نتوقف مجددا هنا، مع تجربة شعرية فلسطينية ظلت مجلة الكلمة قريبة جدا من تشكلها، فيض شعري لا يتوقف وخروج بالقصيدة الى تيماتها ومواضيعها المعتادة، يجعل الشاعر القصيدة فوق كل اعتبار أو انتماء، يذهب بعيدا في البحث عن أسئلة الكتابة الشعرية كما هي محاولا إعطاء خاصية متفردة لصوته الشعري، هنا نصوص جديدة جامعها تنقل بين المرأة والكتابة والترحال، ترحال الشاعر الى نفسه من خلال الكلمات، ورغبة جامحة لكتابة هذا الفيض من أرق الرؤى، لعلها هنا القصائد التي تنكتب في هذا الشغف.

ديوان قصير

شغفٌ كالعشبِ النابتِ في سفرِ الرؤيا

نمر سعدي

 

ضيفٌ على أرقي..

على نافورةٍ ليليَّةِ الكلماتِ

ضيفٌ لا ثقيلَ الظلِّ والرؤيا

ينامُ على شفاً نهرٍ ويحلمُ..

أو يفكِّرُ كيفَ تطلعُ فكرةٌ من طينِ تمثالٍ

وتزهرُ وردةُ النارنجِ في شقِّ الجدارِ؟!

*

أُلملمُ أشباهيَ الكثيرينَ واحداً واحداً

كملكٍ مخلوعٍ أو كامرأةٍ مهجورةٍ

إلَّا من مرايا شَعرها

*

أُسمِّيكِ نهراً يُطوِّقُ غابةَ ضوءٍ وطينْ

أُسمِّيكِ عبَّادَ شمسِ الحنينْ

جسداً ليسَ تشفى نداءاتهُ

من أنينِ البراعمِ في النهدِ

أو من رمادِ السنينْ

*

لنْ أبحثَ عن معنايَ التائهِ في غيركِ

أو أغلقَ من خلفي ملكوتَ الأسرارْ

شغفي أبديٌّ كالعشبِ النابتِ في سِفرِ الرؤيا..

كالنايِ النائمِ في رعويَّاتِ الأمطارْ

يا غجريَّةُ هذا أكثرُ من تانغو

والقُبلةُ في شفتينا لا تأكلها النارْ

*

ماذا أفعلُ بطيوركِ المنزليَّةِ؟

بآنيةِ زهوركِ المتروكةِ على نوافذِ الريح؟

بمتاهاتِ نثركِ الشبيهةِ بالمرايا الحلزونيَّةِ؟

بجمالكِ المغسولِ بأنَّاتِ الشعراءِ؟

لا وقتَ لديَّ كي أتتبَّعَ خطى حماقاتكِ

أو لأهشَّ على رقصكِ بقصيدةٍ

أنتِ صفةٌ من صفاتِ الندمِ

في هذا الخريف المتسلِّلِ

*

أبحثُ ليسَ عن الماءِ بل عن دخانِ القصائدِ

عن غيمةٍ في السريرِ أسدُّ بها جرحَ وعلٍ غريبْ

أبحثُ عن خاتمٍ في الظلامِ

وعن رجعِ تنهيدةٍ في كتابِ الحصى

عن مديحٍ لقيلولةِ الظلِّ والكائناتِ

عن الملحِ في الأُغنياتْ

أبحثُ عن سمكٍ في ثيابِ الأنوثةِ ليلاً

لأنجو من الذكرياتِ

ومن شرَكٍ عالقٍ في المجازِ وجسمِ الحبيبْ

*

كفراشةٍ عمياءَ في أقصى المجرَّةِ حائرٌ

أو لستُ أعرفُ ما أُريدُ

وكلَّما حدَّقتُ في وجهِ البحيرةِ تخرجُ امرأتانِ منها

كلَّما مرَّتْ حقولُ القمحِ من قربي

تركتُ البحرَ للنايِ المعلَّقِ في غصونِ التينِ

والمطرَ الوحيدَ على سريري

*

لا أصفُ امرأةً جميلةً

وصفها يتسلَّلُ بينَ يديَّ كالماءِ إلى أوديَّةٍ سحيقةٍ

فلستُ بعدَّاءٍ كي ألاحقَ الأوديَّةَ

أو أضواءَ النجومِ الهاربةِ

أنا مجرَّدُ عازفِ جيتارٍ منسيٍّ

على حافةٍ مرورِ سيِّدةٍ موريسكيَّةٍ

يطاردها شبحُ محاكمِ التفتيشِ

لا أستطيعُ وصفَ دمعتها المصقولةِ

كأواني الفضَّةِ الفرعونيَّةِ

ولا يديها المثخنتينِ بالبياضِ

لأنَّ حروباً غابرةً لا تُحصى

مرَّتْ على جسدها النحيلِ

كحزمةٍ من السنابلِ في غزليَّاتِ لوركا

*

خلَّصتُ نفسي من حبائل أُغنياتكِ

كانَ مغشيَّاً على قلبي

أشمُّ الملحَ فيما تكتبينَ

أو اشتعالَ الزنجبيلِ على مخضَّلةِ الروابي..

لن أقايضَ بالنعاسِ توهُّجَ السونيتِ بينَ يديكِ

حتى تصعدينَ إلى متاهاتِ الخريفِ

وتنفضينَ رمادَ دمعكِ عن ثيابِ الأرضِ

حينَ يضيءُ ليلَ عناقنا الليمونُ..

لي وحدي قصيدتكِ الأخيرةُ

لي بداياتُ الأُنوثةِ أو نهاياتُ التصابي

*

في الخارجِ الآنَ غيمٌ ناعمٌ..

