تجمع في قرطاج نجوم الإعلام والفن في دورة جديدة من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون حيث تم وضع مستقبل المحتوى العربي والتكنولوجيا في صدارة المشهد وتحولت تونس إلى مساحة تجمع أبرز تجارب الإعلام السمعي والبصري العربي، تحت شعار نبض الصورة وصدى المستقبل.. فيما انطلقت تظاهرة الخروج إلى المسرح في دورتها السابعة واستعادت معه الخشبة التونسية حضورها مع انطلاق الموسم الثقافي الجديد.

قرطاج والجعايبي في افتتاح الموسم الثقافي التونسي

 

تحولت تونس الشهر الماضي إلى مساحة تجمع أبرز تجارب الإعلام السمعي والبصري العربي، مع انطلاق الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، الذي نظمه اتحاد إذاعات الدول العربية وتواصل فعالياته حتى 24 سبتمبر، تحت شعار نبض الصورة وصدى المستقبل. وتوزعت برمجة الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج ومدينة ياسمين الحمامات ومدينة الثقافة الشاذلي القليبي في تونس.

وتكتسب الدورة الجديدة أهمية خاصة من حجم المشاركة وتنوعها، إذ تضم المنافسات نحو 320 عملًا إذاعيًا وتلفزيونيًا ورقميًا، بما يعكس اتساع خريطة الإنتاج الإعلامي العربي وتعدد المؤسسات والقنوات وشركات الإنتاج المشاركة. وتشمل المسابقات أعمالًا إذاعية وتلفزيونية إلى جانب مسابقة مخصصة للإعلام الجديد.

ويحمل اختيار شعار نبض الصورة وصدى المستقبل دلالة واضحة على التحولات التي يعيشها الإعلام العربي، بعدما لم تعد صناعة المحتوى مرتبطة بالشاشة التقليدية أو جهاز الراديو وحده، بل أصبحت التكنولوجيا والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءًا من دورة الإنتاج والتوزيع والتلقي.

ويأتي حفل الافتتاح على المسرح الأثري بقرطاج، في موعد يجمع بين الإعلام والفن، ويحييه الفنان السوري ناصيف زيتون والفنانة العراقية رحمة رياض، إلى جانب تكريم عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية التي تركت حضورًا في المشهد العربي. كما يشارك في الدورة إعلاميون وفنانون ومهنيون في القطاع السمعي والبصري من دول عربية، إلى جانب مشاركات دولية، فيما تتوزع الأنشطة بين المسابقات والندوات واللقاءات المهنية والمعارض المتخصصة، بما يمنح المهرجان طابعًا يتجاوز فكرة المنافسة على الجوائز إلى مساحة لتبادل الخبرات.

وتحتل قضايا الإعلام الرقمي موقعًا بارزًا في برنامج هذه الدورة، خصوصًا مع تخصيص مساحة لمناقشة مستقبل المحتوى الرقمي وعلاقته بالجمهور، في وقت تتغير فيه عادات المشاهدة والاستماع، ويتجه جزء متزايد من الجمهور إلى المحتوى القصير والمنصات الرقمية والبودكاست.

ويشهد اليوم الثاني افتتاح معرض للتكنولوجيا والتجهيزات وسوق للإنتاج البرامجي، إلى جانب ندوة تناقش “البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير”، وهو موضوع يعكس التحول الكبير في طبيعة المحتوى الصوتي وقدرته على الوصول إلى جمهور جديد خارج الإذاعة التقليدية. كما يتضمن البرنامج لقاءات حول التعاون الصناعي السمعي البصري بين الصين والدول العربية والإبداع المشترك في هذا المجال.

وتتواصل النقاشات في اليوم الثالث مع ندوات تبحث علاقة الجمهور بصناعة المحتوى، والانتقال من موقع المتلقي إلى الشريك، إلى جانب بحث دور الإعلام السياحي في صناعة الوجهات والترويج لها، بما يربط الصناعة الإعلامية بالقطاعات الثقافية والسياحية والاقتصادية.

ولا تغيب تقنيات الذكاء الاصطناعي عن المنافسة هذا العام، إذ خصصت مسابقة الإعلام الجديد موضوعًا يتعلق برحلة في العالم العربي موجهة إلى الناشئة، على أن يكون الإنتاج مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في سياق توسع حضور الأدوات الجديدة داخل عمليات الكتابة والإنتاج والصورة والصوت.

وتكشف أرقام المشاركة في المسابقات عن تنوع واضح في الجهات المتقدمة، إذ شملت المنافسات الإذاعية 161 عملًا، بينما ضمت المسابقات التلفزيونية 149 عملًا، إضافة إلى 10 أعمال في مسابقة الإعلام الجديد. ويمنح هذا التنوع المهرجان فرصة لعرض اتجاهات مختلفة في الإنتاج الإعلامي العربي، من أعمال المؤسسات العمومية إلى إنتاجات القنوات الخاصة وشركات الإنتاج.

وتكتمل الصورة المهنية للمهرجان من خلال الحضور التكنولوجي وسوق الإنتاج، إذ يتيح المعرض للشركات المتخصصة تقديم أحدث التجهيزات والحلول المستخدمة في صناعة المحتوى السمعي والبصري، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تطوير استوديوهات الإذاعة والتلفزيون وعمليات التصوير والبث والإنتاج الرقمي.

وتتحول تونس خلال أيام المهرجان إلى نقطة لقاء بين أجيال مختلفة من الإعلاميين والفنانين، حيث تلتقي الخبرة التي صنعتها الإذاعة والتلفزيون على مدى عقود مع تجارب جديدة تنتمي إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل والمحتوى التفاعلي. وهذا التداخل يمنح الدورة الحالية بعدًا يتصل بمستقبل الصناعة أكثر من ارتباطه بالماضي وحده.

