كيف نختزل الذاكرة في بضع كلمات قادرة على إرهاف جزء من حيواتنا الماضية في نص الشاعرة المغربية تكثيف بليغ أقرب الى ضربة مباشرة في عين استعارة مع استدعاء بليغ لهذا البعد البصري حتى لو تعلق الأمر بإعادة تشكيل إحساسنا بلحظة معينة.

لا زلت أراك من بعيد

زهـيـرة السعـدي

 

1.

في خِزانَةِ الْمَنْزِلِ

كانَ هُناكَ مَكْتَبُ الدِّراسَة

في كُلِّ مَرَّةٍ نَفْتَحُ أَدْراجَهُ

 نَجِدُها مَلْأى بْالْحَلْوى

كانَ والِدي يَضَعُها هُناكَ

دائماً

وَرَغْمَ أَنَّنا نَعْلَمُ بِوُجودِها

كُـنّا نُفاجَأُ في كُلِّ مَرَّةٍ

كَأَنّها بَوّابَةٌ لِعالَمٍ خَفِيٍّ

 لا يَعْلَمُ أَحَدٌ بِوجودِهِ

 

2.

مِثْلَ شَخْصٍ مُريب

يُراقِبُ مِنْ بَعيدٍ في صَمْتٍ

يَظَلُّ في مَكانِهِ ساعاتٍ طَويلَة

مُسْتَمْتِعاً بِإخافَةِ الْمارَّة

هَكذا،

 يَظَلُّ مِعْطَفي مُعَلَّقاً خَلْفَ الْباب

وَكُلَّما حَلَّ الظَّلامُ

يُعادُ نَفْسُ الْمَشْهَد

كَأَنَّهُ يَحْدُثُ لِأَوَّلِ مَرَّة ..!!