أهي قسوة الفعل البشري؟ أم تراها قسوة الحرب التي تحتوي المشهد كله بانفجاراتها العبثية المدوّخة؟ إنها لحظة موت يوشك أن يكون مجانيا بعد أن هدهد الأمل صاحبه لأربع أو خمس سنوات، سرعان ما انتهت بتلك القسوة التي لم تعدم من ينتحب إزاءها قبل انسدال الصمت الذي يدفعنا للتفكير.

قسوة

سلام إبراهيم

أخذوه في ليلة حالكة والجبل يهتز ويضاء بالانفجارات المتوالية وأزيز الرصاص وقنابل التنوير. أخذته في باطن السحر والضجيج والبرد دون معطفه العسكري القديم الوجوه الأليفة ذاتها. الليلة تشبه ليلة وقوعه بأيديهم قبل أربع أو خمس سنين، حينها انذل ناسياً سوية مجده القديم. ظل هاجس الموت يسكنه وهو يقبع في رطوبة غرفة الطين العفنة المظلمة، ثم أخذ بالتذاوي مع مرور الشموس وانبعاث إلفة غريبة مع أولئك الأعداء. كانوا يمارسون عليه السخرة طوال النهار، لكنه يجد الساعات التي يقضيها في الهواء الطلق أسعد الساعات، أشجار وضحك، عيون ماء وصبايا القرى المارات، أشجان التذكر عن المدن البعيدة والنساء الطفولة والأحلام والعائلة التي يتبادلها مع الحارس الموجه فوهة بندقيته نحوه أينما حل، وهو يقطع الحطب، يحمل الصخور، يتناول الطعام أو أثناء التغوط في العراء. عاد لا يجفل حينما يمازحه أحدهم قائلاً:

- ستعدم غداً!.

وهو يرى وجوههم المرحة، فيرد ضاحكاً بوجل:

- كل شيء إلا هذا ما زلتُ صغيراً لم أر من الدنيا شيئاً.

أحياناً يداخله الرعب فيسأل بوهن:

- أحلفك بأبيك .. صحيح؟.

فيضحك الحارس، مؤكداً بأن كلامه مجرد مزاح، فتتلاشى الرعدة الماحقة، المرجفة صلابة العظام.

كانوا يدفعونه بخشونة، مع رهط السجناء السائرين على مسالك منسية تبتعد عن الضجيج والأضواء الهاطلة عناقيد خلف القمم. يتعثرون تحت السماء الفاترة الخفيضة ونجومها العالية المتذاوية في عمق أودية سحيقة. على فسحة مستوية يضيع عند حافتها الممر الوحيد المهجور، أوقفوهم وأمروهم بالحفر بمعاول صدئة كانوا يحملونها طوال الطريق. كان مشتتاً بأخيلة بقايا الأحلام وهو يختبر صلابة الأرض والقلوب. مع أول ضربة أدرك الأمر برمته، فالتفت مبحلقاً بالوجوه التي انطبعت في القلب. الوجوه التي أطعمته وهددته، سقته وضربته، مازحته وألجمته، أرعبته وبادلته شجن التذكر. بادت قواه فسقط المعول. زجروه بأصوات خشنة .. خنقته العبرة، وأوجعته النبرة القاسية، القاطعة. حاول التماسك كالآخرين اللائذين بصمتهم، والمشغولين بالحفر. حاول .. دون جدوى .. فانفجر معولاً يردد بصوت مذبوح:

- لماذا .. لماذا .. لماذا..؟

هبطت عليه الأخامص لاسعة. أخرسه الفزع من قسمات وجوههم الكالحة، الكابية التي كانت بالأمس مرحة، تمازحه وتأمله بفرج قريب. ابتدأ بطعن التراب، وإزاحته عن مستطيل بقدر طوله وعرضه. غرسوه على ساحل حفرته. اهتز لحظة تلقيه وخزات الرصاص المخلصة، وطارت به إلى فضاءات أسحار أبدية باهتة الظلمات، وسكون نجوم شاحبة خرساء. ترنح كسكران قبل أن يتهاوى في يم حفرته الضحلة.

كان ثمة من ينتحب .. وانسدل صمت.

30/8/1994

الدانمارك



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