بالكاد تستطيع العين أن تميّزهم
عن الظل البارد
حيث يختبؤون،
الى أن يهب الريح
فيبعثر الذيل
والعرف.
ثم إن أحدهم يقطع بعض العشب
ويتحرك في كل اتجاه،
بينما يبدو الآخر
وكأنه ينظر الى شيء ما ـ
ويقف،
مرة اخرى،
مستغربا.
وقبل خمس عشرة سنة،
ربما عشرات المسافات
كانت تكفي
لتخليدها في اسطورة:
شفق هادىء
وكؤوس
وحواجز الخشب
والسباق،
والتي من خلالها
كانت تحفر الأسماء
في اشهر حزيران الباهتة
والتقليدية،
لتتساوى معها.
...
في البداية الحرير:
في وجه السماء
ارقام وشمسيات:
في الخارج،
كوكبة من السيارات الفارغة،
وحرّ شديد،
وعشب مبعثر:
ثم الصرخة الطويلة،
العالقة والمضطربة الى ان تهدأ
راسية في آخر انباء الصحافة
وفي الشارع.
...
هل الذكريات تزعج اذنيها
مثل الذباب؟
انها تنفض رؤوسها.
الغروب يرسم تخوم الظلال.
صيف بعد صيف
كل شيء يختفي،
البوابات ونقاط الإنطلاق،
زحمة الناس والصراخ.
كل شيء ما عدا المروج اللطيفة.
مدوّنة، اسماؤها تعيش.
.
الأسماء وزّعت،
اما هي فواقفة مسترخية،
او ايضا تعدو فرحا ولذة،
وما من نظارة
تراها عائدة،
كذلك ما من عدّاد يتنبّأ
بأي شيء:
فقط السائس،
وابن السائس،
هما فقط يعودون في المساء،
والرسن في ايديهما.
***
فيليب لاركن Philip Larkin (1922–1985) ولد في مدينة كوفنتري الإنجليزية، ونشأ في منزل يزخر بالأدب بفضل والده الذي كان مقتنياً شرهاً للكتب. بعد تخرجه من جامعة أكسفورد عام 1943 بمرتبة الشرف الأولى في الأدب الإنجليزي، سلك مساراً مهنياً هادئاً كأمين مكتبة، قضى ثمانية وعشرين عاماً منها في جامعة "هال". بدأ مسيرته الأدبية بنشر ديوان "سفينة الشمال" (1945) وروايتين هما "جيل" و"فتاة في الشتاء"، إلا أن شهرته العالمية لم تتحقق إلا في عام 1955 مع صدور ديوانه "الأقل انخداعاً"، وتبعه بأعماله الخالدة "أعراس العنصرة" (1964) و"نوافذ عالية" (1974)
إلى جانب الشعر، كان لاركن ناقداً موسيقياً بارزاً لموسيقى الجاز في صحيفة "ديلي تليغراف"، وجمع مقالاته في كتاب "كل ما هو عن الجاز" (1985). نال تقديراً رسمياً واسعاً تمثل في وسام "رفقاء الشرف" وميدالية الملكة الذهبية للشعر، ووصل تقدير الدولة له إلى عرض منصب "شاعر البلاط" عليه عام 1984، لكنه رفضه وفاءً لنمط حياته الانعزالي وكراهيته للأضواء والشهرة.. نُصّب عام 2008 كأعظم كاتب بريطاني بعد الحرب، وظل حتى يومنا هذا الشاعر الأكثر قرباً وتأثيراً في الوجدان الشعبي البريطاني.