تكشف هذه المقالة أن المتن الروائي، يعتمد على الثقافة الشعبية ليس كمجرّد خلفية فولكلورية للأحداث، بل كسلطة رمزية متغلغلة في تفاصيل الحياة اليومية، تُعيد تشكيل العلاقات بين الأفراد وتوجِّه سلوكهم واختياراتهم في مستويات عدّة. وهي لا تكتفي بوصف ملامح الثقافة الشعبية، بل تنخرط في مساءلتها نقديًّا، من خلال تعرية مفارقاتها الداخلية.

رواية «هوت ماروك» دراسة ثقافية شعبية

هشام سطنـبولي

 

الثقافة كيان مرن يتسع ليتشكل في طبقات متداخلة، ففي قلب كل ثقافة جامعة توجد ثقافات فرعية تخص كل بيت ومحيط، وهي بدورها محمولة في حضن بيئة أوسع. وقد اقترب الناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو من الإمساك بطبيعة هذا المفهوم الواسع حين عرف الثقافة بأنها "كل الأمور المعهودة بالنسبة لي والغريبة بالنسبة لغيري، والغريبة بالنسبة لي والمعهودة لغيري". وفي هذا الإطار، تظهر الثقافة المغربية كنمط فريد، روح تتجاوز الإثنيات لتشكل هوية جامعة تتفاعل فيها التأثيرات العربية والأمازيغية والصحراوية في بوتقة واحدة، نسيجاً يستمد قوته من تنوعه وتكامله.

من خلال عوالم رواية "هوت ماروك"[i] لياسين عدنان، تتجلى الثقافة الشعبية المراكشية لا كخلفية صامتة، بل كقوة فاعلة وسلطة رمزية تحدد مسارات الحياة اليومية وتوجه السلوك والعلاقات. فهي تنظر إلى المرأة قبل الزواج كجوهرة نادرة تحفظ في "فيتْرينا" العادات، لتنقلب بعد العرس إلى طرف في معركة خفية تدور في فضاء العرف، حيث تفرض عليها الأعراف غير المدونة الولاء لعشيرة الزوج، بينما تتسلح هي بترسانة من الحيل والدهاء لفرض وجودها. وهكذا يتحول الزواج من شراكة ودية إلى ميدان للمناورة والصراع من أجل السيطرة، حيث يغيب الحب وتسيطر الاعتبارات المادية والطبقية، لتنتج زيجات فارغة كتلك التي جمعت "رحال" و"حسنية"، حيث يعيش كل منهما بقلب معلق بآخر.

وتفرض هذه الثقافة سرديات صارمة للتعبير عن المشاعر، فتصبح الزغاريد هي اللغة الوحيدة للفرح، حتى لو كانت مصطنعة ومبالغاً فيها، بينما يحجز القرآن الكريم - خطاب الحياة والهداية - ليكون علامة على الحداد والمآتم فقط. هذا التقسيم الثنائي يكشف هيمنة العرف على التعبير حتى على حساب الدين نفسه. وعندما تغيب قنوات التعبير الشرعية، يلجأ الفرد إلى فضاءات بديلة ومقنعة: فمراحيض المدارس تتحول إلى جدران للبوح، والجرائد الإلكترونية تصبح "مراحيض" جديدة لتصريف الحسرات وممارسة الانتقام الرمزي من واقع خانق.

ويكشف النص الروائي كيف يملأ الجهل الفراغ العلمي والديني بممارسات وهمية، حيث تظهر القناعة بالطب الشعبي والسحر والشعوذة كحلول متاحة أمام ألم المرض أو خوف الفشل العاطفي أو الاجتماعي. هذه الممارسات، رغم إدانتها العلنية، تبقى خياراً سرياً يُلجأ إليه في الأزمات، مما يكشف عن تشوه في الفهم الديني وقصور في التعليم، يبقيان الشخصية الشعبية حبيسة دائرة الخرافة والجهل. وتبرز الرواية أن الثقافة الشعبية، رغم أنها تمنح إحساساً بالانتماء والهوية، تشكل في الوقت نفسه سجناً رمزياً يحد من حرية الفرد ويعزز التخلف. فهي تفرض زواجاً بلا حب، وتقنن مشاعر مصطنعة، وتحتكر التعبير في فضاءات التخفي، وتبقي العقل في أسر الخرافة. ومن خلال هذا التشريح النقدي لعالم الرواية، يتجلى دعوة ضمنية لوعي أعمق بتأثير الثقافة كسلطة، وضرورة فتح قنوات للحوار والتحرر من أغلال العرف عندما يتحول إلى قيد يكتم الأنفاس ويعطل حراكها.

