رسالة الجزائر: المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي (دورة رويشد)

إجماع على حسن التنظيم وتعاونية الكونسيرتو تقطف العنقود الذهبي

عبدالناصر خلاف

المسرح ينزل ضيفا على عاصمة التيتري ـ المدية ـ ويمكث بها ستة أيام بلياليها يغازل عشاقه ويلهم محبيه، إذن هو العود الأحمد للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي الذي جرت فعالياته من 27 أكتوبر إلى غاية 01 نوفمبر2008، في طبعته الثالثة التي حملت هذه المرة اسم أحد أعمدة الفكاهة في المسرح والسينما الجزائرية، الفنان الراحل أحمد عياد المعروف برويشد، في محاولة لنفض غبار النسيان عن هذه الشخصية الفنية المتكاملة التي تركت بصماتها واضحة في تاريخ المسرح والسينما. ولقد عرف عنه قدرته الفائقة على استعمال الفكاهة من خلال الكلمة والموقف والوضعية لمحاكاة الواقع الاجتماعي، وعرضها في قالب هزلي ـ نقدي. ومن اجل الاقتراب أكثر من هذه الشخصية أقيم بهذه المناسبة معرض حول حياة وأعمال هذه الشخصية الفنية، إضافة إلى عرض بورتريه مصور خلال حفل افتتاح التظاهرة.  

الفنان أحمد عيّاد "رويشد" (1921 ـ 1999)
أحمد عياد من مواليد 20 أفريل 1921 بحي القصبة بالجزائر العاصمة، بدأ حياته عاشقا للرياضة غير أنه يجد الترحيب من طرف نادي ريد ـ ستار أنذاك، الذي وجهه مسؤولوه إلى العدو الريفي، ثم ممارسة كرة القدم، ولكنه انقطع عنها فيما بعد. وبمساعدة عمر لعواصي التحق بفرقة "رضا باي" المسرحية الهاوية التي مثّل فيها عديد الأدوار الكوميدية في مسرحيات قصيرة. وكان من محبي الفنان القدير رشيد قسنطيني 1887 ـ 1940 ومتتبعي أعماله، لذلك أصبح يعرف برويشد. وبدعوة من بشتارزي الذي كان يدير فرقة المسرح العربي بقاعة الأوبرا بالعاصمة انضم إلى الفرقة عام 1942، ومثل فيها عديد المسرحيات، وفي سنة 1949 انضم إلى فرقة محمد الرازي حيث مثل إلى جانب الممثل القدير حسان الحسني في العديد من المسرحيات منها: "مصائب بوزيد" و "بوزيد والجن" وغيرها. وابتداء من عام 1953 شرع في أداء بعض اسكتشات في حصة إذاعية تسمى "الدراوشي" ثم في حصة أخرى بعنوان "اشرب واهرب" ونظرا لمواقفه المعادية للإدارة الاستعمارية في أعماله المسرحية أُدخل سجن سركاجي ما بين عام 1957 و1959. ومع الاستقلال تغيرت الأمور. والبداية كانت سنة 1963 بقرار تأميم المسرح الجزائري، وإنشاء فرقة المسرح الوطني التي أصبح الفنان رويشد أحد أعضائها، وأصبح نجما ساطعا في سماء المسرح والسينما الجزائرية، من خلال أعمال مشهورة مثل حسان طيرو، التي ألفها رويشد وأخرجها مصطفى كاتب سنة 1963، ومسرحية البوابون التي ألفها هو أيضا وأخرجها مصطفى كاتب سنة 1970، وتحصلت كل منهما على الجائزة الأولى في مهرجان المنستير بتونس، كما ألف مسرحية الغولة وأخرجها عبد القادر علولة سنة 1964، ومسرحية "آه ياحسان" التي ألفها وأخرجها بنفسه سنة 1978. ومعروف عن رويشد أنه يكتب نصوصه من عمق الواقع الاجتماعي بأسلوب ساخر وناقد، ويقوم بأداء الدور الرئيسي فيها ويطوره عن طريق الارتجال والتفاعل مع الظروف المقترحة أثناء العرض أو أثناء التصوير بالنسبة للسينما، لقد كان فعلاً ظاهرة جديرة بالدراسة، كما مثّل في العديد من الأفلام السينمائية كـ: "حسان طيرو" و "هروب حسان طيرو" و "حسان النية".

