في البدءِ
تفقدُ المرآةُ حقَّها في الرؤية
هنا ...
ستتحدثُ معها بكلماتٍ ...
كيف سينظرون للحق؟"
[ رُؤْيَا ١ ]
مَدينَتي المُكتظَّةُ
فَجأةً خُلِعَتْ أبوابُها
وعلى كُلِّ عَتَبَةٍ مَوْتَى
لا أَسمعُ صُراخي
الأرضُ تَمور
...
وَجَدتُها مُعلَّقةً
ثمَّ أبحرتْ إلى آخَرَ ...
[ رُؤْيَا ٢ ]
وَاقِفَاتٍ...
نَسَمَاتُ الْهَوَاءِ عِنْدَ شَجَرَةٍ
حَامِلَاتٍ نَايًا مَكْسُورًا
يُتَمْتِمْنَ مَعَهَا:
"رَأَيْنَا فُؤَادًا... كُسِرَتْ نَغْمَتُهُ"
وَإِذَا بِجِذْعِهَا... انْفَطَرَ !
[ رُؤْيا ٣ ]
لَمْ أَكُنْ أَنْظُرُ لَهَا بِعَيْنَيَّ...
بَلْ مِنْ خِلَالِ غَيْمَةٍ وَقِمَّةِ جَبَلٍ
نِيَاطٌ... مُدَّتْ لَهَا يَدًا
قَطَّعَتْهَا...
فَهَوَتْ !
[ رؤيةٌ ١ ]
عِندَ الرُّؤيةِ...
يُولدُ نجمٌ ومجرةْ،
ومعَ قطرةِ خمرٍ...
يذوبانِ عشقاً.
بينَ نارينِ...
قشرةُ التَّفَّاحَةِ خُلُودٌ،
وَجَمَالُ الحَيَّةِ فَنَاءٌ؛
لَكِنَّهُ... أَنْقَذَ الْإِثْنَيْنِ.
[ رؤية ٢ ]
عِنْدَ غَصَّةِ كِتَابٍ...
تَزْأَرُ الفَراشَاتُ، وَيَنهارُ الأَسَدْ
وَيَنْفَطِرُ مِزْمَارُ دَاوُودَ...
وَيَتشظى العَهْدْ
فَوْقَ بُحَيْرَةِ دَمْعٍ يَحْرُسُهَا مَلَكْ...
[ رُؤيَــــة ٣ ]
( سِــــفْرُ الِانْــــبِثَــــاق )
فَــــوضى…
مَــــصابيحٌ لا حَــــياةَ فِــــيهــــا
نَــــبْتَــــةٌ خُــــطاها "بَــــرٌّ قَصِــــيٌّ"
أَمَامَ شَــــجَرَةِ الِانْــــبِثَــــاقِ
تَــــتَفَــــلَّقُ حَــــبَّاتُ رَمْــــلٍ
حَــــرَارَةُ ابْــــتِسَامَاتٍ...
حُــــرِّيَّةُ هَــــواءْ…
فَــــتَغْــــدُو القَــــصِــــيدَةُ سِــــفْــــراً.
[ ١ ]
مَا زَالَتْ مَلَامِحُكِ
الَّتِي رَسَمْتُهَا فِي يَدِي...
حِينَ أُسْكِنُهَا عَقْلِي... يُفَكِّرْ
وَحِينَ أَضُمُّهَا لِقَلْبِي... يَنْبُضْ
وَحِينَ تَكْتَمِلُ فِي عَيْنَيَّ...
أَرَى بِهَا... كُلَّ مَا لَا يُرَى!
[ ٢ ]
وَرَقٌ مُـقَـوَّى..
رَسَـمْتُ نَـحْـتًا
أَثَـرَ مَـلَامِـحِـهَـا
الَّتِي وَثَّـقْـتُـهَـا بِـيَـدِي..
وَبِـنَـفْـخَـةٍ حَـرَّى
مُـتَـحَـدِّثَـةً مَـعِـي..
[ ٣ ]
حِينَ رَأَتْ طُغْيَانَ الْوُرُودِ
ذُهِلَتْ خَوْفًا مِنِّي.. مِنْهَا!
وَبِكَفِّ الرُّجُوعِ..
مَزَّقَتِ الْوَرَقَ
كَسَّرَتْ نَحْتَهَا
كَيْلَا تَمُوتَ غَيْرَةً..
مِنْ مَلَامِحِهَا.. بِيَدِي!
( ١ )
أَصْبَحَتِ الأَشْيَاءُ مَلْعُونَةً...
هُنَاكَ.. فِي بَيْتٍ.. حَوْلَ تِلْكَ النَّخْلَةِ
أَشْرَبَا قَلْبَهُ حَتْمِيَّةَ النَّجَاةِ.. تَحَدُّثاً؛
فَاسْتَجَابَ
لِأَمْرِ الرَّحِيلْ
تَارِكاً خَلْفَهُ:
حَلْقَةً تَخْنُقُ عُنُقَ المَاضِي.
( ٢ )
خُرِجَ بِمَا أُمِرْ
يَا لَهُ مِنْ اخْتِبَارْ!
