تكشف هذه المقالة المهمة عن الإفلاس الفكري والأخلاقي لمن يدافعون عن مشروع الاستيطان الفلسطيني بتوجيه تهمة معاداة السامية، وإنكار المحرقة، لكل من يرفض الأسس التي ينهض عليها هذا المشروع الاستعماري الكريه. وهو الأمر الذي يؤكده مقال آخر عن سولجنيتسين العظيم في هذا العدد.

معاداة السامية

إصلاح العالم هدفي الدائم

رداً على أولئك الذين يتهمونني بالتقليل من شأن المحرقة

آشلي مبيمبي

تقديم وترجمة: فادية فضة وحامد فضل الله

 

جوزيف آِشلي مبيمبي (Joseph-Achille Mbembe) من مواليد الكاميرون، معروف باسم آِشلي مبيمبي، مؤرخ وفيلسوف ومنظّر لما بعد الاستعمار وسياسي إفريقي شهير. مبيمبي أستاذ في معهد البحث الاقتصادي والاجتماعي بجامعة ويتواتيرسراند في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا. وأستاذ زائر للعديد من الجامعات الألمانية، يتعرض حاليا لنقد واتهام بمعاداة السامية من بعض الكتاب والصحفيين الألمان. في المقابل يرفض أخرون تهمة العداء للسامية، اعتمادا على أبحاثه الأكاديمية، ويرون أن الدفاع الأعمى عن إسرائيل، لا يخدم الإسرائيليين أنفسهم، ولا يساعد على فهم موضوعي للقضايا المعقدة في الشرق الأوسط. نقدم هنا رده على ناقديه، الذي نشر في صحيفة د ي تسايت الأسبوعية

* * *

إن مكافحة معاداة السامية والنازية الجديدة أمر ملح للغاية. تلعب ألمانيا، ولأسباب تاريخية دورًا رائدًا في هذا الصراع. وهي تقود هذا الصراع بتصميم وحزم، بقدر ما يمكن الحكم على ذلك من الخارج. إن جهود بلد لتجديد ضميرها الأخلاقي بعد المحرقة، ينظر اليه من عدة وجُوٍه، ومثال للعديد من الدول التي تفضل النسيان.

أننا نشارك العالم الواسع في السراء والضراء، إن الجروح العميقة التي أحدثتها العنصرية وتجارة الرقيق والاستعمار ما زالت بعيدة كل البعد عن التعافي. كما لا يهم أين ومتى يحدث مثل هذا على الأرض. في أي مكان من الأماكن التي لا تعد ولا تحصى، تحدث المصادرة والصدمة والهجران، ولا ترتبط بعرق أو قبيلة أو دين فحسب، بل إن وجه الإنسانية ككل مشوه.

كما أن جميع أولئك الذي كانوا ودودين معي، ورحبوا بي أو قرأوني بعناية أو استمعوا إلي، يعرفون أنني أكرس كل طاقتي الفكرية لمسألة الاصلاح وإصلاح العالم من أجل رقينا المشترك نحو الانسانية. كل ما كتبته أو قلته في أي وقت، يعتمد على أساس واحد، على أمل تطوير مجتمع بشري عالمي حقيقي، لا يستبعد أحداً من المشاركة. ما لا يعرفه كثيرون: هذا الأمل في تصالح الإنسانية مع جميع الكائنات الحية في المستقبل القريب، وهو أمر بالكاد يمكن التنبؤ به، مستوحى إلى حد كبير بالنسبة لي، من تقاليد معينة من التفكير اليهودي والأفريقي في الشتات.

وسوف يتمكن عدد لا يحصى من الأشخاص، من دوسلدورف إلى ميونيخ، من برلين إلى كولونيا، من كارلسروهه إلى هاله، من الشهادة بأن موقفي، إيماءاتي وتصريحاتي، لا يظهر فيها أي أثر من الاستياء أو التحيز ضد أي شخص، أو كراهية لأي مجموعة أو مجتمع أو أي تحريض على العنف. لذلك فإن الهجمات التي شنها لورينز دويتش (Lorenz Deutsch) وفيليكس كلاين (Felix Klein) ضدي، والتي تم نشرها على نطاق واسع من الصحفيين، ليست غير جديرٍة بالتصديق فحسب، بل أنها متهورة.

