تناص التجربة مع ذاتها

قراءة في مستويات التناص الداخلي عند محمود درويش

مفيد نجم

ظهر مصطلح التناص كجزء من الأسس النظرية لنظرية التناص عند جوليا كريستيفا، التي عرَّفت النص "بأنه جهاز نقل لساني، يعيد توزيع نظام اللغة"، واضعاً الحديث التواصلي، ونقصد المعلومات المباشرة في علاقة مع ملفوظات مختلفة، سابقة، أو متزامنة)(1) ص 37. ونظرية التناص قامت عندها على عدد من المفاهيم التي تؤكد أن النص هو ممارسة دلالية، أو نظام دالي، مميز، يخضع لتصنيفة الدلالات، وهو بمثابة ساحة، يتصل فيها صاحب النص وقارئه، وهذا هو مفهوم الإنتاجية إضافة إلى مفهوم التمعني، الذي يعني أنه يجب تصور النص كإنتاج وليس كمنتج، لأن النص فضاء متعدد المعاني، وهناك مفهوم تخلّق النص الذي يعني العمليات المنطقية الخاصة ببنية فاعل اللفظ ،وأخيراً مفهوم التناص الذي يعني أن كل نص هو تناص مع نصوص أخرى، سابقة عليه، أو متزامنة معه، إذ إن التناص هو قدر كل نص و"النصوص الأخرى تتراءى فيه بمستويات متفاوتة"، وبأشكال ليست عصية على الفهم، بطريقة أو بأخرى... فكل نص ليس إلا نسيجاً جديداً من استشهادات سابقة)(2) ص 42.‏

لقد جاء مفهوم التناص نقضاً واضحاً لمفهوم النص في النظرية البنيوية الوصفية التي اعتبرته بنية مغلقة، مكتفية بذاتها، ولا تحيل على أية مرجعية تقع خارجها، الأمر الذي يجعل النص يتسم بكونه بنية متحركة، متعاقبة متجددة، مفتوحة ومتغيرة.‏ وكما هو شأن النظريات النقدية الغربية الحديثة من حيث تعدد وتباين التعريفات والتيارات، فقد شهد مفهوم التناص هو الآخر تعدداً، وتبايناً في التعريفات التي قدمت له من قبل أهم ممثليه، وفي المفاهيم المستخدمة، ما جعل من غير الممكن تقديم تعريف جامع مانع، يحدد بوضوح دلالة المصطلح ومعناه، لكن ذلك لا يمنع من الحديث عن أشكال التناص التي ميزت جوليا كريستيفا بين أنواعه الثلاثة، وهي النفي الكلي الذي يكون فيه "المقطع الدخيل منفياً كلياً، ومعنى النص المرجعي مقلوباً"(3) ص 78 والنفي المتوازي الذي يبقى فيه "المعنى المنطقي للمقطعين هو نفسه"(4) ص 79، ثم النفي الجزئي، الذي يكون جزءاً واحداً من النص المرجعي مقلوباً، في حين حدد جيني في كتابه ـ استراتيجية الشكل ـ ثلاثة أنواع هي التحويل، الخرق، التحقيق، وهي مفاهيم لا تختلف في معناها كثيراً عن المفاهيم الثلاثة عند كريستيفا، بل إن الخرق يتماثل في معناه مع مفهوم النفي المتوازي عندها.‏

تندرج آليات التناص المختلفة ضمن نوعين من أنواع التناص، وهما التناص الظاهر أو الشعوري، والتناص غير الظاهر أو اللا شعوري وهناك من يطلق عليه أيضاً تناص الخفاء، وقد يكون التناص خارجياً مع نصوص غريبة عنه، من ثقافته أو الثقافات الأخرى المعاصرة، أو القديمة، أو يكون التناص داخلياً مع نصوص الكاتب أو الشاعر نفسه، وهذا النوع من التناص التجربة مع ذاتها هو مجال دراستنا، التي سنحاول فيها أن نتبين مستويات وأشكال هذا التناص في تجربة الشاعر الكبير محمود درويش.‏