الطُّرُقَاتُ.. الجُدْرَانُ.. الشَّبَابِيكْ
السُّنُونُ.. تَنْهَشُ مَطارحَ القَدَمْ
الاتِّجَاهَاتُ تَمْحو مَلامِحَها
الأَبْنَاءُ.. خُطُوطٌ لَنْ تَلْتَقِي
أَمَّا هُوَ...
يَخْطُو عَلَى حَبْلٍ وَشَعْرَة!
( ٣ )
مَا فَتِئَ مُسْتَعِدّاً..
لِيَنْسَلِخَ..
فِي الأُفُقِ الذي انْفَلَعْ
حُمِلَ الصَّمْتُ بَذْرَةً
وَمِنْ نَافِذَةِ التِّيـه..
أَبْصَرْتُ أَجْرَامَ الدَّهْشَةِ
وَالعَمَاءَ..
سَلْوَتِي.
( ٤ )
لَم يَكتفِ..
بَل هَوى في وَحشةِ القَطيعةِ
مُصوِّبًا نَحوَ مَجموعةٍ أُخرى
لِسباتٍ يَقْتاتُ عَلى المَجاز
لِنورٍ يَتأرجحُ بَينَ المَسافات
لِغُربةٍ تَستأنِفُ مَجرى ماضٍ مُستمر
لاغتِرابٍ صِرفٍ
لِتيهٍ.. لَهُ اسمٌ، وتُحاصِرُهُ الحُدود.
( ٥ )
جَسَدٌ .. قَوَّضَ نَسِيـجَه
فِكْرٌ .. مَحا صَفْحَتَهُ الأُولى
نَبْضٌ .. أَحَسَّ نُقْطَةً باهِتَةً
في يُتْمِ البُعْدِ السَّحيقْ...
فَكَّكَ مُعـادَلَةَ تَوَسُّعِ الإِخْلاءْ
انْطَلَقَ نَحْوَ مَسافاتٍ مَيِّتَة...
فَوَجَدَ الانْعِزالَ يُكَوِّنُ مَجَرَّةً
واللَّانْتِماءَ يَبْتَكِرُ مَجَرّاتْ.
( ٦ )
بِوَثْبَةٍ.. اجْتَازَ الهُوَّةَ
إِلَى البَوْنِ الشَّاسِعِ..
حَيْثُ انْسَلَخَ الزَّمَانُ مِنْ أَيَّامِهِ،
فِي تَجَرُّدٍ مَحْضٍ.. بِسَاعَتِهِ.
أَحْدَقَتْ عَيْنَاهُ جَمَالاً.. مَنَافِذَ المَدَى
وَالْتَمَسَتْ يَدَاهُ خَيَالاً.. نَوافِذَ الشَّذَى
تَذَوَّقَ سَمْعُهُ كَمَالاً.. وَمَعْنَى
وَأَبْصَرَ قَلْبُهُ مُحَالاً.. وَمَغْنَى.
دِينارٌ طَائِرٌ..
اسْتَقَرَّ فِي البُلْعُومِ
لِيُقَطِّرَ لُعَاباً يَتَلألأُ فِي العُيُونِ
لِئَلَّا تَجِفَّ الدُّمُوعُ!
وأَمَامَ نَمْلَةٍ... مَسْجِدٌ
يَسْتَحِمُّ بِالنَّهْرِ
وَتُرْبَتُهُ تَئِنُّ عَطَشاً
مِنْ لَفْحِ السُّجُودِ...
وَمُسْبَحَةٌ..
تُثْقَبُ أَحْلَامُهَا شَنْقاً
وَخَاتَمُ السَّاحِرِ.. بِدِينَارِ!
وَحْدَنَا..
أَنَا وَظِلُّ السِّدْرَةِ التُّفَّاحِيَّةِ.
السَّمَاءُ تَتَحَاشَى مَلَامِحَنَا،
كَأَنَّنَا نُدْبَةٌ فِي سَرَابِ الأُفُق.
أَهْجِسُ لَهَا: مَا بَالُ الجَفَاء؟
فَتُومِئُ بِأَغْصَانِهَا ..
"حِينَ تَجْرُؤُ عَلَى قَضْمِ دَهْشَتِي،
سَتَسْتَرِدُّ السَّمَاءُ ذَاكِرَتَهَا،
وَتَغْتَبِطُ الغُيُومُ بِرَقْصَتِهَا،
وَيَفِيضُ المَطَرُ – كَأَنَّهُ اسْتِبْصَارٌ"
إِلَّا وَحْدَنَا..
مُذْ تَرَكْتُ سُطُورَكِ بِلَا عِنَاقْ..
أَصْبَحْتُ أَتَعَثَّرُ بِكَلِمَاتِكِ.. وَجْدَا.
غِيَابُكِ دُمُوعٌ..
صَوْتُهَا نَخِيرُ نُخَاعْ
فِي صَدْعٍ زِلْزَالِيّ
.. يَقْطُنُ جِذْعٌ مَيِّتْ..
وَحْدَهَا سَلْوَةُ الخَفَافِيشِ تُعَلِّمُنِي..
