليف الدفن ,وأخيراً قلنا لقد فرجت,ولكن حدث مالم يكن في الحسبان ,انه تمرد,الأرض امتلأت بالموت والمقابر لم تعد تسمح بدخول أموات جديدة إلى مملكتها.بعض الأموات احتجوا على تلك الطريقة البشعة التي تعامل فيها الجثث.. جثت بدون رؤوس وسيقان وجثت مقطوعة الأجزاء,هذا شيء مخيف, انه تحول مدمر, لهذا أعلنت الأموات أنها لن تسمح لهذا الجثث بالدفن ,حتى يستفزوا عالم الأحياء كما يقولون.

الجسد :ولكن مسؤل البلدية يقول لا نريد إعلام ولا إعلاميون

الروح: نعم..اعرف ذلك,حتى تمتلئ الأرض جثثاً وتهب الرائحة ,كأنها الطوفان لتقضَّ مضاجع الجميع حينها سوف يدرك العالم انه أمام كارثة جديدة، وحقيقية

الجثة:أريد إن أرى قبري،مالذي دهى هذا العالم, منذ زمن وأنا احلم بقبر تحيط به الزهور عشت حياتي من اجل إن احلم بقبر فسيح،وساحر وأبناء يأتون لي ويقولون هنا دفن أبينا، أين انتم أيها الإنباء يا ناكيري الجميل, أريد إن ادفن بأملاكي..لماذا أنا هنا مطرود وملعون..

الجسد:مالذي دهاك أيها الرجل اصبر..عسى إن يأتي الحفار ويحشرنا في قبر واحد..لأيهم أنا أوافق إن احشر معك في قبر.

الجثة:ماذا تقول أنا احشر معك في قبر , يالك من صعلوك أتعرف من أنا

الجسد:من أنت جثة غادرها أبناؤها..وهي تتعفن هنا مثلي ورائحتها تزكم الأنوف.تهرب الناس منها أميالاًو أميال, والموتى يرفضون استقبالها.

الجثة:ومع هذا ارفض إن ادفن معك

الجسد:هذا شأنك

الروح:ما لكما تتخاصمان.

الجسد:انظر إليه, جثة متعجرفة،حتى بالموت لا تريد إن تتساوى أي غرور أصاب هذه الجثة المغروسة بالحقد والتعالي حتى بالموت تريد إن تختلف.

الروح:(تدخل فزعه..أنها ثورة..)

الجسد:ماذا تقول

الروح:أقول لك حدثت ثورة، الجثث تتقدم لقد طردت جثثاً كثيرة, أكداس من الجثث الموجود أنها ملقاة في العراء جثت مبتورة السيقان مقطوعة الرؤوس المقبرة الجنوبية والوسطى والشمالية جن جنون المقابر وأعلنت العصيان..والموتى رفضت استقبال أي جثة تدخل عالمها

الجسد :هل هذا يعنى إننا سوف نبقى هنا بدون دفن

الروح:لأدري،أنا مثلك اشعر بالحيرة والدهشة,أريد إن أغادر زمنك هذا ,انه زمن يتعفن انظر إليه انه يتلوّن برائحة الموت..ليس لي شأن بهذا الزمن المبتور..والمقتول فيه الصوت

الجسد :أرجوك إلى أين تمضي لا ابد إن تتذكر..أنا وأنت كنا نسبح  في تلك الأيام..هي جزء من تاريخنا الدموي الذي  تسيل منه رائحة الفجيعة..

الروح: ((موسيقى)أنها تنطفئ..نعم انه زمن التيه..زمن لا طعم فيه..