تشيع في تجربة كل شاعر مفردات يتكرر استخدامها في معظم نصوص الشاعر كما يتكرر استخدام سمات أسلوبية، وصور بلاغية وأفكار تندرج في إطار الملامح الخاصة، التي تميز كل تجربة، وتعطيها هويتها اللغوية والبلاغية، والأسلوبية، التي تشكل مكونات بنية النص والرؤية الجمالية والفكرية التي يكشف عنها إلى اللغة والعالم.‏ وتقدم تجربة الشاعر محمود درويش مثالاً واضحاً وثرياً على تعدد آليات وأشكال هذا النوع من التناص، ومن يقرأ أعماله الشعرية الأخيرة (لماذا تركت الحصان وحيداً "1995" ـ سرير الغريبة "1999" ـ جدارية محمود درويش "2000" ـ لا تعتذر عما فعلت "2004") سيلاحظ تشابه القاموس الشعري عنده، بالإضافة إلى تكرار استخدام عدد من السمات الأسلوبية وبنية الصورة الشعرية، والضمائر والرؤية إلى الهوية والتاريخ، والأرض، على الرغم من سعي الشاعر الواضح لتطوير تجربته، وإلى عدم الوقوع في مطب التكرار، وإعادة الإنتاج، مستثمراً من أجل ذلك مخيلته الشعرية وموهبته الواضحة، لإضفاء طابع الجدة والتطور على نصه الشعري الجديد، تأكيداً لقدرته على تطوير هذه التجربة، وتحقيق مفهوم "الإنتاجية" الذي اشترطت كريستيفا على أساسه تحقيق التناص، والذي يعني أن التناص يجب أن يحقق الإضافة والتطوير لكي يكتسب مشروعيته الإبداعية. لقد استطاع درويش أن يحقق حضوره المتجدد في أعماله المختلفة، من خلال إغناء تجربته، وتطوير لغتها البلاغية والفنية، على الرغم من كونها ظلت تشتغل على ثيمات محددة في هذه الأعمال الأربعة، وعلى محاولة المزج في قاموسه الشعري بين لغة عالية البلاغية، ولغة اللسان الاجتماعي، ما يؤكد تعدد المرجعيات النصية واللسانية لتلك اللغة، بهدف تعميق حالة التفاعل بين ذاكرة النص الشعري، وذاكرة المتلقي، واستحضار فضاء تلك اللغة تخييلياً ووجدانياً عند القارئ عبر آليات التناص مع اللسان الاجتماعي، والدخول في مشهد التفاصيل البسيطة للحياة اليومية، لاسيما على صعيد المزاوجة بين الذاتي والعام الجمعي، نظراً لارتباط هذه المستويات مع بعضها البعض، وتداخلها في نسيج التجربة. والقضايا الوجودية، الإنسانية والسياسية التي يعيشها.‏

إن فاعلية التخييل ودوره في إخصاب وإثراء شعرية النص عند درويش تتجلى في قدرة الشاعر على تحديث وتطوير تلك الشاعرية، والارتقاء ببناء الصورة الشعرية جمالياً ودلالياً، واستخدام الأسلوب الحواري المتعدد الأصوات والضمائر، والتنويع في سمات البنية الإيقاعية للنص. ومع أن استخدام مفردات بعينها، تظل تتردد بنفسها، أو بمرادفها أو بتركيب يؤدي معناها، يكوِّن حقلاً، أو حقولاً دلالية(5)، فإننا سنجد مستويين من تناص المفردات، مستوى يتقدم فيه استخدام مفردات بعينها، ومستوى يتراجع فيه هذا الاستخدام، لتتقدم مفردات أخرى وذلك من عمل شعري إلى آخر، حيث سنخص في هذه الدراسة تجربة الشاعر في أعماله الشعرية الثلاثة التي سبقت الإشارة إليها، على أن نتناول فيها تناص المفردات، وتناص الفكرة أو الرؤية إلى العالم، وتناص الصورة الشعرية، إضافة إلى تناص الثيمات، والخصائص الأسلوبية وتحديد آليات التناص المستخدمة في هذا المجال. وزيادة في التوسع سوف نضيف إلى الأعمال الثلاثة السابقة، ثلاثة أعمال شعرية صدرت على التوالي قبل زمن صدور الأعمال السابقة، وهي (حصار لمدائح البحر ـ هي أغنية.. هي أغنية ـ أرى ما أريد).‏  

تناص الرؤية:‏
يؤكد الشاعر في إحدى قصائده على أنه محكوم في وجوده بالثنائيات وفي علاقته مع العالم ومع الذات في جدلية مفتوحة، فيقول:‏

وأنا المسافر داخلي‏
وأنا المحاصر بالثنائيات‏
لكن الحياة جديرة بغموضها(6). ص 36‏

وتتسم هذه الثنائيات المتقابلة بطابعها الضدّي، والشاعر كما يصرِّح في المقطع السابق محاصر في وجوده وتجربته، وشرطه التاريخي والثقافي بهذه الثنائيات التي وسمت الثقافة الشرقية، وتاريخ الأرض التي ينتمي إليها، ويدافع عن هويتها الوطنية في مواجهة عمليات الاغتصاب والتهويد ومحو ذاكرة الأرض والتاريخ تحت دعاوى دينية عنصرية، تستخدم ذرائع لسياسة الاغتصاب الصهيوني في الأرض الفلسطينية المغتصبة، ولذلك تبرز الثنائية الضدّية المركزية في وجود الإنسان الفلسطيني، ثنائية الأنا والآخر في جدلية العلاقة والهوية والثقافة والتاريخ.‏

إن الموقع الجغرافي لفلسطين قد جعلها صلة اتصال بين الشرق والغرب وفي عهد الإمبراطوريتين القويتين كانت منطقة تجاذب من قبل هاتين الإمبراطوريتين فارس والرومان، كما أن الموقع نفسه قد جعلها تتوسط البحر والصحراء. وتتسع حدود تلك الثنائيات في شعره، فالواقعي يقابله الخيالي، والحضور يقابله الغياب، والداخل الشخصي، يوازيه الخارج الشخصي، والأرضي يقابله السماوي، والهنا ضمير التعيين المكاني، يقابلها الـ: هناك، والذكورة في تقابل مع الأنوثة، والأمس يقابله الغد، والاتحاد يقابله الانفصال، والتجسيد في علاقة ضدّية مع التجريد، والخَلْق يقابله الحق، والحياة يقابلها الموت إلى ما هناك من ثنائيات أخرى.‏

