وقفتُ أمامها، والصمتُ كثائرٍ: له الغيومُ ولها البذورُ
لها الظلالُ، وله تحصينُ فيئِها
لا أرى تلك الصورةَ ترتجفُ، أو تبكي، أو تستغيثُ
لا يبني الجدارُ شأناً له في مقلتيها، بل هو يُصلّي
لكي تتبنّاه علوّاً للثائرين
هذه بلادٌ في كلِّ شيء، وتعرض كل شيء على الحديقة
كلُّ ما فيها حدائقُ لأجل الخطايا، لتكون غيرَ الخطايا
هي البلدُ المَقامُ، والركامُ المَقامُ، والدمعةُ المَقامُ،
وجوعُها مَقامٌ أيضاً
حتّى الدُّمَى، لا تختارُ السكوتَ
كما لا تختارُ العثرةُ السقوطَ
هكذا، هكذا، هناك الشوارعُ ولودٌ، والدموعُ ولودٌ،
والخبزُ يلدُ الخبزَ
لا شيء هناك مكسورٌ، كأنّ الأرضَ في ضياءٍ ولودٍ،
والثكلى في شروقٍ
طفلةٌ
تجعلُ النارَ بريئةً (يا نارُ كوني برداً وسلاماً)،
والشتاءَ حاملاً الرايةَ للورود
أيُّ ذنبٍ يسود؟
صمتُكِ النازفُ أبلغُ من فمِ العَلَنِ،
أيَهدى الحطامُ سريراً لكِ؟
أم كنتِ تلعبين بين القذائفِ والصورِ؟
طفلةٌ،
أأنتِ الوطنُ منكسراً في القصيدة؟
الصلاةُ وقد تأخّرتْ عن السجود،
أم الشمسُ شهيدةً؟
وحدكِ، ما تزالين تشبهين فلسطين،
حين يكون القمرُ أسلاكاً،
وحين يجفُّ الزيتونُ في جذوره،
وترتعدُ أسماءُ المدن
في المعاجمِ الباهتةِ.
ثوبُكِ المغبَّرّ يحملُ عطرَ المعابر،
بينما صمتُكِ، النشيدُ المنسيُّ غناؤه.
أكنتِ تلعبين؟
وترتّبين الدُمى المُقطّعة
كما تُرتّب الأمهاتُ الراحلين؟
يا طفلةَ القصف،
يا مريمَ هذا الجيل،
وجهُكِ ماءٌ للطين،
وأصدقُ من نشرةِ الأخبار،
طفلةً،
يا إلاهي
ما كان قدركِ سوى أنكِ طفلةٌ..
شاعرة مغربية مقيمة في باريس