واختتم فعاليات الدورة يوم 24 سبتمبر في مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، حيث شهد الحفل الختامي تتويج الفائزين في المسابقات الإذاعية والتلفزيونية ومسابقة الإعلام الجديد، إلى جانب عرض “سافر إليك وغن” للمؤلف الموسيقي كريم الثليبي.

وبين افتتاح يستعيد وهج الفن على مسرح قرطاج، وبرنامج مهني يناقش مستقبل المحتوى والتكنولوجيا، ومنافسة تجمع مئات الأعمال، تبدو الدورة السادسة والعشرون من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون اختبارًا جديدًا لقدرة الإعلام العربي على مواكبة التحولات المتسارعة. وفي تونس، تلتقي الصورة بالصوت والتجربة بالتكنولوجيا في تظاهرة تبحث عن ملامح المرحلة المقبلة للإعلام العربي.

الجعايبي يفتتح موسم المسرح التونسي

"الخروج إلى المسرح" تعود في دورتها السابعة بسبعة أيام من العروض وتنوع التجارب بمدينة الثقافة

تستعيد الخشبة التونسية حضورها مع انطلاق الموسم الثقافي الجديد 2026-2027، من خلال الدورة السابعة من تظاهرة «الخروج إلى المسرح» التي ينظمها مسرح أوبرا تونس بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، وتتواصل من 25 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، بمشاركة مجموعة من أحدث الإنتاجات المسرحية التونسية.

وتفتتح التظاهرة مساء الجمعة 25 سبتمبر بعرض مسرحية «(ال)...حُلم» للمخرج الفاضل الجعايبي، من إنتاج «فاميليا للإنتاج وفنون للتوزيع»، وذلك في مسرح الجهات بداية من الساعة السابعة مساءً، لتكون بذلك أولى محطات برنامج يراهن على تنوع التجارب والأساليب المسرحية.

مسرحيات جديدة

يشهد اليوم الثاني، السبت 26 سبتمبر، تقديم مسرحية «هاملت كوميديا الموت» من إخراج خبيب العياري، وإنتاج شركة «أرسطوفانيس للإنتاج والتوزيع» بباجة، في قاعة المبدعين الشبان، بداية من السابعة مساءً. وتتواصل العروض يوم الأحد 27 سبتمبر بعرضين؛ الأول مسرحية «الموت» من إخراج الأزهر الفرحاني وإنتاج شركة «يوغرطة للإنتاج» بالكاف، في قاعة المبدعين الشبان عند الخامسة مساءً، والثاني مسرحية «سراب» من إخراج حافظ خليفة وإنتاج شركة «فن الضفتين» بقبلي، في مسرح الجهات عند السابعة مساءً.

أما يوم الاثنين 28 سبتمبر، فيخصص لعرض مسرحية "3. نهج فلسطين" من إخراج مروان الميساوي وإنتاج مسرح أوبرا تونس، وذلك في مسرح الجهات بداية من السابعة مساءً.

ويقدم برنامج الثلاثاء 29 سبتمبر مسرحية «نومة» من إخراج دليلة المفتاحي وإنتاج شركة «مسرح الناس» بتونس، في مسرح الجهات، بينما يلتقي الجمهور يوم الأربعاء 30 سبتمبر مع مسرحية «جرس» من إخراج عاصم بالتوهامي وإنتاج المسرح الوطني التونسي.

وتختتم الدورة يوم الخميس 1 أكتوبر بعرض مسرحية «إقامة شهيرة» من إخراج عبد العزيز المحرزي، وهي إنتاج مشترك بين مسرح أوبرا تونس والتلفزة التونسية، وتعرض في مسرح الجهات بداية من السابعة مساءً.

منصة للإنتاج المسرحي التونسي

ولا تقتصر أهمية «الخروج إلى المسرح» على كونها تظاهرة ترافق افتتاح الموسم الثقافي، إذ تقدم، من خلال تنوع عروضها وأسماء مخرجيها والجهات المنتجة لها، صورة عن جانب من الحراك الذي تشهده الساحة المسرحية التونسية. كما تمنح هذه الأعمال فرصة للقاء الجمهور داخل مدينة الثقافة، بما يسمح بتوسيع دائرة تداولها والوصول بها إلى جمهور العاصمة.

وتكشف برمجة الدورة السابعة عن حضور تجارب وأجيال واتجاهات مختلفة، من الفاضل الجعايبي إلى أسماء تنتمي إلى أجيال وتجارب أحدث، بما يجعل الخشبة فضاءً للتجاور بين مسارات متعددة في المسرح التونسي. كما يبرز البرنامج حضور إنتاجات قادمة من جهات مختلفة، من باجة والكاف وقبلي، إلى جانب إنتاجات تونسية ومشتركة، وهو ما يضفي على التظاهرة بعدًا يتجاوز مركزية العاصمة.

وتندرج الدورة الجديدة ضمن جهود مسرح أوبرا تونس في دعم الحركة المسرحية وإتاحة فضاء للفرق والمحترفين لتقديم إنتاجاتهم والتعريف بتجاربهم أمام الجمهور. كما تؤكد مدينة الثقافة الشاذلي القليبي موقعها بوصفها فضاءً رئيسيًا لاحتضان العروض المسرحية والفنون الأدائية، خصوصًا في لحظة افتتاح الموسم الثقافي.

وبذلك تأتي «الخروج إلى المسرح» لتمنح الموسم الجديد إشارة انطلاق تحمل عنوانًا واضحًا: المسرح يعود إلى الخشبة، والإنتاج التونسي يجد في مدينة الثقافة مساحة جديدة للعرض واللقاء والتفاعل مع الجمهور.