في قصة القاص السوداني نكتشف أن الزمن هو الكفيل بتبديد الأوهام وتغيير الأفكار التي استحوذت على الشخصية الرئيسية، ويكشف من خلال تقلباته ومفارقاته عن مستويات مضمرة في تجربة حب كانت غائبة أو مبعدة عن وعي العاشقة المأخوذة بماض لن يعود، لكن تأثيرتها عليها كانت أعمق من أن تدرك مداها، حتى بددتها صدفة عابرة.

الجــدار

حامد فضل الله

تتردد (م) منذ أربع سنوات على عيادتي بانتظام من أجل الفحص الدوري وتجديد وصفة أقراص منع الحمل. إنها امرأة في مقتبل العمر، ممشوقة القوام، شفتاها دقيقتان وعيناها واسعتان جميلتان، ترسل إلى الوراء شعرها الطويل، أنيقة الملبس دون تكلف.

حكت لي في إحدى الزيارات أنها عاشت تجربة حب عاصفة مع زميل لها أثناء الدراسة.

".. كان شاباً طويل القامة، وسيماً، طلق اللسان مع ميل إلى الدعابة المحببة. وكنا نحن الفتيات نتنافس في التودد إليه، حتى فزت أنا بقلبه. كنا لا نفترق حتى أثناء العطلة الدراسية. ثم قطع علاقته معي فجأة ودون أسباب. كانت فترة عصيبة كادت تعصف بحياتي، حتى تعرفت على زوجي الحالي الذي يكبرني بسنوات قليلة، أثناء أحد المؤتمرات الصحفية، فأعاد لي توازني. رجل قوي الشخصية والبنية، ذو ثقافة واسعة ورفيعة، يعمل مديراً لإحدى الشركات الكبيرة."

ذكرت لي (م) قائلة: "عندما يحتوينا المخدع ويأخذني بين ذراعيه ويضمني شوقاً وفي لحظة الصعود، تداهمني صورة وتنفس صديقي السابق، فتتوتر أعصابي وأكاد أختنق. فأشعر في هذه اللحظة وكأنني أخون زوجي وأغدر به، ويتملكني الحزن وأتألم في صمت، غير قادرة على مفاتحته خشية أن أجرحه، فهو يحبني حباً صادقاً."

علمت أيضا أنها تعمل الآن محررة في إحدى الصحف البرلينية واسعة الانتشار. تحرر مع زميل لها، الصفحة الثالثة المختصة بالسياسة الخارجية وخاصة العالم الثالث.

وصرت منذ ذلك الحين أتابع كتاباتها التي تتصف بالموضوعية وبالتحليل الدقيق المنصف وثاقب النظرة خلافاً لغالبية الإعلام الألماني المتحيز ضد قضايا ومشاكل العالم الثالث.

كانت تحرص على أن تكون آخر مريضة أستقبلها، فهي تسرف في الحديث، سريعة الكلام، ورغم ذلك تأتي مخارج حروف كلماتها واضحة تمتزج بصوتها الرخيم، لدرجة أن المرء لا يمل الإنصات إليها.

كانت تناقشني وتسألني عن وطني، وأُدهش أحياناً لإطلاعها الواسع على التطورات التي تجري فيه، وليس بسبب أزمة دارفور التي يشوبها كثير من الافتعال عبر الإعلام الغربي وتختفي خلفها الأغراض.

لم تسألني أبداً لماذا تركت وطني، ذلك السؤال الذي يخشاه كل مغترب، وتندهش قائلة: ".. كلما يخرج وطنكم من أزمة يسقط في أخرى، هذا البلد الواسع بشعبه الطيب الذي يملك إمكانيات كبيرة يمكن أن تدفع به إلى عداد الدول النامية الناجحة."

كنت أجادلها أحياناً دون عقلانية متعامياً عن فسادنا وتخلفنا وقصورنا مدفوعاً بالغيرة الوطنية والهوية القاتلة وخداع النفس أمام الآخر.

كنت أسألها: ألا تخشين من مغبة كتابتك، فتقول إن زميلها في التحرير يشاركها فكرها السياسي والاحترام المتبادل. كما أن رئيس التحرير صحفي متمرس وذكي، وقلما يتدخل في تقاريرنا تحاشياً لغضب الناشر. ولكن السند الحقيقي يأتي لنا من رسائل وتعليقات القراء.

