تقدم (الكلمة) في هذا الملف مجموعة من المقالات والشهادات حول هذا الفنان الجزائري المتميز الذي لم يأخذ حقه من الأهتمام من المشهد العربي العام، بالرغم من أنه استطاع أن يضيف الكثير إلى الفن التشكيلي الجزائري والعربي، وأن يفرض نفسه على المشهد التشكيلي والنحتي العالمي.

بشير بلونيس: الرجع البعيد

عبدالناصر خلاف

لا يمكن رسم بشاعة المجتمع الإنساني بألوان قوية..

هذا ما كان يقوله دوما الفنان التشكيلي الجزائري الراحل بشير بلونيس بلسان فولتير واليوم... بعد سنوات من رحيله المفاجئ والموجع، مازالت أعماله خالدة وشاهدة، موزعة هنا وهناك تقيم محاكمة جمالية لهذه البشاعة بالأبيض والأسود وكأنه يخاطبنا من خلالها، يخاطب الإنسان الذي لم يتشوه في أعماقنا: إنني افهم أزمتك أيها الإنسان المعاصر. هو كثيرا ما فكر في العزلة هروبا من حصار هذه الغابة الإسمنتية وكان يرى أن الصحراء مكان بكر لم يدنس بعد وهي جديرة بالإقامة، لأن الحياة هناك تجعله إنسانا آخر.. هذا الإنسان هو الذي يبحث عنه ويحاول تجسيده من خلال لوحاته ومنحوتاته وهذه المحاولة هي العودة إلى المنبت. لأن كما كان يقول لي دائما إن التجربة التشكيلية المعاصرة تأخذ مصدرها من التقنيات التقليدية، أي من البدايات الأولى، ومن رؤية الإنسان البدائي للأشياء، حيث كان يرسم بدون قواعد. لأن وسيلته كانت التأمل والتعامل مع الطبيعة مباشرة بدون تزييف للرؤية والرؤى.

واضع بين يدي القارئ هذه التجربة المتميزة، من خلال بعض الشهادات الحية التي كتبت في حياته، ومنها من كتب خصيصا لمجلة الكلمة، عن بشير بلونيس الإنسان والفنان.

فقط كلما رأيت إحدى منحوتات بشير بلونيس

ابتسم..

وأتذكر ما كان يقوله لي دائما: أغمض عينيك ستسافر إلى ابعد مما تتخيل

إن العالم صورة يا صديقي

لن أقول أكثر..

وإلا غرقت في البكاء 

algeria13@gmail.com