كَيْفَ أَقْتَفِي صَدَى حَرْفِكِ
﴿ مَزَادُ تَقَشُّفِ الوُحُوش ﴾
تُخَبِّئُ فِي حَقَائِبِ الغُرْبَةِ
جُوعاً..
وَتَعْجِنُ مِنْ مِلْحِ عَرَقِهَا
يَقِيناً..
الجَسَدُ قَلْعَةٌ
مِنْ زُجَاجٍ هَشٍّ.
تُرَمِّمُهُ بِصَمْتِهَا الأَثِير
لَكِنَّ الرِّيحَ غَدَّارَةٌ.
وَالـمَسَافَةَ نَصْلٌ يَشْتَهِي النَّزِيف..
هُنَاكَ...
خَلْفَ حُدُودِ الضَّوْءِ..
حَيْثُ تُقَامُ مَزَادَاتُ اللَّحْمِ
فَتُؤْكَلُ الأَحْلَامُ
نِيئَةً..
وَيُسْبَى الإِلَهُ
شَرْعاً..
عَلى عُنُقي..
أَستلُّ مُديتي أمامَ الشمسِ
عِندَها..
تَحومُ صُقوري...
وريشتي..
تَضُمُّ الموتَ كَالرَّضيعِ
وبقَطرةِ دمٍ..
تُبـانُ عَورَتُـه
وبجفافِها..
يُكشَفُ الوجهُ الآخرُ للقمر.
فِي نَشْوَتِي..
بِشَارةُ مَرَحٍ
الأَبْنَاءُ يَثْقُبُونَ جَسَدِي
لِنَسْتَدِلَّ.. عَلَى نَصَاعَةِ عَظْمِي
الدَّمُ يُبَاغِتُ مَجْرَاهُ
نَحْوَ أُجَاجِ الدِّرَايَةِ..
اللَّحْمُ يَرْتقُ قَدَّهُ
بِعَصَبِ "لِيبِيرَا"
الجِلْدُ يَحُوكُ شَتَاتَهُ
بِإِبَرِ الغَدِ..
فَأُحْرَقُ مِنْ جَدِيدٍ،
سَمَكَةٌ.. تَنْعَر!
بِـالـلَّـمْـحِ ...
تُـقْـرَأُ الـرُّمُـوزُ نَـفْـسَـهَـا،
وَيُـقَـالُ الـسُّـكُـونُ فِي صَـمْـتِـهِ،
تُـخْـلَـعُ الـمَـعَـاجِـمُ أَقْـنِـعَـتَـهَـا،
لِـتَـغْـدُوَ الـجُـدْرَانُ مَـرَايَـا .. بِـلَا رِمَـال
وَالـمَـفَـاهِـيـمُ فَـضَـاءً .. بِـلَا حُـجُـب
عِـنْـدَئِـذٍ ...
يُـبْـتَـرُ الـتَّـكَـدُّسُ
يُـبَـعْـزَقُ الـتَّـرَاكُـمُ
وَالـمَـسَـنُّ..
يَـتَـعَـكَّـزُ بِـالـسِّـكِّـيـنِ.
وَالـشَّـيْـبُ..
يَـتَـوَارَى بِـالْإِلَـهِ.
ذراتُ الهواءِ تلاشَتْ .. تَهرّبَتْ
قطراتُ الماءِ انحبسَتْ .. تخاملَتْ
عناصرُ التربةِ قحُلَتْ .. تثاقلَتْ
حبيباتُ الحصى تفتَّتْ .. تَشظَّتْ
حتى الوحوشُ تألَّفَتْ .. تَرقَّقَتْ
حتى الجذورُ من التأزقِ تراصَتْ
. . .
عـنـدَ استـشـعـارِ وردةٍ مكمودةٍ :
عـنـدَهـا...
يتوهُ النحلُ ضياعاً ...
ينسى النهارُ إشراقَهُ
يغفلُ الليلُ ظلامَهُ
يهملُ القلبُ إيقاعَهُ
يسهو العقلُ تفكيرَهُ
وتصيرُ الأغاني غصةً في الحناجرْ
. . .
وحدَهُ ...
كـالطاووسِ منقاداً!
بِهذيانٍ..
أيَّ خَطوٍ..
في غَوْرِ الانغِماسِ
يَتراكبون،
المَخاضُ في قَعرهِ
كالأنيابِ يَتجذّرون..
خصلاتُ العذارى عاقرة..
ومن الهَمسِ يحتشدون،
مُتستّرينَ بالرُّكودِ..
والسِّيَرَ يَحتضِنون،
الخَرابُ أرِقٌ..
وفي تِلالهِ يَنطجِعون.
القاعُ يَغوصُ في قَشتهِ..
وخلفَ الطواطمِ..
يَتآكلون.
حُمِّلْنَا برياحِ الرأيِّ..
مِن القعقعةِ...
إلى فنِّ السكوتِ.
ومِن ثقبٍ لحكمةٍ...
رأينا الصمتَ يقاسمُنا "كسرةَ خبزٍ"!
ومعَ سكونِ جسدِهِ النحيلِ
بإرادةٍ... تشاورْنَا السفرَ معَهُ
حتى لا يمسَّه الفناءُ...
فما أنفككْنَا...
تحدُّثاً.. وإصغاءً!
