يستقصي الباحث الفلسطيني الوضع الفلسطيني اليومي، ويتوقف هذه المرة عند غول استعماري واستيطاني تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني من خلال سياسة المستوطنات، والتي تتعدى أن تكون فقط بنايات بقدر ماهي أسلوب لتهجير أصحاب الأرض والحق من خلال استفزازات متكررة واعتداءات تعري عن الآلة الاستعمارية وأطماعها أمام صمت دولي مطبق.

هواياتُ المستوطنين العدوانيةُ وسلوكياتهُم الاستفزازيةُ

مصطفى يوسف اللداوي

 

منذ أن وطأت أقدامهم أرض فلسطين المباركة، وافدين حقراء، ومهاجرين غرباء، ومستوطنين دخلاء، وهم يعيثون فيها فساداً، ويجوسون فيها خراباً، ينهبون خيراتها، ويسرقون مقدراتها، ويغتصبون أرضها، ويعتدون على سكانها، ويفسدون مزروعاتها، ويقتلعون أشجارها، ويزورون هويتها، ويشوهون حضارتها، ويبدلون ثقافتها، ويغيرون شكلها، ويدعون ملكيتها، ولا يكادون ينتهون من جريمةٍ حتى ينغمسوا في غيرها، ويرتكبوا ما هو أفحش من سابقتها.

كأنهم يتنافسون في خرابهم على فعل "الخيرات"، ويتسابقون في "البر" ويتدافعون إلى المزيد من "العطاء"، إذ يعتقدون أنهم بأفعالهم القبيحة يرضون "الرب"، ويستدرون عطفه ورضاه، ويستحقون بركته وعطاءه، وأنه يرضى عما يقومون به، ولا يعاقبهم على أفعالهم إن هم أساؤوا أو أخطأوا، أو سرقوا وقتلوا، أو كذبوا ونهبوا، أو استغلوا وانتهزوا، إذ لا تحاسب شريعتهم يهودياً اعتدي على أمِّيٍ "غويم"، فهولا ء الأميين قد خلقهم الله لخدمتهم، وهم في أصلهم حميرٌ إلا أن "الرب" خلقهم على صورة الإنسان ليحسنوا الخدمة، ويطيعوا الأمر، ويلتزموا الحدود فلا يعتدوها.

لا يكاد يمر يومٌ في فلسطين المحتلة كلها، شمالاً وجنوباً ووسطاً، دون أن نسمع عن جرائم المستوطنين المقيتة، وسلوكياتهم المهينة، التي تعبر عن نفوسٍ مريضةٍ، وساديةٍ وضيعةٍ، فهم يعبرون عن فطرتهم الأولى وجبلتهم الأصلية، التي يفاخرون بها ولا ينكرونها، ويتمسكون بها ولا يتخلون عنها، إذ هم في حقيقتهم التي يحفطها لهم التاريخ، وتسجلها الكتب السماوية، وتنقلها الروايات الموثقة، لا يحبون الخير لأحدٍ ولا يتمنونه لسواهم، حتى أنهم فيما بينهم يكرهون أنفسهم، ويحقدون على بعضهم، ويضيقون على أبناء ملتهم، فلا يقرضون أحداً بغير فائدة، ولا يهبون لنجدة ذي حاجة، ولا يسارعون لمساعدة صاحب مسألةٍ، اللهم إلا إذا كان لهم فيها نفعٌ ومصلحة، ولعل ذاكرة الشعوب الأوروبية القريبة تشهد على ذلك وتؤكده، فقد اكتووا بنار جشعهم، ولهيب طمعهم، وعانوا من قلة ذوقهم وقذارة بيوتهم، وضاقوا من كذبهم وقلة صدقهم.

في كل صباحٍ نشهد اقتحاماتٍ استفزازية للمسجد الأقصى المبارك، ونجد غلاة المستوطنين يدخلون صحن المسجد بأحذيتهم، يدوسون سجاده ويخربون أثاثه، ويبعثرون المصاحف ويمزقون صفحات القرآن الكريم، ويطلقون النار على المصلين في داخل المسجد وباحاته الخارجية.