  1. المقدمة:

تبقى الثقافة عنصرا زئبقيا لا يمكن التحكم فيه أو تقويضه إلى ناحية معينة، فداخل الثقافة الواحدة نجد ثقافات متعددة من الماكرو إلى الميكرو ثقافة، فلكل بيت ثقافة خاصة به تميزه عن البيوت الأخرى، وتبقى كل ثقافة محكومة على التوالي بثقافة البيئة الحاضنة لها، مما يجعل هذا المفهوم رحالا بين العديد من العلوم والأقرب إلى تحديد حوافه هو قول الناقد المغربي "عبد الفتاح كيليطو" إن الثقافة هي كل الأمور المعهودة بالنسبة لي والغريبة بالنسبة لغيري، والغريبة بالنسبة لي والمعهودة لغيري. وهذا حد يقارب شيئا من طبيعة المصطلح المتسم بالشساعة والتنوع، وبذلك فالثقافة "تشكل (مرآة إنسانية) ينعكس فيها وجود الإنسان منذ ولادته. ويرى فيها الفرد، كما يرى المجتمع أيضا صورة لتخلفه أو تقدمه، أو لضعفه أو قوته. وكذلك لمدى انسجامه مع مرحلة نموه التاريخية أو درجة اغترابه عنها.. فهي مرآة، قد تعكس أمام وجودنا الفردي أو الجماعي، صورة (طفولة) صحيحة أو مشوهة واعدة أو بائسة. وشبابا واعيا متفجرا بالحيوية، أو وجودا ضائعا خاملا. أو شيخوخة حكيمة ناضجة معلمة، أو عجزا سقيما ناضبا.[ii]

فإذا أردنا أن نضع حدودا للثقافة المغربية نجد صعوبة في الأمر نظرا لكونها عبارة عن "روح تتجاوز هذه الإثنيات لتشكل هوية جامعة تتفاعل فيها التأثيرات العربية والأمازيغية والصحراوية في بوتقة واحدة، نسيجاً ثقافياً فريداً يستمد قوته من تنوعه وتكامله."[iii] وبذلك فالمغاربة" يعيشون حالة اضطراب نسبي ضئيل"[iv] على مستوى الهوية الثقافية، مقارنة بأمم أخرى، فـ"الروح المغربية مركبة وليست بسيطة".[v]

  1. المرأة في الثقافة المراكشية:

من خلال رواية "هوت ماروك" للكاتب والروائي "ياسين عدنان" ومن منظور الثقافة الشعبية المراكشية خاصة يُنظر إلى المرأة من وجهين مختلفين؛ فهي كائن ملائكي قبل الزواج، وجوهرة نادرة وجب حفظها، كما تحفظ الأواني الجديدة "بالفيترينا" (La vitrine) ذات الواجهة الزجاجية ولا نستعملها إلا في حضرة الضيوف، أما بعد الزواج فنجد المرأة محكومة بنواميس الثقافة الشعبية التي نجهل واضعها، لكننا نلتزم بها بالعرف، لأن "الاعتقاد بأن الآخرين يلتزمون بالعرف يعطي كل واحد سببا وجيها قويا لأن يلتزم هو نفسه بالعرف"[vi].

وبدلا من العيش في سلام ووئام نجد المرأة تتسلح بترسانة من الأسلحة الكيدية حتى تدخل الحياة الزوجية بمكر ودهاء تواجه به الطرف الآخر الذي يعتبرها دخيلا وجب عليه إظهار الطاعة والولاء للعشيرة الجديدة المتمثلة في أسرة الزوج، وتبقى المعركة محتدمة حتى يُطْبِقَ طرف على الآخر. وقد أقرَّ "ياسين عدنان" بذلك بقوله: "اجتراء "حسنية" عليه والحدة التي تخاطبه بها من حين لآخر جعل هيام تتجرأ عليه أكثر، لكن ما إن اكتشفت أن الرجل ليس حريصا على اعتباره ولا معنيا بمسائل الكرامة حتى تركته وشأنه." [vii] وهذا الأمر يظهر بأن "رحال العوينة" خسر المعركة أمام زوجته الحسنية التي لا تظهر له الاحترام الكافي باعتباره زوجا لها، بل تزيد من تحقيره واستصغاره أمام الآخرين، مما يفتح الباب لهم لمعاملته بالمثل.

لكن "رحال" أسهم في تشكُل هذا الواقع، بخسارته لأحد أهم معارك الثقافة الشعبية (معركة الزواج) التي كانت أسرته تراهن عليه فيها، مما جعل "هيام" التي يحبها خُفية منذ أيام الدراسة الجامعية، تضعه على الهامش من بين المحيطين بها، فـ"وضعته سطلا بلا تقرقيب"[viii]، رغم أن شخصية "رحال" داخل الرواية أعلى شأنا من هذه النظرة الدنيوية المشيِّئة، فهو صاحب فكر ونقد لكنه يبقي هذه الأمور لنفسه، بدعوى أن نظرة الآخرين له غير فارقة، وإن كان الأفراد داخل ثقافتنا الشعبية يستحضرون الآخر ويعيرونه الاهتمام إلى درجة تغييب أنفسهم عن المشهد.