في سنة 1993 كتب الفنان رويشد مذكراته ممزوجة بين الفرح والحزن. 

فعاليات حفل الافتتاح
تعودت محافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي أن تجعل من المهرجان محطة تكريمية لفنانين ومبدعين في عالم المسرح، وبما انه تزامن هذه المرة مع الذكرى الخمسين لتأسيس الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني(1958 ـ 2008) التي قال عنها الباحث المسرحي: ابراهيم نوال «ألم يصرخ ناظم حكمت يوما: آه يا وطني. فلننشد ونناشد رجالا قاوموا بسلاح الكلمة المعبرة، سلاح تاجه الشعر، المسرح، الأغنية، سلاح غير منظور ضد استعمار أراد مسخ هويتنا الجزائرية، كانوا ممثلين، شعراء، موسيقيين، مسرحيين، جميعهم باسم الفن ناضلوا في صفوف جبهة واحدة اسمها "جبهة التحرير الوطني" كانوا يطلقون صرخة الرفض، صرخة أبناء القصبة والخالدون ودم الأحرار صرخة الجزائر المجاهدة على مسارح العالم صنعوا أعراس الثورة، بدءا من تونس، إلى المغرب، مصر، العراق، الصين، روسيا، يوغسلافيا، فأصبحوا صوت الجزائر الثائرة، وخلدوا على حد تعبير الفقيد محمد الصديق بن يحيى "الدبلوماسية الشعبية" هذا النهر الخالد الذي لا يجف بل يفيض صمودا وتصديا وتحديا».

فقد تم تكريم خمسة من أبرز الوجوه الفنية في الفرقة وهم على التوالي سيد على كورات، طه العامري، مصطفى سحنون، الهادي رجب، جعفر بك، كما تم أيضا تكريم عائلة الفنان رويشد بحضور ابنه الفنان مصطفى عياد الذي عبر عن فرحته وفرحت كل أفراد عائلته وأصدقاء المرحوم بهذه الالتفاتة الجميلة

أما العرض المسرحي الافتتاحي فكان من المسرح الجهوي لسيدي بلعباس بعنوان، فالصو و "فالصو" كلمة إسبانية الأصل، تعني الخطأ وهي من افتباس الشاعر محمد حمداوي عن نص المنتحر للكاتب نيكولاي اردمان، واعتمد هذا العمل على تزواج مدهش بين الكوريغرافيا التي صممها سليمان حابس وسينوغرافيا عبد الرحمن زعبوبي وحمزة جاب الله ومن إخراج عز الدين عبّار، تكريما له على فوزه بجائزة أحسن عرض متكامل في المهرجان الوطني للمسرح المحترف دورة 2008، وهي التفاتة رائعة أُريد منها ربط حلقة الوصل بين مختلف المهرجانات المسرحية وتثمين جهودها ونتائجها. 

العروض المسرحية
كان المهرجان حلبة تنافست فيها ثمان فرق مسرحية جاءت من مختلف ولايات الوطن وهي: مسرحية نجمة لجمعية بن شنب للمسرح والموسيقى من المدية، مسرحية "حمة الكوردوني"من إنتاج مسرح المدينة لوهران، مسرحية حتى اللوين لفرقة أصدقاء الفن قالمة، مسرحية "الحلم الضائع" لجمعيةحلقة محمد التوري لولاية البليدة، مسرحية "عودة الحجاج" للتعاونية الثقافية عامر لولاية سطيف، مسرحية "الحراقة " من انتاج فرقة أفراح المسرح لولاية تلمسان، مسرحية "الرامول" لجمعية الكونسيرتو لبومرداس. مسرحية "نفسي نفسي" لورشة الخشبة الذهبية لسيدي بلعباس. دارت أغلب مواضيع العروض المسرحية المشاركة في فعاليات هذا المهرجان حول مواضيع اجتماعية متنوعة ولكن

ما ميزها هذه المرة هو موضوع الحراقة، هذا الهاجس المركزي الذي سيطر على المخيال الاجتماعي بوصفه ظاهرة اجتماعية صعبة الفهم، وقد تم تناوله في كم من مسرحية وبطريقة مختلفة.

