يشدد الكاتب على أن الأدب الموريتاني لم يكن منغلقًا على ذاته، بل منفعلًا بأمواج النهضة التي دبّتْ في العالم العربي، وما أفرزته من تيارات كان لها الفضل في إعادة صياغة الأدب، وما انطوت عليه من فنون جديدة. لكل ذلك بدأ الشاب الموريتاني يوسع من أرض ممارسة الثقافة، نحو تجربة الكتابة الروائية.

الأدب الموريتاني.. من الشعر إلى فن الرواية

محمد ولد الطـيب

 

موريتانيا أرض المليون شاعر تلك هي الفكرة التي انطبعت في أذهان الكثيرين عن موريتانيا بل ربما صارت حقيقة لا تقبل المجادلة والطعون لدى آخرين، وهي التي أعطتها الشهرة التي طارت بها في الآفاق، فقد كان الموريتانيون متشبثين بالشعر أكثر من غيره حيث كان الفن الأول عندهم بحكم أن أغلب سكان البلاد من متذوقيه وناظميه وكان فوق ذلك الوعاء السهل للموريتانيين الأوائل لحفظ العلوم الشرعية واللغوية، وليس اهتمام الموريتانيين بالشعر نابعا من فراغ بل فرضته ظروف الشفاهية للمجتمع البدوي القديم الذي كان الشعر وسيلته المثلى لحفظ المتون والعلوم الشرعية والفتوى نظرا لانعدام وسائل أخرى في ذلك الوقت.

ولم يكن الأدب الموريتاني أدبا متحجرا منغلقا ومنكفئا على ذاته بل كان منفعلا متأثرا بأمواج النهضة العربية التي دبت في العالم العربي وما أفرزته من تيارات أدبية جديدة كان لها الفضل في إعادة صياغة الأدب العربي، وما انطوت عليه من فنون أدبية جديدة على الثقافة الأدبية العربية.

غير أن الشباب الموريتاني بدأ بين الفينة والأخرى يضيق ذرعا بالشعر ويتطلع إلى الخروج منن سيطرته والتحرر من قيود الوزن والقافية التي لم تعد وحدها حسب الشباب هي التي تحرك الوجدان وتشحذ المشاعر، خروجا إلى فضاء السرد لكونه أكثر ملاءمة من الشعر، وآية ذلك أن الكثير منهم بحكم اطلاعه على الثقافة الغربية والعربية الوافدة والتعرض لأمواجها من حين لآخر أصبح ينظر إلى الأدب الموريتاني على أساس أنه أدب ناقص التركيب مختل البينة ويعاني من فراغ أدبي كبير بفعل غياب الجانب النثري السردي فيه وبالتالي باتت ضرورة مراجعته ملحة، فكان الشاعر الكبير أحمد بن عبد القادر وحده القادر على أن يضطلع بهذه المهمة ويسد هذه الفجوة ويرأب الصدع الذي طالما نبه إليه بعض الشباب المتطلعين إلى الجديد، فكتب روايته الشهيرة الأسماء المتغيرة لتكون أول رواية عرفها الأدب الموريتاني منذ نشأته، وفاتحة لباب الرواية التي لا زالت تتنامى في بلادنا بفضل الله.

عوامل نشأة الرواية في موريتانيا

تضافرت عدة عوامل كان لها الدور الحاسم في ميلاد الرواية الموريتانية كان أبرزها: وجود الدولة الوطنية وما رافقها من استقلال الذات الموريتانية والخروج من عباءة التبعية الثقافية والخروج من الوصاية الفرنسية، يضاف إلى ذلك الاحتكاك بالمشرق العربي عن طريق إرسال بعثات علمية من الشباب الموريتاني إلى مصر والسعودية والعراق وسوريا الأمر الذي أحدث نقلة نوعية في مجال الوعي وخصوصا لدى تلك البعثات التي عادت محملة بأفكار ورؤى جديدة وحس أدب مرهف.

