يختصر الشاعر العراقي حالتي الإنسان من خلال الموقف من الزمن والبحث عن النقاء، وفي ذروة ما يحدث اليوم يتجه الشاعر الى تفكيك هذه المفارقات الطافحة والتي حولت الأشياء والقيم والحيوات الى نقيضها، وأصبح استعادة بعضا من عبر التاريخ ذريعة لاستخلاص العبر.

براکين القلم

سـوران محـمد

 

١

جوليانو..  يا جوليانو

جوليانو..  يا جوليانو

تعال وأسكن في مأواك العتيق

ليس  على

 الأراضي المستأجرة    

حيث تهبط على رأسك 

 نسور عجزة

بل اختبئ ها هنا في  ملجأك المحكم،

في زاوية ما

من مدينة قلوبنا

الآهلة بالتعاطف والتآزر

.

جوليانو..  يا جوليانو

قد يحب الشعراء نضالك

فتمردك

نوع من القوافي الشعرية

ولو عاش عزرا

لجعلك بطلا في إحدى قصائده الملحمية

و إن کان للوركا ابن

لسماه بسمك

جوليانو

.

في الطفولة

کان جوليانو جيما

رمزا للشجاعة

لكن عندما كبرنا أدركنا

ان معنی الشجاعة  

هي التضحية من أجل الحقيقة

.

جوليانو..  يا جوليانو

أنك تعرف جيدًا  

من باعت الأراضي المغتصبة؟

أنا على يقين

بأنك ستعود يوما

قبل غروب الأمل

مصطحبا معك

كل السندات الملكية

.

جوليانو..  يا جوليانو

هكذا أساطير عالمنا المزور

في طيات حروب حداثتە

يموت الأسود جوعا 

وترقص على أجسادهم

الضباع

***

صراع الشاعر مع العمر داخل الوقت

 

٢

ضياع

لو كانت الحياة

تبنى بالشعر والأماني

لودت أن أنام دهرا،

كدب قطبي (1) 

يحتل الشتاء القارص

موطني

.

أبعد

كل البعد

عن الأوراق البلاستيكية

لخريف الزعيم،

و لا أرى بعد

سدىً

سقوط  سنين العمر

.

أو كـ “عُزير (2)  صامت

لشهور و عقود أم قرون

أغوص في بحر وحدتي

دون أن يدق أصبع القهر

باب كربتي

…..

 

 ١. تسمى السبات الشتوي للدب القطب  Hibernation

 ٢. إشارة إلى نوم مئة عام لنبي الله عزير. في حين تلمح نظرية النسبية لأينشتاين الى احتمال حدوث وقوف الوقت عند اجتياز الأجسام لسرعة الضوء، و حصول حالة تراجع الوقت إذا فاقت حركة الأجسام سرعة الضوء.