يحاول المحلل والمتخصص في الشأن الفلسطيني أن يقربنا من تفاعلات الانتخابات الاسرائلية الأخيرة، متوقفا عند دلالة نتائجها وتأثيراتها على مستقبل المنطقة. خصوصا أمام الوعود التي ظلت توزع على كثلة الناخبين من تقويض للحقوق والمزيد من الاستلاء على الأراضي وتشجيع للاستطان وهو ما يؤشر على مزيد من تأزيم الوضع ويهدد مستقبل الحالمين بالتسوية القريبة.

نتنياهو يفوز رئيساً ويخسر زعيماً

مصطفى يوسف اللداوي

لا شك أن بنيامين نتنياهو قد خالف الكثير من التوقعات، وحصد أصواتاً أكثر مما كانت تتوقع له استطلاعات الرأي، وعاد ليكون صاحب الحظ الأوفر والفرصة الأكبر في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، وبذا يكون قد سبق منافسه الجديد، وغريمه ذا النسب العريق، والدلال الرفيع  يتسحاق هيرتزوج زعيم المعسكر الصهيوني، الذي ظن البعض أنه سيأتي على حصانٍ أبيض، يتهادى ويتغندر، ويرقص ويتمايل، مخموراً مسروراً، وسيفوز في معركةٍ بيضاء، دون منافسةٍ ولا عراك، ولا اشتباك ولا حدة انتخاب.

إذ أن استطلاعات الرأي بشرت به، والتوقعات هيأت له، ولكنه خيب الظنون وأفشل التوقعات، وخسر ومعسكره أمام المعسكر اليميني المتطرف، الذي جند سلاحه المتطرف حتى آخر لحظةٍ من اليوم الانتخابي، فما أخفى زعيمه ولا حلفاؤه شيئاً من مواقفهم، ولا نسوا التذكير أبداً بثوابتهم، ولا ترددوا في الإفصاح عن حقيقة نواياهم، ومستقبل سياستهم، بل كانوا يتعمدون اطلاق التصريحات المتطرفة، أملاً في حصد المزيد من أصوات المتدينين والخائفين والحالمين بزعيمٍ قويٍ، يعدهم ويمنيهم بأمنٍ يحمي وقوةٍ تردع.

أعلن نتنياهو خلال حملته وأثناء العملية الانتخابية، وطمأن حلفاءه وفريقه، والأحزاب اليمينية اليهودية والقومية الإسرائيلية، عن نيته توسيع وتسريع عملية تهويد مدينة القدس، ومباشرة الزحف نحو الأحياء العربية والإسلامية في المدينة، بما فيها باحات المسجد الأقصى المبارك.

وأنه سيدعم مشاريع بناء وتوسيع المستوطنات، وسيرفض أي تنازل في المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية عن أي جزء من مدينة القدس، وسيمنع قيام دولة فلسطينية، وسيحارب التطرف الفلسطيني، وسيقف في مواجهة إيران ومشروعها النووي، ولن يقبل بأي اتفاقٍ يمكنها من امتلاك القدرة النووية وتهديد أمن كيانه ومستقبل وجوده.

وسيحد من قدرة المنظمات الفلسطينية والعربية المعادية لكيانه، ولن يعطي الفلسطينيين إلا ما يريد، ولن يحقق لهم أحلامهم، وسيقف في وجه طموحاتهم، في الوقت الذي هدد فيه الأحزاب العربية التي خاضت الانتخابات ضده، وحرضت عليه، ودعت إلى انتخاب منافسه، مؤكداً أنه سيشكل حكومةً مستقرة من الأحزاب الدينية والقومية الإسرائيلية، وسيلتزم ببرنامجه وسيطبقه، ولن يتردد في فرضه وتحقيقه.

عاد نتنياهو مرشحاً لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، ولا شك أنه سينجح في تشكيلها، معتمداً على حلفائه نفتالي تينت، وأفيغودور ليبرمان ويائير لبيد مجدداً وغيرهم، ومعه العديد من الأحزاب الدينية والقومية المتشددة، التي تؤيد برنامجه، وتؤمن بأطروحاته، وتسانده في سياسته الرادعة والرافضة، وترى فيه أنه الأفضل والأنسب في هذه المرحلة، وأنه القادر على مواجهة الخطوب، والوقوف في وجه التحديات، والتصدي لمحاولات الضغط والإكراه، لإجبار الكيان على تقديم تنازلاتٍ موجعة، وأثمانٍ باهظة، وبالتالي فلن يجد نتنياهو صعوبةً كبيرة في مهمته المتكررة للمرة الرابعة، وسيشكل حكومةً يزيد عدد أعضاء الكنيست المؤيدين لها عن النصف بقليل، ولن يكون مضطراً لتوسيع حكومته، أو تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، إذ تكفيه أغلبية بسيطة شرط أن تكون صلبة ومستقرة، وذات نواة متجانسة ليمضي بها في تسيير الحكومة، وتنفيذ برنامجها.

