يخصنا الشاعر المغربي المرموق بنص شعري يسافر في الأزمنة ويخترق مسافات وحيوات، حيث يظل الأثر هو نفسه، في عالم يأبى أن يكتمل إلا في "الباروديا" كتعبير استعاري على ما أمسى يشكله وجود أقرب الى أثر وظله، وكأنه سيان بين الوجود ونقيضه.

كَما لَوْ في أَعْمارٍ سابِقَة

محمد بوجـبـيـري

 

كَما لَوْ في أَعْمارٍ سابِقَةٍ،

أَوْ كَما لَوْ في عَوالِمَ أُخْرى مُوازِيَّةٍ،

لِما نَحْنُ فيهِ مِنْ وَقْتٍ.

رَأَيْتُني،

بِالْعَرْضِ وَالطّولِ،

أَجولُ في الْأَزْمِنَةِ.

أَخْرُجُ مِنْ بَرِّيَّةٍ إِلى أُخْرى،

وَمِنْ عَراءٍ إِلى عَراء.

عُكّازي رَفيقي،

وَدَليلي نَجْمَةُ الْمُنْخَفِضِ مِنَ السَّماءِ.

 كُلَّ صَباحٍ أَسْتَفيقُ عَلى أَمَلِ أُفُقٍ،

لَعَلَّني أَعْثُرُ عَلى مُطْلَقٍ،

أَوْ يَقينٍ يُعْفي الْحِذاءَ،

كَما النَّوايا،

مِنْ شَغَفِ التّيهِ،

وَأَرَقِ السُّؤال.

مَرَرْتُ بِواحاتِ السَّكينَةِ،

وَمَعابِدِ الرُّهْبان.

تَقاطَعْتُ في الطَّريقِ مَعَ الْعائِدينَ مِنَ الْعِرْفان،

وَالقِدّيسينَ النّازِلينَ مِنْ كُهوفِ الْأَعالي في الْجِبالِ،

وَالحُكَماءِ الْآيِبينَ مِنْ تَأَمُّلاتِهِم في الْبَراري.

تَقاطَعْتُ مَعَ الْمُتَنَبِّئينَ الرّائينَ،

وَالْمُتَنّبِّينَ الْأَفّاقينَ.

مَعَ الْعَرّافينَ الْعارِفينَ،

وَمَعَ مَجانينَ،

كانوا،

قَبْلَ الْوُقوفِ عَلى حافَّةِ الْعَدَمِ،

عُقَلاءُ،

لكِنْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا ما لا يُرى،

ظَلَّتْ أَبْصارُهُمْ،

كَما بَصائِرُهَمْ،

شاخِصَةً في الْمَدى،

وَما وَراءَ الْبَعيد الْأَبْعَدِ.

ظَلَّتْ،

إِلى الْأَبَدِ،

 شاخِصَةً في الْعَمى.

 

اسْتَشْرَفوا حَتّى النِّهاياتِ كُلَّ ما سَيَأْتي.

أَطَلّوا،

مِنْ الشّاهِقِ فيهِم،

عَلى وادي الْهَباء،

وَما بَعْدَ سِدْرَةِ المِنْتَهى،

فَظَلّواَ،

بعْدِ الْعَوْدِ مِنْ مَعارِجِهِمْ، 

صامِتينَ كَرُموسٍ،

وَإِنْ،

بَعْدَ طولِ خَرَسٍ،

نَبَسوا..

بِاقْتِضابِ هَمْسٍ نَبَسوا:

هُوَ..

هُوَ.