قطعٌ من السحابِ على الشُبَّاكِ..

هل مطرٌ يهبُّ من آخرِ الدنيا؟

سأُوقدُ من ركامِ أسئلتي ناراً

وأبحثُ في قصيدتي

عن ضبابٍ أو عن امرأةٍ

خريفها نورسٌ ضلَّ الرؤى وغفا

على ضفائرها..

ليسَ الغناءُ على آثارها نثرَ دمعٍ في الرمالِ

ولا كلُّ الصدى خلَّبٌ

والبعدُ ليسَ جفا

*

نبتتْ في فمي غابةٌ من مناقيرَ

تشكو براعمَ رُمَّانكِ المشتهى

ثمَّةَ امرأةٌ في أعالي تباريحكِ الأُنثويَّةِ

مجروحةٌ بالنسيمِ الخريفيِّ

بالواقعيَّةِ أو بسرابِ الخيالِ الإباحيِّ

تحمي عناقيدها من فمِ الذئبِ

تحرسُ أحلامها بأصابعها والشفاهِ

بملحِ أغاني الشتاءِ

بدمعِ عيونِ المها الناظراتِ إلى الغيبِ

تزعجها دورةُ الليلِ أو دورةُ الشهرِ

إن لم تجدْ من تقلِّمُ أظفارَ شهوتهِ بابتسامتها

أو تحدِّثهُ عن ينابيعها

وهيَ تشهقُ ملتاعةً في البداياتِ والمنتهى

*

الصباحاتُ الكسولةُ علَّمتني الفوضى

علَّمتني الكتابةَ على رخامِ الليل

أن لا أكونَ طائرَ حجلٍ حبيساً في أُسطورةٍ

فحياتي ليستْ قفصاً من الذهبِ المصفَّى

علَّمتني أن لا أقيسَ المسافاتِ بمكعبَّاتِ القهوةِ ولفافاتِ التبغِ المستورد

فعادةً ما أعرفُ الجمالَ الموجعَ من رائحةِ القرفةِ

كلَّما تنكَّرتُ لأشباهيَ الكثيرينَ في الأزقَّةِ والرواياتِ

*

لا شِعرَ.. لا شعلةٌ في دمي

لا أصابعَ مهتاجةً في الغيابِ ستطرقُ بابيَ

لا قبلةٌ في سريرِ الخريفِ

ولا شرفةٌ لاصطيادِ الكمنجاتِ

في قدمِ امرأةٍ عبرتْ في مقامِ البياتِ

أُقارنُ بينَ الصدى ونداءِ العناقيدِ

بينَ الغزالةِ والسلحفاةِ

وبينَ الفخاخِ التي في الكلامِ

وتلكَ التي في ثيابِ نساءٍ

تحوَّلنَ من شغفٍ شجراً

في احتراقِ المعاني

*

لم تكتبْ في حياتها بيتاً من الشِعرِ

أو تخرجْ من لوحةِ ليوناردو دافنشي

أحياناً ينبتُ مكانَ يدها جناحٌ من الرمادِ

فتخلطُ التبغَ بالماريخوانا

وتكلِّمُ عصفوراً على غصنِ قلبها المحشوِّ بالأسماكِ

هذهِ أفضلُ طريقةٍ لكبحِ جريانها الأعمى

في بريَّةٍ غامضةٍ

وقولِ.. تمهَّلْ.. لعقلها العدَّاءِ

*

أقرأُ جرحي الذي لا انتهاءَ لهُ

كي يضيءَ اشتهائي خطايَ..

الفراشةُ في القلبِ ترخي ضفائرها

والحرائقُ في آخرِ الأُغنيةْ

*

أرمي بذارَ القصائدِ من وجعٍ فائضٍ بالحياةِ

على الأرضِ.. في الشارعِ العامِّ.. في علبةِ التبغِ

في الكأسِ.. في الصحنِ.. فوقَ الرفوفِ

على أوَّلِ الدربِ.. في آخرِ القلبِ

في قهقاتِ النساءِ على شرفةِ الحيِّ

في ركوةِ البُنِّ.. في وردةِ الهالِ

في حبرِ فاتورةِ الماءِ.. في دفترِ الرسمِ..

في الفرحِ العائليِّ وفي الألمِ الساحليِّ

على مقبضِ البابِ.. في زرقةِ الصوتِ أو في مهبِّ الصدى

في صراخِ المعذَّبِ بالسكريِّ اللعينِ على درجِ البيتِ

في نهوندِ الصباحِ.. وليلِ العشاءِ الأخيرِ

*

 

زهرةُ النهد

يا عازفَ النايِ الوحيدَ أمامَ واجهةِ البنفسجِ خذْ هموميَ واعطني وهجَ الأصابعِ أو خلوَّ سماءِ روحكَ أيُّها الطيرُ الشريدُ، تعبتُ وانهارتْ قوايَ ولم أجدْ في الاستعارةِ يا أخي أحداً سوايَ، لمن تغنِّي في نهارِ الزمهريرِ لغيرِ جمرِ البردِ والمطرِ الذي يهمي بغيرِ توقُّفٍ؟ خذْ صرختي، قلقي، صدى روحي، وهاتِ خلوَّ قلبكَ واستراحتكَ الأخيرةَ مثلَ جنديٍّ على جذعِ الصنوبرِ راحَ يحلمُ بالحبيبةِ، والحروبُ تمرُّ تحتَ خطاهُ أو قدميهِ.. صدِّقني بأنَّ الوردَ يكذبُ وابتساماتِ النساءِ هنا معلَّبةٌ ودمعُ العابرينَ، وفي دمي وترٌ يدندنُ.. أينَ يا قلبي سيأخذكَ الحنينُ؟

*

بالحدسِ أكتبُ ما أُحبُّ وأقرأُ الأشياءَ

أو أدعو غريباً جاءَ من أقصى المدينةِ

كي يشاركني تأمُّلَ وردةِ اللبلابِ

وهيَ تمدُّ في ترفٍ ضفيرتها كأنثى

لم تجدْ أحداً يشاركها غناءَ الفجرِ والبُنَّ المعطَّرَ

أو يشبِّهُ عصفها بالزعفرانِ..