إلا أن نتنياهو الفائز في الانتخابات رئيساً للحكومة ببعض الصعوبة، وبكثيرٍ من الضغط النفسي، لم ينجح في أن يكون زعيم إسرائيل، وقائدها الأبرز، ومنقذها الأوحد، ومخلصها المنتظر، وملكها المتوج، وطالوتها العتيد، بل اكتفى بأن يكون رئيساً للحزب والائتلاف الأكثر تمثيلاً، والأوسع انتشاراً، والأشد تطرفاً، لكنه بالتأكيد لا يمثل كل الإسرائيليين، ولا يعبر عنهم، ولا ينطق باسمهم، ولا يحكم برغبتهم، ولن يكون موضع ثقتهم، ولا عامل وحدتهم، ولا سببا في اتفاقهم ولقائهم، ولن يلتفوا حوله أو يجتمعوا تحت امرته، ولن يرضوا عن سياسته، ولن يسكتوا عن فضائحه، وهو ما يعرفه نتنياهو ويدركه، ويلمسه ويحس به، إذ لا يغيب عنه أن قطاعاً كبيراً من الإسرائيليين لا يؤمنون به ولا يرغبون في وجوده، ولا يترددون في انتقاده وتوجيه اللوم له، ولا يرون أنه الأنسب والأفضل، والأحسن والأكثر نفعاً، وإن كان هو الأكثر حظاً والأوفر نصيباً في نتائج الانتخابات.

نتنياهو حتماً ليس زعيماً ولا قائداً، ولا ملكاً وإن كان منتحباً، إنه رئيس فقط، ومديرٌ لا أكثر، وإن ملك مفاتيح القرار، واعتلى سدة الحكم، وأصبح رئيساً للحكومة للمرة الرابعة، إلا أن هذا ليس طموحه ولا غايته، ولا هو هدفه أو نيته، ذلك أنه يتطلع لأن يكون واحداً من الآباء الكبار للكيان الصهيوني، وأحد المشاهير الذي لا ينساهم الصهاينة ولا يتخلى عنهم الإسرائيليون، بل واحداً من الذين يذكرهم التاريخ ويحفظ اسمهم، ويخلد ذكراهم، ويجتمع بكلمته عليهم، وهو بمواقفه وسياسته يرى أنه جديرٌ بهذا المكانة، ويستحق هذه المنزلة، فهو ضنينٌ على المصالح الإسرائيلية، وحريصٌ على الموروثات اليهودية، ومتمسك بالثوابت القومية لكيانه.

أما صعود المتطرفين الصهاينة واختيارهم لنتنياهو رئيساً لحكومة كيانهم، فهو لا يخفي حقيقة التخبط الإسرائيلي، فهم يفتقرون إلى قائدٍ إسرائيلي جديد يلتف حوله الإسرائيليون، ويجمع عليه جمهورهم، وتلتقي عليه كلمتهم، إذ تخلو الساحة السياسية الإسرائيلية من الشخصيات القوية الجامعة، رغم سعي نتنياهو لملء الفراغ السياسي الكبير الذي خلفه غياب الآباء المؤسسين والقادة الكبار في الكيان، إلا أنه يبقى اليهودي المتهم في صدقه، والمشكوك في سلوكه، والمتورط وزوجته في أخطاء قادحة، وتصرفاتٍ شائنة.

الحقيقة أن تاريخ الكيان الصهيوني القصير قد تميز بظهور عددٍ من قادتها التاريخيين الكبار، من العسكريين وآباء الحلم اليهودي ورواد المشروع الصهيوني، ولكن المشهد السياسي الإسرائيلي اليوم مضطربٌ جداً، والقيادة الإسرائيلية الجامعة مفقودة، وجيل المؤسسين قد غاب، والتنافس بين الصغار محموم، والمهام المنتظرة كبيرة، والآمال المعقودة صعبة المنال، وعيون الإسرائيليين حائرة، تبحث عمن يواصل المسيرة، ويستكمل المشروع، ولا يوجد في الساحة السياسية قائدٌ تلتف حوله الأحزاب، وتثق به القيادات الأخرى، وتسلم له بالقيادة، حتى أن الأحزاب الإسرائيلية باتت أيضاً كلها عاجزة عن حسم الانتخابات كلياً لصالحها، ولم يعد هناك حزبٌ رئيس، أو أحزابٌ كبرى جامعة، فهل يحقق نتنياهو المراد، ويصل إلى ما تصبو إليه نفسه وشعبه والكيان، وينجح زعيماً كما فاز رئيساً.

 

بيروت في 18/3/2015

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

moustafa.leddawi@gmail.com

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