يقدم الكاتب المصري تجربتين متميزتين في الحكي الشعبي للأطفال ومع الأطفال، في المغرب وتونس. تجربة المغرب تسعى لتشجيع الأطفال على إبداع الحكايات بأنفسهم، بعد استماعهم إلى الحكايات الشعبية، وتجربة تونس تهدف إلى اكتشاف مبدعين في فن حكي الحكايات الشعبية للأطفال، وتنمية قدراتهم في هذا المجال.

«حكايات للأطفال» و«حكايات من الأطفال»

تجربة تونس والمغرب في الحكي مع الأطفال

يعـقـوب الشاروني

تم عقد المؤتمر تحت اسم "مؤتمر فنون الطفل" يوم 14 سبتمبر 2014، وقد أقامه اتحاد كتاب مصر - قسم أدب الأطفال - بمقر الاتحاد بالقاهرة، وقد تم نشر الدراسة التي شاركت بها - في الكتاب الصادر عن المؤتمر - تحت عنوان "الأطفال والحكي الشعبي" (صفحات 19 إلى 28).

هناك تجربتان متميزتان فى الحكى الشعبى للأطفال ومع الأطفال، فى المغرب وتونس تجربة المغرب تسعى لتشجيع الأطفال على إبداع الحكايات بأنفسهم، بعد استماعهم إلى الحكايات الشعبية، عن طريق برنامج "سَبَكَ الحكاية" وتجربة تونس تهدف إلى اكتشاف مبدعين فى فن حكى الحكايات الشعبية للأطفال، وتنمية قدراتهم فى هذا المجال، عن طريق برنامج " دنيا الحكاية " بصفاقس.

وقد رأينا أن نقدم التجربتين من خلال من قاموا بهما، سواء فى المغرب أو فى تونس.

أولاً : تجربة المغرب : " سَبَكَ الحكاية " – الأطفال يبدعون الحكايات : تقول الأستاذة الدكتورة نجيمة طايطاى غزالى، وزيرة محو الأمية سابقًا بالمغرب، والأستاذة بكلية الآداب جامعة ابن زهر:

ظلت الحكاية ولأمد طويل نوعًا من أنواع التسلية المتميزة فى المجتمعات التى يغلب الطابع الشفهى على ثقافاتها، فكانت للحكاية أماكن وفترات خاصة تروى فيها، بحيث كانت تتداول مثلاً فى الأسواق العمومية أو ما نسميه فى المغرب " بالحلقة "، يمارسها رواة محترفون، لهم مهارة بالغة فى الإلقاء، يقدمون لمستمعيهم حكايات فى قالب فنى رفيع وبصيغ جمالية ممتعة.

وكنا نجد نوعًا آخر من الرواة : " هو الراوى القارئ "، الذى ينتقى أجمل الحكايات المكتوبة لقراءتها على المستمعين.

وكانت الحكايات تروى أيضًا فى أمسيات ذكورية من طرف شباب هواة.أما داخل البيوت، فكانت للحكايات عدة وظائف، كالتسلية والتعليم والتخفيف عن النفس. كانت تُروى فيه الحكايات من طرف الجدات والأمهات أو الخالات والعمات، وكان الطفل من أهم المستمعين المستهدفين.. هنا تضاف للحكاية وظيفة أخرى هى التربية والتكوين.

إن الحكاية الشعبية مدرسة بحالها، بحكم أنها تسهم بفعالية فى تربية الطفل. وبحكم أن التربية الأولية المكتسبة تكون أفضل وأسهل، فقمت فى إطار مجموعة البحث الجامعى حول الموروث الشفهى، بتقديم مشروع يجعل من الحكاية الشعبية وسيلة للتعليم والإبداع، وتشغيل الخيال، والتعبير الشفهى والكتابى، يحمل اسم " سَبَكَ الحكاية ".

- هناك هاجس آخر يتعلق بكيفية استرجاع العلاقات الإنسانية والتواصل من خلال الموروث الشفهى، لأن الحكاية وسيلة للتواصل، تعلم كيفية الإنصات إلى الآخر فى وقت طغت فيه الفردانية، الكل متجه نحو التليفزيون والفيديو والإنترنت والألعاب الإلكترونية.

- كما لاحظنا تباين بين محتويات البرامج التعليمية وتطلعات الناشئة، أى ليس هناك توازن.