وفي مدينة الخليل يغتصبون أحياءً كاملةً في المدينة القديمة، يعلون أسوارها، ويغلقون منافذها، ويمنعون الفلسطينيين من الاقتراب منها أو المرور فيها، وهم من قبل احتلوا الحرم الإبراهيمي بكامله، ولم يبقوا للفلسطينيين فيه إلا ممراتٍ صغيرةٍ تكاد لا تكفي لموضوع سجودٍ أو خطى أقدامٍ، بينما استلوا على ما بقي من المسجد وحولوه إلى مقاماتٍ مدعاةٍ لأنبيائهم وزوجاتهم وملوكهم، وجعلوا منها مزاراً لهم، فإذا دخلوا إليها أوقفوا الصلاة، ومنعوا الآذان، وحالوا دون دخول المصلين إليه، ومنعوا جيران الحرم من فتح نوافذ بيوتهم، أو الخروج منها إلى الحرم.

وفي المدن والبلدات الفلسطينية يخرجون في الليل والنهار، فرادى وجماعاتٍ، مدججين بالأسلحة النارية، ويحملون إلى جانبها عصياً وأدواتٍ حادةً، يفجرون بها دواليب السيارات المتوقفة، ويكسرون زجاجها، ويلطخونها بألوانٍ وصبغياتٍ، وبمارسون الشئ نفسه على البيوت، فيكتبون على جدرانها شعاراتٍ عنصرية، وأخرى تحمل كلماتٍ بذيئةً وتهديداتٍ خطيرة، وقد يلقون بِشُعَلِ النار إلى البيوت فيحرقونها، ولا يترددون في قتل سكانها أو إلحاق الأذى بهم.

وعلى الطرقات العامة يستوقفون السيارات العربية، وينزلون ركابها ويهينونهم بالألفاظ والكلمات، والأوامر والطلبات، ويأمرونهم بالقيام بحركاتٍ مهينة أو أفعالٍ معيبة، وفي حال قيام المواطنين بالشكوى على المستوطنين، وإبداء الضيق من تصرفاتهم، فإن الشرطة التي يتقدمون إليها بالشكوى، تتهمهم بالتعرض للمستوطنين بالأذى، وتسطر في حقهم استناباتٍ قضائية، وقد يدينهم القضاء ويحكم عليهم بالسجن، بينما يفرج عن المستوطنين المجرمين المدعى عليهم، حيث تبريء الشرطة ساحتهم وتخلي سبيلهم، إذ تصدق روايتهم، وتتفهم دوافعهم، وتؤيد ما يقومون به.

أما الحقول والمزارع فهي لا تخلو من تصرفات المستوطنين الشريرة، الذين يعتدون عليها فيحرقونها أو يحرثون مزروعاتها، ويقتلعون أشجارها، خاصةً أشجار الزيتون التي يصبون عليها جام غضبهم، وينفسون فيها عن قديم حقدهم، فيحرقون جذوعها، أو يقتلعونها من جذورها، أو يقومون بردم آبار المياه لتي ترويها، ويقصون أنابيب الري، وفي أحيان كثيرة يقومون بتسميم الآبار الجوفية وخزانات المياه، بل إن خبثهم وصل إلى خزانات مياه الشرب في القرى والبلدات والمدارس فسمموها، ووضعوا فيها مواد مشعة تضر بالإناث، وتصيبهم بالعقم ومنع الحمل، أو تتسبب لمستخدميها بأمراضٍ سرطانية خطيرة.

لا يتوقف المستوطنون الإسرائيليون ومعهم عموم مواطنيهم وشرطتهم وحكومتهم وجيشهم، عن الإساءة إلى المواطنين الفلسطينيين والتضييق عليهم، وعمل أي شئٍ لطردهم من أرضهم، وتيئيسهم من واقعهم، فهم فضلاً عن أنهم ينفسون بسلوكهم عن طبيعتهم العداونية، فإنهم يستفيدون من تأييد الحكومة وحماية الجيش وحصانة القضاء، إذ لا يجدون قوةً يردعهم، ولا يخافون من قانونٍ يجرمهم، أو قضاء يعاقبهم، وقد خَبُرَ الفلسطينيون طبيعتهم فتصدوا لها، وعرفوا مرضهم فاحتاطوا منه، وأدركوا غايتهم فصمموا على مواجهتهم وتحدي خبثهم بالصبر والثبات وبالمقاومة والصمود.

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