يشيد القاص المغربي سعيد أحباط حوارية بين طرفي الحياة الرجل و المرأة، مركزاً على عالم المرأة في أبعاده الصافية وميلها الثابت نحو تأسيس علاقة مع الرجل توفر الأمان والاسترخاء، بينما يسعى الرجل في التجربة الحوارية في النص إلى امتلاك العشيقة والزوجة في معادلة تكمن فيها تراجيديا هذه العلاقة

تشظي

سعيد أحباط

أغمضت عينيها لتزيل أثار ليلة طويلة من الأرق وقد تراءى لها ثانية وقد غلفه ضباب بعيد ينادها بصوت الحب، ويطالبها باللحاق به خلف تلك الغيوم تمردت عيناها على ظلام الرؤى تسللت منها آهة عميقة لطالما دفعتها بين أنفاسها نفضت عنها غبار الألم وأزاحت عنها أغطية الوجع. استسلمت لشلال ماء دافئ.

غمرها كأرض عطشى اشتاقت الى الري لبست ثيابها ثم راقبت وجهها في المرأة لتراه متربعا يحدق فيها ويدعوها للقدوم.

على باب مكتبة دقت أناملها برفق وفتحت بابا أو صدته في وجهه لسنوات جلست أمامه تبحث عن سبب منطقي يحضرها إليه بعد أن استبعدته من حياتها، أو فزعتها ابتسامته الظاهرة دارت بها الذكريات وألقت بها أمامه مطأطئة الرأس تبحث في قواميس الجحيم لعله يسعفها ولكنه خذلها كدأبه.

سألها ترى كيف هو شعور المستسلم ؟

أجابت بضعف تمسح بأقدام الكبرياء تراه ذات شعور بأقدام المنتصر في معركة لا تستحق

  • قال "اشتاقت شرايينك لدمائي"
  • قالت لم تعد شراييني تشتهي الدماء بعد أن حولتها إلى الأطلال فقد تنكرت لكل الذكريات ولم تتذكر سواك كانت نظراته تقرأها وتكتبها وهي جالسة مكانها عاجزة عن إبداء أي رد فعل سوى عرق غزير تمرد على مسامها فزادها فتنة قام من خلف مكتبه أمسك بيدها وقبل باطن كفها في نعومة رفع خصلات شعرها التي تحجب عنه ضوء وجهها الذي خضبته رعونة تصرفه ابتسم فأظهرت ابتسامته جمال قسماته كادت تبادله ود الابتسام لولا أنها أدركت أخيرا ان ذلك هو ما اوقعها في شباكه، قال وجهك يذكرني بالجحيم.
  • فقالت صدقني لا جحيم يشبهني

اتسعت عيناه وجذبها اليه بقوة قائلا لم يجذبني إليك شيء قدر سحر كلماتك

  • قالت سيدي أنا امرأة رحيقها الكلمات
  • قال وقد تسلل الحب من ضلوعها إليه احبك أغمضت عينيها واستسلمت لدقات الحب التي تقاذفتهما ما بين مد وجزر شعرت بغيوم المشاعر تحيط بها وهي تدور راقصة بينها ترتدي ثوب عرس عاري الصدر والظهر والذراعين.

تتراقص في نشوة كطفلة تلهو بلعبة طال شوقها إليها إلى أن فتحت عينيها بغتة لترى من خلفه صورتها معلقة على حائط مكتبه.

تمطرهما بنظرات الكبراء جالسة على عرشها في هدوء وثقة بأن كل ما تشعر به هباء وان ذلك الرجل الذي يقتل نفسه لإسعادها الآن سرعان ما سيتركها ليرتمي بين ذراعيها شعرت بمرارة امتزجت باحساس ظنتها السعادة تبددت الغيوم وسطعت شمس الواقع نظرت اليه وقد جلس ينفث دخان سيجارة بهدوء. شعرت بجحيم من الأسئلة التي يتمدد بداخلها حتى كادت تنفجر سألته اذا كنت لا تحبها وعلاقتك بها حبية فقط لما تحتفظ بصورتها على حائط ذكرياتك

  • قال كانت أول ذكرياتي ولقد اعتدت أن احتفظ بذكرياتي
  • قالت ماذا ما ستفعل بي هل ستضيفني إلى حائطك المفضل أم سترمي بي الى جنة أوهامك.
  • قال امرأة عينها مثل السهام لا تليق بها حياة الجنان
  • قالت وقد تبددت كل الغيوم وبزغت في عينيها كل شموس المرارة ماذا تقصد ؟
  • قال أنت امرأة مشاعري لم تمنحني امرأة من قبل ذلك الشعور الممتع المضمن ولكنها ... زوجتي ملكة عالمي.
  • قال منحتك فردوس المشاعر ألا يكفي

لملمت خيباتها وبقايا شكوك تحولت الى يقين فج  كاد يفتك بها وقالت سيدي كيف شطرت ذاتك لقسمين

  • قال خلقنا لنتشظى إلى أكثر من قسمين.
  • قالت وقد نفضت عن رأسها غبار نشوة مازالت تمسك بتلابيبها سيدي لن امنح نفسي لرجل يقبل التشظي.