فيليكس كلاين هو مفوض الحكومة الفيدرالية لمتابعة أوضاع اليهود في ألمانيا ومحاربة معاداة السامية. أنني أحترم هذه المسؤولية، وقد قيل لي أن البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) أدان دعوات المقاطعة التي تقوم بها حركة المقاطعة (**BDS) ضد إسرائيل. ولكن بدلاً من توحيد جميع القوى اللازمة لمحاربة معاداة السامية، فإن الهجمات التي يوجهها النقاد ضدي تثير، الانقسام.

لا يحق لي أن أحكم على عواقب أفعالهم فيما يتعلق بالحالة في ألمانيا. ولكن النظر إلى الموضوع على نطاق أوسع، فإن هذا النهج يسيء بشكل موضوعي إلى مخاوف الانشقاق التي يتهمني بها المدعون. إن مآخِذُهم ضدي لا أساس لها. إنهم يعرفون جيدًا أن ألمانيا لم تكن بحاجة أبدًا إلى كبش فداء أجنبي، لمحاربة معاداة السامية. سواء في العمل الذي لا ينتهي في إحياء الذكرى أو في الالتزام بالعدالة والتعويض، قاومت البلاد أي إغراء لخلط مكافحة معاداة السامية بمشاعر كراهية الأجانب، وقبول مسؤوليتها بشجاعة. لقد وافقت على الرد ضد الاتهام المخزي، ليس للدفاع عن نفسي، ولكن على وجه التحديد لأنها مسألة فكرية وسياسية وأخلاقية، أكثر أهمية من مصيري المتواضع. كم من الأشخاص، ممن وجهت لهم التهمة ذاتها ولنفس الجريمة، لا تتاح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم؟

وربما لهذا السبب، يجب أن أشير أولاً وبشكل دقيق، بأن المحرقة التي زُعِمْ أنني "قللت من شأنها"، ليست موضوع بحثي أو كتاباتي. فأبحاثي تستند بشكل خاص على العلوم التاريخية، وكذلك أيضًا مع نظرة الى فروع المعرفة الأخرى، كما تتعامل مع جزءٍ مهم من تأملاتي وكتاباتي حول علم الانساب في العالم اليوم. وفي هذا السياق، ثار لدي تساؤل حول مكانة العنصرية في التناقضات التي تعم هذا العالم وتطوراته المحتملة، بالنظر إلى آثار الرأسمالية المالية، والتصعيد التكنولوجي، والأزمة العامة للحياة في عصر "الأنثروبوسين" "Anthropozin" (العصر الجيولوجي الجديد). [i]

إجابة لحنه أرندت (Hannah Arendt):

لا يمكن للمرء أن يكرس نفسه لمثل هذه التأملات دون النظر إلى الهولوكوست، ذلك الحدث الكارثي الذي يتحدى الإنسانية ككل، وليس الألمان واليهود فقط. لم يسبق بالنسبة لي، أن أثرت نقاشاً حول تميزه أو تفرده. بقدر ما كنت أيضا، لا أرغب أن أضع نفسي في موقع الضحية منطقياُ أو أدخل في أي نوع من منافسة الذاكرة.