يشمُّ في يدها عبيرَ الهالِ..

بالحدسِ الجميلِ أُعيدُ ترتيبَ القصيدةِ

كلَّما أبصرتُ شخصاً صارَ نصَّاً ضائعاً مني

فهل لو صرتِ أنتِ قصيدتي

أو كنتُ أسكنُ في شتاءِ مجرَّةٍ منسيَّةٍ وحدي

سأرقصُ تحتَ أمطارِ الذهولِ بلهفةٍ عطشى

كمشتاقٍ لمشتاقٍ وأُشعلُ في حدائقِ عاشقٍ غيري كطاغورٍ

شموعي السرمديَّةَ في تفتُّحِ كلِّ أزهارِ الكناية؟

*

تهبُّ الميجنا من جهةِ الشمالِ

عصافيرَ صغيرةً بحجمِ قطراتِ المطرِ

أو عاصفةً من زهورِ الليمونِ

في طوافها لم تجدْ غيرَ تلويحةِ قُبلٍ ضائعةٍ

لحبيباتٍ منسيَّاتٍ

ولم تعانقْ سوى أصابعَ أجراسٍ في ديرٍ بعيدٍ

الميجنا روحُ امرأةٍ تكفِّرُ عن وصالٍ لم يحدثْ

أو حُبٍّ لم ترتكبهُ أبداً

في كلِّ شتاءٍ تحتشدُ قمصانها بالناياتِ المندلعةِ

وبالأسماكِ المضيئةِ والينابيعِ الجوفيَّةِ

الميجنا نداءٌ غامضٌ على من نحبُّ

وردةٌ يابسةٌ من الريح

تنامُ في جيوبِ ملابسنا

في خزانةٍ مهجورة

*

ماذا سأكتبُ والكتابةُ لا طريقَ ولا وصولْ

هيَ رغبةٌ أبديَّةٌ.. عطشٌ وهاويةٌ..

وسرٌّ لانزلاقِ يدي إلى الجسديِّ في المعنى..

ارتقاءُ الماءِ والروحيِّ في حبقِ الجليلْ

أُكتبْ لكي تنجو.. يهبُّ صدى حمامٍ زاجلٍ

أُكتبْ لكي تنسى كوابيسَ الحياةِ

أُكتبْ لتحلمَ أو لتعشقَ..

فالكتابةُ مثلَ فعلِ الحُبِّ أو وجعِ المخاضِ

وما القصيدةُ غيرُ زادكَ في المتاهةِ

غيرُ نايِ جبالكَ الأُولى..

ومتَّكأٌ لحورياتِ شمسِ البحرِ..

هل يكفي صدى تنهيدةٍ جوعى فتاةً في الفلاةِ

يشوقها قمحٌ من القُبلاتِ أو عنبُ الخليلْ؟

ماذا سأكتبُ والكتابةُ لا تريحُ القلبَ من حُبٍّ

ولا تشفي من الأحلامِ...

أو من رعشةِ الليمونِ في آذارَ

أو لوزِ الغيومْ

يا ليتني كومبارسُ في فيلمٍ قديمٍ

ليتنى أحدُ الهواةِ المولعينَ بجمعِ أسماءِ النساءِ أو الطوابعِ

والتسلُّلِ في الظلامِ إلى رؤى هوميرَ أو وجعِ النسيمْ

*

أمدُّ يدي لأقطفَ عن غصونِ الريحِ تفَّاحةْ

أنا الطفلُ اللجوجُ

وكلُّ أُنثى ذئبةٌ بريَّةٌ في الليلِ

تخمشُ زهرةَ الليمونِ

تطردُ عن نوافذها نوارسَ لهفتي

وصدى صراخِ السندبادِ

تشبُّ فيهِ الرغوةُ البيضاءُ من وحمِ الزنابقِ

أو يئنُّ البحرُ في ناياتهِ ويضمُّ ألواحهْ

*

ما الذي ينبغي للقصيدةِ أن تقتفي ظلَّهُ

في ربيعٍ كهذا الربيع المصابِ بداءِ الكورونا؟

ما الذي ينبغي للقصيدةِ أن تتقاسمهُ من فُتاتِ النهاراتِ

أو تتنادى بهِ من شظايا الصدى في الطلولْ؟

علَّمتني الهشاشةٌ كيفَ أُداوي جراحي...