[ وشمُ طيُّ الفؤادِ ]
مِظَلَّةٌ أَحْتَمِي.. وَالْمَطَرُ يَنْهَمِرْ
وِشَاحٌ أَتَدَفَّأُ.. وَالْبَرْدُ يَتَحَسَّرْ
قَمِيصٌ أَضْطَرِبُ.. وَالْأَلْوَانُ تَسْتَعِرْ
قَلَمٌ أَتَذَوَّقُ.. وَالْفَحْمُ يَتَقَطَّرْ
ظِلٌّ أَنْكَسِفُ.. وَالْقَمَرُ يَتَبَخْتَرْ
عِقْدٌ أَتَوَهَّجُ..
وَالْمَاسُ يَنْفَجِرُ.. وَاللُّؤْلُؤُ يَتَبَلْوَرْ
كَثَمْرَةِ صَنَوْبَرٍ..
تَنْشَطِرُ سُوَيْدَاؤُهَا تَنَاسُخاً.. لَا تَنْدَثِرْ
"مِنْ كُوَّةِ النَّارِ.. أُخْرِجَتْ
ثَلَاثَةُ طَوَابِيرَ تَقْتَفِي.. أَقْنِعَةَ الهضم
لِآخَرَ مُسَخَّرٍ.. لِآخَرَ سَيُولَدُ..
لِمُسْتَقْبَلٍ ممضوض!
عِنْدَ الوصول...
وبوذنةِ منسيةٍ نبشَتْ عينَ الخديعةِ
غَابَ صَاحِبُ العَرَبَة...
ارْتَدَيْتُ مَلَامِحَه...
صارتْ العربةُ تَلهَمُ العِظامَ
صِرْتُ أَنَا.. "الخَان"!"
مَا بَالُ هَـٰذَا النَّـاي..؟
لَا يُدَاعِبُ الوُجُـودَ
بَلْ يَصْلِيهِ بِأَسَى الوَجْـدِ..
فَمِنْ كُلِّ ثَقْبِ مَبْسَـمٍ
تَنْصَهِـرُ نَغْمَةٌ...
وَلَا يُرَى إِلَّا دِمَـاءٌ مُشَوَّهَة.
بين نارٍ تنكرُ الذاتْ..
ورمادٍ ينكرُ الخمودْ،
جمراتٌ تحلّق كالأفكار اليتامى
حول هالتِكِ..
فكلما التُمستْ قُربى
ألقَتْ بوجهها للنرد!
وكأنّ المسافاتِ حولكِ تستدير..
كخاتمٍ ضيق النظر،
فلا الوصولُ أطفأَ جمرةً..
ولا الهروبُ أعلنَ الردْ.
فِي خَانَاتِكَ المُغْبَرَّةِ...
أَنْبُشُ عَنْ بَقَايَا أَقْلَامٍ..
لأفُضَّ أُحْجِيَّةَ الرُّقْعَةِ "الْكَوْنِ الثَّانِي"،
عَنْ نَبِيٍّ يَعْزِفُ لَحْناً،
عَنْ بَعُوضَةٍ تَخِلُّ رَمْزاً،
عَنْ سُنْبُلَةٍ تُرْسِلُ ((٥٣٤٥٤٤))²،
أَوْ مِمْحَاةٍ.. تَزْدَرِي ظِلَّ الخَلِيفَة.
فَعَلَى جَانِبَيِ كُرْسِيِّكَ:
لَا شَيْءَ...
سِوَى جَمَاجِمَ اجَتَزَّهَا أَبْنَاؤُك،
وَجُلُودٍ مَدْبُوغَةٍ لِلصَّرْفِ المُرّ،
وَخَوابِي مُخَثَّرَةٍ بِالدَّم!
الأَعْمِدَةُ.. الجُدْرَانُ.. وَالأُسُسُ
تَعِجُّ، وَتَتَلَوَّى بِالأَنِينِ الكَامِن...
وَأَنَا مَا بَرِحْتُ أَرْمُقُ لِلأَسْفَلِ...
حَيْثُ الشَّمْسُ تُشْرِقُ مِنْ هُنَاك.
واقِفاً أمامَ قَسَماتِ بَريقِها..
استقرأتْ في عينيَّ عيناكِ :
ذاكرةً مكنونةً،
حاكَها الزمنُ في أيامهِ
حتى يعيدَ صياغةَ خَطِّهِ
... إذا اضطرب.
فأصبحَتِ القَسَماتُ:
مُورقةً .. يأنسُ فيها التَّعب
قلباً .. ينبضُ بلا صَخَب
طفلاً .. يكبرُ بلا سَغَب
روحاً .. تُحلّقُ فوق السُّحُب
لغةً .. تُحيي بها الحَطب !
فإذا بالمرايا ... جاثماتٍ،
أُضطُهِدْنَ ...
بِلا ذَنْبٍ .. بلا سَبَب .
[ إذْنُ الخَلِيفَةِ.. وَأُصْبُعُ الرَّفْضِ]
فِي ذلِكَ الحَائِطِ...
اكْتَشَفَ أُذُناً،
بِإصْبَعِ الخَلْقِ
رَسَمَ لَهَا جَسَداً؛
فَأَصْبَحَ يَتَنَصَّتُ "لَهُ".. لَا "عَلَيْهِ".