على مستوى الكتابة التاريخية، كان اهتمامي الرئيسي دائمًا في مكان آخر، أي منصب على مسألة أهمية الاستعمار والعنصرية في بنية العالم الحديث. أخيرًا، وعلى مدى نصف قرن على الأقل، أظهر العديد من المؤرخين والمفكرين أن جزءًا كبيرًا من الجرائم الجماعية والفظائع النموذجية التي ارتكبت في العصر الحديث (من القرن الخامس عشر) كانت نسخاً متطرفة إلى حد ما عن النماذج، التي تم تطويرها خاصة في أوروبا في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وتم تصدير هذه النماذج عبر المحيطات من خلال تجارة الرقيق والتوسع الاستعماري. وتم تطويرها على التوالي خارج أوروبا وزرعها في سياقات جديدة ونقلها. وبالتالي كانت المستعمرات بمثابة مختبرات لأشكال من الوحشية والسطو والعنف الهيكلي، والتي ضربت وسط أوروبا نفسها في منتصف القرن العشرين بتأثير ضخم مرتد وساهمت في صعود الفاشية والنازية.

لم يقصد المؤرخون والمفكرون الذين يدافعون عن هذه الفرضية «التقليل» مطلقاً من معنى المحرقة. على العكس من ذلك، أرادوا أن يثبتوا أن عالمنا الكوني هو نتيجة دوران وزرع ونقل جميع أنواع الفواصل والاستمرارية غير المتوقعة. من ذا الذي ينكر بجدية، في أن التوسع الإمبريالي والاستعماري ساهم في خلق عالم هجين يتميز بتشابك معقد من الخارج والداخل، وأن هذا التهجين للعوالم أصبح سمة أساسية في عصرنا؟

"لا يدرك كثير من القراء المتسرعين أهمية بعض التيارات في الفكر اليهودي في عملي". كل نموذج زمني من هذا النوع محدود بطبيعته. فهو لا يراعي في كثير من الأحيان تنوع الوضع المحلي. إنه لا يعكس بشكل كامل الالتباس النموذجي لكل عملية تاريخية. ترتبط هذه الحالة بالذات حول الرؤية التي طورتها حنه أرندت، على سبيل المثال، في الفصل الثاني من كتابها "أصول الشمولية".

لو انهم قرأوا بشكل صحيح، لكان من اتهمني قد فهم بسرعة أن نصي الذي يحمل عنوان "مجتمع العداوة"، الذي كان موضوع اتهامهم، هو في الواقع إجابة لحنه أرندت – والتي من الصعوبة، أن يرغب أحد في اتهامها بمعاداة السامية، إذا كان لا يزال يستوجب، أن يكون للمصطلح معنى. استنادًا إلى الفرضية الموضحة أعلاه، لم أكن مهتماً بمقارنة الأحداث التي لا تضاهى، والإفراط في تقييم بعضها للتقليل من شأن أخرى. أردت بدلاً من ذلك، أن أكتشف ما هو دور استعباد "الزنوج"، الذي هو في أصل الرأسمالية المبكرة، والغزو الاستعماري الذي لعب دوراً في خلق عالم اليوم، وما هو النقد الفلسفي الذي يجب أن تتعرض له هذه الأحداث، وإذا ما أخذ المرء وجهة نظري، التي تدعو الى المصالحة العالمية و"الصعود الجماعي للبشرية". على سبيل المثال، هذا هو النهج الذي طورته في كتابي نقد العقل الزنجي.

هذه اليوتوبيا للإصلاح العالمي والمصالحة العالمية، وكذلك الفكرة الناتجة عن "المشترك"، تعود إلى حد كبير إلى تقاليد معينة من الفكر اليهودي. لا يدرك العديد ممن يقرأون بعجالة أهمية بعض التيارات في الفكر اليهودي في أعمالي. إنهم لا يرون إلى حد كبير خطوط التفكير التي استخدمها مؤلفون مثل هيرمان كوهين (Hermann Cohen)، وفرانز روزنتسفايج (Franz Rosenzweig)، وإرنست بلوخ (Ernst Bloch)، وإيمانويل ليفيناس (Emmanuel Levinas) وغيرهم كثيرون كأساس لعلاقتي مع المحرقة، وعلى وجه الخصوص لتفكيري في الطرق الخاطئة للإنسان بشكل عام.