فما ينبغي للفراشةِ في جسدي أن تقولْ؟

وأنا لم أعشْ لحظةً في بيوتِ قصائدَ شيَّدتها

خارجَ الشِعرِ كانتْ حياتي

وبريَّةٌ للأُنوثةِ كانتْ على مدِّ عينيَّ

أعدو وراءَ السرابِ وبي عطشٌ لا يزولْ

ما الذي ينبغي أن تعلِّمني

زهرةُ النهدِ إيَّاهُ.. بعدَ الذبولْ؟

*

 

شبابيكُ عشيقاتٍ منسيَّات

ضلَّلتنا نساءُ القصائدِ.. قايضنَ صلصالَ أقدامنا بالحرائقِ.. ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ لولا اختلافُ الأشعَّةِ في كاميرا السائحينَ.. وما أشبهَ البحرَ بامرأةٍ زوَّجتْ زرقةَ الليلِ ظلَّ المحارةِ كي لا تكونَ الوصيَّةَ يوماً على نزوةِ اليابسةْ ما أشبهَ المطرَ الأنثويَّ بأيلولَ.. والماءَ في سرِّهِ بالعناقِ وشمسَ الظهيرةِ بالغيمةِ الشجريَّةِ والشِعرَ بالحُبِّ والحُبَّ بالحاسةِ السادسةْ *

سبعُ سجائرَ تكفيني لأُنادمَ هذا الليلَ وكرسيٌّ يتأرجحُ بين المعنى السريِّ وأشجارِ الحبقِ.. وتكفيني أوتارُ الماءُ لأكتبَ لامرأةٍ لا أعرفها أو تعرفني غزلاً حسيَّاً.. أو أصفَ عناقيدَ أُنوثتها في مرسمِ بيكاسو والمرحلةِ الزرقاءْ *

كأني الحصانُ الذي اكتهلَ.. الأُقحوانُ الذي شابَ في سُنبلاتِ الضفائرِ.. يوجعني صيفُ نافورةِ الضوءِ.. كحلُ الأغاني التي جرَّت القلبَ من يدهِ والقصيدةُ ظلٌّ على الأرضِ وامرأةٌ كلَّما رقصتْ مونيكا بلوتشي غارتْ من الوهجِ الأُرجوانيِّ في خصرها.. كيفَ لي أن أُعلِّمها أن تحبَّ بدونِ مقابلَ.. أو تقرأَ الآخرينَ بلا لغةٍ.. وتمرَّ مرورَ الحمامِ إلى الحلمِ.. أو كيفَ لي أن أُرمِّمَ ليلي بحبرِ أنوثتها؟ وأنا لستُ أكثرَ من قطرةٍ يا ليالي الشتاءِ ومن طائرٍ يا حياةُ يقشِّرُ عنكِ لحاءَ الألمْ لستُ أكثرَ من ذرَّةٍ يا براري الذئابِ أنامُ وحيداً لأنسى الهمومَ التي اندلعتْ فجأةً في ثيابي والحرائقُ في قاعِ قلبي تغنِّي وتكملُ رقصتها.. سوفَ أمضي لشأني وأكتبُ توقيعةً لنهارِ الخريفِ وأُخفي جروحيَ عن أعينِ الناسِ... بي طللٌ لا يرمِّمهُ مطلعٌ نرجسيُّ المجازِ ولا شغفٌ بالوقوفِ *

السجائرُ لن تخونَ القلبَ فيها عطرُ رائحةٍ تُذكِّرُ بالحنينِ وبالشتاءِ برقصةِ امرأةِ القصيدةِ في العراءِ بعطرها المطريِّ أو عبقِ الترابِ تُذكِّرُ المنسيَّ بالليمونِ والنعناعِ في كفَّيْ حبيبتهِ بوردِ النارِ في شفتيهِ حينَ تلامسانِ شفاهها هيَ كاجتراحِ الحُبِّ كالمعنى المراوغِ حينَ يفلتُ طيرهُ من بينِ أيدينا نداءً ما خفيَّ الجرحِ يذهبُ للطفولةِ ساكناً في أجملِ الأشجارِ أو ورقِ الهواءِ *

وتقولُ: سوفَ يدلُّني قلبي عليكَ.. ويدلُّني صوتي على أثرِ العناقِ وقُبلةِ الأيدي.. السماءُ خفيضةٌ وأنا أطيرُ كأنني ورقٌ خريفيٌّ وأمشي خلف ظلِّ الليلِ.. أرقصُ في قصيدتكَ القصيرةِ مثلَ عاشقةٍ وأركضُ في المنامِ *

أكتبُ كعازفٍ متجوِّلٍ يحملُ قلقَ سيورانَ في عينيهِ وتعبَ المعريِّ في قلبهِ كامرأةٍ ترقِّصُ أغصانَ الريحِ وتُلقي على وجهِ الليلِ قميصَ الشهوةِ * أستبدلُ تفَّاحةَ حواءَ بأثرِ قُبلةٍ على حجرٍ قصائدَ الغزلِ الحسيِّ بطفولةِ الشاعرِ المتشردَّةِ حبرَ الندمِ بأراجيحِ المطرِ الممتدَّةِ بينَ كوكبٍ وآخرَ الدواوينَ التي لا تُباعُ ولا تُشترى بالناياتِ التي تقطرُ من أصابعِ العذارى في حقلِ قطنٍ بعيدٍ ليلَ الأرقِ بشمسِ البحيرةِ الغبارَ بوردةِ الريحِ *

سأحتفظُ بنجمةٍ باردةٍ أنامُ تحتها كلَّما شعرتُ بالوحدةِ وحاجتي إلى التجوُّلِ في أزقَّةِ هديلِ الحمامِ سأحتفظُ بوصايا نساءٍ يعرفنَ جيِّداً كيفَ يحتوينَ قصائدي الشريدةَ تحتَ المطرِ وكيفَ ينوِّمنَ طفولاتِ الشعراءِ على وسائدِ صدورهنَّ الحنونةِ *

أُريدُ أن أحضنَ صوتكِ صوتكِ فقط أن أتخاصرَ معهُ في الشارعِ أن أُمسِّدهُ كما أفعلُ عادةً مع العصافيرِ الخريفيَّةِ وأنتِ تقولينَ لي: ماذا أفعلُ بقصائدِ حبِّكَ في هذا الشتاءِ؟ هل أتدفَّأُ عليها؟ أم أُسدِّدُ بها فاتورةَ البيتِ والكهرباءِ؟ *

