تتوغل الكاتبة في طريق الرواية حيث تقتحم "الحديقة المحرمة" وكأنها تقتحم كل التابوهات في الإبداع العربي، بمغامرة محسوبة، وموزونة بميزان المبدع العارف بقواعد اللعبة، فمنحت كلا، ما يريده، فمن أراد الدخول –لروايتها- من أى باب، سيجد الأقفال مفتوحة.. وليس عليه إلا الدخول والتجول، لينهل ما يشاء.

ذاكرة الرعب والغياب والتجدد

في رواية «الحديقة المحرمة» لسهير المصادفة: مقاربة تداولية إدراكية

محمد سمير عبدالسلام

 

تقدم الروائية المصرية المبدعة سهير المصادفة – في روايتها الحديقة المحرمة(1) - خطابا سرديا تجريبيا يرتكز على التوسع في إنتاج الهوامش الاستعارية للمكان في موقف التواصل بين السارد، والمروي عليه، وكذلك ضمن المتواليات السردية للقصة، وفي سياق التواصل بين الشخصيات الفنية؛ ومن ثم يتوافق خطاب الساردة التجريبي المكاني مع الحساسية الجمالية المعاصرة نحو التوسع في إدراك طبقات المكان الاستعارية ضمن العلاقة بين الخرائط، والواقع، والوعي، أو التوسع المكاني الفانتازي والافتراضي، وعلاقته بالفضاءات الأدبية أو الواقعية، أو لسانيات النص؛ وقد كشفت الدراسات المكانية المعاصرة عن ذلك التوسع التجريبي / المكاني، وعلاقته بالوعي، والخيال الأدبي، ومخططات الشخصيات الفنية في أعمال كل من روبرت تاللي جى آر، وبيرتراند ويستفال، وفرانكو موريتي؛ ويتصل الفضاء الآخر الفانتازي أو الافتراضي في الحديقة المحرمة لسهير المصادفة بنقطة تحول أحداث الرواية من تصاعد الصراعات الآلية العبثية الإثنية بين الذات والآخر في القرية إلى تجدد إدراك البطل / ألهم لوجوده في العالم من خلال فضاء صحراوي تجريبي، وبحثه عن مدلول لكينونته، أو لهويته السردية وفق تعبير بول ريكور الذي يتصل بإنتاج مدلول لتاريخ الشخصية، أو بحثه عن يوتوبيا افتراضية / حلمية في الفضاء الصحراوي الآخر، أو في هوامشه الاستعارية، وشخصياته التي قد تجسد بعض نماذج اللاوعي الجمعي، أو العلاقة التفسيرية مع بعض شخصيات الأدب، أو أطياف المتاحف الفنية المحتملة في الوعي؛ ويقوم النص على المراوحة بين صوت البطلة / الوريثة وابنة أدهم التي تكشف تدريجيا عن جذور الصراع العبثي، وملابسات مولدها وكينونتها من خلال علاقتها بشخصية الأم / مريم، وصوت ألهم الذي يتجسد في مذكراته عن رحلته الوجودية / المكانية، وبحثه المتجدد عن يوتوبيا ممكنة في الوعي في فضاءي النبع المقدس، أو الحديقة المحرمة في الصحراء عقب واقعة اتهامه بالقتل وهروبه من القرية؛ ولا يزيل السرد الإبهام عن هروب البطل إلا في النهايات؛ ومن ثم ينطوي الخطاب على التأشير اللاحقي / الكتافورا؛ إذ يظل الإبهام مصاحبا لكينونة الوريثة، وتاريخ البطل ألهم، والمخرج من النبع الصحراوي، وأرى أن الإبهام يظل قائما – بصورة دائرية – في طبيعة الفضاءات الاستعارية البديلة، وهو ما يمنحها نوعا من دينامية الكشف ضمن تضمينات الخطاب، وفي فعل القراءة ضمن السياق الثقافي المعاصر.

 ويرتكز الخطاب على المزج بين ثيمات الصراع العبثي الآلي، والرعب الذي يقترن بمخاوف التشوه وتدني الجسد، والغياب في التأملات الخيالية المكانية في الفضاء الآخر، والبحث تجدد بنية الحضور ضمن الهوامش الاستعارية للفضاء الآخر / الحديقة المحرمة، أو ضمن التوسع الإدراكي في إنتاج استدلالات حول مجموعة من الفضاءات الافتراضية الممكنة، أو النماذج التي تستنزف الفضاءات الواقعية أو الملتبسة بالفانتازيا الملتبسة بالتعارضات الإثنية أو الشخصية المحتملة أو المتخيلة؛ ومن ثم بالرعب وتجدد الصراع العبثي الممكن؛ ومن ثم سيصير المؤشر السياقي الإدراكي ذو الصلة – وفق نظرية الصلة لسبيربر وويلسون هنا – هو ذلك الهامش الاستعاري لفضاء الحديقة المحرمة؛ والذي يستدعي دائما وجود طبقة أخرى متخيلة مكانية تستنزف مركزية فضاء الصراعات، والتراجيديا؛ ومن ثم يستلزم خطاب الساردة وجود تضمينات في الخطاب توحي بإمكانية التوسع في إنتاج فضاء افتراضي بديل دائما داخل الوعي واللاوعي، أو وجود تناظر وتداخل بين العوالم المكانية الفانتازية الممكنة ضمن بنية حضور شخصيات مثل ألهم، ومريم، والبطلة / الوريثة، وطيف الفنان / صقر، ودوريس التي تعيد تأويل كينونتها وفق شخصية ديدمونة في مسرحية عطيل لشكسبير؛ قد نعاين – إذا – حضور الشخصية ضمن فضاء، وفضاء آخر، وهوامش استعارية تصويرية لذلك الفضاء، أو فضاء افتراضي أو أدبي لا ينتمي بالضرورة للفضاءات السابقة، وإنما قد نستدل على وجوده من المؤشرات السياقية الإدراكية اللسانية في الخطاب، أو المحادثة.

