معرض الفنان عمر الفيومي يرصد تحولات الحياة اليومية

يقدم الفنان التشكيلي المصري عمر الفيومي معرضه الفني الجديد تحت عنوان "ناس وناس"، في غاليري فلك، حيث يقدم تجربة بصرية تتأمل العلاقة المتغيرة بين البشر والأماكن. كما يناقش المعرض تساؤلات حول تكرار الوجوه وتشابهها، وما إذا كنا نلتقي الأشخاص أنفسهم أم نرى انعكاساتهم في وجوه أخرى، كما يطرح رؤية حول تأثير الحضور الإنساني في تشكيل المكان وإعادة اكتشافه في كل مرة. في سياق كلمته في إطار تقديمه للمعرض نقرأ من "ناس بتموت ومدن بتدمر وناس بتحب الحياة وناس بتكره ناس، وكل ده والحياة مستمرة. والناس بتقاوم كل واحد بطريقته".

جدير بالذكر أن عمر الفيومي ينتمي لجيل الثمانينيات، شارك في الحراك التشكيلي بعشرات المعارض الفردية، فضلا عن مشاركاته الجماعية داخل وخارج مصر بأعماله التي تعكس شغفه بالهوية المصرية.

في المسافة بين الجدارية والبورتريه يتحرك الفنان المصري عمر الفيومي. الحرية نفسها يمنحها لنفسه في التلوين بين الاقتصاد والصخب في الألوان، حسب ما يمليه عليه الموضوع والتجربة التي يعيشها، لكنه يبقى فنان المشهد اليومي والواقع الاجتماعي في بيئة القاهرة القديمة التي لا يتصور نفسه بعيدًا عنها.

وُلد الفيومي في قلب القاهرة، عام 1957، وتخرج في قسم الفنون بجامعة حلوان عام 1981، قبل أن يدرس الفنون في سان بطرس برج بروسيا عام 1991، ليعود إلى القاهرة ويقيم عشرات المعارض المحلية والدولية. ورغم دراسته للفن بروسيا وإقامته هناك سبع سنوات إلا أن ذلك لم يؤثر على مصرية أعماله التي تبدو وكأنها قادمة من عمق التاريخ المصري، ويصف تجربته تلك بالقول "عندما سافرت لروسيا أصبحت أكثر ميلا للواقعية، استفدت من أشياء كثيرة متعلقة باتساع الرؤية والمدارك والتعرف على الكثير من الأفكار". واتخذ الفنان من بيته في شارع "مختار باشا" بمنطقة "الدرب الأحمر"، مرسما، يجعله في تماس مباشر مع وجوه مصرية وتفاصيل الحياة الشعبية في البلاد، حيث البيوت متلاصقة ذات مشربيات وأبواب عتيقة.

في 2019 أقام معرض "عمر الفيومي 40 عاما" يوثق رحلته الطويلة التي خصصها لرسم البورتريه بأسلوبه الخاص الذي يجمع بين روح وجوه الفيوم وبين ألوانه وتقنياته المتميزة، وقد ارتبط كثير من أعماله بوجوه الفيوم التي فتنته منذ فترة بعيدة، حيث كان يذهب أثناء دراسته بكلية الفنون الجميلة إلى المتحف ليتأملها وقد ظل افتتانه بها يحتله سنوات طويلة قبل أن يقدم مجموعة كبيرة منها بأسلوبه الخاص في معرض أقيم عام 1997.