  1. صراع السيطرة

عرف حفل الزفاف داخل الرواية، تنظيم مأدبة طعام صغيرة أقامتها أسرة العروس نيابة عن "رحال"، الذي كانت الثقافة الشعبية إلى جانبه، لأنها تبيح له التملص من أعباء هذا الزفاف المصغر، بدعوى أن العروس هي من تتكفل بمثل هذه الأمور وأن الزوج ليس مقيدا بهذا الفاصل من التقاليد بخلاف الزوجة، التي تفرض عليها الثقافة الشعبية إقامة حفل الزواج فرض عين، وقد وصف السارد هذا الحفل بقوله: "لم يكن حفل زفاف رحال وحسنية حفلا. كان يوما من أيام الله وليلة فيها من النكد أكثر مما فيها من الفرح."[ix]

وقد عرف حفل الزفاف المصغر بالرواية حدثين بارزين لا يمكن إغفالهما الأول: موافق للثقافة الشعبية ومنساب لتشعباتها المظلمة الممتدة، والثاني: مخالف لها تنفر منه وتضعه أمام المساءلة، فالأول الموافق تمثل في "الزغاريد" المسترسلة مبالغةً في التعبير عن الفرح، فـ "حليمة البجعة تزغرد وحدها مثل المجنونة زغاريد حادة ومسترسلة تتمطط كأنها لن تنقطع أبدا. ظلت تزغرد وتزغرد حتى فطنت إلى أن الكل ينظر إليها باستغراب. بمن في ذلك أم العروس"[x]. وهذا التصرف يجعلنا نتساءل هل هذا الاسترسال في "الزغاريد" وبهذه الطريقة أمر عادي أم هو مظهر من مظاهر المبالغة في اصطناع الفرح لجلب الانتباه، أو أن الأم تعلم علم اليقين أنها ستسأل عن عدم إظهار الفرح من طرف ممثلين عن الثقافة الشعبية خصوصا، أو لإظهار الفرح العارم للجميع حتى لا يشك أحد أفراد أسرة العروسة في رضى الأم عن زواج ابنها؟ فليس بالضرورة أن نكلف أنفسنا عناء إظهار السعادة أو الفرح للغير، ويكفينا أن نشعر بالسعادة.

أما الأمر الثاني المخالف فتمثل في رفع عبد السلام ورفاقه فجأة عاقرتهم بالتلاوة «يس. والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين»"[xi]، من باب أنه لا يجيد إلا هذا الأمر فهو مفتاح رزقه الوحيد بالمقبرة، لكن الأعراف المشكلة للثقافة الشعبية، تنافي هذا الفعل مما أدى إلى اعتبار هذه المبادرة من طرف العروس تطاولا، فالمعهود في الثقافة الشعبية هو أن قراءة القرآن لا تقام إلا في الأمور المتعلقة بالحزن والموت، وليست لها علاقة من قريب أو بعيد بالأفراح، مما جعل "حسنية" تشيط غضبا، وتقرر فجأة دون سابق إنذار قطع علاقتها بشكل نهائي مع حماها الجديد "عبد السلام" قائلة: ستكون الأخيرة له يا رحّال. إذا وضع أبوك رجله داخل هذا البيت بعد فضيحة الليلة فأنا لست حسنية بنت مومن."[xii]

ويمكن اعتبار هذا المشهد داخل الرواية، الفتيل الأول لنشوب الصراع والعداوة بين الأسرتين، وهذا الأمر يُظهر لنا مدى قوة السلطة التي تفرضها علينا الثقافة خصوصا داخل محيطنا الشعبي، فقد أصبحت تسيطر علينا بأعرافها وتقاليدها أكثر مما يجب أن يكون الجانب الديني مسيطرا، وهذا في حد ذاته يجعلنا نطرح أسئلة عديدة على رأسها: هل أصبح الدين محكوما بلجام الثقافة؟ وهل كان أساسا الدين الإسلامي من البداية حاكما بشرعه وفقهه في الطبقة الشعبية أم هو في الأصل محكوم من البداية بالثقافة؟ والنظر إلى القرآن الكريم كوسيلة للتعبير عن الحزن أو الموت في الثقافة المغربية خاصة والثقافة العربية عامة، من الصور النمطية التي تم تكريسها، مما يجعل من القرآن الكريم خطابا للأموات، ورغم أنه خطاب منظم للحياة الإنسانية وضابط لمختلف مجالاتها.

وقد كان للإعلام نصيب من هذا التكريس، فالبرامج التليفزيونية في قنواتنا الرسمية كانت حريصة على تعويد المغاربة على هذا الأمر وترسيخه في ذواتنا كجزء من ثقافتنا الشعبية، فـ "المغاربة يتساءلون عن سبب حالة الورع والتقوى المباغتة التي طرأت على مسؤولي البث والبرمجة في التلفزيون"[xiii]، فكان الجواب حاسما عندها ومؤكدا على أن القرآن الكريم خطاب نخصه بالحزن والموت، فالسبب وراء البث القرآني على التلفاز هو موت الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

وتخصيص الزغاريد للتعبير عن الفرح والقرآن الكريم للمآتم يحمل بعدا "رمزيا يتدخل بثقله و"فعله" في صياغة الواقع الاجتماعي وتدبيره. إن الأفراد والجماعات يعملون، بطرق واعية ولا واعية، على التواصل والتبادل والفعل، عن طريق الرموز التي تختزن جملة من المعاني، والتي تتصل بالمنظومة المعتقدية والنظرة إلى الكون."[xiv] وهذا الأمر هو المبرر الذي دفع بـ"حليمة" إلى الاسترسال في الزغاريد دون انقطاع، وأدى بـ"حسنية" إلى الامتعاض من حماها.