الجسد:أتذكر تلك الطفولة الغارقة بالأحلام

الروح:نعم.. نعم أتذكر

الجسد :كنا نطوي الآماد..ذلك الحقل الذي كان جرءا من طفولة طواها النسيان

الروح:كانت تلك هي طفولتنا الأولى

الجسد :زمن يلبس ظهر الموجة.زمن يتعرج فيه اللون، والأشياء تلبس فجيعتها

الروح:أغنية كان القلب يعزف لحنها,هي الأحلام تنمو مثل شجرة..زهرة العمر فراشات فراشات ضوئية

الجسد :لماذا لم تعد لي تلك الرائحة،تلك الأيام التي كنا قد تقاسمناها،لماذا تريد إن تغادرني بهذه السرعة.

الروح:انه قانون الأشياء،الحياة حلم...أم يقظة،رحلة طويلة،والسفر هاجس ينمو في عالمك.. ينكسر فيه الضوء لا لون فيه  سوى لون الجوع والحرمان

الجسد :كنت أريد إن اجعل هذا الضوء ينمو في داخلي كنت ارسم ألوان طفولتي،كان العمر مشنوقا بالفوضى وكانت الحروب تتناسل فينا وكنت معي..نعم كنا نتلمس ضوءاً من الأمل في صحراء يسكنها سراب،مالذي دهاك..هل تيبس الحلم فيك

الروح:الحلم..يالك من رجل يسكنه الوهم، أما تعلم إن الحلم والحياة،خيط ينمو ينمو،وفزع يكبر ويكبر

الجسد :إلى أين نتجه

الروح:هناك..انظر ذلك الضوء الذي يسيل من ذاكرة الأشياء, هناك يكمن سر الكون

الجسد :وأنا هنا وحيد..من يحرس وحشتي..

الروح:لا وقت لدي ما احمله من ذكرى يتبعثر في رحم زمن هائل..هذا الفراغ بيني وبينك..لا وقت للتأمل في سر الأشياء،فالرحلة طويلة..طويلة

الجسد :(يصرخ)) ماذا احمل في جعبتي هذي سوى خيوط من النسيان..تنسج ثوبها لتغلق دروب الزمن بيني وبين ذاكرتي يبني وبين طفولتي الأولى.. الحروب.. إلى تناسلت. والمرارة هواء نتنفسه، الأحلام قافلة عرجاء في صحراء يبتلعها السراب..هي الأيام..تنجب سرابا وضحايا..ونحيب يبتلع نحيب

الروح:وداعا أيها الجسد المنكود.. يامن كنت يوما جزءا مني..

الجسد :(وحده يبقى..بعد إن تغادره الروح)

جثت ودموع..عويل وجماجم ارض النسيان هذه ذاكرتي تأكلها ديدان القبر..ماذا يخبئ في جعبته التراب،ذرات تريد أن تطبق عليً..أيها ألتراب أنا هنا..محنط بالأبدية.. واقف على بابها أريد أن ألج إلى عالمها.ماذا ترى تخبئ لنا أيها ألتراب..

(أصوات  وعويل..يخرج حفار القبور وهو يجمع أدواته ومعه مسؤول البلدية والآخرون يركضون)

مسؤل البلدية : لا نريد إعلام ولا إعلاميون،الموقف جيد وممكن أن نحتوي الأزمة، الرائحة لا تشكل خطورة على الناس أنها رائحة الموتى..ويمكن علاجها بمضادات حيوية

حفار القبور:عجيب هذا الزمن،أنها معجزة الم أقل لكم معجزة.. الموتى لا يقبلون موتى.. لقد انقطع رزقي لم اعد أميز بين الأحياء والأموات قولوا لي..أنا أريد إن أميز..ترى ابدأ بمن؟

أنا احتج.. مهنتي أصابها الكساد.وهي تتعرض للانقراض.كل هذا ومسؤول البلدية يصرخ لا نريد إعلام ولا إعلاميون

الجسد :الزمن يلبس ثوب النسيان وذاكرتي تتدحرج مثل رمانة..من يسمع صوتي الآن ألزمن يسيل من يدي ليؤرخ بؤس المدينة عويل ونواح ماذا اسمع جماجم ودموع ؟..أريد قبر يا ملك الموت أيها الأبدي الساكن فينا أنا عبدئيل احلم بقبر أوسع من قانون الدفن على البلدية.