أن مواجهتي الشخصية مع المحرقة - بالإضافة إلى قضايا العدالة والضيافة والمصالحة والتسامح والذاكرة والأمل أو الذنب والتعويض - كان موقفي دائماً هو التفكير والتأمل والصلاة، تماما كما فهمه فرانز روزنتسفايج. وكما فهمها عالم الاجتماع الأمريكي الأفريقي وليام إدوارد بورغارت (W. E. B. Du Bois) أيضاً، عندما زار غيتو وارشو وفرانز فانون (Frantz Fanon)، الذي حذرنا مراراً وتكراراً: "إذا سمعت أن الناس يتحدثون بشكل سيء عن اليهود، حفز أذنيك، فهم يتحدثون عنك"، أي عن "الزنوج".

بالمناسبة، لا يشمل عملي إسرائيل ولا علم اجتماع دولتها، ولا حقها في الوجود والأمن، ولا مع ما يمكن استخدامه من أجل المحرقة. أفضل الدراسات حول ذلك، وهي بلا شك تعود لعمل الزملاء الإسرائيليين أو المفكرين اليهود. أن حق إسرائيل في الوجود أساسي، لتوازن العالم.

تحتل فلسطين، من ناحية أخرى مكانة مهمة في تفكيري حول "الجانب الآخر من العالم"، وهذا يعني الأشكال الاستعمارية لتقسيم الأرض والحياة. في هذا السياق، إنني أؤيد الفرضية التالية: من الاساليب التي يتم من خلالها إدارة الأراضي المحتلة في فلسطين أو التي تترك لإدارة أجهزتها الخاصة، تنبثق الأشكال التقنية المستقبلية لتكوين الغيتوات، وتدفق الناس إلى الخارج ومصادرة الممتلكات، وهذا له أهمية عالمية. في عمليات التكون هذه، هناك نموذج من الحكم يعمل على التحكم في حشود الناس والتي تعتبر غير ضرورية وخطيرة، أنه نموذج لم يعد يقتصر على فلسطين، وإنما ينتشر تدريجيًا إلى أجزاء عديدة من العالم.

حرية الفكر هي أفضل وسيلة ضد التزمت العقائدي
مرة أخرى: ليس الغرض من هذا البحث محاكمة إسرائيل. إن حالة فلسطين، وكذلك أيضًا حالات أخرى سوف أشير إليها، تشكل أساسًا تجريبيًا للتفكير في السؤال العام حول ما يجب القيام به مع أولئك الذين يعيشون معنا أو بجوارنا، وأيضا مع من لا نريد أن تكون لنا علاقة بهم، غير علاقة الانفصال عنهم. هنا أيضًا، تأتي جزئياً أغنى الأوصاف التجريبية للظروف الاستعمارية الإسرائيلية الفعلية في الأراضي المحتلة، من البحوث المحلية. إن موقفي السياسي والفلسفي فيما يتعلق بالاستعمار بشكل عام، أعبر عنه ببساطة: أنني ضد أي شكل من أشكال الاستعمار. لذلك لا أؤيد السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ولا أريد الارتباط بها بأي شكل من الأشكال.

ولكن إذا كانت الحقيقة بأن المرء الذي لا يدعم الاستعمار، تصبح جريمة أو دليل على معاداة السامية، فإن العديد من الإسرائيليين انفسهم بلا شك لن يجتازوا هذا الاختبار. بالنسبة لمقاطعة التبادل الجامعي، اعتقدت في الواقع أنه ذلك يمكن أن يكون مثمراً. ولكن، بعد التفكير بعناية توصلت إلى استنتاج، بأنه لا ينبغي تنفيذ المقاطعة دون تمييز، وأنني أمثل الآن هذا الموقف علناً.

أود أن أختم ببعض التعليقات. تعد في المجتمعات الليبرالية، حرية العلم عنصر أساسي في الحياة الاجتماعية والتقدم البشري. وكما أن النقد من قبل زملائي لأبحاثي الأكاديمية، في إطار يتم فيه الحفاظ على المعايير الأكاديمية، هو ضمان لتقدم الفكر. ولقد رحبتْ بي العديد من الجامعات ومؤسسات البحث الألمانية منذ عام 2015، وقمنا بشكل مشترك بتعزيز تبادل الأفكار هناك.