  1. الزواج والجنس:  

في منظومتنا التربوية وفي ثقافتنا الشعبية  نجد أن الثقافة الجنسية من الأمور المحظورة التي لا يجب التداول فيها أو مناقشة أمورها إلا خُفية، لأن الناس يميلون في اﻟﻤﺠتمع إلى الاتفاق أو التشابه فيما يصدر عنهم من سلوكيات في عدد من المواقف المختلفة، أو يميلون إلى السلوك بشكل مقنن إلى حد كبير[xv]، مما أسهم في تغييبها بشكل بارز، فنحن نراها من الأمور التي لا يجب تداولها، ولا حتى التفكير في مناقشتها على المستوى الأسري، وحتى داخل أسوار المؤسسات التربوية نجد هذا المفهوم مغيبا بقوة، "فرحال" رغم أنه شخص يملك حظا من العلم بصفته طالبا جامعيا، إلا أنه لا يمتلك أبجديات الثقافة الجنسية، مما دفع به إلى سلك منهج العاميين في خلق سبل مبتذلة للتعلم.

وهذا المشهد القائم جعل "رحال" تائها أمام لحظة الممارسة الأولى رغم أنها ممارسة مشروعة، يبحث عن موجه يعينه على معرفة سبل معاشرة زوجته، فلم يجد ضالته إلا في كتاب اقتناه من باب دكالة يعلمه طرقا مثالية في استرقاق الزوجة قبل مجامعتها، لكن الصدمة الكبرى هي: أن "كل ما أعده، وما قرأه في الكتاب الذي اشتراه من أحد باعة الكتب المستعملة بباب دكالة حول الحياة الجنسية، وآداب النكاح وأخلاق المعاشرة، كل شيء يتزاحم في رأسه فيما أنفاسه تتلاحق مضطربة."[xvi] ووجده خارج سياق اللحظة التي عاشها في الواقع، فتلاشت تلك الممارسة المثالية التي كان يكتنزها في عقله في لحظة السقوط، فلم يجد نفسه إلا منصاعا لأمر زوجته الحسنية، التي لمست فيه الجمود والشرود، لتمسك بزمام الأمور آمرة إياه بإطفاء المصباح والرقود إلى جانبها.

ويمكن اعتبار أن هذا السقوط الذي عاشه رحّال تلك الليلة سقوط كرامة وهزيمة أضاع خلاله زمام القيادة وتنازل فيه عن العرش لصالح زوجته "حسنية"، التي ستتولى سلطة اتخاذ القرار طيلة زواجهما، رغم محاولته اليائسة استرجاع اللجام من "حسنية" عندما حاول تسيُّد الوضع بتذكره الفصل الثالث من الكتاب الذي يتحدث عن مداعبة المثلة الطري قصد تسهيل الإيلاج، إلا أنه فشل في ذلك قبل أن ينعم بشرف المحاولة أمام حسنية التي صرخت في وجهه، "شوف الله يخليك. المسخ وقلة الحيا ما عندي ما ندير بهم. دير داك الشي لي ف السنة ونوض فحالك."[xvii]

لكن أين محل السنة وقلة الحياء عندما كانت الحسنية في علاقة حميمية مع فارسها عماد في بيت الحاج القطيفة؟ عندما كانت تتمتع بالمداعبة في ممارساتها الجنسية غير الشرعية في غرفة على السطح وفي ضوء النهار، مبدية كل الطاعة والولاء لعشيقها، على خلاف ما هي عليه الآن مع زوجها "رحال" المغفل الذي اشترطت عليه الجماع تحت جنح الظلام، حتى يلتبس عليه أمر عذريتها التي فقدتها منذ زمن بعيد مع عماد، فالأمر كان مدروسا من طرف القنفذة (الزوجة)، وظنت أن الحيلة انطلت على "رحال"، لكن "رحال" لا يهتم لهذه الأمور، ليس لغبائه بل لتعاليه عنها، رغم أنها معدن الرجولة بالثقافة الشعبية ولا يُتنازل عنها.

كان "رحال" يعلم علم اليقين أنه راسب في امتحان هذا الزواج قبل أن يتم، وهو يخاطب نفسه: "ستدفن ما تبقى من سنوات عمرك في حضن قنفذة يا رحّال. في حضن حيوان شائك لم تكتشفه إلا بعدما حددتم موعد عقد النكاح. الناس تنعم باللحم الطري البض على فراش الزوجية، وأنت تُعد لحمك لوخز الأشواك."[xviii] فما الباعث على قبول زواج رحال بحسنية كرها، وهو يعلم أن نقاط الاختلاف بينهما إن كان مدادها البحر لا تنتهي؟ ويوقن بأنها لا تستهويه ولا تحرك فيه ساكنا، فقلبه مع "هيام" زوجة عماد عشيق زوجته "حسنية"، وأبوه "عبد السلام" هو الآخر يعلم بخيانة زوجته له مع أخيه "عياد"، ويسكت عن الوضع لأنه لا يريد أن يؤذي مشاعر "رحال" الذي يوقن بأنه ليس من صلبه، بل من صلب أخيه، ويبقى التساؤل قائما في ذهنه حول ما يجول من كلام في الدوّار عن عياد بكونه "من فك العقدة التي فشل عبد السلام في حلها، وأنه من عبّأ البندقية بالبارود في غفلة من صاحبها"[xix]

