إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَيَّاطِ
أَبْرَاهِيمُ
مَاذَا وَجَدْتَ فِي الْجَنَّةِ
أَعْرِفُ أَنَّكَ هُنَاكَ
لَنْ يُنَافِسَكَ أَحَدٌ عَلَيْهَا
وَأَعْرِفُ
فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى
لَمْ يَأْتِكَ أَحَدٌ
بَلْ ذَهَبْتَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا إِلَيْهَا
دَخَلْتَ كَعَادَتِكَ
عِنْدَمَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا
تُسَلِّمُ
وَتَبْتَسِمُ لِلْجَمِيعِ
وَتَسْأَلُ عَنِ الْغَائِبِينَ مِنَّا
أَعْرِفُ
أَنَّكَ فَكَّرْتَ كَثِيرًا بِزَوْجَتِكَ
حِينَ مُتَّ عَلَى يَدِ مَرْوَانَ
وَأَعْرِفُ أَنَّكَ طَلَبْتَ الْمَاءَ
الْمَاءَ الَّذِي يَغْسِلُ أَحْزَانَنَا
عِنْدَمَا كُنَّا نَبْكِي مَعًا
عَلَى الْحُسَيْنِ
فِي
جَيْزَانَ الْجَوْلِ
فِي الْعَاشِرِ مِنْ مُحَرَّمٍ
أَعْرِفُ جَيِّدًا
كَمْ
تُحِبُّ أَوْلَادَكَ الْكِبَارَ
وَالصِّغَارَ
لَكِنَّكَ تَمُوتُ
بَيْنَ يَدَيْ مَرْوَانَ
الذي
مات بعدك بهدوء
مَاذَا عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ
سِوَى أَنْ تَمُوتَ
الْجَنَّةُ لَنَا
ثِقْ
لِأَنَّنَا أَبْنَاءُ وَطَنٍ
لَنْ نَشْتِمَ الْحَيَاةَ
بَلْ عِشْنَا بِشَرَفٍ
لِهَذَا
خَصَّصَ اللَّهُ مَكَانًا
آمِنًا
لَكَ
وَلَنَا
لِهَذَا
أَرَاكَ الْآنَ
تَقِفُ
تَنْتَظِرُ قُدُومَنَا بِفَارِغِ الصَّبْرِ
أَتَمَنَّى أَنْ تَرْتَدِيَ جَاكِيتًا
لَا يَهُمُّ لَوْنُهَا
وَلَا شَكْلُ فِصَالِهَا
الْمُهِمُّ جَاكِيتًا يَلِيقُ بِمَوْعِدٍ لَنَا
مَعَ السَّاعَاتِ الْعَاطِلَةِ
سَاعَاتِ الْمُدُنِ الْمَنْسِيَّةِ
تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تُزَيِّنُ سَاحَاتِنَا
وَتُحَدِّدُ لَنَا الْمَوَاعِيدَ
تُرَتِّبُ لَنَا الْحَيَاةَ
كَمَا نُرِيدُ
أَغْلَبُنَا مُرْتَبِكٌ
لِأَنَّنَا فَقَدْنَا الْكَثِيرَ
مَثَلًا شَوَارِعَ الضَّحِكَاتِ
الْجُسُورَ الَّتِي عَبَرْنَا
الْوُجُوهَ الَّتِي تَبْتَسِمُ
يَا إِلَهِي
سَرَقُوا كُلَّ شَيْءٍ
حَتَّى قُلُوبَ سَاعَاتِنَا
تِلْكَ الَّتِي تَنْبِضُ فِي رُؤُوسِنَا
لَيْلَ نَهَارٍ
لِهَذَا
أَتَمَنَّى أَنْ تَرْتَدِيَ جَاكِيتًا
وَتَتَأَنَّقَ
لِنَقُولَ لَهُمْ
أَعِيدُوا لَنَا سَاعَاتِنَا الْقَدِيمَةَ
فَقَطْ
السَّاعَاتُ الَّتِي غَابَتْ وَالَّتِي تَرَكَتْ بَيَاضَ دَقَّاتِهَا عَلَى دَفَاتِرَ مَنْسِيَّةٍ
وَوُجُوهٌ ظَلَّتْ تَلْهَثُ فِي حُلْمِهَا لَمْ تُدْرِكْ أَنَّ الْقَادِمَ مِنْ أَيَّامِهَا
دَقَّاتٌ حَزِينَةٌ لَا تُشْبِهُ إِلَّا صَوْتَ قِطَارٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
هِيَ سَاعَاتٌ مُعَطَّلَةٌ وَغَائِبَةٌ تَحْتَ أَنْقَاضٍ خَلَّفَتْهَا الْأَيَادِي الَّتِي مَرَّتْ مُلَطَّخَةً بِالْعَتْمَةِ وَالسَّوَادِ
سَنَقُولُ بِصَرَاحَةٍ لَهُمْ هَا نَحْنُ نَرْتَدِي مَلَابِسَنَا الْأَنِيقَةَ مِثْلَمَا كُنَّا نَفْعَلُ دَائِمًا
نَقِفُ أَمَامَكُمْ مُرْتَدِينَ الْجَاكِيتَاتِ الَّتِي تَقِينَا نَظَرَاتِكُمُ الرَّصَاصَ
كَمْ وَضَعْنَا مِنَ الْعِطْرِ وَنَحْنُ نُرَمِّمُ وَجْهَ الْمُدُنِ
كَمْ كَتَبْنَا مِنَ الرَّسَائِلِ الدُّمُوعِ وَنَحْنُ نُوَدِّعُ وَرَدَاتِ الْعُمْرِ
لَكِنَّنَا نَنْظُرُ لِلسَّاعَاتِ وَنَمْضِي