في 19 أبريل/ نيسان 1943، حمل بضع مئات من الشباب اليهود في غيتو وارسو (بولندا) كل ما استطاعوا العثور عليه من أسلحة لمواجهة مضطهديهم النازيين، كان معظم يهود الغيتو قد تم ترحيلهم بالفعل إلى معسكرات الإبادة، حاول المتمردون إنقاذ ما تبقى من كرامتهم، كما قال أحد قادتهم، ماريك إيدلمان(1922 - 2009) لاحقًا: "لم يكن تمردنا رفضًا منا فقط لأن نُذبح كالأغنام حين يأتي الدور علينا، بل كان اختيارًا للطريقة التي نريد أن نموت بها". بعد عدة أسابيع من اليأس، تم التغلب على المتمردين، قُتل أغلبهم، وانتحر بعض الذين بقوا على قيد الحياة في اليوم الأخير من المقاومة داخل مخابئهم السرية، بينما كان النازيون يضخون الغاز فيها؛ ولم ينجح سوى عدد قليل منهم في الهروب عبر أنابيب الصرف الصحي، بعد ذلك، أشعل الجنود الألمان النار في الغيتو كله، حيًا بعد آخر، مستخدمين قاذفات اللهب لإخراج المختبئين.
روى الشاعر البولندي تشيسلاف ميلوش (*) لاحقًا عن الصراخ الذي سمعه من الغيتو "في ليلة جميلة هادئة، في الريف خارج وارسو"، قائلًا: "تلك الصرخات أصابتنا بالقشعريرة، كانت صرخات آلاف الأشخاص الذين تم قتلهم تنتقل عبر الأجزاء الهادئة من المدينة، من وهج اللهب الأحمر تحت النجوم غير المبالية، إلى الصمت المريح للحدائق حيث كانت النباتات تنثر الأكسجين بدأب، والهواء عطرًا، والإنسان سعيدًا لأنه لا يزال على قيد الحياة، كان هناك شيء قاسٍ بشكل خاص في تلك الأمسية الهادئة، التي أثر جمالها على القلوب بالقدر نفسه الذي فعلته وحشية الإنسان فيها، حتى أننا كنا نتلافى النظر في العيون".
في قصيدة "حقل الزهور" التي كتبها ميلوش في وارسو المحتلة، يستحضر صورة الأرجوحة بجوار جدار الغيتو، والأزواج الذين يرتفعون أعلى فأعلى فوق دخان الجثث، والألحان المبهجة التي تطغى على أنين الألم واليأس. عندما كان ميلوش يعيش في بيركلي بكاليفورنيا في الفترة التي قصف فيها الجيش الأميركي مئات الآلاف من الفيتناميين وقتلهم، وهي فظاعة شبهها بجرائم هتلر وستالين، شعر مرة أخرى بتواطؤ مخجل مع القسوة الشديدة، فكتب: "حين تشعر بالشفقة وفي الوقت نفسه لا تستطيع فعل شيء، فإنك تكون في حالة من الغضب العاجز".
أدى تدمير غزة على يد إسرائيل، والذي سهلته الديمقراطيات الغربية، إلى معاناة نفسية لملايين الأشخاص استمرت لأشهر، شهود غير طوعيين على عمل سياسي شرير، كانوا يسمحون لأنفسهم بين الحين والآخر بالسعادة لأنهم ما زالوا على قيد الحياة، ثم يسمعون صراخ أم رأت ابنتها تحترق في مدرسة أخرى قصفتها إسرائيل.
تركت المحرقة بصماتها على عدة أجيال من اليهود؛ عاش اليهود الإسرائيليون في عام 1948 ولادة دولتهم كـ"مسألة حياة أو موت"، وتكرر ذلك في عامي 1967 و1973 بسبب خطاب التدمير الذي ردده أعداؤهم العرب، بالنسبة لكثير من اليهود الذين نشأوا وهم يعلمون أن اليهود في أوروبا تمت إبادتهم بالكامل تقريبًا، لمجرد أنهم يهود، لا بد أن العالم بدا لهم مكانًا هشًا للغاية، وقد أثارت عمليات القتل الجماعي واحتجاز الرهائن في إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على يد حماس وجماعات فلسطينية أخرى مخاوفهم من حدوث محرقة جديدة. لكن كان من الواضح على الفور أن القيادة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في التاريخ لن تتردد في استغلال الشعور السائد بالانتهاك والخسارة والرعب.
