نستضيف هنا الشاعر الشيلي رودولفو هاسلر، وهو من مواليد سانتياغو دي كوبا وقد عاش في برشلونة لمدة عشر سنوات. نشر العديد من الدواوين الشعرية من قصائد من رمل الى معاهدة الاستذآب، إلييفي، من بهاء التفكير الخالص و قصائد زقاق زيوريخ وقد سبق له التتويج بجائزة الفصل الشعري لبرشلونة، وجائزة كلاوديو رودريغيث الشعرية الدولية وينشغل هاسلر بالترجمة كما هو الشاعر والمترجم خالد الريسوني والذي يخصنا بأحد قصائده.

بيرن

رودولفو هاسلر

ترجمة: خالد الريسوني

 

                                                                    إلى أبي

 

من الأعلى،

أتأمل الوحش المسنن

وأتذكر، لما كنت طفلاً،

كنتُ ألأعبُ دميَته

المحشوة، اللامثيرة (والعجيبة)،

التي يشكِّلُها كل طفلٍ مِنْ جبال الألب.

الحفرة كانتْ خروجا

مِنْ متاهةٍ قروسطية،

طريقٌ مُتعرجٌ مِن حجرٍ رملي

بِلوْنِ المغرةِ

التي فيها تشتغلُ بالشحن

 بالإبرة

الأشدِّ إثارة للدَّهشةِ

ونوافذُ البيتِ.

في إحداها كان أبي،

الذي صَارَ ابني،

يعْزِفُ الكمانَ الأوسط

بإصراره المنهجي

بينما

كنتُ أتعلمُ اللهجَة القوطية لأسلافي.

مستودعات في القبو تمتلئُ بالبطاطس

والتفاح،

براميلُ من مربى السفرجل،

 قاعات نقابة الحرفيين

بشعاراتهم،

اللقلاق الأزرق،

 آكلو لحوم الأطفال،

عنقود العنب الذهبي

 أو قط الذي يشحن بالإبرة

كل ذلك ينتهي بعجلة الموت

التي تنتظر الرجلَ البيرني

تماما مثل الحيوان،

الذي يرمز إليه الدب.

من أعالي القمم التي تتساقط ثلوجها

حتى بيت الوحوش

أنحني، مُسْتَنِداً على الحافة،

وأنا أنظرُ إلى حلقومهم.