يدرك الشاعر كنه استعارة ما يراه لأنه يكتب حيواته الأخرى وهنا تخصنا الشاعرة المصرية المرموقة بنص شعري جديد، لا يبحث عن أثر اليد بل يتلمس استعارتها في حيوات رتيبة مركونة لوجع الهباء ولظلال الوجود الرتيب الهلامي حيث لا معنى للحياة إلا في تفاصيل ما تخطه اللغة هنا من التباسات المعنى.

وبلا يدٍ يبقى

ديمة محمود

 

مثل رياحٍ مكدّسة في كهفٍ

تتلُوني الجنّيّة كلّ ليلةٍ لينام الجوعى

وكأعقاب لفافات مكيِّفٍ دنيء

يلتقطني البذيئون

ليندبوا حظّهم

هذا المكسور ليس قلباً صبّأً 

ولا زجاجاً معشّقاً

إنّه غصن أبنوسٍ قديم

كلّما لاحت سدرة المنتهى

لوّح بريشةٍ

و"زهرة الخشخاش"

اقتسم أشباحه مع "غريغور"

وعلقّ فوانيساً لزائري الفجر

تقول مكنسةٌ  فرّت من ساحرتها

خضّرتكَ يوماً لترقص التّانجو

وتعتّق النّبيذ

قسمتُ النّزق بينكَ

وبين الخنافس

والآبقين

وأكسبْتكَ رهاناتٍ

وثُلّاتٍ من الزّبد.

 

تهرول عينا سماءٍ عاقر

بِشررٍ يجدع  كلّ الأقمار المبْتَسرة

تنحدر الدوغما

كَرئةٍ وحيدةٍ تنفرد بالمهام

تتقيّح الانتكاسات

في خنادق الألياف الضوئية  

يوزّع الصّممُ الهواء المرَّ

وسوائل الصّراعات

على الأسئلة

أذرعٌ هلاميّةٌ -عبثاً- تسند السّماء أن تسقط

لا أنهارَ لمن تنادي

ولا ملاذ لجلَبة القشّ 

الثّقوب جعبةُ الأوتاد المقلوبة

وهذه أقدامهم أبَت أن تروح

في السّحابةٍ السوداء

بينما صداهم يئنّ في ناقوسٍ يعلن الخلود

ينتصب الرّفات

ويحذف المعيّ لأعلى

الإزميل الّذي بقي وحيداً مع الزّلط

يكسر نفسه

وبلا يدٍ يبقى

بينما رأسه ما زالت تتمدّد

بين الحياد

والإلحاح

كفّي مرفوعةٌ تزخُّ بشظيّات الهباء.