ولعل كثافة هذه الثنائيات في تجربته، وتمثله لتلك التجربة باشتراطاتها التاريخية والثقافية والروحية والسياسية على مستوى وعيه الوجودي والتاريخي والجمالي، يؤكدان أن مضمون الرؤية التي تعيد بنا المشهد، وتؤثث فضاء اللغة والتاريخ، حتى تبدو تلك الاشتراطات هي المفاتيح التي، تعيد تصحيح علاقة الشاعر مع الزمن على مستوى تجربته الوجودية، الوطنية، والإنسانية، فيقول:‏

لو كان لي حاضر آخر‏
لامتلكت مفاتيح أمسي‏
ولو كان أمسي معي‏
لامتلكت غدي كله(7). ص84.‏

ويتطابق حدا هذه الثنائية على مستوى التجربة الذاتية في خطاب الشاعر إلى المرأة التي يدعوها، لكي تأخذه إليها، وتسكن نفسه نفسها أي الخروج من الثنائيات إلى الوحدة والتوحد، وفي هذه الرؤية إلى العلاقة مع المرأة تتكثف مظاهر الثنائيات فيقول مخاطباً المرأة:‏

فخذيني‏
إليها، إليك، إليَّ‏
هناك، هنا. داخلي، خارجي‏
وخذيني لتسكن نفسي إليك(8). ص 51.‏

وإذا كان الشاعر في هذا الخطاب يعبر عن الرغبة في اتحاد الثنائيات وتوحد دلالاتها ومعانيها على مستوى العلاقة مع المرأة/الحبيبة، فإنه في مثال آخر يعبر عن ثنائية الذات في بعدها الماضوي، وبعدها الراهن، حيث يغدو الحوار بين هاتين الثنائيتين، تعبيراً عن الانفصال على مستوى التجربة الوجودية في بعديها الماضوي والراهن، حيث المتكلم في النص هو البعد الماضوي لهذه التجربة، ولاشك أن استخدام الشاعر لعبارة ـ بيت أمي ـ أي التحديد المكاني لجدل الثنائية، هو تعبير كنائي عن الوطن، وبالتالي فإن جدل الماضي والحاضر هو جدل التجربة الفلسطينية في بعديها الماضوي والحاضر:‏

في بيت أمي صورتي ترنو إليَّ‏
ولا تكف عن السؤال.‏
أأنت يا ضيفي، أنا(9)؟ ص 21.‏

ويحمل المكان في تلك التجربة دلالتين ومعنيين مختلفين في الواقع المادي وفي الحلم/ الخيال، وإذا كان الحلم يرسم صورة مدينة أخرى أويوتوبيا أخرى، فإن الواقع في التقابل الثنائي بينهما، يكشف عن التوحد في صورة المكان، وبالتالي عن غياب الحلم/ البديل، وانعدام التمايز والاختلاف بين هاتين الثنائيتين على مستوى التجربة في صورتها الجارحة:‏

ثم أصحو لا مدينة في المدينة‏
لا "هنا" إلا "هناك"، ولا‏
هناك سوى هنا.(10) ص 50.‏

وتبرز ثنائية الواقع والحلم، لتكشف عن المفارقة الكامنة بين العلاقة الحسية مع الواقع، والرؤية الحلمية إليه، أو بين الواقعي والرغبة إذ إن الحلم يكون تعبيراً عن رغبات لم يجر إشباعها، فيقول في نص آخر:‏

حدِّق تر الورد‏
أسود في الضوء. واحلم تر الضوء‏
في العتمة الوارفة(11). ص 142.‏

وعندما يستخدم الشاعر ضمير المتكلم الغائب في الخطاب، فإنه يقصد هو الغائب/ الوطن في صيرورة تجربته التاريخية، والوجودية، التي فرضتها جغرافية المكان وموقعه الذي يجسد ثنائية البحر والصحراء في دلالتها الجغرافية الظاهرة، ودلالتها الحضارية والسياسية المضمرة بين الشرق والغرب:‏

البحر والصحراء حول اسمه‏
العاري من الحراس(12). ص 74‏

وتأخذ الثنائية في رؤية الشاعر شكلين اثنين من العلاقة، أولهما شكل التقابل والعلاقة الضدّية، وثانيهما شكل من التكامل والتداخل العضوي، الذي يصبح معه أي اختلال بين طرفي الثنائية اختلالاً للعلاقة، نظراً لأن الثنائية هنا ترتكز في أساسها على وحدة الجزئين، وتكاملها في العلاقة، لا سيما على مستوى الذات:‏

إذا ضلت الروح خارجها‏
ضللت روح داخها(13). ص 79.‏  

تناص الصورة:
يستخدم الشاعر في تجربته الغنية مجموعة من الصور والاستعارات في الوصف، ورسم صورة المشهد الشعري الذي غالباً ما يتميز بجمالية عالية، وتكثيف بصري، وتتوزع تلك الصور بين الوصف السكوني والمشهد المتحرك، ما يضفي على المشهد الشعري في الوصف طابعاً ثنائياً ضدّياً، يمكن أن نجد فيه إلى جانب المشهد/ اللقطة، التشبيه أيضاً، إضافة إلى أن الشاعر قد يزاوج بين الواقعي والمجازي، والنص التالي، يتألف المشهد فيه من صورتين الأولى سكونية، والثانية متحركة، إضافة إلى استخدام التشبيه الكامل:‏