أنا الذاكرة العراقية المنخورة. منذ أكثر من هواء منذ أكثر من نحيب..وأنا احلم احلم..ماذا سكن في هذا الرأس سوى الأحلام..المؤجلة...والدموع

الموتى:تخرج الجثث..وهي تسير مقطوعة الأيدي والأرجل.ومشوهة

       (تشق الأكتاف)

       وتصرح نحيب..نحيب لاشي سوى النحيب

الجسد : (ينظر إليه)

رؤوس وجماجم عويل ونساء،أطفال وهموم.أيها الزمن الكافر..ماذا خلقت لنا سوى الدموع والانفجارات.

الجسد أنا..  أؤرخ لهذا الزمن العراقي الراكد في الذاكرة أين أنت أيها الأبدي الساكن فينا،أنقذنا من بؤس الجوع..هذا الجوع المارد.انه يعوي في الصدور..أنا هنا..يا ظلي الآخر لم اعد احتمل.أنا عبء ثقيل..

الجثث تأكل بعضها البعض أيها السائرون إلى المجهول أنا هنا زمني لم ينتهي بعد... أريد إن أعيش زمني..ماذا أؤرخ ماذا أقول..من يسمع نحيبي

الظل:ليحترق زمنك الراكد ولتمض أيها الجسد ولتتغلغل في دهاليز التراب ليشرب التراب رحيقك،مالذي بقي منك أنت..سراب..يشرب سراب..ورحيل يركب ظهر ريح.

الجسد :وجودك جزء من وجودي لماذا تنكرني مثل لعنة،لماذا تعال لي..وعانقني

الظل:ماذا..تريد..هذه آثار سياط الأيام زرعت ندوباً وجراحاً في داخلي،مالذي بقي مني ألان..سنوات ونواح..عويل.. كل شي للبيع.. من يشتري هذا الجسد التعبان..من..من..

الجسد: (ينظر لظله بذهول)

الظل :رجل يسكن..رجل يسكن في حاوية الازبال باع كليته.. كي يرمم  ما خربته الحروب منه وليعيد لجسده حضوره الدائم..في سوق الخفافين وسوق التجار...بائع للبخور في سوق الليل وفي شورا ع ألحزن..تجمدت الأحلام..وشاخت أيامه مسرعة.. أتهرول هذا الأيام..تهرول..تهرول ترى ماذا تريد مني ياجسد..

ماذا تريد مني ياجسد..في هذا الزمن المذبوح فيه الصوت..والحنجرة

***

خارج مدار الفصول

اللوحة الأولى

( مجموعة من الدمى تتوسط المسرح بأشكال مختلفة بينما رجل الدمى يمسك بخيوطها، المجموعة تصرخ وتأن بينما رجل الدمى تظهر على وجهه صرامة وهو يدير اللعبة )

المجموعة : هي لعبة 

رجل الدمى : وها نحن نلعب. الحياة لعبة...... ولكل منا دور، تلك هي حقيقة الحياة....... وتلك هي نهاية اللعبة، لكل لعبة نهاية وبداية.... هي مثل العمر مثل الأوهام ولكن ماذا نلعب

الرجل المضغوط : لعبة الأحلام.... الأحلام هي مهنتي انا من يقود اللعبة سوف اجعل الأحلام تنفتح ثم تذوي وتموت وتنتهي.... انطلقي أيتها الكوابيس............ (تخرج ثلاث كوابيس ينخرطون من بين أصابع صانع الدمى )

الكابوس (1) : ممنوع......

الكابوس (2) : مسموح.

الكابوس (3) : ممنوع مسموح.

