جزء من هذه السطوة والاكتساح المجازي، الذي تخطه الشاعرة التونسية في قصيدتها، يشكل نموذجا حيا لهذه الكينونات والتي لا تحمل ملامح اليوم وبعضها انتهت صلاحيته وأخرى تتربع على رؤوس الناس عنوة وإمعانا في اكتساح أكثر لفضاء الكون، وفي ديدن هذا التشكل تذهب كينونة الشاعرة اتجاه كوة الحياة كي تخط بقصيدتها بعضا من ألق.

ملك الحديقة

مفـيـدة صالحي

كالصّلْصَالِ ،

وجهُهُ ،

أوْ أَعْجَبَ مِنْ قَسَمَاتِ عجوزِ يَشْحَنُ تَجَاعِيدَ عُمْرِهِ .

وحيدا ، َ

كَحْرِف الكَافِ مُشَبَّهُ بِهِ وَلاَ تَشْبِيهَ لَه 

أَعْزَلَ،  

كَنَخْلَةِ  فِي القُطْبِ الشّمَالِي ،

رأيْتُه، يَقْتَحِمُ الحديقةَ شَقِيَّا كمَا يَشْتَهِي 

يَمْلَأُ إِخْضِرَارَ المَكَانِ بِسَاعَةِ فَقْرِ،  

وَيَنْكَفِئُ بِلاَ جَلَبَة .

يَنامُ عَلى سَاعَةِ  

لاَ تُشْبِهُ أُخْتَهَا ،

مَلِكَا على نِفَايَاتِ  

الخَرِيفِ فوْقَ مَقْعَدِ الخَشَبِ .

صَبَاحُهُ يُشبُهُ السَّنَةَ ، 

مُكَرَّرُ

كَدُودَةِ أحْلامِهِ تَزْحَفُ عَلَى كُلِّ مَشَارِيعِ الحُبِّ ،

وعلى كُلِّ ثَرَوَاتِ المُدُنِ

و أحْيَانَا عَلَى آخِرِ سِيجَارَةِ  

إِمْتَصَّهَا مِن غُبَارِ الزَّمَنِ .

 

في حُلْمِه..... 

يُبَارِكُ  قُدَّاسَ البَلاَبِلِ تَلْهَجُ بِعَقِيقِ التَّغَارِيدِ

وَيَسْتَفْتِي الصُّبْحَ :

رُحْمَاكِ أَيَّتُهَا القَدِيمَةُ فِي الشُّرُوقِ

                       أَنْتِ مِعْرَاجِي المُبَدِّدُ لِلسَّوَادِ أُبَايُعُكِ لِسَفْكِ الحُلْمِ

                       فَاشْهَدِي أَنِّي مِلْكُ الفَجْرِ أَحْفِرُ فِي مَهَبِّ الإِنْكِسَارِ   

                       وَأَبْحَثُ مِنْ َأْيْنَ أصْبُو لِإقْتِحَامِ مَسَاءِ

                       لاَ سُلْطَةَ لِي فِيهِ عَلَى غَيْرِ سَبَايَا الجُلَّنَارِ

                       أَوْ قِطَطِ  تَعْوِي شَوْقَا لِعُرْسِ  بِدَائِيّ .

 

فِي سُبَاتِه....ِ

رَأَيْتُهُ صَاحِيَا كَالرّيحِ أَعَاصِيرَ فَلاَةِ ،

يَهْفُو لِتَرَاتِيلِ السَّنَابِلِ فِي حَشْدِ المُجُونِ أَوَانَ الحَصَاد ،

عطْشَانَا كَغَيْمِ فِي سَمَاءِ  عَاقِرِ، 

يَشْتَهِي قَمَرَا بَرِيئَا مِنْ تُهْمَةِ ضَوْئِهِ ، 

وَجَنَاحَا مُصَعَّرَا لِلرّيحِ يَطْفُو عَلَى ضِفَّةِ الغَيْمِ 

لِيَحْيَا نَشَازَا .

 

في صَحْوِهِ

يَخْرُجُ وَحِيدَا  

      وَدِيعَا  كَعَاصِفَةِ  طَيِّبَة 

      مُتَسَرْبِلاَ  بِاللَّيْلِ يَغْزِلُ الآتِي 

                    وَيُرَاقِصُ عَنَاقِيدَ الأَرَق .