ادّعى القادة الإسرائيليون الحق في الدفاع عن النفس ضد حماس، ولكن كما أقرّ المؤرخ الشهير المتخصص في الهولوكوست عومر بارتوف في أغسطس/ آب 2024، فقد: "سعت إسرائيل منذ البداية إلى جعل قطاع غزة بأكمله غير صالح للسكن، وإضعاف سكانه إلى درجة إما أن تتم إبادتهم، أو يبذلوا كل ما في وسعهم للفرار من المنطقة". ثم شاهد مليارات الأشخاص حول العالم في الأشهر التي أعقبت السابع من أكتوبر هجومًا غير مسبوق على غزة، حيث: "يبث التدمير على الشاشات ويشاهد العالم الضحايا، على أمل يائس، وعبثي حتى الآن، ليتحرك العالم ويفعل شيئًا"، كما قالت بلين ني غرالي، المحامية الأيرلندية التي مثلت جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي.
لم يفعل العالم، أو الغرب على وجه الخصوص، شيئًا، خلف جدران غيتو وارسو، كان ماريك إيدلمان: "خائفًا للغاية من أن لا أحد في العالم سيلاحظ شيئًا، ولن يخرج أي خبر عنا إلى العالم الخارجي". لم تكن هذه هي الحال في غزة، إذ أعلن الضحايا عن موتهم على وسائل التواصل الاجتماعي قبل ساعات قليلة من إعدامهم، وأعلن قتلتهم عن أفعالهم بفخر على تيك توك، ومع ذلك تم إخفاء الإعدام المباشر في غزة يومًا بعد الآخر، إن لم يكن إنكاره، من خلال الهيمنة العسكرية والثقافية للغرب؛ بدءًا من القادة الأميركيين والبريطانيين، وهجومهم على المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، وصولًا إلى محرري صحيفة "نيويورك تايمز" الذين أصدروا تعليمات لموظفيهم في مذكرة داخلية بتجنب استخدام مصطلحات "مخيمات اللاجئين" و"الأراضي المحتلة" و"التطهير العرقي".
أصبح كل يوم مسمومًا بإدراكنا أنه بينما تستمر حياتنا بشكل طبيعي، يُقتل مئات الأشخاص العاديين أو يُجبرون على مشاهدة ذبح أطفالهم. إن نداءات سكان غزة، وغالبًا ما يكونون كتابًا وصحافيين معروفين، الذين يحذرون من أنهم وأحباءهم على وشك القتل، والتي تليها أنباء عن قتلهم، تزيد من الإحساس بالإذلال الناجم عن العجز المادي والسياسي، أولئك الذين دفعهم الشعور بالذنب لعدم قدرتهم على فعل شيء، بحثوا في وجه جو بايدن عن أي علامة على التعاطف، أو نهاية لإراقة الدماء، فلم يروا سوى صلافة مخيفة، لم تقطعها سوى ابتسامة عصبية عندما أعلن الأكاذيب الإسرائيلية عن قيام الفلسطينيين بقطع رؤوس أطفال يهود، مات الأمل المبرر الذي أثارته قرارات الأمم المتحدة بوحشية، وقمعت النداءات الحثيثة من منظمات حقوق الإنسان، وأحكام محكمة لاهاي، وتم استبدال بايدن في اللحظة الأخيرة كمرشح رئاسي.
في نهاية عام 2024، شعر الكثيرون، بعيدًا عن المذبحة في غزة، بشعور - من بعيد، ولكنه شعور - بأنهم قد جُرفوا عبر مشهد واسع من البؤس والحرمان والمعاناة والإرهاق، قد يبدو هذا كعاطفة مبالغ فيها بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون مجرد متفرجين، لكن الصدمة والغضب اللذين أثارهما بيكاسو عندما كشف النقاب عن لوحة "غيرنيكا"، التي تصور فيها أشخاصًا يصرخون وخيولًا تصهل وهي تُقتل من السماء، لم يكونا أكبر من تأثير صورة واحدة من غزة لأب يحمل بين ذراعيه جثة طفله المقطوعة الرأس. ستختفي الحرب في نهاية المطاف في تلابيب الماضي، وربما يخفف الزمن من حجم الفظائع الهائلة، لكن ندوب الكارثة ستظل ظاهرة في غزة لعقود قادمة؛ في الضحايا الجرحى، والأطفال اليتامى، وأنقاض المدن، والمشردين، والوعي بالحداد الجماعي السائد، إضافة إلى أولئك الذين شاهدوا من بعيد، عاجزين، عشرات الآلاف من الناس يُشوهون ويُذبحون على شريط ساحلي ضيق، وشهدوا أيضًا تصفيق أو لامبالاة الأقوياء، سيعيشون لسنوات طويلة مع جرح داخلي وصدمة لن تمحى.