لا ينبغي في دولة القانون، أن يكون أحد موضوع اتهامات عامة إذا لم يكن هناك دليل واضح على الذنب التي يتهم به. إن معاداة السامية أو التقليل من شأن المحرقة هي جرائم مروعة. وعندما يتعلق الأمر بجريمة، يجب ان يتدخل القضاء لتبيان الحقيقة ومعاقبة المجرم إذا لزم الأمر.

أنني لا أعرف أيًا ممن اتهموني شخصياً، لا لورينز دويتش ولا فيليكس كلاين، لكني أعرف شيئًا واحدًا. أننا نشهد اليوم، وفي كل مكان تقريبًا في العالم، بأن المبادئ الأساسية للمجتمعات الليبرالية أصبحت موضع تساؤل. وهذا ينطبق بشكل خاص على اثنتين من الحريات الأساسية، اللتين بدونهما لا يمكن ممارسة الديمقراطية وحماية الحقوق الفردية: حرية الفكر وحرية الضمير.

حرية الفكر المكتسبة عبر النضالات الطويلة هي أفضل مقاومة للاستبداد والتزمت العقائدي. حرية الضمير تعني الحق في إبعاد نفسك علنًا عن أي قناعة لم تتوصل إليها من خلال حكمك العاقل وإرادتك الحرة. بالطبع ، كل حرية كحق وكقاعدة عامة تعرف حدودًا دقيقة. أينما كان هذان الأمران، فإن التفكير لم يكن يعني أبدًا الانضمام إلى دين. في دولة ليبرالية وديمقراطية، لا مكان فيها للاتهام بالردة. يُذكر إيمانويل كانت بهذا، في رسالته الشهيرة إلى موسى مندلسون (Moses Mendelssohn) في 16 آب/ أغسطس 1783. ويؤكد فيها بأن الذات الفاعلة التي تفكر وتحكم وتتصرف على مسؤوليتها هي الذات التي لا تخضع لعقيدة، تتطلب أساساً ميتافيزيقياً لجميع أقوالها.

أن لم ينطلق التفكير أو الاعتقاد من الذات الفاعلة بحرية فعلاً، بل بعد صلاة لاحقة لمقولات التعليم المسيحي دون اقتناع، وإذا كان اختلاف الرأي يمكن أن يكون ذريعة للقمع، فلا توجد حرية ضمير. بالنسبة لي، فإن رفض العمل مع الأشخاص والمؤسسات الضالعة في الاحتلال الاستعماري لشعب من قبل شعب آخر هو جزء من ممارسة حرية الضمير.

هذا الرفض لا يمكن بأي حال من الأحوال - لا فلسفيًا ولا قانونيًا - أن يُعادل بالعدوان أو العداء المعلن تجاه أي شخص. علاوة على ذلك، لا يعد الإعلان عن مثل هذا الموقف علناً جريمة. على النقيض من ذلك، كل من ينتقد الاحتلال الاستعماري، يواجه باتهامٍ مبتذلٍ بمعاداة السامية، انه من ناحية أخرى يسيء الى المعركة العامة ضد معاداة السامية.

لن ننتصر في هذه المعركة بالمناورات السياسية. لن ننتصر فيها، من خلال إخضاع انفسنا لمؤسسات، أو لأفراد الذين يخلطون بين اليقظة اللازمة و بين متابعة العقائد العمياء واستخدام القمع.

لن ننتصر فيها، بتعميم السلوك الذي لا يمكن تسميته إلا ابتزازاً أخلاقياً.

نحن سوف نكسب هذه المعركة من خلال قوة مبادئنا ونزاهة أعمالنا، ويجب علينا أن نعود إلى هذه الأسس في أقرب وقت ممكن.

 

برلين (أوراق ألمانية)

 

* Achille Mbembe, Die Welt reparieren. Die Zeit vom 23. April 2020

**BDS: Boycott, Divestment and Sanctions



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