الحالم : يخرج من بين ( أصابع صانع الدمى ) انا احلم

الكابوس (1): انه يحلم

الرجل المضغوط : ليس هنالك ضرر احلم ولكن قدر المستطاع

الحالم : ماذا تعني

الكابوس (1) : هناك أحلام مسموح بها

الكابوس (2) : هناك أحلام غير مسموح بها

الكابوس (3) : وهناك أحلام ممنوعة ومسموحة.

الحالم : لا افهم

الرجل المضغوط : سوف تفهم كي نبدأ اللعبة، ان تحلم أحلاماً فردية أحلاماً لا تتحد لا تتحول الى أفعال

الحالم : حدث هذا عندما كنت أقرا كتاباً

الكابوس (1) : ماذا يقرأ ؟ كتاب ممنوع...... قلنا لك لا تحلم إلا بقدر المستطاع

الكابوس (2) : مسموح............ ولكن بشرط........ العاقل هو الذي يفهم

الكابوس (3) : ربما ممنوع....... وربما هو مسموح الأمر متروك للزمن !

الرجل المضغوط : وماذا بعد ، دعونا نفهم

الحالم : كان ذلك في........... لقد نسيته

كابوس (1) : ماذا....... حاول ان تتذكر........ معقول

الرجل المضغوط : الأحلام لا تنسى

الحالم : بل تُقتل تذوي....... ثم تموت

الرجل المضغوط : إذا كانت الأحلام تحدد...  تتحول الى أفعال

الحالم : ما أدراني........... ما أدراني

كابوس (1) : تذكّر الأحلام المسموح بها

كابوس (2) : ولا تنسى تلك الأحلام الممنوعة

كابوس (3) : تذكر......... ثم انسْ....... وبعدها انسْ ثم تذكر

الحالم : كفى....... أنا تعب.. تعب..

الرجل المضغوط : ماذا قلت

كابوس (1) تعب ممنوع

كابوس (2) : تعب مسموح

كابوس (3) تعب ممنوع مسموح

الرجل المضغوط : ماذا يعني ـ ـ ـ ـ هل أنت حلمت وأنت تعب وهل يوجد حلم فيه راحة ـ ـ ـ  كل الأحلام تحتاج الى تعب. تلك هي حقيقة الأحلام ـ ـ ـ  ولكن هل تعبك تعب جماعي أم فردي هذا ما نريد أن نفهمه ـ

الحالم : لا ادري ماذا أريد ـ ـ ـ  قلت هذا عندما كنت أقرا كتاباً

الرجل المضغوط : عرفت ذلك ماذا قرأت في ذلك الكتاب.

الحلم : قرأت إن الأرض لها دوران حول نفسها

الرجل المضغوط : ما هذا التخريف

الكابوس (1) : ممنوع

= (2) : مسموح........ ولكن

= (3) : بين بين....

الرجل المضغوط : هل يمكن ان يكون دوران الأرض له تأثير على وجودنا يعني يصبح الشمال يمين واليمين شمال يا ابني احلم أحلاماً معقول......... ما لنا وما لدوران الأرض دعها تدور أو لا تدور.......... حسناً وماذا بعد

الحالم : قرأت ان اليد الواحدة....... لاتمسك تفاحتين

كابوس (1) : ممنوع.... تفاحة واحدة تكفي

كابوس (2) :  مسموح....... إذا استطاع أن يمسك بها

كابوس (3) : ممنوع مسموح

الرجل المضغوط  : (لنتشاور) ماذا يعني ان تمسك تفاحتين في يد واحدة

رجل الدمى : نعم أيها السادة نحن نريد أحلاماً فردية........ أحلاماً لا تخلق لنا أية مشاكل........ فنحن مشاكلنا كثيرة

الرجل المضغوط : محكمة

كابوس (1) : محكمة

محكمة : نحن هنا وفي هذه  القاعة المباركة.......... وفي هذه اللحظة أيضاً المباركة ومن خلال تشريفنا بمهمة مراقبة الأحلام كي لا تصبح ألاحلامُ شيئاً مستباحاً لكل من هب ودب قررنا بما هو آت،اليد القادرة على ان تمسك تفاحتين في يد واحدة :ـ حلم فردي لا يمس بمشاعر الجميع و لا يخلق لنا أعداءاً ـ ـ ـ و لا مشاكلاً.

