1
ماذا؟
...
ما الذي يعيدك إلى قفزات طرق الجبال الوعرة؟
كأنها زجاجة انكسرت
مرت كفكرة عابرة
بعد حلم اليقظة
مهما فعلت فلن تستعيد تلك اللحظات
ستكون اليوم ابتسامة
في لحظات الغد
المحطمة
اضحك مع المآسي العارية
كل ما لديهم
هو قلب ودود
وأياد قصيرة مليئة بالعطاء
لكن الآن
كل ما تغطي المساحات
هي أقنعة كاذبة،
الكلمات المنتفخة،
وألسنة رطبة
لا تستطيع أي شباك اصطيادها
ما الذي يعيدك
إلى الينابيع الصافية
تحت خيم النقاء؟
اليوم أصبحت خرابا
وتم بناء السجون الصماء عليها
تحدث مع نفسك بعيدًا
عن كل الحشود
وقد وضعت يدك في يد ظلال الأيام البيضاء
دون الاكتراث بالموت
تنظر بعيدا الی غبار أقدام
جياد القدر
إلى أين ذاهب؟
لا تعلم من تصيبه سهام الخلود؟
من سيعطى رسائل القاصد؟
في كل دائرة الوجود
يسمع صوت
ويرى قانونا للكلام
وتكتب على السبورة السوداء للمدارس
التي لا نوافذ لها
ثم تتلاشى وتكتب بخط مرتجف مكانه:
الدرس الأخير ..
الراحة...
فالرجوع إلى بيت أنطولوجيا الخاوي
أحيانا تقع منطقة خارج نظريات الرياضيات
ستكون النتيجة شاذا
ولا تحيط بها القواعد
ثم الانتحار الجماعي على طريقة (جونزتاون)
تغطي زاوية الرٶيا في الآفاق..
أين تريد أن تنظر لترى؟
معرفة الوقت
ومجيء تضاريس التغيير؟
الكلمة الماردة كضوء المرآة
تصطدم بحائط شارع مليء بالشعارات
لا يُعرف مصدر الاشعاع،
تصدر من أين؟
علامة لمجيء الموسم الخامس أم التحام لأجزاء مبعثرة؟
لم يكن سهلا كبح جماحها
لا يمكن شراؤها بحفنة من الاتربة اللامعة
أكسر شيئا من جليد تلك الصخرة،
قاسية القلب..
لتری قارة طليقة ليست بعيدة،
مثل الفجر علی بعد خطوات
ارمي حبلا في بئر النسيان
كم ابتسامة حزينة تنتظر بداخله شفق السعادة؟
انظر إلى مكان كسر رأس القمة
في أي قطعة قماش حمراء
تم دفن الرسالة
غير الموصولة؟
يا له من يوم نحس زقاق الشعر،
كما يقولون!
يمر الواعظ
ومعه طبل الوعي
يبحث عن ساق قلم مبتور
يد ذات إصبعين لكلمة
رقبة منكسرة لنداء جهور
على حافة غروب
هذا العصر الجريح
من يمسح الادران على وجه الدموع؟
ماذا لو لم يسأل أرسطو كل هذه الأسئلة؟
ولم تنكسر كل هذه الزجاجة في رأس سقراط؟
اجلس لحظة في محطة التناغم
سترى آثار الخطوات
علی خط الفكر الهيولي
ستأخذك الى طريق الوادي
والمنحدرات الوعرة
هذه المرة اتخذ مسارًا آخر من هناك
أنظر إلى دفتر قافلة الشروق
متى ستصل؟
هنالك أحذية ممزقة متناثرة
تنتظر الاقدام
أمدا بعيدا
*** ***
2
هذيان
…
عنكبوت ذو أربع أرجل
يمسح بسبابته اليسری ربطة عنقه
ويضبط قبعته،
استنشق دخان سيجارته مرة
ثم رماها
أياد تتدافع بعضها بعضا
وأنت صغير بحجم العنكبوت
في وسط كل هذه الخيوط
مقيد الاطراف
بدون حركة، لم يبقی لك الا عين واحدة
لرؤية المآسي
كل يوم قطعة منك تختفي
مثل ثلوج الربيع المبكر
تذوب وتصهر.
قلبك أجوف
قام الجار بوضع أنبوب في الحائط
لسحب الدم منه
على نفس إيقاع الالتهامات
على شاكلة جريان الأنابيب..
من الأفضل أن نقول
صدرك ليس فيه قلب.