تنافست هذه الفرق على جائزة العنقود الذهبي التي قدرت قيمتها المالية بـ 400.000 دج وجوائز قيمة أخرى. وكان العرض الفائز من انتاج جمعية كونسيرتو من بومرداس بعنوان الرامول قد تناول نفس الموضوع وهو الحراقة وبطريقة ايجابية، أي كيف يمكن للشباب الذي يريد ان يغامر ويعبر البحر في اتجاه الضفة الاخرى (الفردوس المفقود) أن يتضامن ويضحي ويشمر على سواعد الجد في بلاده ويحقق النجاح.. وكان هذا العرض الفكاهي الغنائي ناجحا ونال جائزة العنقود الذهبي. وكل العروض أقيمت بقاعة دار الثقافة حسن الحسني التي توافدت عليها حشود كبيرة من محبي الفن الرابع بينما القاعة لا تتسع إلا لحوالي 300 مقعد فقط وهو ما نجم عنه صعوبات كبيرة في عملية تنظيم الجمهور وتلبية رغبته في حضور العروض المسرحية، كما تم تسطير برنامج ثري لعروض مسرحية فكاهية خارج المنافسة من تقديم مجموعة من الفنانين منهم العمري كعوان، جهيد دين الهناني، على عبدون، ومسرح سعيد بوعبدالله. بالموزاة مع عروض دار الثقافة لامتصاص الأعداد الكبيرة من الجمهور حيث وزعت هذه العروض على الأحياء الجامعية والمراكز الثقافية. 

الأيام الدراسية والورشات التكوينية
في اليوم الثاني تم برمجت يوم دراسي بعنوان الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني بين الماضي والحاضر عرض فيها الفنان طه العامري والممثل سيد على كويرات وملحن الفرقة مصطفى سحنون والفكاهي جعفر بك كيفية التحاقهم بالفرقة وقدموا شهادات حية عن مسيرتها وأهدافها وأهم منجزاتها بحضور عدد كبير من المهتمين والطلبة. وسطر في اليوم الثالث يوم دراسي خاص بسيرة ومسيرة الفنان الراحل رويشد بمشاركة مجموعة من الأساتذة، حيث حاضر الدكتور مخلوف بوكروح حول الكتابة الدرامية في الجزائر وناقش إشكالية النص الوظيفي عند رويشد وتدخل الفنان عبد الحميد رابية مستعرضا حياة رويشد بالتفصيل، أما الأستاذ بوزيان بن عاشور فقد تناول خصوصيات الكتابة المسرحية والسينمائية عند رويشد.

إلى جانب ذلك نظمت ورشات تكوينية في الكتابة الدرامية تحت إشراف الدكتور عبد الكريم برشيد رائد المسرح الاحتفالي في الوطن العربي وصاحب 37 نصا مسرحيا وعددا لابأس به من الدراسات والمقالات والمشاركات وذلك للمرة الثانية على التوالي بعد نجاح تجربة العام الماضي.

وعلى شرف الضيوف الذين توافدوا بكثرة على المهرجان نظمت محافظة المهرجان حفلين فنيين ساهرين، الافتتاح كان من إحياء الفنانة نعيمة عبابسة والاختتام الذي تزامن مع عشية الاحتفال بالفاتح نوفمبر كان من توقيع فرقة النهضة الاندلسية الوهرانية.

ومن اجل بعث عملية التوثيق والاتصال بين المهرجانيين تابعت نشرية "فكاهستار" بشكل احترافي كل تفاصيل المهرجان وهذا إلى جانب موقع انترنيت: www.festival-theatrecomique.dz والذي احتوى على كل مجريات المهرجان وتابع الحدث عن طريق مقالات، صور، ولقطات الفيديو، وغيرها وهذا لتكوين رصيد وثائقي هام يفيد الباحثين والمهتمين مستقبلا. 