رجل الدمى : قرار ـ ـ ـ ـ  من حقك ان تمسك تفاحتين أو أكثر ـ ـ ـ ولكن ليس من حقك ان تحول الحلم الى فعل ـ ـ ـ  فعل يتجدد ـ ـ ـ  ويخلق لنا مشاكل

إذن نحن نلعب ـ ـ ـ  ولكن لكل لعبة قوانين ـ ـ هي لعبة فيها قرار..... لعبة الأحلام.

ولكن من حقك ان تتوهم.... ان تحلم أحلامنا فردية. شرط هذه الأحلام إن لا تحدد ولا تتحول الى أفعال والعاقل هو الذي يزن الأمور بميزان العقل.

اللوحة الثانية

يدخل الحلم.

وهو ينظر بدهشة.

الحلم : لقد سئمت هذا ما ذنبي كل شيء ضاع من يدي

كابوس (1): اسكت أنت حلم خامل. حلم لا تستحق الحياة

الحلم : ماذا تقول انا هنا محنط منذ الأزل. انا هنا معلق بالأبدية

كابوس (1) : اسكت أيها المعتوه.( يدفعه ويمضي)

الحلم : انا هنا هل من احد يسمعني. أريد أن أبوح بكل شيء

كابوس (1) : ماذا تريد. إياك والضجيج. إياك ان تنطق.

الحلم  : ماذا.......... أريد أن أقول.

كابوس (1) : أسكت. انك حلم مخيف حلم يهدد المصلحة العامة. فهمت ؟

الحلم : لماذا

كابوس (1) : أنت الذي يقول اطلب العلم من المهد الى اللحد.

حلم : نعم

كابوس (1) : ويقول نعم. هذه جريمة. حلم ليس فردي. حلم يمكن ان يخلق لنا مشاكلاً.

حلم  : لماذا

كابوس (1) : لا نريد أحلام طموحة.. فهمت ! نريد أحلام العصافير...... أتعرف..  أحلام العصافير.

الكوابيس يضحكون : اطلب العلم ولو كان في الصين

كابوس (1) : من قال لك ان تذهب الى الصين. تلك أكاذيب تصدقها عليك أن لا تصدقها

الرجل المضغوط : ما هذا الضجيج الذي يسببه هذا الحلم المزعج

الكابوس (1) : انه حلم محكوم عليه بالأبدية

الرجل المضغوط : وما الذي يريد

كابوس (1) : انه يحتج........ يريد ان يُسمع صوته

الرجل المضغوط : اقطعوا لسانه لا نريد أحلاماً تتطاول علينا. وإذا سمحنا لكل من هب ودب. وماذا يتبقى لنا. هذه أحلام نرجسية

كابوس (1) : حلم يريد ان يغير الواقع

كابوس (2) : حلم فوقي..... له  قوة الطاعون

الرجل المضغوط : لا نريد أحلاماً فوقية. تلك الأحلام التي توقظ النائمين وتخلق في داخلنا الرعب. هكذا  يجب أن تعرف الأحلام ماذا تريد ؟

الأحلام تنهض : لماذا. لماذا....... لماذا (وهي مخدرة).

الرجل المضغوط : هيا........ أيتها الأحلام الوديعة  نامي. نامي. نامي...

الأحلام : نائمون. نائمون. نائمون.

الحلم ( وحيداً ) : كان يجب أن أظل نائماً ولكن خُيِّل لي انه زمني / انه زمني /. ولكن يبدو ان زمني لم يأتي بعد.

زمننا محنط لم يأتي بعد.... لم يأتي بعد..... لم....

                       يأتي......

                            بعد.....

( ستار )