تستخدم هذه القصيدة مزيجا شيقا من اليومي والأسطوري البدئي الذي يتجسد في إحالات العنوان إلى قصص الأطفال بينما تسعى للغوص في تناقضات الواقع والحوار من بناه التحتية الدفينة.

ليلى والذئب

أحمد أبوسليم

 

"هابي بيرثدي تو يو "

لَيلى نامَتْ

شَمعَةُ خامِسِ عيدٍ بَعدَ المَوتِ بِزلزالٍ

ذابَتْ مِن أَثَرِ الكَفِّ المَحروقَةِ

ريشَةُ ذِئبٍ

شَيطانٌ أَخضَرُ يَتَقاسَمُ خُبزَ القَمحِ

مَع امرَأَةٍ نَسِيَتْ أَن تُلقيَ في فَمِهِ

بَسمَلَةَ البَدءِ وَسيلَ دُعاءْ

مِنديلٌ....

ـ أَقصُدُ بَعضَ ثِيابٍ لامرَأَةٍ

لَيسَت للرؤيا، تُخجِلُني ـ

صارَتْ عَلَماً فَوقَ رُكامِ الدّارْ

مِفتاحٌ لا يَستُرُ عَورَةَ مَنْ ماتوا

كَعكَةُ عيدٍ

وَبَقيَّةُ ليلى تتَدَلّى مِن فَوقِ جِدارْ

"هابي بيرثدي تو يو "

بَلَدٌ يَحمِلُ أَسفاراً كَحِمارٍ

بَلَدٌ لا يَحمِلُ أَوزاراً

خَمسَةُ قَتلى ....

سادِسُهُم كَلبٌ مَجهولٌ

يَختَلِفُ السّادِنُ والأَصنامُ عَلى جَسَدٍ

هَل يُدفَنُ أَم يُغسَلُ بِالماءْ

مَنْ يُشرِعُ سَيفاً لا يَقطَعُ إلاّ كَعكَةَ عُرسٍ

وَكَأَنَّ الزَّمَنَ بِلا قَدَمينِ

فَمُنذُ بِدايَةِ مَوتِ أَبي

وَأَنا وَحدي

أَرفَعُ كَفّي في وَجهِ طَواحينِ هَواءٍ

وَأُعِدُّ دَفاتِرَ مَن غابوا مِن رَملِ البَحرِ

وَطائِرَةٌ كانَت طَيراً مِن طَيرِ أَبابيلِ الماضي

تُلقي بِحِجارَةِ سِجّيلٍ

تُعلِنُ مَوتي

لكنّي في عَصرِ المَوتِ الرَّقَميِّ

كَأَيِّ قَتيلٍ مَنسيٍّ

بَينَ الأَرقامِ وَذاكِرَةٍ

لا تَحفَظُ غَيباً أَسماءً

ما عُدتُ أَموتُ وَلَو مُزِّقتُ إلى أَشلاءْ

هَل أَكذِبُ كَي أُصلِحَ قَلبي؟

أَعرِفُ حُزني:

لَيلى، والبَردَ، وَأُغنِيَةً

بَيتاً لِلنَّملِ

حُطامَ السّاعَةِ في مِعصَمِ غَرٍّ

عُلَبَ الكِبريتِ

وَأَشياءً لا تُعلِنُ عَنّي

فاتِحَةً نَضَجَتْ في جَيبِ الجارِ

وَحَرباً تُعلَنُ "كَالفُجّارِ"

وَقَبضَةَ مِلحٍ أَوَّلَ خَطوي في أَيّارْ

"هابي بيرثدي تو يو"

لَيلى تَروي لِلذِّئبِ تَفاصيلاً عَن مَعنى حَرفِ الضّادِ

وَكَيفَ تُقَطَّعُ كَعكَةُ أَعيادِ الميلادِ

وُجوهٌ تَخرُجٌ مِن حَجَرٍ كَرَغيفِ الخُبزِ

عَلى سَفَرٍ

فَوضى الأَضدادِ

رَصاصَةُ أَعمى

مِن قَمَرٍ يَنبَثِقُ الماءُ لِيَغسِلَ آثارَ عُواءٍ

غُرباءً عادوا لِلدُّنيا دونَ نِداءٍ

صَفحَةُ ماءٍ

وَبَقيَّةُ آثارِ حِذاءٍ

ريحٌ، عُكّازٌ، وَغُرابٌ

بَيتُ صَفيحٍ

نافِذَةٌ تَفتَحُ في اللاّشيءِ عَلى اللاّشيءِ

هُواةُ الحُبِّ

هُواةُ النَّومِ

هُواةُ المَوتِ

هُواةُ الجِنسِ

هُواةٌ لِلتَّصويرِ، وَلِلتَّكفيرِ

لِصَيدِ الوَقتِ

هُواةُ قِراءَةِ خَيطِ الكَفِّ

بِكَسرَةِ خُبزٍ تُشبِعُ جوعاً دونَ عَناءْ

كُلُّ الأَسماءِ مُعَلَّقَةٌ

كُلُّ الأَوجاعِ مُعَلَّقَةٌ

كُلُّ الأحلامِ:

صُعودُ الرُّوحِ عَلى فَرَسٍ

شَمعَةُ عيدٍ، وَنَشيدُ العَلَمِ، وَلونُ الماءِ

وَنارٌ توقَدُ في الصَّحراءْ

كُلُّ الآجالِ مُعَلَّقَةٌ

حَتّى يَأتي مَن لا يَأتي

يَوماً كَي يُؤنِسَ فينا الصَّوتَ

وَيُؤنِسَ في غُربَتِنا المَوتَ

يُصالِحُ بَينَ الذِّئبِ وَليلى

بَينَ الماءِ وَبينَ النّارْ