أمشي على حافة البئر: لي قمرانْ‏
واحد في الأعالي‏
وآخر في الماء يسبح‏
لي قمرانْ‏
واثقين كأسلافهم من صواب(14). ص 22.‏

ويتجلى تناص الصورة في مشهد آخر، يعيد فيه استخدام صورة القمر المتحركة في الماء، لكنه يستبدل لفظة القمر بلفظة السماء، وفي حين كان يمكن لهذه الصورة أن تفقد جماليتها، وقدرتها على خلق الدهشة والانفعال، فإن فاعلية المخيلة الشعرية، وقدرتها على التوليد والتجديد أنقذت التناص من الوقوع في مطب إعادة الإنتاج، فالشاعر أعاد تشكيل المشهد الشعري وبنائه بناء بصرياً جديداً، يقوم على حركة العناصر المشاركة في تشكيله، وعلى تفاعلها التلقائي داخل صورة المشهد، المؤلف من عدد من الاستعارات التي توحي بالحركة وجمالية المشهد الخاصة: من القلعة انحدر الغيم أزرق‏:

نحو الأزقة...‏
شال الحرير يطير‏
وسرب الحمام يطير‏
وفي بركة الماء تمشي السماء قليلاً‏
على وجهها، وتطير(15). ص 82.‏

أن التناص الداخلي للصورة الشعرية، قد يحيل إلى تناص خارجي، تتحدد مرجعيته في نص شعري غربي، إلا أن الشاعر يعمد إلى دمج ذلك التناص في بنية النص الشعري، مانحاً إياه دلالة جديدة، توحي بمناخ المشهد الشعري الحزين، وبالخوف الذي يحاول أن يبدده قول الأب لابنه، فيقول:‏

تعوي ذئاب البراري على قمر خائف: ويقول‏
أب لابنه: كن قوياً كجدّك(16). ص 34.‏

ويستخدم الشاعر في تناص داخلي آخر الصورة الشعرية نفسها مع بعض التحوير والتغيير في عناصرها، إلا أنه يدمجها في سياق آخر مختلف يوحي بجمالية المشهد الطبيعي، وليس العكس كما في المثال السابق، إضافة إلى أن الراوي يستخدم هنا صيغة الجمع، في حين أنه في المثال الأول يستخدم ضمير الغائب:‏

نحن أيضاً صعدنا إلى الشاحنات يسامرنا‏
لمعان الزمرد في ليل زيتوننا، ونباح‏
كلاب على قمر عابر فوق برج الكنيسة(17). ص27‏

ويكثر الشاعر من استخدام رمزية الصقر في نصوصه المختلفة، باعتبار أن الصقر يرمز إلى القوة، وقد استخدم عند الشاعر بدلالات متعددة من صورة إلى أخرى، وفق سياق الفكرة التي يريد أن يعبر عنها، أو يوحي بها، فهي تارة رمز للقوة، التي تعلو على الزمان وهي تنتقل من راية لأخرى، ومن عصر إلى آخر مجسدة البعد الأسطوري لها في صيرورتها التاريخية:‏

ونهر واحد يكفي لإغواء الأساطير القديمة‏
بالبقاء على جناح الصقر وهو يبدِّل‏
الرايات والقمم البعيدة(18). ص 33.‏

وبدلا ًمن استخدام كلمة الصقر، يستخدم في تناص داخلي رمزية الطير دلالة على صعود الإمبراطوريات القوية في التاريخ، وأفولها، وإذا كان النص الأول يعبر عن رؤية يقينية عند الراوي/ الشاعر، فإن النص الثاني يحمل معنى مختلفاً، يدل على غياب اليقين من خلال صيغة السؤال الذي يطرحه الراوي في النص تعليقاً على تحول رمزية الطير من قوة إلى قوة أخرى بديلة:‏

فعّما قليل ستنتقل الطير من زمن نحو آخر‏
هل كان هذا الطريق هباء‏
على شكل معنى(19). ص 13.‏

ويتكرر استخدام المعنى الرمزي للصقر في تناص داخلي ثالث في سياق الرؤية التاريخية للذات الجمعية في أبعادها ومضامينها الحضارية المختلفة، من خلال استخدام الحشد التراتبي لصور ورموز التاريخ القديم، التي تكثف في تداعيها صورة ذلك التاريخ المحكوم في تحولاته وتبدلاته بسلطة القوة، والشاعر في هذا التداعي يعيد رؤية الذات من الداخل تاريخياً في سيرورتها وتعاقب أزمانها:‏

أرى فيَّ محتويات الزمان الأليفة:‏
مرآة بنت لكنعان. أمشاط شعر من العاج‏
صحن الحساء الآشوري. سيف المدافع عن نوم‏
سيده الفارسيِّ. وقفز الصقور المفاجئ‏
من علم نحو آخر فوق صواري السفن(20). ص 84‏

لقد استطاع الشاعر في تناصه الداخلي إعادة تشكيل ودمج الصورة الشعرية في بنية النص الجديدة، مانحاً إياها أبعاداً دلالية وجمالية من خلال موقعها في بنية‏ النص، وسعي الشاعر لتطوير البنية الاستعارية للصورة، بحيث تكون الاستعارة الشعرية في التناص الداخلي الجديد قادرة على توليد الإيحاء، وخلق الدهشة عند المتلقي من جديد، ومن أشكال هذا التناص استخدامه لصورة زهر اللوز في تجسيد جمالية ابتسامة المرأة، أو غمازتيها، وتأثيرها الساحر والعميق على ذات الراوي/ الشاعر. فيقول في النص الأول:‏