هوَ لا يعرفُ أنها تحبهُ هيَ لا تعرفُ أنهُ يحبها منذُ سنةٍ ونصفٍ يختلفانِ على معنى كلمةِ صداقةٍ في الفيسبوك لم يكلِّمها ولم تكلِّمهُ إلا بالهواجسِ ليس بينهما إلَّا بعضُ اللايكاتِ السريعةِ والتعليقاتِ الحياديَّةِ العابرةِ غريبٌ يحبُّ غريبةً تعاملُ حياتها كنادلةٍ في حانةٍ كلَّ ليلةٍ تحلمُ أنها تتجوَّلُ في مدينةٍ بلا ملامحَ وتبيعُ الحُبَّ على عربةٍ من سحابٍ في آخر الليل كلٌّ يأوي الى سريرهِ وقصيدتهِ بعد أن ينفضَ غبارَ الوهمِ الفضيَّ عن عينيهِ يشربُ كأسَ قهوتهِ المرَّةِ وسيجارتهُ الأخيرةَ وينامْ *

أقولُ لأنثى الريحِ: في الدمِ رغبةٌ تصلُّ.. وفي كفيَّ منها صدىً أعمى سيأتي خريفي بالذي تعرفينهُ وأمشي على ذرِّ الزجاجِ الذي يدمى هواءٌ غواياتي.. سرابٌ قصائدي فهل فضلةٌ في الكأسِ أشربها حلما؟ *

لستُ أملكُ شيئاً سوى أن أُخلِّصَ نفسيَ من نزواتِ ابنِ آوى الصغيرةِ في امرأةٍ هيَ لا تشبهُ الأُخرياتِ اللواتي إذا ما لمسنَ القصيدةَ صارتْ فراشةَ ماءٍ.. ولا لستُ أُتقنُ شيئاً سوى أن أُنادمَ ظلِّي وأكتبَ شِعراً على حجَرٍ في ممرِّ الرُعاةِ على النايِ والعشبِ والمطرِ المتواصلِ.. فوقَ جناحِ الفراشةِ في زرقةِ الليلِ فوقَ يدي وعلى ورقِ التوتِ.. بوصلتي قُبلةٌ فوقَ خاصرةِ الريحِ أو ندمٌ حائرٌ في الغناءِ *

لستُ ذئباً وما كنتُ ظلَّاً لذئبْ ولكنني قد أشمُّ خطاكِ كأني أشمُّ عبيرَ السفرجلِ في أوَّلِ الليلِ.. أنسى طريقي إلى البيتِ لكنني سوفَ أحفظُ قلبكِ عن ظهرِ قلبْ *

قالتْ امرأتانِ: الفراشاتُ رزقُ الفقيرِ نصيبُ المُحبِّ الذي ليسَ يرضى بنصفِ العناقِ وشهدِ الطيورِ فماذا تُرى ينبغي أن أقولَ؟ الفراشةُ في خدرها اليومَ لكنني لا أرى في المرايا سوى ظلِّها فوقَ وردِ السريرِ *

لا شغلَ لي في هذا النهارِ سوى أن ألتقطَ ورقةَ وردةٍ خريفيَّةٍ من على الأرضِ وأجعلَ منها شفاهَ امرأةٍ تقرأُ في طوقِ الحمامةِ أو أتأمَّلَ غصنَ شجرةِ تفَّاحٍ نصفها يابسٌ وأتخيَّلهُ ذراعَ حبيبةٍ في روايةٍ لم تُكتبْ بعدُ تستندُ على ظلِّ غيمةٍ في إحدى قصائدي وتنادي على طيفٍ في آخرِ الطريقِ ليساعدها على خلعِ قميصها الليمونيِّ *

بي رغبةٌ للكتابةِ عن أيِّ شيءٍ ولو كانَ قبضَ الهواءِ الخريفيِّ أو قهوةَ البحرِ.. عن حجرٍ في ممرِّ الأساطيرِ عن وردةٍ في تويجاتها نقشتْ وجهها امرأةٌ بالأظافرِ أو بنسيمِ التنهدِّ.. بي رغبةٌ أن أمسَّ جراحَ الربابةِ عندَ انكسارِ الظهيرةِ في نقطةِ الشغفِ الأُنثويَّةِ.. بي رغبةٌ أن أرى ما وراءِ ظلالِ السطورِ.. طريقَ النمالِ مشعشعةً في ظلامِ القرى وأن أتلمَّسَ ريحَ نباحِ الكلابِ البعيدةِ في آخرِ الحيِّ.. أن أطردَ الموجَ من جسدِ العاشقاتِ وهنَّ يطرِّزنَ غيمَ منادليهنَّ بألوانِ قوسِ قزحْ وعلى ورقِ الحورِ ينقشنَ أسماءهنَّ ويطلقنَ سربَ زغاريدهنَّ وراءَ الغمامِ

*

 