لجنة التحكيم
لجنة تحكيم مختصة مكونة من باحثين وأساتذة جامعيين ومسرحيين بارزين وهم الأستاذ لخضر منصوري من جامعة وهران، الممثل والمخرج لطفي بن سبع من باتنة، الممثلة نصيرة بوحسين المعروفة في الوسط الفني باسم نضال، الوجه المسرحي الشبابي عيسى جكاطي برئاسة الكاتب والمخرج العيد كابوش من عنابة الحائز على جائزة أحسن أداء رجالي في المهرجان الوطني للمسرح المحترف دورة 2008، هذه التشكيلة المتوازنة أعطت مصداقية لعملية تقييم العروض المتنافسة واستطاعت من خلال عملية تقييم موضوعية أن تقدم تقريرها النهائي أمام تصفيقات الجمهور والمهرجانيين.

وجاءت نتايج المنافسة على النحو التالي:
أحسن توظيف موسيقي مسرحية نفسي نفسي لورشة الخشبة الذهبية لسيدي بلعباس.
أحسن سينوغرافيا مسرحية نفسي نفسي لورشة الخشبة الذهبية لسيدي بلعباس.
جائزة أحسن نص لمسرحية الحلم الضائع لحقة محمد التوري البليدة.
جائزة أحسن إخراج لمسرحية حمة الكوردوني لمسرح المدينة وهران.
جائزة لجنة التحكيم لمسرحية عودة الحجاج لتعاونية عامر لمسرح سطيف.
جائزة العنقود الذهبي لمسرحية الرامول من إنتاج تعاونية الكونسيرتو لبومرداس. 

الباحث المسرحي: محمد بوكراس
مجلة (الكلمة) التقت على هامش هذه الفعاليات بالباحث والناقد المسرحي الأستاذ: محمد بوكراس مسؤول البرمجة في المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي. وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية برج الكيفان تخصص نقد مسرحي

وهو من المهتمين القلة في الجزائر بمسرح الطفل وله كتابات عدة في هذا المجال وهو ايضا يشتغل نائب رئيس تحرير مجلة المهرجان اضافة الى عضو لجنة تنظيم الملتقى العلمي الموازي للمهرجان الوطني للمسرح المحترف.

* من دورة حسن الحسني الى دورة رويشد، كيف تقيس هذه المسافة؟

ـ الفنان حسن الحسني وجه مسرحي وسينمائي متفرد، توفي في 25 من سبتمبر 1987 وهو على بلاطو التصوير في فيلم أبواب الصمت للمخرج السينمائي عمار العسكري. بعد وفاة هذا الرجل الكبير ارتات جمعية بن شنب للمسرح بالمدية القيام باحتفالية سنوية بمناسبة وفاته وفي سنة 1999 تبنت وزارة الثقافة هذه الاحتفالية وأصبحت مهرجانا مسرحيا سنويا مدعما من طرف الوزارة والولاية تحضر مختلف الفرق المسرحية من الجهات الأربع للجزائر، ومع تنظيم المهرجانات الثقافية من خلال قانون الترسيم الصادر سنة 2003، رسمت الوزارة هذا المهرجان وأعطته اسم المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، بعد الترسيم عرف المهرجان نقلة نوعية وتحول من مجرد أيام مسرحية إلى مهرجان تتنافس فيه الفرق والجمعيات المسرحية عن طريق تقديم عروض فكاهية على جائزة العنقود الذهبي المستوحاة من طبيعة المنطقة الفلاحية والمشهورة بزارعة العنب. وبهذا أصبح المهرجان محطة ثقافية سنوية هامة من خلال التطرق إلى موضوع متميز وهو الفكاهة، أو الضحك الذي يعتبر أداة بسكو ـ سوسيو ـ ثقافية هامة ووسيلة نقد اجتماعية، و أرى أن المهرجان له آفاق مستقبلية واعدة من خلال العمل على ترقية هذا النوع الفني وتطوير تقنياته ووسائله عبر ملتقيات وموائد مستديرة وغيرها.

هذه المرة تم الاحتفاء بالفنان رويشد..

