يحتفي العالم ياليوم العالمي للشعر كل 21 مارس حيث يلتقي الشعر ببداية فصل الربيع، ولعلها مناسبة للعودة لهذه الحفريات التاريخية في الشعريات العالمية، هنا الشاعر الفرنسي سولي برودوم (1839-1907)، أول فائز بجائزة نوبل في الأدب (1901)، وأحد المجدِّدين الكبار في الشِّعر في القرن التاسع عشر، حيث تميزت قصائده بتوظيف رؤى فلسفية وميول لافت للغوص في أعماق النفس البشرية، ومن أعماله الوحدة، والعدالة والسعادة، مصائر وثورة الزهور وحطام السفن.. وهو أحد رموز النزعة الرناسية.

الوداع والعيون

سولي برودوم

 

1.

سيأتي،

سيأتي يوم الوداع؛
إذ محتمٌ أن تبكي النساء
ومحتم أن ينقاد الرجال

الذين
لا يكفون عن الفضول
صوب الآفاق

التي
تغويهم بالرحيل
في ذلك اليوم،
يوم تغادر مرافئها التي
تغيب في الضباب،
ستشعر السفن العظيمات
بأن أجرامها..

مثقلةٌ
مشدودةٌ هنالك..

بأرواح المهود البعيدة..

 

2.

سواء اكانت زرقاء

أم سوداء،

كلها محبوبة وكلها جميلة

عيون كثيرة،

طالما شاهدت الفجر

ترقد في أعماق القبور

والشمس لاتزال تشرق

كم ليلة هي أحلى من النهار!

سحرت عيونا لاتعد

وهاهي النجوم تتلألأ دائما

أما العيون فسكنها الظلام

آه هل فقدت المقدرة على البصر؟

لا  ، لا!

هذا غير ممكن

لقد تحولت الى جهة اخرى

الى ما يدعى العالم غير المرئي

وكما أن النجوم الجانحة

الى المغيب

تغادرنا ولكنها تبقى في السماء

كذلك تغيب العيون..

 

سولي برودوم

أكدت أكاديمية نوبل وهي تمنح جائزتها لأول مرة في تاريخها الى برودوم :

إذ جاء في حيثيات الفوز أنه تم منح الجائزة للسيد "رينيه فرنسوا أرماندا" وهذا هو اسمه الحقيقي: «تقديراً لمجمل أعماله الشعرية، التي تعبر عن تكوينه الخاص، ما يعطي دليلاً على المثالية النبيلة، والكمال الفني، ومزيج نادر من صفات القلب والعقل» «إِنَّ أعماله تنمُّ عن تكوينه الشِّعري الخاص الذي يُعطي دليلاً على المثالية النبيلة، والكمال الفني الذي يُعَدُّ مزيجاً نادراً من صفات القلب والعقل».

تُوُفِّيَ في عام 1907، ودُفن في باريس. مِن أبرز مؤلفاته: أبيات وقصائد (1865). مصائر (1872). ثورة الزهور (1874). الحنان دونن جدوى (1875). العدالة (1878). ونُشرت له مؤلفات بعد وفاته، من أبرزها: حُطام السفن (1908).

«برودوم» في نهاية حياته ساءت حالته الصحية، وأُصيب بالشلل، ما أجبره على الابتعاد عن الناس، والعيش في عزلة تامة بعيداً عن الأنظار، وقد توفي عام 1907، ودفن في باريس.