محاضرة للفنان إبراهيم حبيب، وحفل لفرقة قلالي للفنون الشعبية

قدّم مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته الـ25 آخر فعالياته مساء يوم أمس السبت الموافق 22 أكتوبر 2016، حيث استضافت دار جناع الباحث والفنان البحريني القدير إبراهيم حبيب، الذي ألقى محاضرةً شيّقة بعد أن قدّمه الإعلامي حسّن كمال، تناول فيها حقائق ذات أهمية، ومحطّاتٍ مميزة مرّت بها فنانات البحرين في مجال الغناء، وبدأت المحاضرة  في تمام الساعة 7:30 مساءاً حيث استعرض إبراهيم حبيب في بدايتها تجارب الدول العربية في مجال الغناء، وبزوغ فجر الطرب النَسوي في العراق خلال فترة العشرينيات من القرن الماضي، كما ذكر أبرز سمات حركة الغناء العربية في بداية القرن العشرين، حيث تميّزت بالصدق والعفوية والاعتماد على حنجرة الفنان كمصدر  طربٍ وحيد بعيداً عن التقنيات ومؤثرات التسجيل. ولم يغفل الفنان فترة الخمسينات من القرن الماضي، والتي تعرّضت خلالها المطربات إلى موجاتٍ من الانتقاد مما جعلهن يتّجهن لتسجيل أغانيهن بأسماءٍ مستعارة.

وخلال تلك الفترة -الخمسينيات- ذاع صيت عشرات المطربات البحرينيات عبر  أعمالهن المسجلة على الأسطوانات، بالإضافة إلى مشاركاتهن في الفرق الشعبية في مختلف المناسبات. ساهم في ذلك وجود شركات الإنتاج بشكلٍ كبير،  مما أعطى للفن البحريني ثقلاً في تلك الفترة، كما شكّلت إذاعة البحرين سبباً رئيسياً في الترويج لمطربات البحرين ودول الخليج، ومن أسماء مطربات البحرين ذكر الفنان إبراهيم حبيب فاطمة الخضارية (ابنة المحرّق)، مريم حسن،  دانة عبدالله، زهرة، فايقة داوود، بالإضافة إلى فناناتٍ دخلن عالم الفن من بوابة البحرين كالإماراتية موزة سعيد، العمانية موزة خميس، الكويتية عايشة المرطة، والسعودية ابتسام لطفي وغيرهن الكثير.

وأشار الفنان إبراهيم حبيب خلال محاضرته إلى دور مملكة البحرين في إطلاق العديد من الفنانات في عالم الغناء، مشيداً بالانفتاح الذي امتازت به المملكة منذ مايزيد عن قرنٍ من الزمان.

ويعد الفنان إبراهيم حبيب من روّاد الحركة الغنائية في مملكة البحرين برصيدٍ يتجاوز  300 أغنية  منوّعة من حيث الموضوعات والقوالب الموسيقية . وقد أثرى الفنان  الساحة الغنائية بحضوره المميز في مختلف المحافل المحلية والخارجية، ويتميّز حبيب بنبرة صوتٍ شجيّة وهادئة أكسبته خصوصيةً وتفرد، كما أن ثقافته العالية في مجال الفنون الغنائية المختلفة واهتمامه بصقل موهبته أكاديمياً حققت له شهرةً واسعة لاسيما في دول الخليج الأمر الذي دعا الكثير من العاملين في قطاع الإذاعة والإعلام إلى التعاون معه والاستفادة من خبرته وسعة اطّلاعه.

من جانبٍ آخر كان الجمهور المتواجد في دار المحرّق على موعدٍ مع حفلٍ مميز لفرقة قلالي للفنون الشعبية، حيث قدّمت الفرقة  فقراتٍ من فنون الموسيقى الشعبية تفرّدت بها ذاكرة الفن البحريني عن غيرها، كألحان فن الفجري العريق.
ولعل أبرز مايميّز فرقة قلالي عن غيرها  هو اهتمامها  بإعادة إحياء فنون الصوت المرتبطة بالبحر  وذلك عبر أدائها  لمجموعة من الأغاني الشعبية، والتي اعتاد سكَان قرية  قلالي على تأديتها، حيث كان يجتمع عددٌ من أبناء المنطقة في مبنى  مطلٍ على البحر لأداء الفنون البحرية بشكل أسبوعي، ومن هنا تشكلت نواة الفرقة. وقد توارثت الأجيال اللاحقة هذا الفن الأصيل من شخصياتٍ فنيةٍ رائدة حرصت على تأسيس مثل هذا النوع من الفرق وذلك من أجل  الحفاظ على  تلك الموروثات الشعبية.

 وبهذين الفعاليتين تختتم هيئة البحرين للثقافة والآثار مهرجان الموسيقى السنوي، والذي انطلق في الثالث عشر من أكتوبر الجاري وقدّم على مدار عشرة أيامٍ برنامجاً منوعاً مابين العروض الموسيقية المحليّة و العالمية، المحاضرات الثقافية، والمعارض الفنية، وأبرز ماتميزت به هذه النسخة من المهرجان هو حضور الفنان والمبدع البحريني في مختلف الفعاليات تأكيداً من هيئة الثقافة على أهمية العنصر الوطني في إنجاح مختلف البرامج والفعاليات الثقافية والفنية. إضافةً إلى عدد من العروض الاستثنائية والتي قدّمها أهم فناني العالم.