عادت آلة التقتيل الصهيونية الى ممارستها البائدة، وهذه المرة في تهديد يومي ومباشر لأحد رموز المسلمين والعرب على السواء وفي تحدي مباشر لمشاعرهم، استهداف المسجد الأقصى يتعدى استهداف الفلسطنيين بل يتجاوزه لإعلان النوايا وسياسة الغطرسة الصهيونية والتي تعودت على أسلوب التقتيل والترويع الدائم في ظل صمت العالم، وتواطؤ القوى العظمى.

المجدُ للأقصى في الأعالي وعلى فلسطين السلام

مصطفى يوسف اللداوي

انجلت معركة الأقصى الأخيرة وانقشع غبارها وبانت نتائجها، وحصد المقدسيون ومعهم الشعب الفلسطيني كله في وطنه وشتاته، وكل العرب والمسلمين وأحرار العالم، ثمرة صبرهم، ونتيجة صمودهم، ونالوا ما كانوا يصبون إليه، وحققوا الهدف الذي انتفضوا لأجله، والغاية التي كانوا يتطلعون إليها، إذ نجحوا في إكراه العدو على تفكيك البوابات الإلكترونية، ونزع الكاميرات الحساسة، وإزالة المسارات المعدنية، وإعادة مفاتيح بوابات المسجد، وإلغاء إجراءاتهم الأخيرة، وإن كانت المعركة قد كلفتهم الكثير، وألحقت بهم خسائر كبيرة، إلا أن طعم النصر أنساهم مرارة المعاناة، ونشوة النجاح أذهبت عنهم قسوة المواجهة، وإحساسهم بالانتصار للأقصى والمقدسات الإسلامية أحيا فيهم الروح وقوَّى فيهم الأمل وشحذ عندهم الهمم.

خاب فأل العدو الإسرائيلي وطاش سهمهم، وتبددت أحلامهم، وتبخرت أمانيهم، وفشلت مخططاتهم، وعادوا إلى ما كانت عليه الأوضاع في المسجد الأقصى المبارك إلى ما قبل عملية الجبارين الثلاثة، وقد تنكست رؤوسهم، وانخفض صوتهم، وتفرق جمعهم، ودبت الخلافات بينهم، وزاد الشرخ في صفهم، وتبادلوا الاتهامات فيما بينهم، إذ فَلَّ الفلسطينيون حديدهم، ونكثوا غزلهم، وحلوا عريكتهم، وأذهبوا بأسهم، وقد كانوا يظنون أنهم لن يهزموا ولن يتراجعوا، وأن مخططاتهم ستنجح، وأن مشاريعهم ستبقى وستثبت، وقد كانوا يتربصون بالفلسطينيين للانقضاض على مسجدهم، والسيطرة على أقصاهم، وإحداث تغييراتٍ زمانية ومكانية فيه، تجعل لهم فيه موطئ قدم يبنون عليها ويتوسعون، وتحرم المسلمين فيه من السيادة فتتراجع مسؤوليتهم وتضعف سلطتهم، وتقاسمهم فيه المرجعية والإشراف، وتنال على أساسه من دول العالم الشرعية والاعتراف.

ما كان للحكومة الإسرائيلية المتغطرسة المتعالية الغبية، الجاهلة الحاقدة الخبيثة، المعتدية الضالة الشقية، أن تتراجع عن غيها، وأن تجمد مشاريعها أو تبطل مخططاتها، لولا إرادة الفلسطينيين أولاً، وفي المقدمة منهم المقدسيون الأبطال الأباة الكماة، الرجال والنساء والصبيان، الذين غصت بهم الشوارع المحيطة بالمسجد، وامتلأت بهم الأزقة والمسالك والحواري، وضاقت بهم البوابات وأغلقت دونهم الأبواب، فافترشوا الأرض وصلوا فوق الأسفلت والقار الساخن، وعلى البلاط وأمام البسطات وعلى قارعة الطريق، وتحملوا استفزازات جنود الاحتلال واعتداءاتهم، وصبروا على الضرب والركل، وما خافوا من القتل والاعتقال، ولا من السحل والجر، بل كانت أعدادهم تزداد، وإرادتهم تكبر، وعزيمتهم تشتد، ويقينهم بالنصر يتعاظم، وقد التحق بهم مقدسيون مسيحيون، التفوا حولهم، وأيدوهم في نضالهم، واصطفوا إلى جانبهم في صلاتهم، وهم القساوسة والرهبان، وحملة الصليب وأتباع السيد المسيح عليه السلام.