[ المـتـاهـة ]
يقتاتونَ الكلماتِ .. ويُشاهدونْ
يتنفّسونَ النظراتِ .. ويَسمعونْ
يَلهمونَ غدَهم .. ويُراقبونْ
هو جثـةٌ..
( هو .. وهُم يَعلمون! )
استمتاعاً .. يَبني متاهاتِهم
وسَـرطاً .. يلتهمُ أسماعَهم
مقلوبةً .. يُلبسُهم عيونَهم
معكوسةً .. يضعُ أقدامَهم
يعلمُ أنه ميتٌ .. وهُم يتبعون!
يَسمعُ .. حشرجةَ تكوينِ أبنائهم
يُراقبُ .. نموَّ عظامِ سبّاباتهم
يَعدُّ أنفاسَ مسافاتهم
يُملي حركةَ دمائهم..
يبرمجُ طمثَ أموالهم
لا يعلمون.. أنه ميتٌ!
يعلمُ.. أنهم ميتون..
فالأبوابُ غيومٌ..
لا تُطرَقُ .. تُخترَقْ
ولا أغصانٌ .. فـتُحرَقْ
ولا أحضانٌ .. فـتُـسْـرَقْ
إن وشَتْ شـعرةٌ بلونها..
عـندهـا..
سـيحـيا .. ويُـبـعـثـون!
حَتَّى الشَّايُ؛
مَجٌّ لِمُرِّ القَوْلِ مِنْ فِيهِ.. ذَوْقاً
حَتَّى حَبَّةُ الرُّمَّانِ؛
تَعْصِرُ عُرُوقَهَا فِي المِشْنَقَةِ.. نَزْفاً
حَتَّى أَرْدِيَةُ ثِيَابِهِ؛
يَنْسَلُّ لَوْنُ خَيْطِهَا.. خَجَلاً
حَتَّى أَجْنِحَةُ الطَّيْرِ؛
لِهِجْرَتِهَا الأُولَى.. آبتْ وَجَساً
حَتَّى الرِّيَاحُ؛
تُجَرُّ إِلَيْهِ صَاغِرَةً.. قَسْراً
وَحَتّى " كُلٌّ "؛
تَتَبَرَّأُ بِحَرْفَيْهَا لِلْعَدَمِ.. هَرَباً
وَحْدِي أَنَا..
أَعْصِرُ يَبَابَ القَحْطِ؛ فَيَتَدَفَّقُ
شَكِيمَةً.. ثَبَاتاً.. يَقِيناً.. وَعْياً..
( شهوةُ العودةِ )
"جاثياً أمام المطحنة...
يتمنى لو عادَ طحيناً،
بعد أنْ ذُهل بآثار طَعْمهِ
في الأفواه."
كعك
أَمَا آنَ لَنَا...
أَنْ نضحكَ ونبكي مَعًا؟
مُنذُ يومٍ،
لم تَعثرْ عليَّ المسافات...
كنتُ أحتضنُ غيابَكَ،
كلماتِك...
صمتَك...
فإذا بالوسادةِ... تتصدع!
( نَخْبُ الرِّحْلَةِ )
"ابتَهلتُ أَلَّا يُملأَ...
إلَّا بدمعِ القلبْ،
وصمْتِ الحجرْ...
فإذا بالكأسِ يُرفَعْ"
الصبرُ
"عِندما وُضِعَتْ في قارورتي،
أصبحتْ تخجلُ من كينونتِها.
أثلمَتْ من روحِها مثقالَ ذرةٍ...
على أملٍ، وهي قائلةً: اخْرُجْ!"
الظُلمةُ
" تَحْتَ الأَرْضِ مَصْلُوباً
لِيَمْنَحَ السَّمَاءَ زَهْرَةً
وَجَوْهَراً مِنْ ضِيَاء "
جذرُ سُوزُونَا
"لا يَقِفُ القَلَمُ
إلا بسَمَاعِ جِرَاحاتِ مَعشُوقِهِ،
ولا يُمسَكُ دَمُ المَعشُوقِ
إلا بضِمَادِ القَلَم."
الكتابُ
نَائِمًا فِي ظِلِّهَا...
تَسَرَّبَتْ تُحَاكِي
أنَامِلِي، أَوْتَارِي، أَنْفَاسِي
لِتُرَمِّمَ كَسْرًا فِينا...
فَإِذَا أَصْدَحُ بِصَوْتِهِ!
وَهُوَ يَصْدَحُ بِصَوْتِي!
بِهَمْسٍ…
أَلْفَيْتُ رُوحِي فِي جَزِيرَةْ
يَسْكُنُهَا أَهْلُ الْغَيْبْ
حِينَ أَبْصَرُونِي، قَالُوا:
الآنَ خُتِمَ الْعَهْدْ
سَنَعْرُجْ
وَفِي مِلْءِ كَفِّي
جَمَالُ ثَغْرٍ شَفَّافْ!
وَمَعَ آخِرِ نَبْضٍ لِلْهَمْسْ…
تَلَاشَتْ!
وَبَقِيَ فِي جَيْبِي
سِرُّ آلَةِ النَّغَمْ!