مطرٌ مكتهلٌ في شتاء امرأة

القصائدُ غالباً ما تكونُ حصانا طرواديِّاً أختبئُ فيهِ

وأنا أتنقَّلُ بينَ الكناياتِ المحمومةِ وأقبيةِ الحمامِ الزاجلِ

بينَ أسرَّةِ الفراغِ ونسوةٍ يمضغنَ أضغاثَ الأحلامِ اليابسةِ

أحملُ فوقَ رأسي جرَّةً من ماءِ النوستالجيا

وأتوارى عن هواجس امرأةٍ

تحوِّلني عصا أُنوثتها السحريَّةُ

إلى شجرةِ ليمونٍ في حديقةٍ مهجورةٍ

القصائدُ سفينةٌ خضراءُ مسكونةٌ بالبحارِ والمحيطاتِ

لكنها منذُ ملايينِ السنينِ الضوئيَّةِ لم تبرحْ شاطئَ قلبي

*

منذُ الظهيرةِ، منذُ الصاعدينَ إلى

أحزانِ بابلَ أو آلامِ سيدوري

أُحمِّلُ الريحَ والأشجارَ حدسَ دمي

وأقتفي أثرَ الناياتِ في الحورِ

ليلُ الشتاءِ مصبٌّ للقصائدِ في

أصابعِ امرأةٍ.. أو وردها الجوري

أُصغي إلى شعراءٍ يهمسونَ كمن

يُصغي إلى دمعةٍ في مقلةِ السورِ

*

قارورةٌ مائيَّةٌ ملأى بأنواعِ الزنابقِ والفصولِ

فلا تكنْ فظَّاً فتكسرَها

لأنَّكَ من شظاياها ستحشو قلبكَ الورقيَّ يوما ما

ولو كنتَ الوصيَّ على مفاتنها الكثيرةِ..

هل تركتَ نحيبها الأبديَّ ينمو كالضفيرةِ

في صدى الرغباتِ

أو كالعشبِ في ظلِّ الندى القمريِّ

فيما أنتَ منشغلٌ بأشعارِ النسيبِ وبالبكائيَّاتِ؟

لن يأتي إليكَ الموتُ من سردابِ عينيها

ولن تنحلَّ قُبلةُ غيرها أبداً على عينيكَ

وهيَ تراودُ الكلماتِ عن أسرارِ معناها..

سريركَ فارغٌ والحلمٌ كابوسٌ

فهل تغفو بعيداً عن سنابلِ شَعرها الخمريِّ؟

أو تلتفُّ بامرأةٍ سواها.. نصفها شبحٌ

ونصفٌ ظلُّ ذئبٍ جائعٍ

يهذي ويأكلُ زهرةَ النسيانْ؟

*

أبحثُ في الرسائلِ القديمةِ عن شامةِ امرأةٍ أربعينيَّةٍ

عن طريقٍ مرصوفةٍ برائحةِ زهورِ النارنجِ

وبأعقابِ الغراميَّاتِ المستهلكةِ في قصائدِ البدوِ الرُّحلِ

أبحثُ في غبارِ الفراشةِ عن وجهِ زليخةَ

وعن أثرِ قبلتي على وردتها الرخاميَّةِ

أبحثُ في طريقي الطويلةِ إلى البيتِ

عن قطعةِ نردٍ واحدةٍ منسيَّةٍ

أنقشُ عليها وجهي وأرميها على أرضِ القصيدةِ

أبحثُ في محطَّاتِ القطارِ

عن مطرٍ مكتهلٍ في شتاءِ امرأةْ

*

صادقتُ في صغري الشتاءاتِ البعيدةَ

كانتْ البابَ الخفيَّ إلى عوالمِ سندبادَ..

سفينةً خضراءَ أو حوريَّةً حوراءَ

توقظني بتمريرِ ابتسامتها على وجهي

لأحلمَ بي صغيراً راكضاً خلفَ الطيورِ..

كأنَّ في روحي الخفيفةِ مثلَ غيمِ القطنِ

تزهرُ أبجديَّاتُ الأُنوثةِ حينما تهمي السماءُ

وحينَ تربدُّ الغيومُ..

وتستفيقُ على صدى القطراتِ رائحةٌ لحُبٍّ عاثرٍ ما

أو خطى امرأةٍ من الليمونِ

تتركُ حبرها السريَّ في هذي القصيدةِ

*

لا أعرفُ كيفَ اصطبغَ البرقوقُ بفمي

في مطلعِ كلِّ سنةٍ ضوئيَّةٍ

تعجنها متاهةُ الأملِ على نارٍ هادئةٍ

وعلى مرأى نوافذَ مضاءةٍ بالظنونِ..

لا أعرفُ كيفَ صنعتُ قوساً من ظلِّ الظهيرةِ الفضيِّ

أو سهماً من خطٍّ مستقيمٍ تركتهُ الحيرةُ في رملِ نهارٍ قائظٍ

ولا كيفَ أسندتُ ظهري المتعبَ إلى تنهدَّاتِ حوضِ الحبقِ

علَّمتني الحياةُ ما لم أكن أعرفُ

أن صخرةً أحملها منذُ الأزلِ

لن تصبحَ ريشةَ طائرِ في مهبِّ الأغاني

أو أثراً لفراشةٍ عابرةٍ

وأنَّ قلبَ الشاعرِ يشبهُ غربالاً بحجمِ الأرقِ

تصبُّ فيهِ بحارٌ من النساءِ

*

لا أكتبُ في المقهى أو في الحانةِ أبداً

كالشعراءِ الدجَّالينَ أو الرومانسيِّينَ المنسيِّينَ

فمنذُ وُلدتُ غريباً وأنا

أتناسلُ من كحلِ قصائدَ شاعرةٍ لا أعرفها..

وأفتِّشُ عن وجهي في ظلِّ الأنهارِ

أطيرُ خلافَ الريحِ وأُبحرُ ضدَّ التيَّارِ الأعمى

أكتبُ فوقَ الماءِ، على ورقِ البُرديِّ

على أهدابِ امرأةٍ في شكلِ غزالٍ أو فرسٍ

أمسحُ عن دمعتها كلَّ ذرورِ المكياجِ

وأنصاعُ لرغبتها في الرقصِ

وفي تنويمِ ضفائرها في الليلِ الباردِ فوقَ الأرضِ

وأحبسُ نفسي في بيتٍ

تسكنهُ أرواحُ الشعراءِ وأشباحُ الفيسبوكْ

*

امرأةٌ في استراحةِ بعدَ الظهيرةِ تشعرُ بالضجَرِ التامِّ

تقرأُ مرتفعاتِ العشيقاتِ..