ولأئمة المسجد الأقصى وشيوخه وعلمائه وخطباء الجمعة، وللحراس والأذنة والعاملين، وموظفي دوائر الأوقاف المختلفة نرفع القبعة تحيةً وتقديراً، وعرفاناً وإيماناً بدورهم الرائد، ومواقفهم الشجاعة، وثباتهم الرشيد وعنادهم الشديد، وصبرهم على الكرب والمعاناة، واعتزازهم بالمواجهة والمجابهة، والتحدي والصمود، فقد كانوا خير قادةٍ للمعركة، وأمهر ربانٍ للسفينة، وأصدق روادٍ لقومهم، رفعوا الراية وما فرطوا في الأمانة، وتمسكوا بأهدافهم وما تنازلوا عنها، وأعلنوا مواقفهم وثبتوا عليها، وصدحوا بالحق وما تراجعوا عنه، وأدوا أدوارهم وما تخلوا عن واجبهم، وما قصروا في الأداء، ولا تأخروا عن الركب في صفه الأول ومقدمته المقاتلة، فكانوا يحرضون على الرباط وهم في قلبه، ويدعون إلى المواجهة وهم في جبهتها الأولى، فلهم علينا فضلٌ نحفظه، وحقٌ نصونه.

ولا ننسى في أوج الانتصار ووسط أهازيج الفرح وأناشيد البهجة، أن نشيد بدور الشعوب العربية والإسلامية، التي غضبت للقدس وثارت من أجل الأقصى، وانتفضت في شوارع عواصمها وأمام سفارات وممثليات الدول العظمى، ورفعت صور الأقصى وشعارات الغضب، وحرقت الأعلام الإسرائيلية ونددت بالسياسات الدولية، وأعلنت عزمها على التظاهر نصرةً ونيتها للزحف مقاومةً، حتى يستعيد المسلمون أقصاهم، ويحرر الفلسطينيون مسجدهم، ويستعيدون فيه السيادة وتكون لهم فيه السقاية والرفادة والريادة، وقد عمت مظاهراتهم دول العالم وأقلقت سادته وحكامه، وهددت باستمرارها أمنه واستقراره، ما لم تتراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إجراءاتها وتكف عن اعتداءاتها.

لكن ... والمقامُ مقام شكرٍ، والحديثُ عن الفضل والعرفان، وعن أصحاب الدور والواجب، فلا مكان في هذا النصر للمتخاذلين والمتآمرين، وللخائفين والوجلين، وللمرجفين والمتثاقلين، الذين تأخروا عن النصرة، وامتنعوا عن اللحاق، وخشوا من المواجهة، وشكوا في النصر، وخافوا من العاقبة، ففقدوا الدور وخسروا الأجر، وحرموا الشرف وفاتهم السبقُ، وأصابهم الخزيُ وحلت بهم الندامة، وهم قلةٌ في الأمة، وندرةٌ بين شعوبها، وشذوذ عن أهلها، ولكن أغلبهم قادةٌ وزعماء، وحكوماتٌ ورؤساء، وملوكٌ وأمراء، خافوا على ملكهم فجبنوا، وضنوا بقدراتهم وبخلوا، وفقدوا الشهامة وتخلوا، وأحسوا بالعجز واختبأوا، ولكن الشعب تجاوزهم وما انتظرهم، واستغنى عنهم فما احتاج إليهم، وانتصر وحده على العدو وما استعصى عليه، وذهب دونهم بالفضل وشرف النصر، بينما عادوا وحدهم يجرون أذيال الخيبة والعار.

لا يعني انتصار أهل الحق وأصحاب القضية في العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في المسجد الأقصى قبل اندلاع الأحداث أن المعركة قد انتهت، وأن الفلسطينيين راضين عن هذه النتيجة، وسعداء بما حققوه على الأرض، بل إننا وإن كنا نحمد الله سبحانه وتعالى على ما امتن به علينا، فإننا نرى أن المعركة ما زالت مستمرة لم تتوقف بعد، وما زالت فصولها مفتوحة ومعاركها قائمة، ولن تنتهي حتى تتحرر فلسطين كلها، ويندحر عنها العدو الصهيوني، وينهار كيانه وتسقط أساطيره، وتتبدد هواجسه وتغور وساوسه، فلا يعود يفكر في وهم أرض الميعاد، وكذبة أورشاليم، وخيال الهيكل وسراب المعبد.

طوبى لمن ساهم في هذه المعركة وشارك فيها بالكلمة أو الفعل، بالصلاة أو الدعاء، بالمسيرة أو المظاهرة، وبالكلمة أو الحرف، وبالموقف أو الشعار، فسيحفظ الله فضلهم، وسينير بعملهم دربهم، وهنيئاً لمن بذل جهداً وتصبب عرقاً وسال دماً، وليرفع الرأس فخراً ذوو الشهداء وعوائل الأسرى والجرحى، وسلام الله على المقدسيين الشرفاء، وأهل فلسطين الأطهار، وشعوب الأمة العربية والإسلامية الخُلَّص الأبرار.

 

بيروت في 26/7/2017

moustafa.leddawi@gmail.com

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