أَرَى فِي عَيْنَيْكِ... مِقَصَّ جَلَّادٍ!
فَيَتَقَهْقَرُ الزَّمَنُ مُنْتَشِياً...
مُسَلَّمًا...
مُتَوَشِّحاً لِفَافَةَ قُمَاشٍ
يَخِيطُ مِنْهَا ثَوْباً لِلْمِقَصِّ...
وَيَجُزُّ عُنُقِي!
"أَيَّتُهَا الْفَرَاشَاتُ...
حَذَارِ مِنَ الضَّوْءِ،
فَالْقَاطِرَةُ أَفْعَى،
وَالرُّكَّابُ كَوَاسِرُ،
وَعَدَنُ الَّتِي يَعِدُونَ...
مَحْضُ مِصْيَدَةٍ!"
ما إنْ خَطوْتُ...
انحنَتْ طرقاتي تائهةً
وتراكبَتْ المساراتُ تشابكاً
وما إنْ رصدْنَا سماعَ نظرةٍ...
نَفَذْنَا...
" تكوين "
[إِنْ كَانَ حُبُّكَ هو إِلْحَادّْ...
فَلَقَدْ أَلْحَدْتُ!
وَأَنَا..
ثَمَرَةٌ فِي سَمَاءْ
قَطْرَةٌ فِي أَرْضْ
ظَلَامٌ فِي جَنِينْ
طِفْلٌ عَنِيدْ...
لَا أَعْلَمُ كَيْفَ لِلشَّمْسِ
أَنْ تَخْتَرِقَ عِظَامِي..
وتستبيحَ كياني...
وَأَنَا فِي حَالَةِ صُعُودْ!
وَقَدْ تَلَاشَتْ فِيَّ:
الأَلْوَانُ.. الأَكْوَانُ..
فَاصْهَرْ شَتَاتِي..
وَقُدَّ مِنْ صَمْتِي..
إِلَهاً عتيدْ..
يقيناً لا يموتْ!]
تَوْقٌ يَخْتَبِئُ فِي دُخَانِ التَّكْوِينِ
خُصْلَةٌ تُنْشِئُ سَدِيمَ الثَّقْبِ الرُّمَّانِيِّ
عَيْنٌ تَتَرَاقَصُ فِي قَزَحِيَّتِهَا مَجَرَّةٌ
ثَغْرٌ يَقُوتُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ الْجَائِعِينَ
شِفَاهٌ مِدَادُهَا ضَوْءٌ وَخَاتِمَتُهَا أَثَرُ
رَقَبَةٌ تَتَزَحْلَقُ مِنْهَا النُّجُومُ
أَنَامِلُ تَذْرُو مِلْحاً وَحَامِضاً..
مَعَ كُلِّ إِيْمَاءَةٍ
تَنْشَطِرُ لَوْحَةُ الْكَوْنِ الْأَوَّلِ
أَلَا يَعْلَمُ.. أَنِّي
فِي جُحُورِ النَّمْلِ.. أَقْدَحُ شَرَارَتِي!
لَا تَرْهَبُنِي عَتْمَةٌ، بَلْ لَعْثَمَةُ ضَوْءٍ..
وَخُبْزُ العُيُونِ.. مِسْمَارٌ يُسَمَّرُ فِي مَسَامِيرِهِمْ
حَجَرٌ يَطْحَنُ مَطَارِقَهُمْ
لُعْبَةٌ تَشُدُّ أَطْفَالَهُمْ
صَقِيعٌ يُدَثِّرُ كَذِبَهُمْ.. هَجِيرٌ يَكْشِفُ زَيْفَهُمْ
دُمْيَةٌ.. قَلَمِي هُوَ الدَّاءُ لَهَا.. وَالدَّوَاءُ
فَزَّاعَتِي تَسْقِي الزَّرْعَ.. وَتُطْعِمُ الوُحُوشَ
سَمَائِي بِقَبْضَةِ حَرْفٍ مَجْنُونٍ
مِيزَانُ عَدْلِهِ يَتَأَرْجَحُ..
أَلَا تَعْلَمُ.. أَنَّ كُلَّ مَا نِلْتَهُ بَصَلَةٌ..
لَا تَجْنِي مِنْهَا سِوَى القُشُورِ؟
الفَاعِلُ بِلَا أَثَرٍ.. الحَارِسُ بِلَا نَظَرٍ
المُحَرِّكُ لِلسُّكُونِ.. المُوَازِنُ عَبْرَ الزَّمَنِ
أَلَا يَعْلَمُ..
كَمْ يُغْرِيْهَا جُلُوْسُنَا.. لِتَبْتَسِمْ
لِتُفْرِغَ عُقْمَهَا فِي الـمُسْتَنْقَعَاتِ
أَمَا زِلْتَ تَذْكُرُ..
حِيْنَ مَسَسْنَا التَّمَرُّدَ..؟
نَطَقَ الصَّدَأُ !