فانتشرت الوعي على خلفية ذلك الحدث وشاعت فكرة المطالعة وتبلورت إمكانيات الكتابة لدى الشباب، وقد عززت تلك الخطوة بفتح بعض المراكز الثقافية في نواكشوط كالمركز الثقافي المصري والمركز الثقافي السوري يضاف إلى تلك العوامل سابقة الذكر موجات الجفاف التي ضربت البلاد في سبعينات القرن الماضي والتي أدت إلى هجرات من الأرياف إلى المدن. كل ذلك هيأ الظروف الملائمة لتشكل وعي أدبي جديد تمخض عنه ميلاد فن الرواية ليدخل الأدب الموريتاني مرحلة جديدة أيدها معظم الأدباء وأشادوا بنتائجها.

بزغ نجم الرواية الموريتانية إذن في ثمانينيات القرن الماضي فكان ذلك إيذانا بحدوث انقلاب عظيم الأثر على الأدب الموريتاني شكل منعطفا هاما دخلت به موريتانيا معترك السرد الأدبي وخرجت من سيطرة الوزن والقافية. كان ذلك على يدها الشاعر الكبير أحمد بن عبد القادر بروايته الأسماء المتغيرة التي شكل الشرارة الأولى لانطلاقة الرواية الموريتانية والتي لا تزال قافلتها تسير بخطى ثابتة بفضل خيال شبابنا الخصب التواق إلى التجديد والمسكون بمقت التقليد الأعمى والمداهنة الثقافية المكشوفة بكل أشكالها.

الرواية الموريتانية.. الأساليب والمضامين

الرواية الموريتانية هي امتداد للرواية العربية بشكل عام في شكل البناء على الأقل، ولكن ما يميز الرواية الموريتانية أن لها لغتها الخاصة المبنية على أساس التأرجح بين تطويع اللهجة الحسانية من جهة، والابتعاد عنها أحيانا أخرى إلى لغة أقرب إلى الشعر الذي استعبد الذوق الموريتاني على مر العصور، ولكن رغم ذلك تبقى الرواية الموريتانية جزء لا يتجزأ من المنظومة السردية العربية غير أنها متميزة بمضامينها المستقاة من الواقع المحلي للمجتمع.

ولأن كان الروائيون العرب قد انفتحوا على العالم الغربي وحضارته واقتبسوا منها اقتباسا شكل لهم ثقافة مزدوجة تأثر بها كثير منهم في إنتاجه، فإن أغلب روائيي موريتانيا قد استمدوا إلهامهم من عمق الصحراء الموريتانية وبساطتها والبداوة بشتى أنماطها إما تشخيصا أو نقدا لها كما هو الحال في رواية القبر المجهول لأحمد بن عبد القادر التي تروي قصة الصراع التقليدية بين المكونات الاجتماعية الثلاث للمجمع الموريتاني: العرب أرباب السيف والبندقية والزوايا سدنة الدين وحماته والطبقات الأخرى من فنانين وصناع تقليديين إلخ وما يقوم بينها من علاقات، ورواية دروب عبد البركة لمحمد بن محمد سالم ورواية أحمد الوادي التي تنطلق من فكرة خلدونية قوامها التقابل بين البدو والحضر من خلال شخصية أحمد الوادي التي ترفض أن تغزو الحياة الحضرية حياة الريف في المجتمع الموريتاني.

ويعتبر الريف عنصرا أساسيا في الرواية الموريتانية، حيث أن معظم الروايات تبدأ من البيئة الريفية للمجتمع وتتحرك في تقاليده، وإن كانت هناك روايات امتدت أحداثها وبيئتها إلى السنغال (دروب عبد البركة) وإلى علاقتنا مع أمريكا (رواية دحان) فإن الرواية الموريتانية تبقى قصة تحكي عن مجتمع ألف الطبيعة الريفية وألفته، شعب متمسك بتقاليده وعاداته يأبى إلا أن تكون الحداثة نابعة من رحم الأصالة.

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