- كما تبين وقوع أطفالنا تحت تأثيرات الغزو الثقافى الغربى المتعدد الأوجه. فالتطور الإعلامى – المعلوماتى البصرى، بدءًا بالكمبيوتر والألعاب الإلكترونية وانتهاء بشبكة الإنترنت، أصبحت تشكل نماذج جديدة وغير معهودة من الغزو الثقافى، بحيث نجد أسواقنا مليئة بأدب الطفل المترجم منه وغير المترجم.

إن ازدواجيتنا الثقافية الموروثة عن عهد الاستعمار الفرنسى بالمغرب والإنجليزى بالمشرق، تهدد الطفل المغربى والعربى على السواء ثقافيًا وتربويًّا.

تعريف البرنامج التربوى "سَبَكَ الحكاية": إذا تفحصنا كلمة "سَبَكَ" سنلاحظ بأن الحروف التى تتكون منها من أوائل الحروف للكلمات التالية : س : سّمِعَ / ب : بَدَع / ك : كَتَب. والكلمة تعنى صهر المعادن ومزجها ثم وضعها فى قالب للحصول على سبائك مختلفة الأحجام، وهو ما يتطابق تمامًا مع ما يقوم به التلميذ أثناء مختلف مراحل البرنامج، بدءًا بجمع المعلومات، مرورًا بالصهر والمزج اللذين يفضيان إلى إبداع نص حكائى.

أهداف البرنامج "سَبَكَ الحكاية":

يهدف البرنامج التربوى لإدخال الحكاية الشعبية للفضاء التعليمى، ابتداءًا بالمستويات الابتدائية والإعدادية ثم الثانوية، واستعمالها لها كوسيلة تعليمية، واستثمارها بأشكال أدبية وفنية، تشمل الرسوم والعروض الفنية والحكائية، وذلك بهدف اكتساب وتعلم لغة معينة.

ومن الأهداف الأخرى التى يسعى إليها البرنامج:

1 – تفجير طاقة التلميذ الإبداعية : وذلك بتوليد آليات الممارسة الإبداعية لديه، لينتقل من وضعية مستهلك سلبى لثقافات ينتجها الآخرون لفائدته، إلى وضعية المنتج لثقافة خاصة تعبر عن همومه وطموحاته وثقافته المتعددة الألوان.

2 – إغناء الرصيد اللغوى للتلميذ : إن التلميذ عندما يحاول التعبير عن شىء يريده هو، فإنه بدافع الحاجة يبحث عن جمل وتراكيب وعبارات تسهل له التواصل مع الآخر.

3 – الاعتزاز بالتراث الأصلى مع الانفتاح على التراث الإنسانى : جاء البرنامج التربوى سبك حكاية كمشروع مضاد للغزو الثقافى الغربى لفضاء الطفل العربى، جاء ليتم المسيرة الثقافية العربية على مسار جديد فرضه السياق التاريخى والسياسى الراهن للثقافة والحضارة العربيتين.

المنهجية المتبعة:

تعتمد المنهجية على أربعة مراحل : 1 – مرحلة الحكى - 2 – مرحلة جمع الحكايات الشعبية - 3 – مرحلة إبداع الحكاية الجماعية -4 – العودة إلى الحكى [وهذه المرة من طرف التلميذ نفسه]

أولاً : مرحلة الحكى: يتم استدعاء راو من الخارج [ جدة، أم أو خالة مثلاً... وأذكر هنا على سبيل المثال التجربة التى قمت من خلالها بدعوة الجدات المقيمات بدور المسنين، إلى المؤسسات التعليمية، قصد التواصل مع الناشئة ] يحكى للتلاميذ مجموعة من الحكايات الشعبية. وفى غياب الرواى الخارجى، يتكلف المعلم أو المعلمة برواية حكايات عجيبة من الموروث الشفهى المحلى.

إنها المرحلة الأولى، مرحلة الإنصات، وهى مرحلة ضرورية تعلم الأطفال كيف ينصتون ولا يقتصرون فقط على السماع. فمرحلة الإنصات تسمح للأطفال بالغوص فى المتخيل، والتحرر من متطلبات الواقع، وهو ما سيسهل عليهم استبطان البنية الحكائية وأبعادها.

بعد الانتهاء من الحكى، يضع المعلم أسئلة حول شكل ومضمون الحكاية التى استمع إليها الأطفال، فيطلب المعلم من تلاميذته تحديد مختلف العناصر المرتبطة بالموضوع، وتــُعطى الفرصة للأطفال للبحث فى المعاجم والموسوعات والمقالات، كما يتطلب منهم جمع الصور والرسومات والأشعار والأمثال والحكم الشعبية التى لها علاقة بالموضوع.