لكن رغم هذا الخلط والتضارب في المشاعر والعلاقات، تبقى للزواج اعتبارات أخرى في تفكير الطبقة الشعبية، فهي ترى في نهاية المطاف بأن الجمال، والمشاعر، والأحاسيس، وحرية الاختيار من الأمور التي يجب تغييبها في الزواج؛ بدعوى أن هناك أمورا أخرى أهم، متمثلة في معيار مادي تختار من منظوره الضيق شريك حياتك الذي يوافق مستواك الاجتماعي والمادي والثقافي، مع غض الطرف عن المعايير الأخرى، التي يُنظر إليها في مجتمعات أخرى بكونها أساسيات عاطفية إنسانية لا يمكن مقايضتها بأمور أخرى، أو التنازل عنها.

فالثقافة المراكشية لا تختلف عن الثقافة المغربية عامة فهي جزء من الكل، وتتجاسر في جوهرها ورهاناتها، وتمتلك تجليات مُتعدِّدة متنوعة، تتداخل أحيانا مع بعضها إلى حدِّ التماهي، وتتباعد وتتمايز أحيانا أخرى إلى حدِّ التعارض".[xx] وهذه الخصائص تجعل منها خليطا متجانسا يصعب الفصل بين مكوناته، مما يزيد من إسهام الثقافة في التوليف بين أفراد المجتمع المتماسك، نتيجة لقوة العلاقات الجامعة بين مكوناته المجتمعية.

  1. الحب:

مفهوم الحب وقع فيه كثير من التشوهات داخل ثقافتنا الشعبية، فالكثير من الأشخاص المنضوين تحت دائرة الطبقة الشعبية، يرون أن الحب علاقة حميمية بين شخصين يجد كل منهما نصفه في الآخر، وأن هذه العلاقة ممكنة خارج نطاق الزواج المشروع، مستحيلة داخله لأنهم يرون الزواج واقعا يفرض شرا لابد منه، فكثير منهم يجد نفسه مقحما في الحياة الزوجية مع شخص لا يروق له، ولا يجد أدنى رابط تفاهم وتواصل بينه و بينه ف"رحال" تزوج "حسنية" وقلبه مع "هيام" و "حسنية" قلبها مع "عماد"، فما الغاية من أن تتزوج على الورق وأنت تعيش الوحدة على أرض الواقع؟ فقد "خاصم النوم جفن حسنية. عادت بذاكرتها إلى زمن قديم. كانت مراهقة تساعد أمها أيّام العطل والآحاد في العمل بيت الحاج القطيفة. حسنية تفرح بكل فرصة تتاح لها للذهاب إلى دار الحاج القطيفة. لأنها ستلتقي فارسها الوسيم هناك. عماد. كانت تحبه، ولا تزال. لم تحّب أبدا غيره. ولا تعرف حتى اليوم كيف يمكنها أن تشفى منه، ومن حبّه. كان يسكن أحلامها. ابتسامة طائشة منه تكفي لتقضي أسبوعا كاملا كالمسرنمة."[xxi]

  1. التعبير عن الرأي في ثقافتنا الشعبية:

حري بنا إعادة النظر في مجموعة من السلوكيات داخل الأحياء الشعبية خصوصا، والناجمة عن الشباب أثناء فترة المراهقة وما بعدها، ومن بين هذه السلوكيات الكتابة على الجدران بالمدارس والأحياء والأماكن العامة المعمورة من لدن هذه الفئة، والتي نراها سلوكيات رعناء في حين هي عبارة عن رسائل موجهة إلى متلق يجهله المراهق، ولو علمه ولامس حضوره في واقعه، لوجهها له بشكل مباشر دون استخدام هذه الرسائل المشفرة والعشوائية. وهذا الحال يدفع بنا إلى الاعتراف بإغفالنا للإنصات الواعي لـ"تعدد الأصوات الصادرة عن بيئة الحياة اليومية وفهم الأوضاع والأحوال حتى في أبعادها الغامضة وشحنتها التخيلية"[xxii]، لأن هذه الأصوات تعود لفئة مهمة ومؤثرة في تشكل المجتمع وتماسكه وتطوره المستقبلي، وخلق جسور التواصل سيجعل النشء يكتسب ثقة كبيرة في نفسه وفي المجتمع، الذي فتح أبواب الإنصات لهذه الفئة، لأن هذا الإنصات عبارة عن اعتراف ملموس بأهميتهم، وحاجتنا إليهم.

فـ"رحّال" جزء من هذه الطبقة الشعبية البائسة، وسبيله الوحيد للتعبير عن وجوده وتصفية حساباته مع الآخرين دون خوف هو الكتابة على جدران مراحيض المدرسة أثناء عصر أمعائه خلال تبرزٍ عسير يستمتع بعسرته، ليكتشف عند كبره أن "الأمر يتعلق برياضة شعبية يمارسها كل التلاميذ تقريبا، إنهم يُغَرفِتون بجميع الوسائل. بكل الأقلام المتوفرة لديهم. بما فيها أحمر الشفاه بالنسبة إلى البنات"[xxiii]، وأنه ليس الوحيد صاحب هذه الموهبة الفذة.

