الشعراء يستطيعون التقاط اللحظة التاريخية، بكل حمولاتها وصورها وتفاصيلها، هنا الشاعر المغربي في عز وجع الوباء والحجر الصحي، يلتقط صورة بانورامية للمشهد ككل، كما لا تستطيع الكاميرا أن تفعل، يتسلل ويرصد ويستقصي ويؤول ويلتقط بعين الشاعر الراصدة والتي تلخص لنا الصورة في أجل لحظاتها، تلك اللحظة التاريخية التي تزيل ما تبقى لنا في مواجهة العدم والضعف والشك، في توصيف وتكثيف بليغ لما نعيشه اليوم.

وَحْدَها النَّوافِذُ..

محمد بلمو


وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
لَفظَتِ الشّوارِعُ حَمولَتها داخِلَ البَيوتِ
تفرَّغتْ للاطْمِئنانِ على صمتِها العجيبْ
تَتأمّلُ السّياراتِ المركونةً على عَجَلٍ
تَغْرقُ في شَخيرٍ
غَيرِ معْهودْ
ومحَطّاتُ الوَقودْ
نعَم محطاتُ الوقودِ
لمْ تُصدِّقْ أنها شِبهُ عاطِلةٍ
لمْ تُصدِّقْ أنّها لمْ تعُدْ قَدرًا

هيَ التي اسْتعْصَتْ مِرارًا

على دعواتِ المقاطعهْ
لمْ تُصدِّقِ المَقاهي

التي اسْتَسْلمَتْ لِكوابِيسِ النَّهارِ

وأحلامِ اليقظةِ

أنها في عُطلةٍ إجْباريةٍ
سَتشتاقُ لِرائِحةِ القهوة وَورَقِ الجَرائِدْ
إلى أنْ يَمُرَّ لَيْلٌ

لَمْ يَأبَهْ بِوَفاءِ الشّمْسِ

لِتقاليدِ الشّروقِ والغروبْ

وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
السّماءُ مَشْدوهَةٌ
لمْ تُصدِّقْ أنهَا زَرقاءُ على غيرِ عادتِها
زَرْقاءُ فعلا كَما كُنَّا نَشْتَهي
لمْ تُصدِّقِ الطيورُ أنها تُحَلِّقُ مُطْمَئنّةً
لا يُعكِّرُ بهْجَتها هدِيرُ الطائِراتْ
لمْ تُصدِّقِ السُّحبُ القَليلةُ التي تَمرُّ مُسرِعةً
أنها بيْضاءُ كالثَّلجِ
كأنها اغْتسَلتْ لِلتَّوِّ في نهْرِ
ولمْ يُصدِّقِ الهَواءُ أنّهُ عَليلٌ
خَفيفْ
لا تَشوبُهُ أدْخِنةٌ

ولا عَكَّرتْ مِزاجَهُ الصَّعْبَ غازاتٌ مِن كُلِّ أنواعِ السمومِ
كأَنَّ المدينةَ اسْتعارتْه مِنْ قِمَّةِ جبلٍ
أوْ مِنْ كُرّاساتِ الخُضْرِ الحالمةِ

 

وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
وأنا أحْتَمي بِضوئِها
بِهوائِها
لمْ أُصدِّقْ أنَّني لا أحْلمُ هذهِ المَرَّةَ
ولمْ يُصدِّقِ الضَّجيجُ المقيمُ أنّهُ اخْتَفى مِنْ هَلَعٍ
والأبوابُ أقْفَلتْ أبْوابَها
والرَّوائِحُ المُزْدحِمةُ اخْتفَتْ فجأةً
أفْسحَتِ الطّريقَ لنَسيمِ البحْرِ اليَتِيمْ
واستراحتِ الأرْصِفةُ مِن أحذيةِ الرَّاجلينَ وعرباتِ الفواكهِ وبائعي السَّجائرِ وعِصاباتِ الحَشيشْ
لمْ تُصدِّقِ المساجدُ أنَّ المُصلِّينَ ولُصوصَ الأحذيةِ تَركوها رغْمَ وفاءِ المُؤذنِ لمواعيدِ الصَّلاةْ
ولمْ تُصدِّقِ الحاناتُ أنها تَخلَّصتْ مِنْ عَرْبدةِ مَجانينِها واشْتاقَتْ لِنغماتِ عازفِ الكمانْ
ولمْ يُصدّقْ ماسِحُ الأحذيةِ أنَّهُ بلا عَملٍ لَعلَّ الحُكومةَ لا تَنْسى قوتَ أُسْرتِهْ

وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
كيْ أتَنفّسَ عميقاً
لمْ يُصدِّقِ الدُّخانُ الوَقِحُ أنَّهُ أيضًا هَرَبَ
اكْتَشفَ كمْ هُو جَبانٌ ونذلْ
لمْ تُصدِّقِ المدينةُ أنها اكْتشفتْ فَجأةً غيْرَتها مِنَ القرى
ولمْ يُصدّقِ الأطْفالُ أنهم هَجروا لُعَبَ أزِقَّتِهمْ
اخْتَلطتْ عليهِمُ العُطَلُ بالدِّراسةِ عَنْ بُعد
لمْ تُصدِّقِ القِطاراتُ أنها أصبحتْ بلا جَدوى
وأن الكونَ دَخل زمناً آخَرَ واسْتبْدلَ سِكَّةَ الحديدِ بِطُرقٍ أخْرَى
لمْ تُصدِّقْ مُخابراتٌ أنها فَقدَتْ طَراوَتها أوْ لعلَّها تَجرُّ العالمَ إلى فَخٍّ كيْ تَتخلَّصَ مِنْ عِبْءِ الطاعِنينَ في السِّنِّ أو لترويجِ سِلَعٍ جديدةٍ أو لبِناءٍ على أنقاضِ تدميرْ

وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
كي لا أخْتنقْ
لمْ تُصدِّقِ الهواتِفُ الذَّكيةُ أنَّ شأنها يَعْلو حَيثُما نَزلَ سِعْرُ النَّفطِ والصَّرفْ
وإنها تُطيحُ بالعَرباتِ عنْ عُروشِها وتسْطُو شاشاتُها على أقْسامِ الدَّرسِ ونَشراتِ الأخبارْ
وَأنها سَحَرَتْ بِلا هوادةِ أصابعَ الصِّغارِ وعُقول الكِبارْ
ولمْ يصدِّقِ الرِّجالُ أنهم لنْ يُغادروا كُلَّ صَباحٍ
وأنَّ عليهِمُ التَّأقْلُمَ معَ سَطْوةِ المطبخِ وغَسْلَ الصُّحونْ

وَحْدَها النّوافِذُ
تشْرعُ أبْوابَها
كي لا تَتوقَّفَ الحياةُ
لمْ أُصدِّقْ أنهُ لا زالَ بإمكاني أنْ أَكتُبَ شِعرًا
ولمْ تُصدِّقِ العُزْلةُ أنها لم تَعدْ قَدرَ الشّاعرِ وحُرِّيتَهُ
هَربَ الجَميعُ إليها بِلا اسْتِئذانٍ
خوفًا مِن وحْشٍ خَفيٍّ يَطرُقُ الأبوابَ في صَمتْ
.....
وَحدَها النوافذُ تَسْتحمِلُ حَماقاتِي
وحْدَها
النَّوافِذُ
تَسْتحْمِلُ
حَماقاتِ
العالَمْ

 

شاعر من المغرب

القنيطرة في 29 مارس 2020

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