ينتقل الشاعر والفنان من صلابة الطين المفخور وتراص قطعه الى رقة الشعر واسئلته الحائرة، هكذا يختلف القيسي عن مجايليه خزافا وكاتبا في سعيه لتقديم فن بالكلمات وكأنه ينافس ذاته التي تعيش غربة الطين والشعر، وليد القيسي يقدم الاسئلة أكثر من الاجابة مما يشكل ديمومة لا نهاية لها.

استعارة

ولـيد رشيد القيسي

 

نجرّ أسماءنا مثل حقائب فارغة.

نستعير وجوهاً كل صباح،

ونعيدها عند المساء.

يزداد بريق الأشياء كلما تخلى عن معناها.

نبدد الوقت ونسميه حياة.

في الداخل خراب أليف لا يطلب شاهداً ولا يظهر في صورة.

نمشي داخل ضجيج لا يعرفنا،

وأرواحنا تتعثر بصمتها.

ولا يركض الخوف خلفنا،

يجلس ويرتب الفراغ.

الكلمات بردت.

تمر كلافتات مضاءة ولا تلتفت لأفواهنا.

نظن أننا نختار، لكن الطريق يحفظ خطواتنا قبل أن نخطوها.

شيءٌ ما كان يفتش عن منفذ،

ترك خدشه على اللوحة واختفى.

أمشي بخفة غياب.

       أجُر فراغي كمعطف ابتلعه المطر،

وظلي يتآكل عند زجاج الليل.

                                لا أحد.

صمت يابس في الحنجرة وذكرى تجلس كل مساء على طرف السرير،

كأنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي.

والكلمات وحدها تتنفس عني.

أكتب بعضها وأترك الباقي للمحو.

لا أطلب خلوداً، يكفيني أثرٌ صغير على هوى أيام. سيادةُ أثر،

تنحت أياماً مخدوشة،

وغبارُ سنين عالقٌ في حنجرة الوقت.

الحياة قشرة وهم، والموت صمت صلب،

والحب مرايا مشتعلة في مهب الغياب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وليد رشيد القيسي. بغداد، العراق - 1963

شاعر وفنان تشكيلي في الخزف، النحت، والرسم.

 دبلوم فن السيراميك (الخزف) معهد الفنون الجميلة في بغداد، عام 1985.

عضو الأكاديمية الدولية للخزف IAC  في جنيف، سويسرا.

المشرف الفني على "مصنع الحرف العربي" في الأردن من (1995 - 1997).

عمل فنانا مقيما في عدة دول ومحترفات فنية حول العالم، من بينها اليابان والدوحة وعمّان.