قالت لي وهي تبدو حزينة، إن حلمها بالحمل لم يتحقق مذ تركت الأقراص قبل عامين. كنت أردد لها وأذكرها بأن كل الفحوص التي أجريت لها ولزوجها لم تثبت أن هناك أي سبب يمنع الحمل، وأن الأمر يتطلب قليلاً من الصبر. فتقول: "إلى متى والعمر يتقدم بي، وكل صديقاتي ومعارف زوجي أنجبن، وأسرة زوجي تضغط في انتظار الوليد."

كنت أخشى ألا تعود مرة أخرى. فأجدها فجأة أمامي، وأشعر بالزهو لأنها لا تزال مقتنعة بصواب تشخيصي.

جاءت مرة شاحبة الوجه، جلست قبالتي صامتة على غير عادتها. ولما شعرت بتوجسي، قالت لا داعي للقلق، ليس بي شيء وإنما مرهقة فقط من تراكم العمل. فحصتها كالمعتاد ونصحتها بأن تأخذ إجازة طويلة بصحبة زوجها. قالت: "كيف أستطيع أن أقنع زوجي منطقياً بأن يتخلى عن عادة العطلات القصيرة؟" قلت لها: هناك طرق كثيرة لا تحتاج إلى المنطق تستخدمها المرأة لإقناع الرجل. ابتسمت لتشعرني بأنها فهمت ما أرمي إليه.

انفرج الباب واندفعت (م) بحيوية فائقة إلى غرفتي متخطية الممرضة، باسطة ذراعيها العاريتين أمامي، "ألا ترى أن سمرتي تفوق سمرتك!". قلت لها: ذلك وقتي وهذا دائم، وأشرت إلى بشرتي. ضحكت وأردفت:" يا لها من عطلة، ويا له من صيف! كان الهواء منعشاً نقياً، لم نشاهد قطرة مطر واحدة، والشمس لا تغيب حتى الساعة العاشرة مساء، تعقبها النجوم التي تزين قبة السماء الزرقاء الصافية، وينعكس بريق ضوئها على أمواج البحر بصورة خلابة. لا ننظر إلى الساعة ونستيقظ كما يحلو لنا ونتمطى في خدر عذب. وتواصل: "على مائدة الإفطار ونحن نتهيأ للرحيل، أحاط خصري بذراعيه وجذبني إليه وقال إنه لم يشعر في ليلة البارحة ونحن في قمة الذروة بمثل رعشة جسدي وحرارة أنفاسي من قبل. لقد كانت حقاً ليلة رائعة. تعلقت بعنقه ودفنت رأسي في صدره لأحبس دموعي، كأننا مراهقان."

نظرت إليها، غضت البصر وتوردت وجنتاها وصمتت خجلى كأنها أسرفت في البوح. وعندما ابتسمت لها أطمأنت وواصلت متمتمة: "حضرت مبكرة على خلاف المعتاد لأنني أشعر منذ أيام بثقل في ثدييّ مع شعور بالغثيان والدوار." فحصتها وقلت لها إن هناك بوادر حمل مبكر. لم ترد على كلماتي، وحتى عندما وضعت الممرضة نتيجة الفحص المخبري أمامها، بدت وكأن الكلمات انحبست في حلقها. أزالت بيدها الدموع قبل أن تنحدر على خديها، وتمتمت "لا أصدق....لا أصدق...وكأنني في حلم. كيف أزف الخبر إلى زوجي؟"

نهضت، وقبل أن تخطو إلى الأمام، هتفت: "يا إلهي، لقد نسيت من فرط اضطرابي أن أخبرك أنني، عندما كنت أتجول على الشاطئ وأستمتع بالرمال الناعمة الدافئة تحت قدميّ، شاهدت صديقي السابق يفترش الأرض، وقد ترهل جسده وتكورت بطنه وتساقط شعره. تطلعت إليه وبادلني نظرة خاطفة وانطلقت قبل أن يصيبني الدوار."

تقدمتها باسطاً يدي لها مودعاً، ضغطت عليها بدفء وامتنان قبل أن تتواري خلف الباب.



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