بالليل نمت نومًا هادئًا، وفي الصباح نظرت إلى التيشيرت المعلق، فلم أجد التمساح الذي يفترض وجوده كعلامة!
هل تبدل ليلا! أما أن العامل الذي يكوي الثياب أحضر غيره؟ إلى أين ذهب؟
شرعت في الخروج لسؤال زوجتي عنه.. تفاجأت إذا بتمساح قابع أمام باب الغرفة.
صرخت بشدة وأنا أراه يتحرك نحوي.
نظرت إلى أسنانه، تيقنت أن جسدي لن يأخذ أكثر من دقيقة في تفتيته بالكامل.
ظللت أدعوه "أرجوك لا تفترسني، أرجوك دعني أرحل عنك" ثم أكملت حديثي إليه "كيف دخلت إلى هنا"؟!
أين هاتفي، أين الأشياء التي تنقلني إلى العالم الخارجي"؟
إنها هناك خلف التمساح، قابعة فوق المنضدة إلى جوار اللاب توب.
جسدي كله كان يرتجف، العرق يتصبب من جبهتي، أكاد أن أرى الوشم الذي فوق يدي ينصهر.
شعرت أنه ينظر إلى أوشامي بعمق.
أخبرته ماذا تفيد الأوشام وأنت إذا افترستني لن يتبقى عظم من عظامي.
أنت لا تعرف كيف بدأ تاريخها معي؟
آه، لو كنت مثلنا تقدر أن تحكي ما سأخبرك به!
فمن سيعرف حكاياتهم الكثيرة غيرك!
جاءتني الفكرة أن أوثق كل شيء عنهم على مسجل الهاتف.
لكن كيف يمكن أن أتحرك نحو الهاتف إلا بحدوث معجزة ما!
يبدو أني لم أكن أملك الشجاعة الكافية للحركة.
لقد كبلني وأنا الذي كنت حُرًا في السابق.
ظل التمساح يتطلع نحو المرآة، حتى وجدته يتحرك نحوها ويبتعد عن المنضدة.
في الواقع هي مسألة حياة أو موت، رسمت خطة للعبور ثم العودة، كل هذا في غضون ثوان معدودة.
مددت قدمي، ثم تراجعت، ثم مددت قدمي مرة أخرى، فقفزت قفزة ثقة لا تراجع عنها، حتى حصلت على الهاتف، مع أن الشحن لا يتجاوز ٥ % قبل الاستغاثة، سأجرب وأحاول تخليد ذكرى أوشامي.
بدأت في الحكي:
أنا إبراهيم عمري 40 سنة.
الوشم الأول: شجرة خضراء، الثعبان، الثمرة.
الوشم الثاني: سفينة.
الوشم الثالث: ذئب.
أعلن الهاتف بصوت تنبيه المعروف أنه أوشك على الإغلاق
الغريب في الأمر أن التمساح كان ينظر إلى المرآة كثيرًا.
هل تعرف نفسك يا أيها التمساح؟ هل تعرف أن البشر والحيوانات تخافك؟
أنا عن نفسي أنظر إلى جسدي ووجهي ووشومي ولا أخاف شيئا.
لكن زوجتي تنظر إلى المرآة وتخاف!
تلصصت عليها ذات مرة، ومثلت دور النائم وهي تقف عارية وتفحص نفسها!
لكنها لم تكن كذلك من قبل، عندما تزوجتها كانت مثل تماثيل الإغريق لا أعرف إذا كنت قد سمعت عنهم أو لا؟!
الأهم هو مقاييس الجمال المثالية كجسد خال من العيوب، تشعر أن طبقة من الشمع تكسو لحمها الأبيض.
كل هذا اختلف، وكأنها إحدى آلهة اليونان المهزومين في معركة من معارك النفوذ والسلطة.
هي الآن تكثر من أحمر الشفاه والرموش الصناعية!
وجدته يفتح فكه ثانية، فصرخت من جديد ولا مجيب.
ومع ذلك تأملت جسده وحراشفه.
اعتقدت أن مجرد لمسها سيؤدي بي إلى الإصابة بجرح قطعي.
مع ذلك أشفقت على حراشفه، يا تُرى بعد موتك ماذا ستصبح؟ حقيبة رجل أعمال، أو حزام في بنطال أحد المسؤولين؟
كلنا هنا معًا على كوكب الأرض داخل المنظومة الشمسية.
وجدته يقترب أكثر وأكثر بينما أنا أصرخ ولا من مجيب، لقد صارت عيناه تنظران إليَّ بشدة.
ثم نظرت إلى السماء، كان الخط الواصل بيننا فاصل من الأحاسيس .
بعد التوثيق الذي تم، تبقى ٢ % قررت أن اتصل بالنجدة، شرحت لهم الموضوع بالكامل فلم يصدقوني.
بعد محاولات من الإقناع قبلوا الحضور على مضض.
عدت أوجه كلامي إليه:- لماذا لا تأكلني حتى الآن؟ فهل تنتظر
قربي من فكك أم أنت لست جائعًا الآن؟
السؤال الأهم ماذا بعد أن تأكلني؟! اعتقد لا يوجد شيء سوف تجده يصلح لك من بعدي، سوف تموت أيضًا بعد يوم، يومين هي مسألة وقت فقط.
أم أنك لن تفعل هذا أو ذاك بل ستعود إلى حالتك الأولى كعلامة تمساح فوق التيشيرت!
جاءت أصوات من الخارج "هل يوجد أحد هنا"؟
افتح .افتح
وأنا أصرخ "أنا هنا"
تم الطرق على الباب الخارجي للشقة بكل قوة، حتى استمر دقائق، بعدها لم يعد موجودًا
رن الهاتف، مع أول "ألو" فصل شحن.
نظرت إليه وأخبرته لقد سجنت معك هنا، مصيري هو مصيرك لا من مجيب ولا من منقذ.
بدأ يتحرك نحوي من جديد، نزلت من فوق السرير أحاول القفز مع محاولات الابتعاد عنه.
لكني سقطت أرضًا إلى جواره، تيقنت بأني سأموت، الأمر يتوقف على قراره متى سيتم الابتلاع!
وخلال تلك الأثناء، دخلت زوجتي بصحبة الشرطة
سألني: أين هو التمساح؟!
- التمساح هنا.
- نحن لا نرى أي شيء هنا في الغرفة، غيرك أنت.
بكل ذهول: - كيف و أنا أنام إلى جواره!
دخل الضابط حيث فتش المكان كله التفت إليَّ وقال:- لا يوجد أي شيء هنا.
ثم وجه كلامه إلى زوجتي "نحن مضطرون إلى أن نأخذه معنا إلى المستشفى ،الكشف على قواه العقلية ضرورة حتمية ؛لأنه مصدر خطر على الجميع وعلى أسرته أولًا"
وأنا ما زلت في حالة من الذهول، لعدم رؤيتهم أي شيء
صرخت إليهم "أنه هنا، إنه هنا".
لم تنطق زوجتي وأشارت إلى الضابط بالموافقة.
فاحكموا قبضتهم عليَّ وقبل الرحيل نظرت إلى التمساح
"انتظرني سأعود إليك واثبت إنك موجود".