ويبقى فتح قناة للتواصل مع النشء ضرورة ملحة، تتداخل فيها مجموعة من الأطراف، تنطلق من الأسرة باعتبارها مبادرا أولا لتصل إلى أطراف خارج أسوار البيت، تتشخص في المحيط والمؤسسات العمومية وغير العمومية المنضوية في مجال التربية والتوجيه، وهو الأمر الذي نجده غائبا في شقه العملي حاضرا في واجهات مؤسساتية كثيرة تفتقر هي الأخرى إلى الإمكانات، وتعاني من إكراهات جمة بالمحيط الشعبي. و"رحّال" بعد أن كبر وجد لنفسه مكانا آخر يناسبه عوضا عن المرحاض، مكانا يوفر له شرط الاختفاء والتعبير عن وجوده دون أن يجلب أنظار الآخرين في خفاء تام، وهو جريدة إلكترونية لكن "هوت ماروك" ليست مجرد جريدة إليكترونية بالنسبة للرحّال. إنها فضاء تعبير وتشهير. مرحاضه الجديد"[xxiv] لن يحتاج وهو بداخله إلى عصر أمعائه.

  1. الجهل والثقافة:

طبيعة عمل العقل البشري قائمة على ملء الفراغ بما يناسب وما لا يناسب، فالعقل عندما يجد فراغا معرفيا أو فهميا، ويصعب عليه استيعاب وضع معين يقدم لصاحبه معرفة وهمية تملأ الفراغ، وتُظهر هيكل الفكر متناسقا ولو بشكل وهمي، وبذلك يحتال الجهل على الإنسان ويمده بمعرفة مشوهة، والإنسان بطبيعته يهرع من حالة عدم التوازن ويبحث عن منطقة التوازن حتى يشعر بالاتزان، وإن كان هذا التوازن مؤقتا. لذلك نجد أن المنتمين إلى الثقافة الشعبية يغلب عليهم الميلان إلى من هم من طينتهم الفكرية والطبقية لـ"أن لحنها وروحانيتها يلامسان المشاعر أكثر مما ينظمان العقل البناء"[xxv]، ولأن التعامل داخل نفس الدائرة الاجتماعية يكفيهم العديد من التخوفات والمآزق التي يمكن أن يتعرضوا لها إذا ما قرروا فتح قنطرة تواصل مع المجتمع المتحضر.

فـ"حليمة" لم تكن تؤمن بنجاعة الطب الحديث ولم يخطر ببالها يوما الذهاب إلى طبيب مختص لمعالجة مرضها النادر، لأنها تؤمن بـ"طبيبة اختصاصية وحيدة تعالج هذا المرض النادر هي "فطومة بنت مسعود الزنبوب" كلّما اشتدت على حليمة وطأة المرض يصير السفر إلى الدوار سبيلها الوحيد لاستعادة العافية. تدهن لها فطومة تحت إبطيها بزيت الخرواع. تدلك المنطقة جيدا ثم تغسل الإبطين بالماء والصابون. بعدها تدهنهما من جديد بزيت الأركان الساخن ثم تبدأ بمص المناطق الغامقة تحت الإبط بفمها وتتفل في طست وهي تتمتم بتعويذة يبدو أنها سر حكمتها. يتواصل العلاج لليلتين وفي اليوم الثالث يمكن لحليمة أن تعود لمراكش سليمة معافاة كأنها كانت تكذب."[xxvi]

وهذه الحلول الترقيعية المقدمة من طرف الجهل المسيطر على عقول أغلب المنتمين إلى الطبقة الشعبية، يمكن أن تكون بالنسبة لهم حجة تبرر استمراريتهم في الاعتقاد بالجهل، وجدارا عاليا يمنعهم من رؤية حقيقة جهلهم، واكتشاف حجم مساحته، مما يزيد من إطباق الثقافة الشعبية على آذان أصحابها، فحليمة لو كان لها نصيب من الوعي لآمنت بالطب الحديث، وانتهى ألمها الذي لطالما قضَّ مضجعها. ومن مظاهر استحواذ الجهل على الطبقة الشعبية الاعتقاد بالسحر والشعوذة والعمل بهما، واعتباره في الآن نفسه من الأمور المشينة التي يقذفون بها بعضهم البعض، ومن الأمثلة على ذلك عبارة ترددت في ثنايا الخطاب السردي: «تقول بأن المراكشيات سحرات، ميقدر عليهم هير ليخلقهم»[xxvii]

لكن الأمر لا يتعلق بالمراكشيات فقط بل متعلق بالجهل، فأينما حل الجهل حل الظلام، وزادت حدود انتشاره، وكل طرف داخل المجتمع يسعى لتبرئة نفسه وإلصاق التهمة بالآخر عنوة، وإن كان يعتقد ويعمل بالشعوذة والسحر يبقى ناكرا للأمر أمام الغير، وكل هذه الأمور راجعة إلى الابتعاد عن الدين الناتج عن تشوه في فهم العقيدة أولا، ثم تدني المستوى التعليمي ثانيا، فهذان العاملان مؤشران أساسيان لقياس درجة الوعي داخل المجتمع.