ما كنت أرنو‏
إلى زهرة اللوز‏
حتى تناثرت ما بين‏
غمازتين‏
مشيت لأتبع ما تركته الطيور.(21) ص135.‏

وفي قصيدة أخرى يستخدم التناص الداخلي في وصف ابتسامة المرأة، عندما يطب منها أن تبتسم لكي يزهر اللوز أكثر، ويضيء وجهها المزين بفراشات غمازتيها. فإذا كانت نظرة واحدة كافية لتحيل الراوي إلى شظايا تتناثر في فضاء وجهها المزين بغمازتيه، فإن ما تفتح من زهر اللوز في الصورة الثانية لم يكن كافياً ليشمل شعوره بالجمال، الأمر الذي يجعل التعبير الإشعاري، وعناصر الصورة الشعرية متقاربة والاختلاف فقط في صيغة القول الشعري:‏

لم يكن كافياً ما تفتَّح من شجر اللوز‏
فابتسمي يزهر اللوز أكثر‏
بين فراشات غمازتين(22). ص 12.‏

وهناك استعارات محددة يكثر الشاعر من استخدامها في نصوصه المختلفة للتعبير عن حالات معينة، حيث يأتي هذا التعبير في سياقات متعددة يحمل معنى الجمال، وإيقاظ العناصر الطيبة والجميلة في الذات الفردية أو الذات الجمعية، كما يأتي في صيغة التماثل بين حالتين متشابهتين عند الآخر، وعند الأنا الدالة على الجماعة:‏

(1) ونشيدهم حجر يحكُّ الشمس‏
كانوا طيبين وساخرين(3). ص 53‏
(2) ونشيدنا حجر يحك الشمس فينا(24)‏ ص 60.‏

في حين أنه في تناصين آخرين يبدل في عناصر الاستعارة مع الإبقاء على وحدة الدلالة والمعنى في جميع الاستخدامات لهذه الصورة المتقاربة، وإن تنوعت ضمائر الخطاب بين صيغتين الجمع والمفرد، المتكلم، والمتكلم الغائب:‏

(1) حبيبي أخاف سكوت يديك‏
فحكَّ دمي كي تنام الفرس.(25) ص 101.‏
(2) ذهب يحكُّ الرعشة الزرقاء‏
حول بيوتنا(26). ص 92.‏

إن كثرة استخدام التناص الداخلي على صعيد الصورة الشعرية، يرتبط غالباً بوحدة الموضوع أو الثيمة التي يكثر الشاعر من الحديث عنها ووصفها لاسيما في المرحلة الأخيرة التي بات فيها يستخدم الصورة الشعرية بكثافة في المشهد الشعري، حيث ازداد اهتمامه بالجانب البصري والتشكيل الجمالي العالي لعناصر تلك الصورة، ومدلولاتها الإيحائية خصوصاً في مجال الحديث عن معاني الأنوثة وقيم الجمال عند المرأة، وفي مجال التعبير عن شاعرية المكان، إذا غالباً ما تتداخل قيم الجمال في الصورة الاستعارية وتتبادل الدلالات الموحية من خلال البناء الاستعاري الذي يبث الحياة والحركة والتشخيص في الجمادات، ويعكس هذا التناص الداخلي إلحاح صورة محددة على الحضور في عملية التخييل كما هو الحال في هذه الأمثلة التي تدل على اكتفاء المرأة بكونها الجمالي الخاص:‏

أطلُّ على امرأة تتشمس في نفسها‏
أطلُّ على موكب الأنبياء القدامى.(27) ص 13.‏

ويتجلى التناص الداخلي للصورة الشعرية نفسها في نص آخر من ديوانه ـ لا تعتذر عمّا فعلت ـ، ولكن من خلال الانتقال من الوصف الإجمالي، إلى الوصف الجزئي لصورة الأنوثة ومعانيها الجمالية المختزلة في صورة النهدين فيقول:

أطيلي وقت زينتك‏
الجميل‏
تشمسي في شمس نهديك‏
الحريريين‏
وانتظري البشارة.(28) ص19‏

ويأتي هذا التناص في نص آخر تتعدد فيه مستويات التشبيه:‏

ما هو اللا شيء هذا‏
عابر الزمن‏
البهيُّ كنجمة في أول‏
الحب‏
الشهيِّ كصورة امرأة‏
تدلك نهدها بالشمس(29) ص 79.‏  