تتركُ مقعدها شاغراً للكلامِ الإضافيِّ عن لعنةِ الحبِّ

أو عن حنينِ الحمامِ السماويِّ..

لا رجلٌ في الخريفِ يراودها عن حدائقها قائلاً:

لستِ كومبارسَ في الفيلمِ أو وصلةً في أغاني الهُواةِ

ولا ظبيةً في معلَّقةِ الرملِ، أو فرساً

في صدى شعرنا الجاهليِّ القديمِ، بلا طائلٍ..

أنتِ شمسٌ مرمَّمةٌ بالكنايةِ أو بندى العشبِ والأُقحوانِ

تضيءُ طريقي إلى ليلها وإلى رغبتي، وتُجلِّي اشتهائي

بنافورةٍ من دموعِ التماسيحِ في صوتها المعدنيِّ..

تُربِّي برفقٍ وصايا النساءِ

ولكنها تحرقُ الشعراءَ من الداخلِ

*

قصائدي العاريةُ المكتوبةُ بأبجديَّةٍ منقرضةٍ

القصائدُ التي تركتها في خزانةِ الملابسِ منذُ عقدينِ وأكثرَ

لم أجدها غارقةً في نومها الشتويِّ الطويلِ كما ينبغي لها أن تكونَ..

لقد تسلَّلتْ من النافذةِ إلى أقربِ سماءٍ على هذهِ الأرضِ

وأصبحتْ غابةً من أشجار الصفصافِ والغارِ

وعصافيرُ الدوريِّ الأنيقةُ التي رسمتها في الصبا

على شكلِ امرأةٍ ترقصُ وحيدةً

بقلمِ الرصاصِ المزركشِ بالنجومِ الزرقاءِ الصغيرةِ

باغتتني وطارتْ من الدُرجِ المقفلِ بحذوةِ فرسٍ وزهرةِ نارنجٍ يابسةٍ

لتكملَ هجرتها إلى الشمالِ أو إلى امرأةٍ وحيدةٍ

*

في داخلي مطرٌ وفوقَ قصيدتي

ويدٌ من المطرِ الخفيِّ تدقُّ خلفي البابَ

هل أجتازُ أشجارَ الشتاءِ كقُبلةٍ في الريحِ؟

أم أضعُ الشفاهَ على رفيفِ سنابلِ امرأةٍ..

وأتركُ من ورائي الليلَ مفتوحاً على أرقي بمصراعيهِ؟

كيْ أجدَ احتوائي في التي أهوى..

المسافةُ كالخرافةِ بينَ أجنحتي المصابةِ بالرمادِ

وبينَ عطرِ سريرها الصيفيِّ في قرِّ الشتاءِ

*

نمسكُ أذيالَ أحلامنا لا لشيءٍ

ولكنْ لننجو من الزمهريرِ أو الليلِ

نرسمُ مثلَ الصغارِ على حائطٍ مُهملٍ

وردةً نصفَ رمليَّةٍ وطريقاً إلى البيتِ

مشتى طيورٍ شتائيَّةٍ ومزارعَ عبَّادِ شمسٍ

كأنَّا سكارى غناءِ الجبالِ

كأنَّا حيارى نخطُّ قصائدنا بالشفاهِ

ونحضنُ أوهامنا بالعيونِ

*

لا وقتَ عندي للوقوفِ أمامِ سرِّ تبسُّمِ جيوكندا

والتفكيرِ في ألوانِ فان غوخَ التعيسِ

ولا لأحفنَ ماءَ صوتِ أميرةٍ شرقيَّةِ العينينِ

بالكفَّينِ والفمِ

صوتُها ظلُّ البنفسجِ.. صوتُها

البحريُّ سرُّ تأوُّهاتِ نساءِ لوركا

في الغناءِ المسرحيِّ

وزهرةٌ بيضاءُ ضاعتْ في التلفُّتِ

والحنينِ إلى الوراءِ

*

منديلها النيليُّ لا يُخفي ضفائرها الطويلةَ

أو صراخَ الماءِ في أعلى قناديلِ الرياحِ

هي الفلسطينيَّةُ الأحلى

يداها نخلتانِ صغيرتانِ.. فراشتانِ تهيِّجانِ دمي..

مفاتنها ملايينُ المناقيرِ الصغيرةِ في الثيابِ

*

متصالحٌ مع جمالها وليسَ معها

بيننا مسافاتٌ ضوئيَّةٌ كتنهدَّاتِ الظلالِ

ومطالعُ ناقصةٌ لقصائدَ رعويَّةٍ

على فمها وردةٌ أكلها أنكيدو

وعلى فمي زفرةٌ مُضاءةٌ كالحبَّارِ

متصالحٌ مع أمواجها كسندبادٍ ضلِّيلٍ

وليسَ مع بحرها المعلَّقِ كالقنديلِ في قلبي

*

طالما في شفاهِ التماثيلِ

يكبرُ عشبُ القصائدِ أو شغفُ النسوةِ الحالماتْ

لن أسألَ الريحَ عن خفقانِ الضفائرِ..