لن يتم حسم الخلاف حول كيفية تفسير عنف إسرائيل (كدفاع مشروع عن النفس)، أم حرب مبررة في ظروف حضرية صعبة، أم تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية، ومع ذلك، ليس من الصعب أن نرى في انتهاكات إسرائيل الأخلاقية والقانونية علامات على الفظاعة القصوى؛ القرارات العلنية والروتينية التي اتخذها القادة الإسرائيليون لتدمير غزة، الموافقة الضمنية من قبل الرأي العام الذي يعتبر الانتقام في غزة "غير كافٍ"، تشبيه الضحايا بـ"الشر الذي لا يرحم"، حقيقة أن معظم الضحايا كانوا أبرياء تمامًا، معظمهم من النساء والأطفال.
يُضاف إلى ذلك حجم الدمار الذي كان أكبر نسبيًا من قصف الحلفاء لألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ووتيرة الإبادة التي أسفرت عن مقابر جماعية في جميع أنحاء غزة، والطريقة التي تم بها ذلك كله، سواء بشكل غير بشري (بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي)، أو بشكل بشري (قناصة يطلقون النار على رؤوس الأطفال، غالبًا مرتين)، وحرمانهم من الطعام والأدوية، والعصي الفولاذية الساخنة في أمعاء السجناء العراة، وتدمير المدارس والجامعات والمتاحف والكنائس والمساجد وحتى المقابر، والشر الطفولي الذي يجسده الجنود الإسرائيليون وهم يرقصون بين ملابس النساء الفلسطينيات المقتولات أو النازحات، وشعبية مثل هذا النوع من الترفيه الإعلامي على تيك توك في إسرائيل؛ ثم الإعدامات المتعمدة للصحافيين الذين يوثقون تدمير أبناء جلدتهم.
ليست القسوة التي تصاحب المذابح على نطاق صناعي جديدة بالطبع، إذ يُنظر إلى الهولوكوست منذ عقود على أنه المعيار القياسي للشر البشري، إن مدى تعريف الناس له على هذا النحو، وتعهدهم ببذل كل ما في وسعهم لمكافحة معاداة السامية، يُعد، في الغرب، مقياسًا لمدى تحضرهم. لكن الكثير من الضمائر فسدت أو تبلدت في السنوات التي تم فيها محو اليهودية الأوروبية. شارك جزء كبير من أوروبا غير اليهودية، في كثير من الأحيان بجدية، في الهجوم النازي على اليهود، بل إن الأخبار عن الإبادة الجماعية لليهود قوبلت في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة، بالتشكيك واللامبالاة، وكتب جورج أورويل في فبراير/ شباط 1944 أن قصص الفظائع المرتكبة ضد اليهود "ترتد عن الضمائر كحبوب البازلاء عن خوذة فولاذية".
بعد الكشف عن جرائم النازية، رفض القادة الغربيون لسنوات عديدة استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين اليهود، وبعد ذلك تم تجاهل معاناة اليهود وإخفاؤها، ثم حصلت ألمانيا الغربية، على الرغم من أنها لم تكن قد خلت من النازية بعد، على عفو رخيص من القوى الغربية، وتم ضمها إلى الحرب الباردة ضد الشيوعية السوفياتية. هذه الأحداث، التي وقعت في الذاكرة الحية، قوضت الفكرة الأساسية لكل من التقاليد الدينية والتنوير العلماني القائلة بأن الإنسان في جوهره ذو طبيعة "خيرة". الآن يسود اعتقاد لاذع على نطاق واسع بأن هذا ليس صحيحًا، لقد شهد الكثير من الناس عن قرب الموت والتشويه، في ظل أنظمة تتسم بالقسوة والجبن والرقابة؛ وأدركوا، مصدومين، أن كل شيء ممكن، وأن ذكرى الفظائع التي ارتكبت في الماضي لا تضمن عدم تكرارها في الحاضر، وأن أسس القانون الدولي والأخلاقي بعيدة كل البعد عن الأمان.
لقد حدث الكثير في العالم في السنوات الأخيرة: كوارث طبيعية، كوارث مالية، تغيرات سياسية جذرية، جائحة عالمية وحروب أشعلتها الرغبة في التوسع والانتقام. لكن لا يمكن مقارنة أي من هذه الكوارث بما حدث في غزة؛ لم يسبب أي شيء مثل هذا الحزن الشديد والذهول والاضطراب الأخلاقي، لم يسبق أن تم الكشف عن افتقارنا إلى العاطفة والغضب، وضيق أفقنا، وافتقارنا إلى العمق، بشكل مؤلم إلى هذا الحد!
