وحيدا
أعاني ندوبا على سطحِ حلمي
أُعرّيْ جروحي لملحِ الليالي
أُضيء الوقتَ في شمسنا الخافتةْ
لعلَّ الحبَّ يُسعفنا
لعلَّ الشعر ينقذنا
في انفضاض القافلةْ
وحيدا
تركتِ الفتى في الليالي الباردة
***
شهيد
من شقوقٍ في جدارِ الحكايةْ؛
ضوؤهُ صاعدٌ،
لم يُهادن عتمة عابرةْ.
أترعَ القلبَ بشمسٍ؛
هنا لا تُقايضْ حلمها، ببقايا الغبارْ
صارخا كان انفجارُ الحنينْ
عارفا دربهُ
لم يُغيِّرْ عزفهُ ذاكَ القديمْ
**
ما لم يقُله طالعُ الأشياء
يا أيُّها الوطنُ المُشتتُ في الصَّغَارْ
ما حانَ أن تعلو،
ويُعليكَ النَّهارْ؟!
إنَّا مللنا القهرَ،
على دوامِ الانكسارْ
فانفضْ رداءَ الذلِّ،
لو ضاقتْ قفارْ
أنتَ الذي أعطيتَ معنى في بطولاتٍ،
على رحبِ المدارْ..
***
هُزَّها يا أبي
هُزَّها يا أبيْ
من فسادِ البلاغةْ
وحرّرْ ثغورَ الغمامْ
من بروقٍ عجافْ
ليسَ ليْ نزفها في خبيصِ الدّوالْ
ليسَ ليْ غيرُ وردٍ
حرونٍ يُجافي الهباءْ
***
ولدٌ يتمنطقُ بالتاريخْ
لمْ يقرأهُ كثيرا، لكنّهُ يدرك فاصلة الوقتِ
حينما تعوي كلُّ ذئابِ الشّرِّ
يرشقُ وهجهُ في صدر الريح، تُضيءُ قناديلَ شموخْ
غزة
لونُ اللوحاتِ الناقص في فنِّ التشكيلِ العصريِّ
إيقاعُ الشعر الغاضبْ
لا يشبه قول العربي الغائبْ
فجرٌ مغسولٌ،
مكفولٌ بدم الشّهداءْ
فتعلّمْ يا زمن الرّدةْ
كيفَ تصوغُ الوقتَ؛ بحدِّ الناّرِ وأشرعةِ العزّةْ
هذا زمنٌ لا يشبهكمْ
فلتخلوا كلَّ مقاعدكمْ
إنَّها غزة
بجدارةِ الرّعدِ والوعد تُعلي جدارتها.
الشاعر سليم النفار ولد في غزة عام 1963، وانتقل مع عائلته إلى خارج فلسطين بعد إبعاد سلطات الاحتلال الإسرائيلي والده عام 1968، حيث عمل الأب في صفوف المقاومة في الأردن ثم انتقل بعد 1970 إلى سورية، أُستشهد والده في في لبنان عام 1973، تلقى سليم النفار تعليمه المدرسي والجامعي في مدينة اللاذقية، ودرس الأدب العربي في جامعة تشرين بسوريا، حيث شكَّل هناك ملتقى «أبو سلمى» السنوي للمبدعين الشباب سنة 1986. كَتب مبكراً الشعر وكان ناشطاً سياسياً في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية حتى عودته إلى غزة مع السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، وقد ساهم في تأسيس جمعية «الإبداع الثقافي» في غـزة سنة 1997. عمِل مديراً في وزارة الثقافة الفلسطينية، كما كان محرراً أدبياً في مجلة نضال الشعب ومجلة الزيتونة ومجلة الأفق. سليم النفار كان أيضاً عضواً في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين قطاع غزة، وكان واحدا من مؤسسي جماعة الإبداع الثقافي في غزة.. اقرّت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية قصيدته «يا أحبائي» في منهاج التعليم للصف الثالث الإعدادي.