أو قمراً خافتاً في النهارِ الخريفيِّ

عن وجُهةِ الكحلِ في الأُغنياتْ

*

أينَ طوقُ النجاةِ وطوقُ الحمامةِ؟

في داخلي مطرٌ

أينَ أهربُ منهُ؟

وفي كاحلي وردةٌ من لهبْ

لا أُريدُ الجمالَ الذي ليسَ يجرحني

مثلما يجرحُ الليلَ ماءُ الغناءِ الشجيِّ

وتجرحُ تنهيدةٌ في الكمنجةِ أو في الهواءِ النديِّ

المسافةَ بينَ دمي والقصيدةِ

بينَ فمي والعناقيدِ

بينَ الصدى وحنينِ القصَبْ..

 

سيرةٌ شعريَّة

نمر سعدي من بسمة طبعون الواقعة شرق مدينة حيفا، وهي قرية جليلية معروفة بجمال موقعها. يتميز شعر نمر سعدي بقدرة على التعبير اللغوي، والتصوير الفني على حد سواء، متكئًا، في هذا وذاك، على خيال جامح منفتح على الاتجاهات كافة، يمتح من تناصات ذات حمولات متعددة، موروثات ثقافية، وإشارات إيحائية، وأخرى رمزية وأسطورية، منها الخاصة، عربية وشرقية، ومنها العامة، أجنبية وغربية، تحيل إلى دلالات متعددة، قد تنأى عن كل ما هو نمطي أو متعارف عليه، أي وفق المنظور الحداثي، ولا يعدم القارئ في ثنايا شعره فكرًا وذوقًا وإحساسًا ومعرفة ورؤيا. تنصتُ أشعارُهُ لهموم التجربة الحياتية وتزخمُ بالموسيقى الهادئة.

نمر سعدي واحد من أصحاب الأصوات الجديدة في الساحة الشعرية الفلسطينية، لما يمتاز شعره به من طاقة إبداعية، وغزارة في الانتاج، ومخزون ثرّ من الموضوعات المتعددة، وهو يكتب قصيدة التفعيلة، ومن حين لآخر، أيضًا القصيدة العمودية، وقصيدةَ النثر.

كرَّمته مؤسَّسة الأسوار في عكا عام 2007.

صدرَت له الدواوين الشعرية التالية:

عذابات وضَّاح آخر / 2005 / مطبعة فينوس/ الناصرة

موسيقى مرئية / 2008 / منشورات مجلة مواقف/ الناصرة

كأني سواي / 2009 ( ديوان في ثلاثة أبواب / 1 كأني سواي / 2 نقوش على جناح نورسةٍ زرقاء/ 3 أزهار أولى ) منشورات دائرة الثقافة العربية / دار نشر الوادي / حيفا

يوتوبيا أنثى / 2010 / منشورات مركز أوغاريت للترجمة والنشر / رام الله

ماء معذَّب / 2011 / منشورات مجلة مواقف / الناصرة

وقتٌ لأنسنةِ الذئب / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع/ القاهرة

تشبكُ شَعرها بيمامةٍ عطشى / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع / القاهرة

وصايا العاشق / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع / القاهرة

موسيقى مرئية / طبعة ثانية / 2015 / دار سؤال/ بيروت / لبنان

رمادُ الغواية / 2017 / دار الانتشار العربي/ لبنان/ بالتعاون مع نادي الباحة الأدبي / المملكة العربية السعودية

استعارات جسديَّة / 2018 / دار العماد للنشر والتوزيع ومركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية / مصر

تقاسيم على مقام الندم / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر

غبارُ الوردة (نثر) / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر

كحلُ الفراشة (نثر) / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر

تُرجمت له عدة قصائد الى اللغات الانجليزية والرومانية والصينية والعبرية، ونشر قصائده ومقالاته في الكثير من المواقع الأدبية والثقافية على الشبكة العنكبوتية مثل كيكا والندوة العربيَّة والحوار المتمدِّن والمثقَّف وديوان العرب وجماليا ومركز النور، وفي المجلات والصحف المحلية مثل الشرق ومواقف والإتحاد وكل العرب والأخبار وفصل المقال والحياة الجديدة بالإضافة إلى نشرهِ في مجلات وصحف العالم العربي المرموقة مثل الدوحة القطرية والنهضة السورية والأهرام المصرية والقدس العربي وعكاظ السعودية والخليج الاماراتية والعرب اللندنية والعربي الجديد والنهار اللبنانية وغيرها. كما أنَّ لمجلة الكلمة الالكترونية التي تصدر في لندن ويحرِّرها الناقد المصري الكبير الدكتور صبري حافظ دوراً هاماً في التعريف بتجربة نمر سعدي الشعريَّة من خلال نشرها لقصائدهِ ونصوصه النثرية ودواوينه. صدر في مطلع عام 2019 عن دار "روافد للنشر والتوزيع" في القاهرة / مصر كتاب نقدي بعنوان (ذاكرة لازوردية) "قراءات وشهادات في تجربة نمر سعدي الشعريَّة" لمجموعة من المؤلفين.

 



由于民间相传酒酿蛋的做法有很多种产后丰胸产品,质量有层次之分,所以喝不同质量层次的酒酿蛋,作用差异也会很大。粉嫩公主酒酿蛋创始人刘燕,祖上就自有一套很好的酒酿蛋的做法,代代相传,通过多年的沉积和堆集,相传到刘燕这一代产后丰胸方法,传统手艺做法与现代科学相结合,通过7年超长周期的研制,发明出了粉嫩公主酒酿蛋,发挥出了酒酿蛋的成效,成果了健康丰胸和内生养颜的必需品丰胸食物,赢得了万千亲们的力捧,获得了广阔丰胸界的共同认可,也因而发明晰粉嫩公主酒酿蛋的品牌专利粉嫩公主酒酿蛋