جَاثِمَاتٍ عَلَى الرَّصِيْفِ الفَاصِلِ
بَيْنَ زَمَنٍ يَتَخَثَّرُ.. وَآخَرَ يَنْزَلِقُ
أَمَامَ رُفُوْفِ الحِبْرِ الـمَلْعُوْنَةِ بِالتَّرَهُّلِ
حَيْثُ الحَشْوُ يَلْتَهِمُ الحُرُوْفَ
وَفِي الأَكُفِّ صَرْخَةٌ عَارِيَةٌ
"صَيِّرُوْنَا حُرُوْفَ عِلَّةٍ"
مُذْ أَيَّان
مُذِ الْبَدْءِ
اكْتَشَفَهَا.. "أَظْفُرُ لَحْمِي"
لَمْ يَرَ إِلَّا زَفِيراً يَضْحَكُ..
أَقْنِعَةً مُعَلَّقَةً بِخُيُوطِ "الْحَمْدِ"
عَلَى مَشَاجِبِ النَّهْشِ.
لَمْ يُدْرِكُوا..
أَنِّكَ "قَبْلَ مُذْ"
خُدْعَةٌ..
حَائِكُ أَسِرَّتِهِمْ
مِنْ لُعَابِ الْعَنْكَبُوتِ.
لِلْوَرَقِ غَرَائِزٌ
لِلْبُرْعُمِ رَتْقٌ
لِلنَّظَرِ نَتَانَةٌ
لِلْوُجُوهِ لَهْمٌ
وَلِلنَّهَمِ قِبْلَةٌ
لِلْحَدِيثِ شَقٌّ
وَلِلشَّهِيقِ سَقَمٌ
هُنَاكَ..
غَائِرَةً فِي مَدَارِهَا السَّحِيقِ
تَقْتَاتُ عَلَى مَسَارِهَا..
قُبْلَتِي..
خَــــــــــدٌّ.. مِـنْ مَـسَـامَاتِـهِ أَرْتَـشِــــــــفُ
رِمْـــــشٌ.. بِـبَـيَـاضِـهِ سُـلَّـمٌ أَتَـسَـلَّــــــــقُ
عَـيْــــــــنٌ.. فِـي زُرْقَـتِـهَـا أَرْتَـسِــــــــمُ
حَـاجِـــــبٌ.. بِـمَـوْجِـهِ أَنْـزَلِــــــــــــــقُ
شَـعْــــــرٌ.. ثَـلْـجِـيٌّ لَا يَـسْـتُـرُنِــــــــــــي
هُـوَ الِانْبِـلَاجُ.. وَفِـيـهِ أَنْـكَـشِــــــــــفُ
بِـــــــــــــــــــــــــكَ..
أَشْـــــعُـرُ أَنَـا بِـالـنَّــــــــارْ
وَبِــــــــــــــــــــــــــي..
تَـشْـعُـرُ الـنَّـارُ بِـحَـرَارَتِـهَـا
وَمَـعًــــــــــــــــــــــا..
تَـنْـتَـفِـضُ الـنَّـارُ حَـقًّــــــا
وَالْأَرْضُ إِذْ تَـرَانَــــــــا
تَـسْـكَـرُ ذُهُـولًا...
فِـي مَـسَـارٍ حَـلَـزُونِــــي...
[ خريفُ أنيابِ القداسةِ ]
أَلَمْ تَرَ قَطْرَةَ مَاءٍ.. بَيْنَ سِدَّادَتَيْنِ تَتَحَاصَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْحَمَامَةَ.. لِخَفَّاشَيْنِ رِيشُهَا يَتَنَاثَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْمَلَائِكَةَ تَتَقَاعَدُ.. وَالشَّيَاطِينَ بِالرَّجْمِ تَتَجَاهَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْأَوْبِئَةَ.. لِـ "إِجَازَةِ وَضْعٍ" تَتَحَاضَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْأَطْفَالَ.. زَيْتُوناً فِي الْوَحْلِ يَتَجَازَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْأَقْلَامَ.. بِمَجِيئِهِ فَرَحاً تَتَسَاعَرُ؟
أَلَمْ تَرَ الْأَسْنَانَ تُرَتِّلُ "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ".. وَهِيَ تَتَحَافَرُ؟
عِنْدَهَا السَّمَاءُ.. بِمُعَانَقَةِ غُيُومِهَا تَتَبَاشَرُ..
أَيُّهَا المَلْعُونُونَ... اصْمُتُوا..
أَيَّهَا المَلْعُونِينَ... ابْتَهِجُوا..
أَلَمْ تَرَ أَنَّ فِي كُلِّ مُعْجِزَةِ نَبِيٍّ..
سِرَّ حَرْفِهِ.. يَتَسَاطَرُ.. يَتَقَاطَرُ؟
يَا لَصَبْرِكِ الْبَابِلِيِّ..
دُخَانٌ يَجْمَعُهُ أَبْنَاؤُكِ
فِي رِئَةِ عُشْبَةٍ مَيْتَةٍ
وَكُلَّمَا مَرَرْتِ بِهَا
اسْتَيْقَظَتْ شُعْلَةً..
فَأَكُونُ أَنَا...
ظِلَّ عَبَاءَتِكِ الْخَجُولَ
إِذَا الْتَقَيْنَا..