تناص أفكار:‏
لا يمكن دراسة التناص الداخلي للأفكار في تجربته الشعرية خارج إطار دراسة الثيمات الأساسية، التي شكلت المقولات الدلالية الحاضرة في تلك التجربة، وبؤرة الخطاب، نظراً لاتصالها المباشر والوثيق بالقضايا الوطنية والوجودية التي انشغلت بالتعبير عنها بتجربته، وحاولت أن تستحضرها وتكثف معانيها سواء على مستوى نصوص العمل الشعري الواحد، أو على مستوى أعماله الشعرية المختلفة، ولعل الفكرة الأولى التي يلح على استحضارها، هي فكرة الهوية الخاصة، والمتجذرة في التاريخ عند الإنسان الفلسطيني، أو التي تعبر عن الصراع والانقسام بين أكثر من هوية عند الإسرائيليين، الموزع بين الماضي والحاضر، بعد أن صادرت أوهام دعاوى الماضي مستقبله، وغالباً ما يكون المتكلم/ الآخر في حوار الذات هو المرأة الإسرائيلية التي يتنازعها شعور بالانقسام والغربة داخل تلك الذات:‏

وأنا لن أكون "أنا" مرتين‏
وقد حلّ أمس محل غدي‏
وانقسمت إلى امرأتين‏
فلا أنا شرقية‏
ولا أنا غربية‏
ولا أنا زيتونة ظلت آيتين(30). ص 16.‏

ويتكرر استخدام تناص الفكرة في نص آخر، يؤكد الشاعر فيه على هويته التاريخية في أرضه، التي ربما تساعده في التخلص من دفع حريته ثمناً لهوية الانتماء إلى هنا، أو هناك في صراع الهويات:‏

وأبي تحت يحمل زيتونة‏
عمرها ألف عام‏
فلا هي شرقية‏
ولا هي غربية‏
ربما يستريح من الفاتحين‏
ويحنو عليَّ قليلاً(31). ص 100 ـ 101.‏

وكما أسلفنا في البداية، فإن هناك تناصات داخلية، هي في نفس الوقت تناصات خارجية، لكونها تحيل على مرجعيات نصية أسطورية وتاريخية عربية وغربية، ومثل هذا التناص المركب، نتحدث عنه في مجال التناص الداخلي بسبب حضوره المكثف والمتكرر في نصوص الشاعر كأسطورة أوليس وبنلوب، ورموز حرب طروادة في إلياذة هوميروس، وكل تلك التناصات تندرج في إطار التناص الظاهر أو الشعوري غالباً، في حين أن هناك تناصات أفكار يلجأ الشاعر إلى امتصاصها وتذويبها في نصوصه الشعرية مثال مقولة الشاعر الفرنسي المعروف لويس أراغون "المرأة هي مستقبل العالم".‏

تحضر تلك المقولة بدلالاتها الواسعة والغنية بمعاني الجمال والعضوية واستعادة الإنسان لحقيقته الأولى، وكينونة وجوده الأصيل حيث يستخدم الشاعر في التعبير عن ذلك أسلوب الحشد التراتبي فيقول مستحضراً كل تلك المعاني والدلالات مبشراً بذلك المستقبل الآتي:‏

سيجيء يوم آخر، يوم نسائيّ‏
شفيف الاستعارة، كامل التكوين‏
ماسيٌّ، زفافيُّ الزيارة، مشمس‏
سلس، خفيف الظل. لا أحد يحسُّ‏
برغبة في الانتحار، أو الرحيل فكل‏
شيء خارج الماضي. طبيعيٌّ حقيقيٌّ‏
رديف صفاته الأولى، كأن الوقت‏
يرقد في إجازته(32). ص 19.‏

وفي تناص داخلي يغدو ـ الأنثوي ـ رمز المرأة، ليملأ فراغ القصيدة، أو الحياة حيث يخاطب المرأة أن تصحح العلاقة بين الزمان والمكان لأنها سبيل الوصول إلى مستقبل الحياة الجميل الذي تسود فيه قيم الأمومية:‏

يأتي الضروريُّ‏
في حينه قمراً أنثوياً لملء فراغ‏
القصيدة. لا تتركيني تماماً. ولا‏
تأخذيني تماماً. ضعي في المكان الصحيح‏
الزمان الصحيح‏
فأنت السبيل، وأنت الدليل(33). ص 29.‏

إن أشكال التناص الداخلي لا تتوقف عند حدود تناص الأفكار والرؤية والصورة والاستعارة، بل هو يشمل أسماء الأماكن التاريخية والمدن التي تتميز بدلالات خاصة في الخيال الجمعي كالأندلس وقرطبة ودمشق وسمرقند وقرطاج وصور ومصر إضافة إلى أسماء الأنهار التي تدل على بلدان محددة كالنيل ودجلة والفرات، أو بلاد الرافدين. وللتعبير عن الهوية الاجتماعية للمكان الفلسطيني، باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية الأشمل يعمد الشاعر إلى استخدام التناص مع الواقع الاجتماعي الفلسطيني، ممثلاً ببعض ملامح الحياة الاجتماعية، أو الوجود الفلسطيني على تلك الأرض، وذلك في محاولته تأكيد تلك الهوية الوطنية من خلال استعادتها، واستعادة حضورها الوجداني والتخييلي عند المتلقي، باعتبارها تمثل جزءاً من عناصر الحياة المغتالة مع تجربة التهجير من الوطن إلى منافي الشتات، كما هو الحال في صور الثوم المجدول والمعلق على الجدران، وأسماء كثير من النباتات والأشجار التي تشكل الهوية الطبيعية للأرض، وجزءاً مهماً من الذاكرة الشعبية كأشجار الزيتون، الأقحوان، القريص، المريمية، الرياحين، البلوط، الزيزفون، السنديان، التوت.‏