بعد هذه العملية يقرأ الأطفال داخل الفصل المعطيات التى حصلوا عليها، بعد تصحيحها من طرف المعلم، ثم تـُتْرَك جانبًا كى تستعمل لإثراء الحكاية الجماعية.

ثانيًا : جمع الحكايات التقليدية التى تتصل بالموضوع أو تقترب منه: يقوم الأطفال فى هذه المرحلة بجمع حكايات شعبية من الثقافات الأصلية للمناطق التى ينتمون إليها. ويستحسن أن تـُروى لهم هذه الحكايات فى أوساطهم العائلية من طرف الآباء أو الأمهات أو الجدات، ويقوم الأطفال بتسجيل الحكايات والمعلومات الخاصة بالرواة من اسم وسن ومستوى ومهنة الراوى...

أما بالنسبة للأطفال الذين لا تتوفر لديهم هذه الإمكانيات، فيمكنهم نسخ حكاية منشورة، شريطة أن تنتمى دائمًا إلى محيط الطفل الثقافى. كما أن الأطفال مطالبون بتدوين الحكايات المجموعة بلغتهم الأصلية متبوعة بملخص، وورقة تقنية تحمل معلومات عن الراوى أو عن الكتاب الذى أُخِذَت منه الحكاية، مصحوبة ببعض المعلومات الخاصة بالمنطقة التى ينتمى إليها الطفل وخصائصها اللغوية والثقافية، مع بعض الرسومات والصور. وبذلك نكون قد أنقذنا الموروث الشفهى من الضياع، ووفرنا الظروف الموضوعية التى ستسمح للناشئة بأن تنغمس فى تراثها الأصلى.

بعد الانتهاء من عملية الجمع يقوم الأطفال بتصنيف الحكايات صحبة معلمهم وفق معايير يحددها لهم، لأنها ستكون موضوعًا للنشر على شكل " ديوان للحكايات الشعبية ".

ثالثًا : إبداع الحكاية الجماعية: فى هذه المرحلة يقوم الأطفال بإبداع حكاية جماعية من النوع العجائبى أو الخرافى، تكون نابعة من متخيلهم الخاص. ويقتصر دور المعلم على مراقبة البنية العامة للحكاية، كما يسهر على سلامة اللغة والأسلوب.

خلال مرحلة ابتداع الحكاية، يحرص المعلم على أن يختار تلامذته شخصيات وأماكن وأشياء وحيوانات وكل العناصر والجزئيات التى ستشكل المادة الأولية لبناء الحكاية، وذلك بطريقة توافقية وديمقراطية، وباللجوء إلى الانتخاب عندما يقتضى الأمر ذلك. ويمكن للطفل اختيار الشخصيات والأماكن والأشياء... الحديثة أو القديمة، من الذكور أو الإناث، كما يمكنهم التركيب والمزج بين عنصرين.

قصارى القول، يمكن المزج بين ما هو واقعى وخيالى، بين وما هو قديم وحديث، بين ما هو علمى وسحرى، حتى تكون الحكاية المبتدعة كاملة وشاملة، شريطة أن تكون على صلة بالموضوع، الذى يمكن أن يصبح شيئًا قيميًا يعمل البطل على اكتسابه، أو عَدُوًّا يحاربه ويطمح إلى إلغائه.

 تجربة تونس : إنشاء "جمعية دنيا الحكاية" بصفاقس:

يقول أحد أصحاب تجربة تونس: للحكاية فى بيئتنا العربيّة مكانة هامّة. وهى ضاربة فى جذور حضارتنا، إذ بها نختزن كلّ إرثنا القيمىّ، وعبرها نمرّر تلك الخبرات للأجيال القادمة. ولعلّنا لا نبالغ إن قلنا إنّ الحكاية الشعبية هى تراث شفوىّ نمتلكه، ويمثّل صرحًا من أهم صروح هويّتنا التى تعانى تحت ضغوط الثقافات المعادية. وقد تنبه البعض منا أخيرًا إلى خطورة هذا الموضوع، فنشأت محاولات فرديّة أو فى إيهاب عمل مجتمعى مستقلّ عن الحكومات.. مبادرات تهتمّ بالموروث الحكائى وتحاول توظيفه فى تنمية النّشء تربويًّا وثقافيًّا.

