عجينةٌ من الخبز، تخمّرتْ
ابتدأت تكبر، شارعا وأرصفة وأحياء،
ثم فاضت عن حدّها، عن الفجاج وفكرتها،
ريحا، تتمدّد، تتلاشى في الأثير.
أصيحُ في زجاج الماء: بَغْرادَا.
لمَ الشّمسُ هنا قعدت فاحترق الورقُ،
لم اصّاعدتْ بعدها جذوةً غائمة،
ابتلّ لها الغبار غيمةً كاذبة،
من روحك بغْرادا؟
لم أضحى وجهُ السّنين، بسمةً شامتة؟
كان نهرك المجفّف بغَرادا،
يأتي من فم النّبع حتّى نداء البحر
يوزّع منك الرّخام والحديد، ومن سوق الأسود*،
يا امرأةً خرجْت من فَتْق الغيم،
وضعت قلادتها على الحصى الغريق،
ليخفّ صوت الرّعد ويكفَّ البرق،
والسطوةُ تعبر كالتّاج.
ما تبقّى منك بَغْرَادا غيرُ الحصى
متنشّفا من رائحة الغيم،
سوى حجارتك العارية،
كرجل ضخم وغريب يلبس معطفا باليا،
وحيدا على الربوة.
وسوى صدر ِالقلعة، بوجهها اللّوزي الممتلئ، مثل أمّي
على الجدار تحيّيني بحركة من يدها الجامدة،
لأجمع صلصالي، وأنضّد أقدامي.
ما تبقّى منّا سوى كُسور لم تطب، لم تغلق ندوبها.
وسوى أسماءٍ عابرة تعلّقت أرواحها في الهواء.
***
بغرادا: هو اسم نهر مجردة التاريخي النوميدي والفينيقي. وله ميثولوجيا خاصّة به.
القلعة: أو القصبة في مدينة باجة التي تعاقبت عليها يد التاريخ
سوق الأسود: هي تسمية نوميدية وفينيقية لمدينة سوق أهراس الحالية.