وتنظر النساء بالطبقة الشعبية إلى الظفر بالزوج على أنه أمر صعب يحتاج الاستعانة بجميع الأمور الممكنة وغير الممكنة، مما يجعل الـ"ثقافة" خاصة تحيل على الفاعلين، لا على غيرهم، فاليومي يكشف تفاعلات متواترة بين الأفراد والجماعات، تدل على انتماءاتهم وإطاراتهم المرجعية، إنه بذلك يصير نافذة ممكنة لقراءة كثير من الأنماط العلائقية والتصورات والممارسات التي تحدّد الهوية والانتماء."[xxviii] وبمجرد انتماء النساء لهذه الطبقة الاجتماعية يجدن أنفسهن في سن معين بداخلها دون اختيار مسبق، فالمجتمع بظروفه وأوضاعه المهيمنة يجعلهن بلا اختيار، فـ"حليمة" داخل الخطاب الروائي تتهم حماة ابنها باستعانتها بالسحر للإطاحة بـ"رحال"، لأن المتداول هو أن عمل السحرة في هذا العصر ينصب معظم اهتمامه على العلاقة بين الرجل والمرأة وكثيرا ما ترتاد النساء السحرة بهدف توثيق المحبة بينهن وبين أزواجهن أو صرف اهتمام الأزواج عن نساء أخريات قد تكون الضرّة أو الشقيقة[xxix].

  1. خاتمة:

أظهرت قراءة رواية "هوت ماروك" في ضوء الدراسات الثقافية أنّ الثقافة الشعبية المراكشية، كما يجسّدها المتن الروائي، ليست مجرّد خلفية فولكلورية للأحداث، بل هي سلطة رمزية متغلغلة في تفاصيل الحياة اليومية، تُعيد تشكيل العلاقات بين الأفراد وتوجِّه سلوكهم واختياراتهم في مستويات عدّة. فعلى مستوى تمثيل المرأة والزواج والجنس والحب، تكشف الرواية عن منظومة من الأعراف والتمثلات تجعل من الزواج صفقة اجتماعية تُهمَّش فيها الاعتبارات العاطفية والجمالية لصالح معايير مادية وطبقية، وتُخضِع المرأة لمرجعية العشيرة والسمعة، في مقابل تمكينها –أحيانًا– من ممارسة سلطة مضادّة داخل هذا الهامش نفسه. كما يكشف المتن عن هشاشة الثقافة الجنسية وغياب التربية حول الجسد داخل الطبقة الشعبية، وما يرافق ذلك من سوء فهم للعلاقة الزوجية، ومن ازدواجية بين الممارسات السرية والخطاب الأخلاقي المعلن.

وعلى مستوى السلطة والتعبير عن الرأي، تُبرِز الرواية كيف يتحوّل فضاء الهامش «مرحاض المدرسة، ثم الجريدة الإلكترونية» إلى مجال بديل للتعبير والتصفية الرمزية للحسابات، في ظلّ انسداد قنوات الحوار المؤسّسية والأسَرية. فالتخفي وراء الجدران أو وراء الشاشة ليس فقط فعل هروب، بل هو أيضًا محاولة لانتزاع موقع داخل فضاء رمزي جديد، يُمارَس فيه نوع من "الانتقام الخطابي" من سلطة الواقع. أما على مستوى الجهل والسحر والشعوذة، فيعرّي النصُّ مدى تغلغل أنماط من التفكير الخرافي في المخيال الشعبي، وكيف يُسهم ضعف الوعي الديني والقصور التعليمي في تكريس اللجوء إلى الممارسات السحرية بوصفها آلياتٍ بديلةً لمواجهة القلق والمرض والفشل العاطفي والاجتماعي. وتُظهِر الرواية أن هذا الجهل لا يُدرَك من الداخل باعتباره جهلًا، بل يُؤسَّس له كمعرفة بديلة محصَّنة بالتوارث والثقة في "الخبرة الشعبية".

تُفضي هذه المعطيات مجتمعةً إلى نتيجة مركزية مفادها أن الثقافة الشعبية –في صيغتها المراكشية كما تصوّرها "هوت ماروك"– تمتلك قدرة عالية على الاستحواذ على العقول والسلوكيات، عبر شبكة من الأعراف والقيم والتمثلات التي تَحُدّ من إمكان الحراك الطبقي والرمزي لأفرادها؛ فهي من جهةٍ تمنحهم شعورًا بالانتماء والهوية، ومن جهة أخرى تُقيِّد قدرتهم على تجاوز حدود الطبقة والوعي السائدين، حتى حين يتغيّر وضعهم المادي. ومن ثَمّ، يمكن القول إن الرواية لا تكتفي بوصف ملامح الثقافة الشعبية، بل تنخرط في مساءلتها نقديًّا، من خلال تعرية مفارقاتها الداخلية «بين الدين والعرف، بين الخطاب والممارسة، بين العلن والسر»، وهو ما يفتح آفاقًا لبحوث لاحقة يمكن أن تقارب نصوصًا روائية أخرى من الحقل المغربي بالمنهج نفسه، بغية بناء صورة أكثر شمولًا عن تمثّلات الثقافة الشعبية المغربية وتحولاتها في المتخيّل الأدبي المعاصر.