وفى هذا السّياق نشأ بمدينة صفاقس "ناد للحكاية"، تتم على هامشه مجموعة من الأنشطة، منها ما يتوجّه لتكوين الحكائين الشّبّان فى إطار ورش عمل يشرف عليها أصحاب الخبرة ممّن آمنوا بأهمّيّة المقاومة الثقافيّة. ومنها ما يتوجّه للطّفل فى إطار عروض حكائيّة حيّة يُنـَشِّطها حكّاؤون، ويطبّقون فيها طرائق متعدّدة.

وللتّعرّف على هذا المشروع، ومناقشة وضعيّة الأدب الحكائى الموجّه للطّفل فى تونس، أجرينا الحوار التّالى مع السّيّد وحيد الهنتاتى، وهو مستشار ثقافى عمل أكثر من 30 سنة فى الميدان الثقافى جلها فى مجال ثقافة الطفل، فأدار عديد المؤسسات الثقافية وأسس العديد من التظاهرات الثقافية.

يقول وحيد الهنتاتى : يعتبر فنّ الحكي واحدًا من أقدم وأهمّ الفنون، التى وظّفتها المجتمعات لنقل تجاربها ومعارفها وقيمها عبرالأجيال. لذلك كان للراوى أو الحكّاء دور هامّ فى حياتنا فى تونس وفى البلاد العربيّة عمومًا، فكثيرون منّا مازالوا يتذكّرون جدّاتهم وأجدادهم وهم يقصّون عليهم أمتع الحكايات، أو يستمعون لحكايات فى الأسواق أو المهرجانات. لكن مع انتشار التّلفزيون والفضائيات، وزيادة مشاغل النّاس وتعقّد حياتهم اليوميّة، لم يعد للرّاوى والحكّاء مكانة فى حياتنا.

 لكن الغريب أنّ فنّ الحكي مافتئ يتطوّر فى الغرب بشكل لافت. فمهنة الحكّاء فى أوروبا وأمريكا مهنة قائمة بذاتها، ففى فرنسا وحدها ( 160 ) مهرجان سنوى يهتمّ بالحكاية. وفى أمريكا مجلّة فصليّة تصدر عن " اتحاد روّاة حكايات الأطفال "، ترسل إلى كل الأعضاء فى هذا الاتحاد وعددهم حوالي الأربعة آلاف.

أما الأهداف المرجوة من النشاط الحكائى الموجّه للطّفل، فهى امتاع الطّفل وإسعاده - تدريب الأطفال على مهارات التّواصل والإنصات والحديث - تنمية الزّاد اللّغوي والمعرفي للطّفل - تنمية خيال الطّفل - نقل التّجارب والتقاليد والقيم من الكبار إلى الصغار بواسطة الحكاية - خلق ألفة وودّ بين القصّة والخيال والكتاب من جهة والطّفل من جهة ثانية مما يجعله قارئا ومحبا للمطالعة فى المستقبل.

ويضيف وحيد الهنتاتى : كانت بداية نشاطنا فى أبريل 2010، حين عرضت على صديقى عبد الرّزّاق كمّون - الحكواتي الذى يشهد له الجميع بقدرته على شدّ وإبهار السّامعين بحكاياته الشّيّقة والممتعة - تنشيط ورشة لفائدة مجموعة من الشّباب لتدريبهم على فنّ الحكي، وكانت بعنوان "مدخل إلى فنّ الحكي" وشارك فيها حوالى 20 من المهتمّين بهذا الفنّ.

وإثر هذه الورشة قمت بوضع مخطط، يمتد على سنتين، لتدريب 16حكّاء من الحاملين لشهادات عليا فى تخصصات أدبيّة أو ثقافيّة، ولديهم الحماس والاستعداد لخوض هذه التّجربة، والعمل بصفة مستقلّة بعد نهاية التّدريب كحكواتي فى المؤسّسات التّربويّة والثّقافيّة. وبدأ التّدريب واشتمل على ورش فى تقنيات الحكاية، وعلى دروس نظريّة فى الإلقاء و والتدربية وعلم النّفس.

- وخلال مدّة التّدريب، وضعنا برنامج عروض للحكاية فى المكتبة العمومية بصفاقس الّتى أديرها، والتى احتضنت أغلب ورش وحصص التّدريب. وقد حضر بعض عروض الحكاية أولياء مرافقين لأطفالهم، ووجدنا من الأولياء اهتمامًا بالموضوع، فنظّمنا لهم ورش لتدريبهم على سرد الحكاية لأطفالهم فى البيت.

