مزيج من ألق القصيدة ووجع الشاعر معا يكتبان تفاصيل النص باللونين الأبيض والأسود حيث العالم ينتهي الى عزلته ويعلن إفلاسه وحيث الشاعر يحمل لغته الى قداسة الوحدة الآسرة كي يبحث عن خلاص أصبح لا يهم ما يجري في الأفق مادام خطاب النهايات قد أجج كل شيء في هذا المنتصف اللآنهائي يكتب الشاعر المغربي إسماعيل أيت إيدار أحد الأصوات الشعرية الجديدة اليوم بلاغة المنتصف حيث الشعر أفق لوجع الكتابة ذاتها.

عُزْلةُ الْأَرگانة، وطُيورُ الخطيئَةِ

(مَشْهَدٌ بِالْأَبْيَضِ وَالْأَسِوَد)

اسماعيل آيت إيدار

 

سَأَحْتَفِظُ بِرائِحَةِ خَدِّكِ

في زُجاجَةِ كولونْيا

أَيُّتُها السَّماءُ الْأَخَوِيَّةُ

لا تَبْرُقي بَعْدَ الْآنَ

فَالْأَرْضُ جَذْلى بِنُواحِ الْأَبَدَيَّة

تَكْبِسُ إِصْبَعاً في الْهَواءِ

فَتُغْلِقُ الْحَياةُ عَلى نَفْسِها

في قَبْوٍ

رُبَّما عَلَيْكَ أَنْ تَتَدَبَّرَ مِنَ الْآن 

فَصاعِداً

حِصَّتَكَ مِنَ الْفَجيعَةِ

الْفائِضَةِ عَنِ الْحاجَةِ

اِحْفِرْ  بِإِصْبَعِكَ الْوَحيدَةِ

الْمُتَبَقّيَ لَكَ مِنَ الْخَرابِ

عَلى الْجِدارِ سيرَةُ النَّهْرِ وَالْحَقْلِ

وَالسّاقِيَة

اَلْبَيْدَرُ احْتَرَقَ فَاحْتَرَقَتْ

مَعَهُ أَصابِعُ الْمُزارِعِ

عُيونُ قَطيعِ الْمَراعي

جَناحُ حَمامَةٍ نَافِقَةٍ

نَمْلَةٌ مُجْهَدَةٌ مِنْ شِدَّةِ

الْحَمْلِ وَالطَّواف

إِلى الآنَ يُصْبِحُ الشُّحْرورُ صادِحاً:

اَلْبَيْدَرُ احْتَرَقَ
اَلْبَيْدَرُ احْتَرَقَ..

 

عَلَيْنا أَنْ نَزورَ الْبِلادَ

يا صَديقي

قَبْلَ أَنْ تَذْبُلَ

وَرْدَةُ الْحَقْلِ

وَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْعَسَسُ

فَزّاعاتِهِمُ الثَّقيلَةَ

طارِدَةً الطّيورَ كَأَنَّها

الْخَطيئَةُ

أيُّ سِرٍّ بِحَوْزَةِ الْأَرْگانَةِ

الْعَجوزِ

حَتّى تَظَلَّ واقِفَةً

في الْعَراءِ وَحيدَةً

تَتَدَلَّى مِنْ عُنُقِها بُنْدُقِيَّةُ

جَدٍّ قَديم؟

****

اَلْحَرْبُ دائِماً بِالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ

مَحَطّاتُ الْمِتْرو بِالْأَبْيَضِ

وَاْلْأَسْوَدِ

شَوارِعُ الْمَدينَةِ بِالْأَبْيَضِ

وَاْلْأَسْوَدِ

اَلطّائِراتُ بِالْأَبْيَضِ

وَاْلْأَسْوَدِ

اَلْغابَةُ بِالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ

وَحْدَها عُيونُ الْأَطْفالِ

خَضْراءُ

يَنِزُّ مِنْها دَمٌ

شَفيفٌ

يَ

    س

         ي

             لُ

     عَلى وَجْهِ الْعالَمِ..