 

لائحة المصادر والمراجع

  • إلياس فرح، دور الثقافة في المجتمع العربي المعاصر، منشورات الطليعة العربية في تونس، 1986.
  • راي جاكندوف، دليل ميسر إلى الفكر والمعنى، ترجمة حمزة بن قبلان المزيني، كنوز المعرفة، ط:1، 2019.
  • صبري مسلم حمادي، المعتقدات الشعبية وجذور ظاهرة السحر، الثقافة الشعبية، العدد 1، مايو يونيه2008.
  • عبد الرحيم العطري، مقدمة في سوسيولوجيا الحياة اليومية: من الرمزي إلى "التناص الاجتماعي" إنسانيات المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، العدد 94، 2021.
  • عزيز لمتاوي، "دراسات عن الرهانات الثقافية" لأحمد بوكوس من تفكيك رهانات الثقافة إلى تأسيس ثقافة الرهانات، مجلة أسيناكَ، العدد السابع عشر، 2022.
  • فالنتينا غراسي، مدخل إلى علم اجتماع المخيال نحو فهم الحياة اليومية، ترجمة: محمد عبد النور وسعود المولى، المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، ط:1، 2018.
  • ياسين عدنان، هوت ماروك، نشر الفنك 91 شارع آنف، ط:2، 2016.

 

  1. مراجع باللغة الأجنبية:

 

  • Chevallier Dominique. Le choix culturel des Arabes. In: Politique étrangère, n°5-6 - 1971 - 36année. pp. 581-586.
  • Gallagher Charles F. Le monde arabe et la culture occidentale. In: Politique étrangère, n°5-6 - 1971 - 36année. pp. 587-602. P: 597.
  • Hardy Georges. Le Marocain. In: Annales de Géographie, t. 36, n°202, 1927. pp. 336-346.

Hardy Georges. Le Marocain. In: Annales de Géographie, t. 36, n°202, 1927. pp. 336-346.

 

[i] - رواية مغربية للكاتب والإعلامي المراكشي ياسين عدنان، من أعماله الشعرية: مانيكان رصيف القيامة، لا أكاد أرى، دفتر العابر. ومن إصداراته القصصية: من يصدق الرسائل؟، تفاح الظل، فرح البنات بالمطر الخفيف.

[ii] - ينظر: إلياس فرح، دور الثقافة في المجتمع العربي المعاصر، منشورات الطليعة العربية في تونس، 1986، ص:1.

[iii] - Hardy Georges. Le Marocain. In: Annales de Géographie, t. 36, n°202, 1927. pp. 336-346. P:336.

[iv] -Gallagher Charles F. Le monde arabe et la culture occidentale. In: Politique étrangère, n°5-6 - 1971 - 36année. pp. 587-602. P: 597.

[v] - Hardy Georges. Le Marocain. In: Annales de Géographie, t. 36, n°202, 1927. pp. 336-346. P:336.

[vi] - راي جاكندوف، دليل ميسر إلى الفكر والمعنى، ترجمة حمزة بن قبلان المزيني، كنوز المعرفة، ط:1، 2019، ص: 32.

[vii] - ياسين عدنان، هوت ماروك، نشر الفنك 91 شارع آنف، ط:2، 2016، ص: 117.

[viii] - نفسه.

[ix] - نفسه، ص: 121.

[x] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 121.

[xi] - نفسه.

[xii] - نفسه.

[xiii] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص:139.

[xiv] - عبد الرحيم العطري، مقدمة في سوسيولوجيا الحياة اليومية: من الرمزي إلى "التناص الاجتماعي" إنسانيات المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، العدد 94، 2021، ص: 19.

[xv] - أنظر، تقديم المراجع، نظرية الثقافة، مجلة عالم المعرفة، العدد: 223، يوليو 1997، ص: 7.

[xvi] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 123.

[xvii] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 125.

[xviii] - نفسه.

[xix] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص:438.

[xx] - عزيز لمتاوي، "دراسات عن الرهانات الثقافية" لأحمد بوكوس من تفكيك رهانات الثقافة إلى تأسيس ثقافة الرهانات، مجلة أسيناكَ، العدد السابع عشر، 2022، ص: 83.

[xxi] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 412

[xxii] - فالنتينا غراسي، مدخل إلى علم اجتماع المخيال نحو فهم الحياة اليومية، ترجمة: محمد عبد النور وسعود المولى، المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، ط:1، 2018، ص: 97.

[xxiii] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 152.

[xxiv] - المرجع نفسه، 178.

[xxv] - Chevallier Dominique. Le choix culturel des Arabes. In: Politique étrangère, n°5-6 - 1971 - 36année. pp. 581-586. P: 583.

[xxvi] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 194.

[xxvii] - ياسين عدنان، هوت ماروك، ص: 196.

[xxviii] - عبد الرحيم العطري، مقدمة في سوسيولوجيا الحياة اليومية: من الرمزي إلى "التناص الاجتماعي"، ص: 18.

[xxix] - ينظر: صبري مسلم حمادي، المعتقدات الشعبية وجذور ظاهرة السحر، الثقافة الشعبية، العدد 1، مايو يونيه2008، ص: 38.