شيء ما يدفع الشعراء دوما الى إعادة صياغة المبهم بينهم وبين الحياة في ثنايا البحث الدائم عن أفق خاص للقصيدة ولصوت الشاعر وهو يحاول أن يجعل منها هويته اليقظى بل في كل مرة تتكرر نفس الصياغة في إعادة تعريف هذا الالتباس ولنفس البياض بين الذات بما تحمله من تشظي وبين الحياة وما تحيط به نفسها من التباسات وكأن المبهم واللانهائي بعضا من ملجأ اللجوء الإرادي للشاعر.

أنتِ.. أيتها السكينة!

سـوران محـمد

 

هنالك دائمًا مساحة ضبابية،

مفتوحة بيننا،

رمادي اللون بلا ملامسة،

غالبا ما يتحول عند السواد الى السواد،

لكنها عندك

تتزين بأبهى الأشكال..

 

حينما يثقل غبار العواصف الأكتاف،

 تنتهي بنسيم عذب

 تستقر في الصدر،

ترمم السطح والباطن،

 فتترفرف بنغماتها

كأنك لم تر الزوابع أبدا..

 

لقد غيرت الأحياء عدة،

 وأعدت للأمكنة نبضَ الحياة.

لا واحد، ولا اثنان، ولا ثلاثة

لكنها سرعان ما اجتُثت بمخلب الخراب

ثم إلى عالم بعيد، في زاويـة ما

هنالك حُجْرَة الأحلام،

مع أول خطوة الدخول

تنزع من قدميك  الفقد والخسر

ستجعل الـرَدْهَة أحلى حلي

تلبث ثوان جديدة، لحظات،

لا تلتف للخلف

ولا سهرات لأنتظار الغد..

 

كل انفتاح بُرعُم في المزهرية،

كل عش يبنيه سنونو في أركان السقف

تجلب ابتسامة على شفتي أفقك،

هذه هي معان السعادة الصغرى،

لا تستدعي فلسفة كي لا تضمحل..

لن تسمَع صخب الحياة العابث،

ايقاع هادئ فقط

يعبر نهارك كنسيم عبر حبال الغسيل..

 

مادام هنالك يوم جديد،

ولو بقي الأشرار قابعين في القمة!

وسوق البورصات مزدحم بالضجيج!

فلهم شعر العمر شيب،

لن تمرين بجوار تلك الطقوس

والسعادة تتسول فيها،

مادام تموء وتطوف حولك القطط

والحياة تعبق برائحة المطرعلى ترابك..

 

الأماكن!

 يا صاحبة الأحاسيس والأسرار

إذا كنت غليظا و قاسي القلب

سلام لك من بعيد،

لا تأخر على مسار العودة من جديد..

 

أنتِ!

أيتها السكينة قل لي:

كيف تنكسر اغارة الحنق

عند أبواب قلاعك؟

أنت يا  لون الكريستال الناصع!

 كيف لا يستطيع الصدأ أن يطالك؟

ولا تغطي ملامحك أوساخ قذر

تبقى وجه فراشك ناعما عطر..

 

هم أشباه الغرقى

يلوذون بحشائش الضفاف

عندما يتيقنون بأن الخرداق فتاك،

أنت

تستقبل حضرته

في حديقة الطمأنينة وقورا

وردة  مفتحة،

وهكذا تسلم

الأمانة..

***