“درايش” بين التّجريب والأكاديميّة

يوسف العرادي

 

في بحثها الإنسانيّ المستمرّ، ومحاولاتها التجريبيّة لقياس العلاقة ما بين الإنسان والمكان، تنظّم مبادرة “درايش” ضمن مهرجان تاء الشباب الخامس الذي ينطلق هذا العام بشعار "تفاعل... تناغم... تكامل" ثالث فعاليّاتها، التي تختبر فيها السلوك الإنسانيّ وتناقشه في دمج ما بين التجربة السلوكيّة وعمليات الرّصد، بالإضافة إلى الجانب العلميّ والأكاديميّ، إذ تدشّن “درايش” مساء غد(الاثنين) معرضها الثّاني "بتصرّف عن المكان"، ويليه جلسة نقاشيّة برفقة البروفيسور بلاتون إلكسيو عميد كليّة الهندسة بجامعة المملكة بعنوان "أ إنسان أم معمار؟"، وذلك في السّاعة السابعة مساءً بالمركز الإقليميّ العربيّ للتراث العالميّ.

ويتدرّج معرض"بتصرّف عن المكان" في تجربة معماريّة جديدة تناقض حقيقة وجود الإنسان داخل المكان الواحد، إذ تختبر عبر العديد من التّصاميم والرّسومات الهندسيّة أمكنة عديدة، وتقدّم أنمذجة متنوّعة ومتسلسلة تقع داخل سياق الممرّ العمرانيّ الذي تعرضه بهدف رصد مشاعر مكثّفة وردّات فعل مختلفة داخل فضاء واحد. داخل هذا المختبر الصّغير والمبتكر، يمكن للعابرين والزّائرين أن يعيشوا تفاصيل أمكنة يألفونها، لكنهم هذه المرة يرصدون سلوكهم والإيقاع الحركيّ المتغيّر بحسب تغيّر الحالة أو وحي المكان، كما ينتقلون في تجارب متسلسلة إلى حالات معمارية متداخلة و"سكتشات "تصاميم متعددة، تلوح بالسؤال: ماذا يصيبنا تحديداً حين نعبر هنا؟ ولم هذا؟ كيف يحدث ذلك على سبيل التجربة؟

بعد هذه الجولة العمرانيّة والسّلوكيّة، تنطلق “درايش” بأولى جلساتها النّقاشيّة تحت عنوان "أ إنسان أم معمار؟"، والتي تناقش فيها عميد كليّة الهندسة بجامعة المملكة البروفيسور بلاتون إلكسيو حول مواضيع متداخلة وأطروحات متّصلة بموضوع العلاقة ما بين الإنسان والمكان، في محاولة لتفسير التصرّف الإنسانيّ داخل مكان معيّن واستيعاب تلك المتغيّرات بحسب الشقّ الأكاديميّ أو كما يرى الباحثون والخبراء في هذا المجال. ومن خلال المحاضرة سيكون الجمهور أمام سيرتين ذاتيّتين متوازيتين للمكان والإنسان على حدّ سواء مع التّطرق لحظتها إلى المشاهد العمرانيّة والحضاريّة والثقافيّة. وبالرّغم من التّجريب المستمرّ الذي تقوم به “درايش”، فهي تصرّ في هذه المرحلة على ملامسة الأطروحات والمناقشات والمواضيع الخاصة بالعلاقة ما بين الإنسان والعمارة. وتعد جلستها المفتوحة لتسأل عن الأمكنة بتصاميمها وأبعادها ومفكوكاتها، وإنسان تلك الأمكنة بحكاياته، تصرفاته، تفكيره، وما يفعل!