- كما قمت بإنتاج برنامج أسبوعى فى إذاعة صفاقس عنوانه "دنيا الحكاية"، وهو موجّه للأولياء، ليستشعروا أهميّة سرد الحكاية لأطفالهم فى البيت، فهذه العادة تنمّى فى الطّفل الميول القرائيّة، ومهارات التّواصل والإنصات والحديث وتنمية رصيده اللّغوى والمعرفى.

- وحتّى يستفيد من هذه المادّة الثّريّة الّتى توفّرت فى حصص التّدريب، والورش والبرنامج الإذاعى، فقد انشأت موقعا الكترونيًّا خاصًّا اسمه " الحكاية. نت " : www.hikaya.net

- وسعيًا لاكتشاف الأولياء والمربّين والشّباب الّذين لديهم الموهبة والقدرة على سرد الحكاية، قمت بإعداد مسابقة عامة لسرد الحكاية، شارك فيها 139 متسابقا ( تفوق أعمارهم الـ 15 سنة )، وقد فاز فى المسابقة 12 شابًا وشابة، منهم 6 من الحكائين الشّبّان الّذين وقع تدريبهم فى نادى الحكاية.

- ولتوفير فرص أكبر للحكائين الشّبّان لتقديم عروضهم والتّعريف بهم، والاحتكاك بكبار الحكائين، قدّمت لبعض الجهات الإداريّة والثّقافيّة مشروع " مهرجان للحكاية "، اشتمل على معرض لدمى الحكايات، وعلى محاضرات وورش حول فنّ الحكي، وعلى عروض للحكاية نــُظِّمَت فى ( 41 ) فضاء ثقافى وتربوى بمدينة صفاقس وبأحيائها الشّعبيّة ومناطقها الرّيفيّة، شارك فيها ( 12 ) حكّاء شابّا من الحكّائين الّذين وقع تدريبهم فى نادى الحكاية، إلى جانب حكّائين محترفين من تونس – الجزائر – ليبيا – مصر – اليمن – فلسطين وإيطاليا.

- خلال عروض هذا المهرجان، عبّر الكثير من الأطفال الّذين حضروا العروض عن رغبتهم فى أن لا يكونوا مستهلكين فقط، فهم أيضا يريدون تعلّم هذا الفنّ. اتّصلت ببعض المربّين ومديرى المدارس والمعاهد، فوجدت تحمّسا واستعدادًا لاحتضان نواد للحكاية فى مؤسّساتهم التّربويّة. وهكذا تمّ تكوين شبكة تضمّ حتى الآن 16 ناد للحكاية فى مدارس وإعداديات ومعاهد بصفاقس، يشرف عليها مربّون متحمّسون من تلك المؤسّسات. وتضمّ هذه النّوادى حوالى 240 تلميذًا، يشتمل برنامجها على :

* تدريب للمربّين حتّى يقوموا بدور المنشّط والمشرف على النّادى على أحسن وجه.

* تدريب للتّلاميذ على فنّ الحكى من طرف الحكّائين الشّبّان ومن طرف أساتذة المسرح.

* تنظيم عروض للحكاية لفائدة التّلاميذ والمربّين ينشّطها حكّاؤون شبّان ومحترفون.

وأخيرًا ولجمع هذه الأنشطة والفعاليات فى مؤسّسة واحدة، فقد انشأت مع مجموعة من أصدقائى المتحمّسين للفكرة، جمعيّة أطلقنا عليها اسم " جمعيّة دنيا الحكاية ".

خاتمة:
لقد انتشر "الحكاؤون للأطفال" فى دول شمال أفريقيا، وفى أوربا وأمريكا، وانتشرت " نوادي الحكي للأطفال " حتى أصبح الحكى لهم من الأنشطة الرئيسية فى مختلف تجمعات الأطفال : فى المدارس والنوادى والمكتبات وخلال الرحلات والمعسكرات وحفلات المناسبات والأعياد.

فهل نأمل فى أن نجد فى مصر اهتمامًا مماثلاً بالحكي للأطفال، مع الاستفادة بحكاياتنا الشعبية الثرية، وبالمواهب الفطرية للحكي التى يتمتع بها عدد كبير من أبناء مصر، وبشغف المصريين المتوارث بالاستمتاع إلى الحكايات ؟