قصيدة تنهل من تيمة إنسانية بميسم وجودي طافح كي تتحول كما أرادها الشاعر والباحث المصري المقيم في فرنسا، مصطفى الريس، لحظة من ترحال شعري يبحر في العلاقات بين الحب والذاكرة والطفولة والكتابة، نص يسبك بغزارة فعل التحلل في اللغة وإرداف مشاعر تستدعي عمق ونبل الإحساس بالذات وأثرها في حيوات ليست بالمرة امرأة تسمو بين النساء، وقد تبدو الكتابة وهي تتحلل بدورها في القصيدة.

دعيني

مصطـفى الريـس

 

 

دعيني أحبك

بالطريقة الوحيدة

التي أعرفها

 

إن تركت يديكِ-

سأخيط لك من شعور نداهة ترعة السكة

رداءً يحميك

من البرودة السرمدية

التي تُرعش بدنك

سأروي قلبك

بيدي

من البئر الأبدي لبستاننا

 

سأصقل لك خاتمًا

تحت نور القمر

لنعيش

نحن الاثنين

في كوخٍ

عشرة كيلومترات

عن العيون

 

هناك

دائما

ستختبئين

وتذوب النظرات

في زحمة الطرق اللانهائية،

وأنا ألتهم لحم شفتيك

 

يقولون
ضجيجا كثيرًا

عن الترك،

عن الركض،

 

لا

فقط

دعيني

سأدلل الصغيرة التي كنتِها

(تلك التي بالفستان الأحمر،

تنظر إليَّ بعيد ميلادها السابع،

تستغيثُ

لأن أمها صفعتها،

أمام الجميع)

 

سأغرس في شعرك 

قطتي 

يراعاتٍ

(تطير بك

إلام ترومين)

سأخبئ لك في جيبي  

(صغيرةً؛ هدية

يوم ميلادك)

وفي قلبي لك هدية أخرى  

دمية كونٍ

(تصففي شعرها سرا في الليالي،

تهبينها اسما،

تكفكف هي أدمعك  

في لياليك الوحيدة

التي لستُ فيها)

 

آه  

لو فقط تدعيني،

بالطريقة الوحيدة التي أعرفها

سأزرعك  

وردةً للربيعِ الأبديّ

في قلبي

 

(القليوبية)

شاعر من مصر، يقيم في فرنسا