فالذين يتمارون هناك
يعيشون بلا رأس
وهذه هي حالة الحياة
في جمهورية المستقبل
*
الحمير على الرصيف
مثل الفيل المنتفخ
يتضخم أكثر فأكثر
تشبه شعار الديمقراطيين هناك
ثم يصبح رمزا للمدينة
إنه لا يتحرك ويستمر بالنهاق
الجميع صامتون
يبدو أنهم رميت عليهم أتربة الموت
هذا ما يحدث في عاصمة المستقبل
أحياء دون رؤوس
فكيف يسمعون و يضجرون؟
و لقد اعتادوا على هذا الصوت
بل يتباهون لسماع ذلك
وقد يسمع في أوقات الوجبات
قبل شروق الشمس،
قبل الظهر
وقبل الغروب .
باستثناء النواهق
لا تسمع صدی اخرى
وقد صاڕت شعارا،
تذاع بداية ونهاية البرامج،
والذين هم في الصف الخلفي
هم الكورس
أحيانا يصفقون...
أما أنت أصبحت أصغرا
من حجم العنكبوت
خفي،
لا تری بعين مجردة
مفزوع عند أقدام العنكبوت-
بقدر وحش حثي،
وأنت تتدحرج بين الحروف
تتعثر علی رمال الجمل
ماذا بقي لديك من الكلمات
والتجارب و الآمال؟
علی مد البصر
وأسطح المساحات
لا تسمع صدی
لا تتواجد حركة
غير النهاق
يبدو الأمر
كما لو أنهم رميت عليهم أتربة الموت
مخلوقات في الجمهورية المستقبلية
*
علی الضفة الاخری
تنظر بلهفة لتری
كيف تٶخذ الحياة إلى المقبرة
و تدفن
يداها مشدودتان بارزتان
من الكفن كالأشواك
من القهر
بدايتها كنهايتها حسرة
تلك هي قصة الحياة..
ربما لا تلحق
سيغادر القطار
بعد دقيقة واحدة
لكن الجابي يغلق الباب مبكرا
وأنت تركض وراءه
.. يغادر ويختفي
هناك صفحة متبقية في الرواية
لكن الكتاب يسقط من يدك.
يقول الطبيب:
لا تفكر كثيرا
إذا كنت تعرف ما يحدث غدا
ستصدم
*
العنكبوت أضخم من الرجل
أجنحة كثر
وأنت أصغر من العنكبوت
يصبح الحمير أكثر إحكاما
لن يزعج أحد بنهيقه
قبل أن تقرأ الصفحة الاخيرة
الرواية تسقط من يديك
******
3
الذبيحة المقدسة
....
ماذا تفعل يا رأس حسين المقطوع ؟
مع العهود المناقضة؟
وأنت محمول بيد عاصفة موسم بليد
كنت إيقاعًا لنشيد أصيل
تلفظك نسمات السفوح
لكن اليوم رثاء
علی قبر منفی مفقود
يديك في فم ضباع أليفة
أعرفك من خلال ساعتك
التي كانت تقرأ الوقت الحقيقي للوجود
إلى أين يأخذونك؟
ماذا يکتبون بها؟
وقد اعتادوا علی کتابة:
كلمة حسد السوداء
في الأيام البيضاء..
عندما سرقت صاعقة الغدر
حبوب القماري من يديك
تناثرت في سهول الوجود الرمادي
لم يعلموا أنك ستصبح قمحًا خالدا مخضرا
أو شجرة العروسين
التي نبتت علی مزار (عتبة وريا)
غير مفكوكة أو شفرة قصيدة
بقيت وحيدا ..
بواشق سهول شهرورد
ما زالت تبحث عن جثة (نالي)
يا أيتها الذبيحة المقدسة
على أي منصة في سوق السماسرة
يسفك دمك عند أقدام الأصنام؟
ستحيا و تذبح من جديد...
تكتب علی جدران مشققة
ببقايا فحم مدفأة ديوان الاصمعي المهجورة
بصحبة (الشابي)، في لحظات علو قلبية:
أرحل ودون الاكتراث بسهام الغدر..
لا ترفع رأسك بد
"كي لا تتموج بركة الانتظار الحمراء أكثر"
فليكن بريق عيون (أنا الحق) المخمورة حزينا
لا تدع غبار هذا الكســــوف تعمي عينيك
مــا هذه الصحاري المنافي الدامسـة؟
تشتعل شمعة روحك فيها مغتربا
تحترق بــبـــطء
وتــــــذوب
رويدا