في هذا التيه السرمدي، يقترح علينا الشاعر المغربي ترحالا من نوع خاص، حيث الحوار الداخلي الممزوج بسفر صوفي من الاشتعال الى الدخول الى الحلول. وبينهما يبزغ المدى واللانهائي حيث ترافقنا الفراشات الى مداه.

أَصَابِعُ آدَمَ

فتح الله بوعزة

 ( 1 )

لَمْ أَقُلْ إِنِّيَ رَاحِلُ

لَكِنَّ لُهَاثَ الْعَبِيدِ وَ رَائِحَةَ الْوَصْلِ دَلاَّ عَلَى أَثَرِيْ

وَ بَقَايَا الْحِكَايَةِ جَنْبَ الْأَرَاجِيحِ

قُلْتُ: تَعَالَيْ إِلَى جِذْعِي وَ هَوَائِيْ

هَذَا الدَّبِيبُ مُرِيبٌ جِدّاً

وَ هَذَا النَّخْلُ خَفِيضٌ جِدّاً

لاَ يَسَعُ الرِّئَتَيْنِ، وَ لاَ يَطْرَحُ مَاءً لِلْغَرْقَى

قَالَتْ: لاَ آمَنُ حَتَّى يَتَدَلَّى

 مِنْ سَهْوِكَ عُنْقُودٌ أَبْيَضُ

لاَ يَنْفَضُّ هَوَاءٌ مِنْ حَوْلِهِ أَوْ طَيْرٌ

يَكَادُ يُلاَمِسُ كَعْبَ الْفَرَاشَةِ

لاَ يَنْفَضُّ نَهَارٌ مِنْ حَوْلِهِ أَوْ غَيْمٌ

قُلْتُ: تَعَالَيْ فَاكِهَتِي لَيْلٌ

يَتَلَوَّى فِي أَنْسَاقِ اللَّغْوِ

 وَمَا غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْأَوْتَادِ

لِفَاكِهَتِيْ شَكْلُ الطَّيْرِ يَحْضُنُ صَفْصَافَهُ

 فِي حَدْبٍ مُرِيبٍ

قَالَتْ: لاَ آمَنُ حَتَّى تَعْدِلَ هَيْئَةَ الطَّيْرِ...

وَ افًتَرَشَتْ شَهْقَتِي، مِثْلَمَا يَفْعَلُ الطَّيْرُ

قُلْتُ: تَعَالَيْ إِلَى جِذْعِي

الشَّهْقَةُ مَاءٌ تَبَخَّرَ قَبْلَ انْعِطَافِ الْخَيْلِ

 عَلَى نَخْوَةِ الرُّكْبَانِ

لِذَلِكَ أَكْسِرُ جَرَّةَ آبَائِيْ

كُلَّمَا انْفَرَجَتْ فِي الْأَقَاصِي تَجَاعِيدُ الْمَوْتَى

                  قَالَتْ: لَا آمَنُ حَتَّى تَعْدِلَ يَاقَةَ النَّهْرِ

                   هَذَا الْخَرِيرُ مُرِيبٌ جِدّاً         

                وَ هَذَا الْهَوَاءُ خَفِيضٌ جِدّاً         

                يَكَادُ يُلاَمِسُ كَعْبَ الْفَرَاشَةِ ...

                قَالَتْ، وَ انْتَبَذَتْ رَغْوَتِي!

( 2 )

                   لَمْ أَقُلْ إِنِّيَ رَاحِلُ

                لَكِنَّ لُهَاثَ الْعَبِيدِ تَعَالَى

                بَوَّابَةُ الْخَوْفِ انْفَتَحَتْ

               شُرْفَةٌ سَقَطَتْ، وَ كَلاَمٌ بِأَكْمَلِهِ

قُلْتُ:اشْتَعِلِي

 النَّارُ حِجَابٌ/  حَمَّالَةُ سَهْوٍ/ أَصَابِعُ آدَمَ

تَعْلُو بِالطَّيْرِ، شَيْئاً فَشَيْئاً،إِلَى شَهْقَةِ الطَّيْرِ

وَ الطَّيْرُ تَرْتَجُّ فَوْقَ أَصَابِعِ آدَمَ

مِثْلَ لِسَانٍ بَرِّيٍّ يَبْحَثُ عَنْ عَائِلَةٍ

وَ بَقَايَا شِتَاءٍ عَتِيقِ الْمُلُوحَةِ

لَمْ تَمْسَسْهُ إِنَاثُ الطَّيْرِ بِرَغْوَتِهَا

قُلْتُ:اشْتَعِلِي مَرَّاتٍ وَ مَرَّاتٍ

النَّارُ مَدَى/ كَشَّافُ نَوَايَا

دَبِيبٌ مَنْثُورٌ فِي حَوَاشِي الْهَوَاءِ

يَكَادُ يُلاَمِسُ كَعْبَ الْفَرَاشَةِ

وَ انْتَشِرِي مِثْلَمَا يَفْعَلُ الطَّيْرُ...

قَالَتْ: خُذْ بَعْضَكَ نَحْوِي

بَعْضُكَ نَارٌ، وَ الْبَعْضُ الآخَرُ

               يُفْضِي إِلَى شَهْقَةٍ فٍي انْعِطَافِ الرُّمَاةِ

عَلَى نِسْوَةٍ بِسَنَابِلَ بَيْضَاءَ

بَعْضُكَ بَعْضِيْ

سَبَّابَةٌ  تُومِئُ ـ فِي السِّرِّ ـ  إِلَى أَثَرِيْ

وَ فَرَاشَاتٍ حَمَلَتْنِي بَيْنَ أَصَابِعِهَا!

 

شاعر من المغرب

Fathallah63@yahoo.fr