 

مَحْرُوقَا بمَبَاهِجِ الصَّمْتِ 

يَصْطَفِي مِنْ قَشِّ رُوحِهِ تَفَاصِيلَ الظمأ ،

 شَهْوَةَ  

تَنْسُجُ المُقَدَّسَ مِنْ حَرِيرِ الأَمَانِي .

 لاَ عُشْبَةَ تُشْرِقُ فِي دَمِهِ

لِتُعْلِنَ خَفَايَا المَرحلة ،

 فَقَلْبُهُ إِسْفَنْجَةُ  يَنَالُهَا الجَفَافُ ،

و مَاؤُهَا نِيلُ غَرِيبُ 

ينتهي فيه كُلُّ مَا يَشْتَهِي لِلْغَرَق .

 

وَ عَلَى جَرَسِ الخُطَى ..

خُطْوَةَ ...

خُطْوَةَ  ..

يَتَلَوَّى المَدَى 

.....

يَا خُطْوَهُ المَمْزُوجَ بِالعَنَادِلِ 

.....

يَا صَوْتَهُ المُسْتَرْخِيَ الأَغْصَاِن مَسْكُوبَا ثُمَالَة مِنْ َدْمِع البُرْتُقَال  

    حين قَالَ :

              كُنْتُ أُسَمِّي البِلاَدَ قُرُنْفُلاَ 

              والعصَافِيرَ التِّي تَخْرُجُ مِنْ كَفِّي أُسَمِّيهَا المَلاَئِكَة

              كُنْتُ أُوَزّعُ فُتَلَ ثَوْبِي عَلى يَرَقِ  جَمِيلِ 

              وأُهْدِي لِلْوَطَنِ نَدِيفَ الثَّلْجِ أَوّلَ المطرِ

              وَكُنْتُ أُسَابِقُ خُطْوِي مُعَانِقَا  صَوْتَا    

               يُسَاعِدُ الأَزْهَارَ عَلى فَرْكِ رُمُوشِهَا .

               إِنَّمَا الزَّمَنُ كَانَ عَلَى عَجَلِ مِنِّي ،

               يُرَاقِصُنِي عَلَى قِيثَارَةِ الحُلْمِ وَخِصْرُهُ مَعْقُودُ  بِمِنْدِيلِ الوَقْتِ ، 

مُسْتَرْسِلاَ  كَشَهْوَةِ  مَجْنُونَةِ تَهْوَى الفَوْضَى الغَامِضَة.

...

و كُلُّ هَذَا فُسِّر

بِالجَنّةِ الطّالِعَةِ مِنْ فُقَّاعَةِ فِي السّمَاء ... 

                 

و أَلْفَيْتُنِي فِي حَضْرَتِهِ  

وَ كَأنَّ بِي طَقْسَا يُوَسْوِسُ لِلنَّزِيفِ 

وَ يُنْذِرُ بِهَشَاشَةِ النَّبْضِ ..

فِي كُلِّ شِبْرِ مِنْ ضِحْكَتِي المُرَّة يَطْلَعُ ذَاكَ المَلِك ،

 سَفِيرَ إِنْتِظَارِ الغَيْبِ ،

مُلْتَصِقَا بِالصَّمْغِ ،

مُتَلَعْثِمَا ،

يَسْتَغْفِرُ أَعْضَاءَهُ وَ يَتَقَرَّأُ كَيْفَ تَثَاءَبَ فِيهِ رَمَادُ الحَنْضَلِ .

يُجَاهِرُ بِمَسْحِ الخوَاطِرِ

بِسُكَّرِ الجَمْرِ وَدَسِّ الزَّنَابِقِ فِي أَرْضِ الجَسَد ،

جسَدُ الأَرْضِ التِّي بَعْدُ لمْ تَغْتَسِل .

 

إِشِتَهَيْتُ

أَقُولُ عِمْتَ قَهْرَا ،

وَقْتُهُ زَهْرُ بِلاَ إِذْعَانِ 

و البَادِئُ أَقْوَى...

 

شاعرة من تونس