يمثل استكشاف النهايات موضوعا حيويا في الأدب على العموم، وفي هذه القصيدة تستكشف الشاعرة العراقية تلك النهايات، عبر تبدلات الأسماء والمواقف، والذاكرة، بلغة استعارية جميلة.

أوّل النهايات

أمل عايد البابلي

 

أنْ تستيقظَ الأشياءُ

بأسماءٍ ليستْ لها،

وتتركَ ظلالَها

تتحدّثُ بدلًا منها.

الضوءُ

ينسى كيف يُرى،

والعتمةُ

تُبدّلُ جلدَها

ببصمةِ نافذةٍ.

قلبٌ

يجرُّ نبضَه خارجَه،

وكراهيةٌ

تنامُ في سريرِه

دون أن توقظَه.

ميزانٌ

يأكلُ كفّتَيه،

وحقيقةٌ

تتسرّبُ من شقٍّ

في جبهةِ السؤالِ.

جسدٌ

يتعثّرُ بجنسِه،

ولغةٌ

تسقطُ بين فخذينِ

ولا تعودُ.

يومٌ

يُطوى داخلَ قبرٍ،

وآخرُ

يُولدُ من حفرةٍ

في ذاكرةِ الترابِ.

عينٌ

ترى ما لا يحدثُ،

ثم تُصدّقُه،

وتُعمى

من شدّةِ الوضوحِ.

الطريقُ

ينحرفُ داخلَ قدمٍ،

والخطوةُ

تضيعُ

قبل أن تُرفَعَ.

الحياةُ

تُنسى على كرسيٍّ مهجورٍ،

والموتُ

يُفتّشُ عن صاحبِه

في المرايا.

أثرٌ

يمشي بلا صاحبٍ،

وصوتٌ

يصلُ متأخرًا

إلى فمٍ مغلقٍ.

وفي النهايةِ،

يقفُ أحدٌ

لا يُعرَفُ إنْ كان أنتَ،

يمسحُ الغبارَ

عن ذاكرةٍ لا تخصُّه،

ويعدُّ

أيامًا

لم تمرَّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أمل عايد البابلي

ولدت في العراق/ بابل: قضاء كوثى (جبلة) عام ١٩٧٧.

التخصص العلمي: علوم حياة

تعمل في مجال التدريس

نشرت مجموعتها الشعرية الاولى (لا أتقن الاعتراف) عام ٢٠١٥، ثمّ أعادت طباعتها بطبعة ثانية في عام ٢٠١٧ صدرت عن دار أحمد المالكي في بغداد

صدرت مجموعتها الثانية (وسيلة أخرى للعدم) عن دار ماشكي العراقية في الموصل عام ٢٠١٩،

نُشرت المجموعة الشعريّة الثالثة (وهم أزرق) عن دار احمد المالكي في بغداد عام ٢٠٢٠.

  وصدرت مجموعتها الرابعة (رأس بلا أبجدية) عن الاتحاد العام لأدباء وكتاب العراق في بغداد عام .٢٠٢٢

مجموعتها الخامسة (قل لبابل .. ألا تأتي) عن دار السومري في الناصرية عام ٢٠٢٣ مجموعتها السادسة (صدفة في أرجوحة .. وموعد آخرعن الدار نفسها عام ٢٠٢٦ ،