ويتجلى التناص الداخلي أيضاً في استخدام مجموعة من الرموز التاريخية والحضارية، حيث يأتي هذا التناص تأكيداً على عمق الوجود التاريخي والحضاري للإنسان الفلسطيني على هذه الأرض التي يجري اغتصابها بالقوة، تحت دعاوى ماضوية مزعومة يدفع ثمنها وجوده ووطنه وحريته، وتلك الرموز الأكثر استخداماً هي (البئر القديمة، الجرار العتيقة، نجوم كنعان، آنية الفضة، مرآة بنت كنعان...).‏  

تناص المفردات:
لكل شاعر معجمه الشعري الخاص به، الذي قد يكون متداخل المستويات أو منتقى من مفردات تشكل مفاتيح النص الشعري عنه (إذ كلما ترددت بعض الكلمات بنفسها أو بمرادفها أو بتركيب يؤدي معناها، كونت حقلاً، أو حقولاً دلالية)(34) ص 58. والقارئ لنصوص محمود درويش يلاحظ استخدام الشاعر المكثف والمتكرر في نصوص قصائده المختلفة لمفردات كثيرة، في حين أن مفردات أخرى يتباين مستوى استخدامها في نصوصه من عمل إلى آخر، أو من تجربة إلى أخرى. بحسب طبيعة التجربة التي يتمثلها في شعره، ومضمون الرؤية الشعرية إلى تلك التجربة، كما هو الحال مثلاً في نصوص مرحلة السبعينيات التي كثر فيها استخدام مفردات (المرحلة، القنبلة، السنبلة، النخيل، النيل، العاشق، النرجس، الرمال، الزيتون، القمر، الحجر، الخندق، الندى، الزعتر، الخيل، الجهات...) لقد ظل بعض تلك المفردات، يتردد بمعناها، أو بمترادفها حاضراً في نصوص الأعمال التالية، في حين غابت المفردات الأخرى بسبب التحول والتبدل الذي طرأ على العمل الفلسطيني، منذ خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982، إضافة إلى التبدل الذي طرأ على رؤية الشاعر في بعديها الذاتي الخاص، والعام الجمعي، والمرتبط في جزء كبير منه بتحولات العمل الفلسطيني السياسي والنضالي، حيث برز الحب كثيمة أساسية. حاول من خلالها أن يستبطن صورة المشهد الفلسطيني، والهوية الفلسطينية في جدلها الإنساني والتاريخي والعاطفي مع الآخر خارج صورة المشهد الدامي، ولكن ليس بعيداً عن أسئلته الوجودية والتاريخية والإنسانية خاصة عندما يجري الاستيلاء على الحاضر والمستقبل بدعاوى الماضي المضللة، والقوة الغاشمة.‏

إن التعبير عن هذه الرؤية والحالات لابد أن تستدعي المفردات والمعجم الشعري الخاص بها، الأمر الذي أدى إلى دخول مفردات جديدة كثيرة إلى معجم الشاعر، إضافة إلى أن التحول الذي طرأ على نص الشاعر، والمتمثل في محاولة الدخول في تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، متخففاً من سطوة بلاغة اللغة المفخمة، أدى أيضاً إلى شيوع مفردات عديدة في النص الجديد. وقبل أن نتناول معجم الشاعر في ثلاثة من أعماله الأخيرة (لماذا تركت الحصان وحيداً ـ سرير العاشقة، لا تعتذر عمّا فعلت)، لابد من تحديد أسباب شيوع استخدام العديد من المفردات في نصوصه الشعرية المختلفة، ما يدل على ظاهرة تناص المفردات في تلك التجربة.‏

أول أسباب هذا التناص، هو الرؤية الرومانسية، أو الحس الرومانسي الحاضر تلك التجربة، والذي نجده ممتزجاً بالواقعي، وتتجلى تلك الرؤية في استخدام العديد من المفردات التي تدل على ذلك، وتحمل معناه مثل مفردات الليل المساء، القمر، النهر، الأشجار أو الغابة، السماء، الندى، المطر، القلب، الحزن... أما السبب الثاني فيرتبط هو الآخر بالطابع الغنائي والإيقاع الشعري في نص الشاعر، والذي يستدعي على صعيد البنية الغنائية استخدام ضمائر محددة في الخطاب الشعري، واستخدام القافية التي برع الشاعر في تلوين أشكال في استخدامها، ولاشك أن ثمة ارتباطاً بين الرؤية الرومانسية، والغنائية المتدفقة، لاسيما على المستوى الوجداني، العاطفي عند الشاعر. في دراسة إحصائية لعدد من المفردات التي تمثل جزءاً من معجم الشاعر الأكثر تردداً في تجربته الشعرية وجدنا أن هناك استخداماً مكثفاً لمفردات في نصوص عمل أكثر من العملين الآخرين، وقد يكون التباين في عدد المرات التي تتردد فيها في نصوص عملاً كبيراً بالمقارنة مع نصوص الأعمال الأخرى، ما يؤكد أن لكل عمل مفتاحه الخاص من حيث المفردات الأكثر دلالة، للدخول إلى عالم التجربة الشعرية، واستكناه أبعادها الدلالية. والكلمات التي جرى اختيارها هي (الليل، الريح، الكلام، القمر، البئر، الفراشة، السماء، النهر). وكما هو واضح فإن بعض هذه المفردات يتصل بالرؤية الرومانسية، وهي تدل على عناصر طبيعية في الغالب.‏