أجبرت كلمات وأفعال (والعجز عن اتخاذ قرارات من قبل) مخضرمي السياسة والصحافة جيلًا كاملًا من الشباب في الغرب على النضج الأخلاقي، والآن عليهم، أن يتعاملوا بشكل مستقل إلى حد ما مع الفظائع التي تدعمها أغنى وأقوى الديمقراطيات في العالم. كان عناد جو بايدن وشرهه وقسوته تجاه الفلسطينيين، مجرد واحد من ألغاز عديدة مروعة واجهها السياسيون والصحافيون الغربيون، كان من السهل جدًا على القادة الغربيين أن يمتنعوا عن تقديم دعمهم غير المشروط للنظام المتطرف في إسرائيل، وأن يعترفوا في الوقت نفسه بضرورة محاكمة ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب التي وقعت في السابع من أكتوبر، ولكن هناك الكثير من الألغاز: لماذا ادعى بايدن مرارًا وتكرارًا أنه شاهد مقاطع فيديو مروعة لا وجود لها؟ لماذا ادعى المحامي السابق لحقوق الإنسان كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أن إسرائيل لها الحق في "حرمان الفلسطينيين من الكهرباء والماء"، وأن أعضاء حزب العمال الذين يدعون إلى وقف إطلاق النار يجب معاقبتهم؟ لماذا دافع الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، المدافع الكبير عن التنوير الغربي، عمن يقومون بتطهير عرقي علني (في غزة)؟ وما الذي دفع مجلة "The Atlantic"، إحدى أقدم المجلات في الولايات المتحدة، إلى الادعاء بعد مقتل ما يقرب من ثمانية آلاف طفل في غزة بأن "من الممكن قتل الأطفال بشكل قانوني"؟
لماذا تلجأ وسائل الإعلام الغربية السائدة إلى صوت سلبي في تغطيتها للأعمال الوحشية الإسرائيلية، ما يجعل من الصعب معرفة من يفعل ماذا ضد من وفي أي ظروف؟ كان عنوان تقرير BBC عن جنود إسرائيليين أطلقوا كلبًا هجوميًا على فلسطيني معاق وأدى إلى مقتله: "موت فلسطيني متشرد من غزة مصاب بمتلازمة داون"؟ لماذا بدأ المليارديرات الأميركيون حملات تشهير ضد المتظاهرين في حرم الجامعات وشجعوا على اتخاذ إجراءات قاسية ضدهم؟ لماذا تم فصل العلماء والصحافيين، وحرمان الفنانين والمفكرين من منابرهم، ورفض توظيف الشباب لأنهم لم يوافقوا على الإجماع المؤيد لإسرائيل؟ لماذا استبعد الغرب الفلسطينيين بشكل صارم من تحالف الواجب الإنساني والمسؤولية، في حين دافع عن الأوكرانيين وحماهم من هجوم شرس؟
هوامش:
(*) النص أعلاه ترجمة عن الهولندية لمقدمة الكتاب الأحدث للكاتب الهندي البريطاني بانكاج ميشرا "العالم بعد غزة"، والصادر بالإنكليزية في فبراير/ شباط الماضي، وصدرت ترجمته الهولندية في أغسطس/ آب 2025. وفيه يعيد صياغة الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي من خلال دراسة جذوره التاريخية وتداعياته الأخلاقية والجيوسياسية.
(*) بدأت رحلة ميشرا مع الكتاب من مقال كتبه لمجلة "لندن ريفيو أوف بوكس" في مارس/ آذار 2024، يقول في أحد حواراته: "كنت أحاول الرد فيه على المصيبتين الأخلاقية والفكرية اللتين واجهتنا في الأيام التي تلت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تمثلت الأولى في عمليات القتل والتدمير المتعمد للغاية في غزة من قبل إسرائيل باسم الدفاع عن النفس، والثانية هي محاولة مؤيديها في الغرب، من صحافيين وسياسيين ورجال أعمال، لإخفاء الحقائق الواضحة جدًا ليس فقط عن العدوان الإسرائيلي، بل أيضًا عن التاريخ الطويل جدًا لاحتلالها الأراضي الفلسطينية، وتوسعها بلا هوادة في الضفة الغربية، وتدميرها للحركات الفلسطينية غير المسلحة".
(*) تشيسلاف ميلوش Czesław Miłosz (1911 - 2004): شاعر بولندي من أصل أميركي، درس في جامعة ويلنو ثم انتقل إلى وارسو خلال الحرب العالمية الثانية حيث ناهض النازية، انخرط في السلك الدبلوماسي، وعين ملحقًا في واشنطن، نال جائزة نوبل في الأدب لعام 1980.
عن (ضفة ثالثة)