المَلاك
على باب الجَنةِ يقف مَلاك طيّبٌ، رقيقٌ
يتألّق وهو مُطأطئ الرأس
أما العِفريتُ المُتمرّدُ ، ذو الوجهِ المُتجهمِ
كان يَطيرُ فوق جَهَنم ، سَحيقةِ الأعماق.
**
روح الرفض هذا ، روح الإرتياب
كان يُحَدّق الى ذلك الروح ، الطاهر النقي
فقد تملكه ُ إحساسٌ بالرّقة ِ
إذ كان لأوّل مرة يأخذه هكذا شعورٌ غريب.
**
" سامِحْني .. قال مُتوجها إليه – لقد رأيتكَ
ليس عَبثا كان هذا النورُ الصّادرُ منكَ :
لم أكن أكره كلّ شيء في السّماء
لم أكن أحتقر كلّ شيء على الأرض".
******
العندليب والوردة
في هَدْأةِ البَساتين، وعتمةِ الليلِ ِ، بأيام الرّبيع
ها هو العندليبُ الشرقيّ يُردّدُ ألحانهُ ، لأجل الوردةِ
غير أنّ الوَردَة َالناعِمة لا تشعُرُ، ولا تبدي اِهتماماً بذلكَ النغم
وعلى وقع أناشيدِ الحُبّ تتمايَلُ نعْسانة .
أليسَ كذلكَ ، أراكَ تغني لأجل الجَمال ِ الباردِ ؟
تنبهْ أيها الشاعرُ، لماذا هذا الإجهادُ كلهُ ؟
فهي لا تصغي للألحان ، ولا تحِسّ ُ بوجودِكَ كشاعِر !
أراكَ تنظرُ.. تراها تبْعَثُ شذاها ... تنادي.. فلا جوابَ.
******
لاتغني ألحانَ جورجيا *
لا تردّدي أيتها الجَميلة
ألحانَ جورجيا الحَزينة
فهي تعيد إلى خلدي
حياتي هناكَ، وشاطِئا بَعيدا.
**
وا أسفاه !
إنّ نغماتك الحزينة، المؤلمة
والسّهبُ، والليلُ بضوء القمر
تذكرني بملامح وجهِ تلك الصّبية المِسكينة.
**
حين أراكِ أنسى
ذلك الطيف َ اللطيفَ
الذي صار لي قدرا
وحين تردّدين ألحانكِ.. أتصورهُ من جَديدْ.
**
لا تردّدي أيتها الجميلة
ألحان جورجيا الحزينة
فهي تعيدُ إلى خلَدي
حياتي هناكَ ، وشاطِئا بَعيدا.
*********
هوامش ومصادر:
*جورجيا - هنا اشارة الى جورجيا في جبال القوقاز، إذ كانت مقاطعة ضمن روسيا.
قمنا بترجمة القصائد من النص الروسي الأصلي في مجلدات بوشكين
А.С. ПУШКИН. Сочинения в трех томах. Том первый.
Москва. 1954 г.
الفيلسوف الأديب الروسي «بوشكين»(1799-1837) يذكره التَّاريخ بأنه أوَّل من استخدم اللغة العامية الروسية في التأليف الأدبي، وبالرغم من الاعتراضات والانتقادات، واجهها جميعًا بشجاعة وإصرار على موقفه. وفيما بعد، تم استبدال اللغة الرسمية الروسية شديدة التعقيد صعبة الفهم بتلك التي أرسى قواعدها «بوشكين». ومنذ آنذاك إلى اليوم، نُبذَت اللغة الرسمية المعقَّدة، واستخدم هذا النظام اللغوي البسيط في جميع مفاصل الدولة الرسمية، بدءًا من المراسلات وصولًا إلى جميع ألوان الإبداع؛ حيث إن اللغة العامية صارت معتمدة ومستخدمة في روسيا إلى يومنا هذا. وإرث «بوشكين» الثقافي ساعد على هذا؛ فانتاجه الأدبي الغزير أصبح المرجع الذي منح عظام الأدباء جميع التيمات التي يدور حولها الأدب الروسي.