* ماهو الوجه الآخر الذي اكتشفه المهرجان من خلال سيرة ومسيرة الفنان المسرحي الراحل رويشد؟

ـ لقد اخذ المهرجان على عاتقه أن يحمل في كل مرة اسم احد أعمدة الفكاهة في الجزائر وبعد الفنان المرحوم محمد التوري في الطبعة الماضية جاء الدور هذه المرة على واحد من ابرز الفنانين الذي تركوا بصمات واضحة في سماء المسرح والسينما الجزائرية وهو الفنان أحمد عيّاد المدعو رويشد، وما لفت انتباهي أثناء عملية التحضير هو غياب المعلومات كلية عن هذه الشخصية في الانترنيت، عدا بعض الفقرات التي لا تتجاوز الأسطر المعدودة، وهو ما شجعنا على تنظيم يوم دراسي وتحضير مطبوعات وتوزيعها على مختلف الفضاءات الإعلامية بما فيها الانترنيت، وما تم مناقشته في اليوم الدراسي وتسليط الضوء عليه هو خصوصية الكتابة عند رويشد، لماذا؟ لأن رويشد كان بطل كل الأعمال التي كتبها ابتداء من الغولة، حسان الطيرو، حسان الطاكسي.... وتحول في بعد على مخرج لكل أعماله (كاتب ومخرج وممثل في العمل نفسه)، إذا هل رويشد كان يكتب لنفسه؟ هل رويشد كان يكتب عن نفسه؟ هل يمكن قراءة كتابات رويشد، أم هي كتابات موجهة للعرض فقط وليس نصوص للقراءة؟؟ ولعل هذا ما قصده الدكتور مخلوف بوكروح عندما طرح إشكالية النص الوظيفي، أي النص الموجه للعرض فقط وغير قابل للقراءة.

أيضا ما يمكن التوقف عنده في كتابات رويشد هي قدرته الخارقة على محاكاة الواقع، ونقله إلى الخشبة أو الشاشة ببساطة كبيرة، وقدرته على المواكبة الاجتماعية من خلال التطرق في كل مرة إلى الراهن الاجتماعي، بطريقة جذابة.

*المشكلة التي واجهت المنظمين هي هذا الحضور الكبير للجمهور/ لكن في غياب قاعة كبيرة ومؤهلة.. الا تعتقدون استاذ بوكراس ان هذا يؤثر سلبيا على فاعلية هذا المهرجان. وايضا على الفرق المشاركة داخل المنافس؟

ـ تصبح المدية مدينة ثقافية بأتم معنى الكلمة خلال المهرجان وتصبح دار الثقافة قبلة لعشاق الفن الرابع، ولكن للأسف القاعة لا تتسع إلى لحوالي 350 مقعد فقط ويبقى في كل مرة نفس العدد خارج الأسوار، وتلبية لتعطش الجمهور قرّرنا تنظيم عروض موازية في قاعات مختلفة عبر مدينة المدية والمدن المجاورة، ولا نرى أن هذا يؤثر سلبا على مجريات المنافسة لأنها تدور في ظروف جد احترافية ولجنة التحكيم التي يختار عناصرها بعناية كبيرة تعطى لها كل الاستقلالية لممارسة مهامها بعيدا عن كل التأثيرات.

* أشرف الدكتور عبدالكريم برشيد على ورشة الكتابة الدرامية.. كيف كان عمل هذه الورشة وأيضا ألم تكن دعوة للاحتفالية في مهرجان الفكاهة؟

ـ حتى لا يصبح المهرجان عبارة عن لقاء ترفيهي أو فرجوي، قمنا بتسطير برنامج موازي للعروض المسرحية يحتوى على أيم دراسية مثل تلك الوقفة التي قمنا بها في اليوم الثاني من المهرجان مع الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيسها (1958 ـ 2008) من خلال الاستماع على شهادات خمسة من ابرز عناصرها: الفنان سيد على كويرات، ملحن الفرقة مصطفى سحنون، المطرب الهادي رجب، الكوميدي جعفر بك، الفنان طه العامري. وكذلك اليوم الدراسي حول الفنان رويشد سيرة مسيرة الذي سبق الحديث عنه، وتأتي الورشات التكوينية المفتوحة أمام الشباب الهاوي ليستزيد من المعلومات الخبرات والاحتكاك مع قامات كبيرة مثل الدكتور عبد الكريم برشيد الذي أحب المدية وعبر مرار على رغبته في العودة إليها، والذي يشرف للمرة الثانية على ورشة الكتابة الدرامية، وهذا لايحتاج إلى تعليل، لأن الرجل صاحب قدم راسخة في الكتابة الدرامية، ترك وراءه 37 نصا مسرحيا ترجمت على مختلف لغات العالم، إذا من هذا المنطلق جاءت الاستعانة بخبرة هذا الرجل الكبير المتواضع المعطاء الذي يقدم الكثير بهدوء وبسخاء.