ترد كلمة الليل في ديوان لماذا تركت الحصان وحيداً ثلاثاً وثلاثين مرة، وفي ديوان سرير الغريبة ثمان وخمسين مرة، أما في ديوان لا تعتذر عما فعلت فترد عشر مرات فقط، وهذه الأرقام تدل على التباين في استخدامات تناص المفردات على مستوى المفردة من ديوان إلى آخر، ولا يختلف الأمر بالنسبة لباقي المفردات المنتقاة للدراسة عن مفردة الليل، حيث ترد مفردة السماء في ديوان لماذا تركت الحصان وحيداً واحداً وثلاثين مرة، وفي ديوان سرير الغريبة سبعاً وعشرين مرة، وفي ديوان لا تعتذر عما فعلت ست عشرة مرة. والجدول التالي يوضح عدد المرات التي استخدم فيها تناص تلك المفردات:‏

المفردة‏

 

لماذا تركت الحصان وحيداً‏

سرير الغريبة‏

لا تعتذر عمّا فعلت‏

الليل

33

58

10

الريح

14

15

16

الكلام‏

27

16

16

القمر

13

15

7

البئر

10

3

7

الفراشة

14

7

6

السماء‏

31

27

16

النهر

2

18

1



ولو تقصينا أشكال استخدام تلك المفردات في نصوص كل عمل، لوجدنا أن هناك تنوعاً في استخداماتها في الجملة الشعرية إذ قد تأتي معرفة أو نكرة مضافة إلى معرفة، أو واقعة في جملة تامة، أو شبه جملة، ومن المفردات التي تشكل مفتاحاً لتجربة الشاعر في هذه الأعمال الثلاثة مفردة البئر التي تحمل معنى رمزاً يحيل أحياناً إلى مرجعية دينية (قصة يوسف وأخيه)، أو يحيل إلى مرجعية تاريخية، أو يدل على معنى وجود الإنسان الفلسطيني القديم على أرض وطنه، ومن الأمثلة على تلك الاستخدامات في نصوص الشاعر:‏

أبي يسحب الماء من بئره ويقول له: لا تجف (ص22) ـ تركت على حافة البئر وجهي (ص 38) ـ واسمي يرن كليرة الذهب القديمة/ عند باب البئر (ص70) ـ واذهب معي لنصيح بالبئر القديمة (71) ـ وسلم على بئرنا وعلى جهة التين (31)(35) ـ والجفاف يحدق في النهر/ أو يتطلع نحو النخيل ويخطئ بئري العميقة (ص 84)(36) ـ وقد يجد الرعاة البئر في أعماق أغنية (ص 46)(37) ـ لم أعتذر للبئر حين مررت بالبئر/ استعرت من الصنوبرة العتيقة غيمة (ص33) ـ وقلت للمجهول في البئر: السلام عليك (ص34) ـ ودرت حول البئر حتى طرت من نفسي/ إلى ما ليس فيها(38) (ص 34).‏

المصدر: الموقف الأدبي عدد 403

المراجع:‏
(1) ـ آفاق التناصية: المفهوم والمتطور ـ تأليف مجموعة من الكتاب ـ ترجمة: محمد خير البقاعي منشورات الهيئة المصرية للكتاب ـ القاهرة 1998.‏
(2) ـ آفاق التناصية: المفهوم والمنظور ـ تأليف مجموعة من الكتاب... المرجع السابق.‏
(3) ـ علم النص ـ تأليف جوليا كريستيفا ـ تر: فريد الزاهي ـ منشورات دار توبقال الدار البيضاء 1997 ـ ط2.‏
(4) ـ علم النص ـ تأليف جوليا كريستيفا... المرجع السابق.‏
(5) ـ تحليل الخطاب الشعري ـ محمد مفتاح ـ المركز الثقافي العربي ـ بيروت 1985.‏
(6) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش ـ منشورات رياض الريس ـ بيروت 1999.‏
(7) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش ـ منشورات رياض الريس ـ بيروت 1995.‏
(8) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(9) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(10) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(11) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(12) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(13) ـ هي أغنية... هي أغنية ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(14) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(15) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(16) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(17) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(18) ـ جدارية محمود درويش ـ محمود درويش ـ منشورات رياض الريس ـ بيروت 2000.‏
(19) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(20) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(21) ـ لا تعتذر عمَّا فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(22) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(23) ـ أرى ما أريد ـ محمود درويش... منشورات دار الجديد ـ بيروت 1990.‏
(24) ـ أرى ما أريد ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(25) حصار لمدائح البحر ـ محمود درويش ـ منشورات دار العودة ـ بيروت 1984. ط5.‏
(26) ـ أرى ما أريد ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(27) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(28) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(29) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(30) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(31) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(32) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(33) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(34) ـ تحليل الخطاب الشعري ـ محمد مفتاح... المرجع السابق.‏
(35) ـ لماذا تركت الحصان وحيداً ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(36) ـ سرير الغريبة ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏
(37) ـ جدارية محمود درويش ـ منشورات رياض الريس ـ بيروت 2002.‏
(38) ـ لا تعتذر عما فعلت ـ محمود درويش... المرجع السابق.‏