عِنْدَ حَافَةِ كِتَابِكِ الْمُتَوَقِّدِ
فَأَبْوَابُ الْخَمَّارَةِ مُغْلَقَةٌ
بِلُقْيَا كُوبَابَا...
الملائكةُ تغتسلُ بمائِها
الطيورُ تعشعشُ بضفافِها
النهرُ يحتضنُ بأخصارِها
الأشجارُ تتمايلُ بنغمتِها
هناكَ ...
المتنبي نائمًا على تربتِها
[ عَرْشٌ أَبْكَمْ ]
كَيْفَ لِقَلْبٍ أَنْ يُطاوِعَ مِـرْضاضَهْ؟
وَكَيْفَ لِقَبْضَةِ وَهْمٍ أَنْ تُـجْهِضَ سَيَّالَهْ؟
وَكَيْفَ لِضِمادٍ أَنْ يَدْحَضَ وَجيبَهْ؟
وَكَيْفَ لِعَتَمَةٍ أَنْ تَمْحُوَ ضِياءَهْ؟
وَكَيْفَ لِخَفْقَةِ بُكْمٍ أَنْ تَهزَّ عَرْشَهْ؟
وَكَيْفَ لِحَدَّادٍ أَنْ يَجْهَلَ مَعْدَنَهْ؟
وَكَيْفَ لِدَمْعَةٍ أَنْ تَغْتالَ مَهْدَهْ؟
وَكَيْفَ لِلنَّارِ أَنْ تَقْتاتَ جَذْوَتَهْ؟
وَكَيْفَ لِلرِّيحِ أَنْ تَخُونَ خاتَمَهْ؟
إِذَنْ...
لِأَسْتَنْبِتَ فِي الصَّمْتِ
أَرْكَانَهْ...
صَرْحَهْ...
طَيْفَهْ...
[وَرَثَةُ الخَرِيفِ الضَّاحِك]
تَعَلَّمَ صَيْدَ ذَرَّاتِ الهَوَاءِ.. وَقَتْلَهَا
وَالتُّرْبَةُ.. بِكُلِّ جَوَارِحِهَا.. تَخُرُّ لَهْ
وَحِيْنَ اسْتَوَى جَلَّاداً ...
نَادَى..
مُصَافِحاً كَفَّيْ "نَعَمْ" وَ "كلّا"
فَإِذَا ابْنُهُ..
يَبْتُرُ يَدَ بَطْشِهِ..
وَيقضِمُ حَنْجَرَةَ القَسَمْ.
[الخريف وأبناؤه]
يتحاشى أن ألمحَهُ
خوفاً أن ينكشفَ
سرَّهُ المفضوحْ
هو لا يعلمْ
أنّهم يتحركونَ بخيوطِ الزيفِ
إلاَّ هو...
يقطعُها ... فيعودونَ
[ قبل اللقيا ]
قَبْلَ النَّفْخِ
تَتَنَاثَرُ الحُرُوفُ
كَلِمَاتْ...
تَتَأَمَّلُ لَظَى النَّارِ؛
وَمَسًّا مِنْ حَسَرَاتْ...
لِتُسكِبَ عَذَابًا
في جوفِ المَسَرَّاتْ...
لِتستقرَّ نقشاً...
عَلَى شَاهِد الأُمْنِيَاتْ.
[ معَ اللُقيا ]
أَمَا عَلِمَا
أَنَّ لِلسُّكُونِ حَبِيباتِ؟
وَأَنَّ لِلْحُقُولِ وُرُودًا وَفَرَاشَاتِ
وَأَنَّ لِلسَّمَاءِ هَيْبَةً وَتَحَدِّيَاتِ
وَأَنَّ لِلْأَرْضِ آلامًا وَصَلَوَاتِ
وَأَنَّ لِلْحُبِّ شِفَاهًا وَأُغْنِيَاتِ
وَأَنَّ لِلْأَشْجَارِ عَصَافِيرَ وَدَعَوَاتِ
وَأَنَّ لِلْجِبَالِ أَنْهَارًا وَخَلَوَاتِ
وَأَنَّ لِلصَّمْتِ لُغَاتٍ وَحِكَايَاتِ
وَأَنَّ لِلْقَلْبِ
نَبْضًا
وَانْكِسَارَاتِ
[ بعد اللقيا ]
أَلا يعلمانْ.. أنَّ
لِلقلبِ ضُلوعْ..
لِلضحكاتِ دُموعْ
لِلغُربةِ رجوعْ..
لِلصبرِ يَنبوعْ
لِلمساراتِ شُموعْ..
لِلأحلامِ نُزوعْ
لِلشتاتِ جُموعْ..
لِلحقِّ سُطوعْ
لِلّيلِ خُنوعْ..
لِلفجرِ طُلوعْ
ولِلحَصى خُشوعْ...
[ ذِكْرَى ]
كُلُّ طاحونةٍ...
تسري فيها حياةٌ
إذا داعَبَها الهواءُ
فما لهذا...
لا يدورُ إلاّ بذكراكِ؟!
حينها...
ستغفو مَحْبُورَةً "مولينو"
أمامَ سحرِ طيفِ رؤاكِ
وتترقرقُ عزفاً "إيوليانُ"
في لحنِ ضياءِ لُقياكِ