الكاتب الروائي المصري علاء الأسواني من الجزائر
ماذا يعني بالضبط أننا نعيش زمن الرواية؟

في أمسية حضرها نخبة من المثقفين الجزائريين بمقر جمعية الجاحظية التي يرأسها الروائي الكبير الطاهر وطار، قدم الكاتب والروائي المصري علاء الأسواني الكثير من وجهات النظر إلى راهن المثقف العربي وعلاقته بالمشهد السياسي ملتفتا إلى تجربته الشخصية في الميدان فيما أوضح أن الرواية العربية تتقدم نحو عصرها الذهبي في الوطن العربي أو خارجه معبرا استنادا إلى إلى قيمة المبيعات للروائي العربي أو مدى الاهتمام والخلخلة التي تحدها رواية هنا أو هناك أين أصبحت الرواية تستطيع أن تحرج أو تخلخل أنظمة بأسرها والأمثلة كثيرة في هذا الباب كما أبدى الروائي علاء الأسواني إعجابه بالجزائر تاريخا وطبيعة والتي طالما كانت مصدر للكثير من الأعمال الفنية في الوطن العربي وغيره إلهام لبطولات شعبها حيث قال أن لا شيء أخره عن زيارة الجزائر منذ صدور روايته التي دفعته إلى الشهرة عدا التزامه مع الناشرين.

وفيما يخص فنية الكتابة أعرب الأسواني أن على الرواية العربية أن تتخلص من النظرة السطحية التي تفرضها المناهج الغربية على الرواية مثل اعتبار الرواية فن غربي على الرغم أن أكثر من مثال يوضح أن هذا الفن كان سائدا في التراث العربي. بدأ من الجاحظ وألف ليلة وليلة كما راح يستغرب "ماذا يعني بالضبط أننا نعيش زمن الرواية" مؤكدا أن الرواية لا ترتبط بزمن ولقد كانت منذ أن وجدت كفن مرافقة لحياة الإنسان في لحظة التاريخ ولم تتقدم على حساب أي فن وأن ما يقال في هذا الشأن هو مجرد حذلقات صحفية لا تستند إلى تأسيس فلسفي أو نقدي عميق. وعاد الأسواني إلى بدايته والصعوبات التي واجهته ككاتب وفنان ومن أهمها النشر أين قال أن الكاتب في الوطن العربي لا يقيم عمله من خلال نوعيه وجودته الفنية بغض النظر عن كونه معروف أو لا بل الأمر يتعلق بتداول اسمه بين الناشرين.أو علاقاته الخاصة أو يسر حاله.وكل هذه المقاييس غير معقولة في انتشال الأعمال المميزة من الظلام.

وفي سؤال من القاعة حول مدى ارتباط المثقف المصري بالقضية الفلسطينية وأشكال مؤازرتها في مصر قال الأسواني أن هناك طرق كثيرة لمناصرة الشعب الفلسطيني يقوم بها المثقف في مصر بشكل عام، فالنشاط الثقافي والتواصل مع المثقفين والفلسطينين لا يكاد ينقطع بل إن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك أي إلى تعبئة الرأي العام والنخب الفاعلة من قبل بعض الأفكار مثل تنظيم قوافل من الطلبة والقضاة لمحاولة كسر الحصار على غزة والتي جوبهت بالقمع بكل أسف يقول الأسواني أريد أن أوضح أن الرأي العام والشعور العام في مصر مضاد للتطبيع مع إسرائيل والرأي العام هناك يسقط المطبعين من اهتمامه مهما كانت قيمتهم الفنية والأدبية

كما صرح أن رواية شيكاجو" جار تحويلها إلى فيلم في المستقبل القريب الفيلم مشترك بين مصر وكندا.

lgeria13@gmail.com