وأرى أنه لا يمكننا فصل أحداث الرواية وشخصياتها، وإحالاتها المرجعية المكانية التجريبية عن السياق الثقافي العالمي المعاصر الذي يحتفي بجماليات الوفرة والتجاور بين الصور، والفضاءات الافتراضية، والخيالية، والحبكات، والمصائر المحتملة المؤجلة في آن؛ كما يحتفي بالفضاءات المتعلقة بفعل التأمل الداخلي، أو الاستبطان، وصعود دراسات الوعي، وطرائق إدراك المراجع الشخصية والمكانية الباطنية، والطرائق التجريبية الجديدة في منحها وصفا أدبيا لسانيا أو سيميائيا في النص الأدبي؛ هكذا يمكننا قراءة فضاء الحديقة المحرمة بوصفها مرجعا مكانيا تجريبيا يقع بين نماذج اللاوعي الجمعي الأسبق من الولادة في القرية في لاوعي البطل / ألهم؛ كما تقع ضمن وفرة التشكيل السيميائي المعاصر للإحالات المرجعية المكانية التي تتعلق بإنشاء فضاءات مزج إدراكي، أو استعارات إدراكية جديدة مولدة عن فضاءين ذهنيين أو أكثر؛ ومن ثم قد تصير الحديقة المحرمة بنية تأويلية ممكنة أو فائقة لعوالم القرية، أو النبع الصحراوي؛ فهي لا تنفصل عن التيه الوجودي، وتشكيل الكينونة، وإنشاء حبكات تتعلق بالصراعات العبثية المتكررة نفسها؛ وإن كانت أقرب لأجواء الأدب، والفانتازيا، والإدراك الباطني بواسطة الوعي؛ ولكن الهامش الاستعاري المكاني للحديقة المحرمة ذاتها قد يستنزف البني المكررة المستقرة في الفضاءات الأسبق؛ ويكون – بصورة تداولية – أقرب إلى السياق الثقافي الراهن الذي تتجاور فيه الحبكات والفضاءات المحتملة التي تتراوح بين الظهور، والغياب، والتجدد، والتأجيل؛ ففضاءات الوعي الافتراضية – إذا – قد تحقق درجة فائقة من الرعب المولد عن الصراعات الآلية، أو درجة فائقة أخرى من التوجه اليوتوبي للشخصية في الوعي واللاوعي؛ فقد تكون يوتوبيا مريم هي فضاء أسبق من القرية تتحقق فيه شروط الحب والتواصل الباطني، وقد تكون يوتوبيا ألهم تشبه الحديقة المحرمة، ولكن تحتفي بالعوالم الجمالية وأشباح الأدب والفن، وتنفتح على الفضاءات الأخرى في الواقع أو الوعي، وقد يكون الفضاء المثالي للبطلة / الوريثة هو ما يتعلق تجدد الولادة وتشكيل الكينونة فيما وراء المشاعر الجماعية التقليدية؛ أما الفضاء المثالي في وعي ولا وعي دوريس فهو فضاء أدبي استعاري يتشكل – بصورة دينامية – من المزج الإدراكي بين الفضاء الأدبي في مسرحية عطيل لشكسبير، وفضاء الحديقة المحرمة الاستعاري الآخر المتعلق بإنشاء خريطة تصويرية أخرى لحدودها؛ فطبيعتها الصحراوية الهامشية، وتكشف الحقائق والنبوءات فيها يستدعي نوعا من الزيادة الخيالية في الحدود الواقعية الدينامية نفسها؛ فالهامش الاستعاري المكاني للحديقة المحرمة يستدعي وجود طبقات مكانية أخرى تنفتح على العوالم الممكنة داخل فعل التأمل الاستبطاني أو داخل الحقيقي، أو تتجاوز التيه الوجودي من داخله حين تسمح بتأويل الكينونة داخل فضاء الحديقة المحرمة بوصفها فضاء تجريبيا للاستقرار الدينامي.

وقد يوحي خطاب الساردة التجريبي المكاني بتضمين خطابي يتصل بالعلاقة المعقدة بين التصحر، وتنويعات الاستقرار المكاني / الإثني الممكنة في المشهد الحقيقي أو الأدبي أو التأملي؛ فحادثة اتهام البطل ألهم بالقتل، ونفيه إلى الصحراء قد أحدثت توليد مراجع مكانية دينامية تشبه الزحف الدينامي للصحراء، أو بنية التصحر بوصفها بنية استعارية تفسيرية للموقف الوجودي الذي اتصل بتروما النفي والإقصاء في الرواية؛ وسوف نلاحظ أن دلالة التصحر سوف تتصاعد نحو الفضاء الأدبي اليوتوبي الممكن / المؤجل في الوعي واللاوعي، أو الفضاء الاستعاري المناظر للفضاء الحقيقي في بنية الحضور نفسها؛ فصورة مريم حين صعدت من موضع اختبائها / القبو حين اقترب وصول ألهم من التيه، توحي بازدواجية مكانية تجريبية فهي تقع في عالم القرية الحقيقي وتوجد ضمن بنى مكانية استعارية أخرى حين تتداخل مع شخصية بينلوب زوجة أودسيوس في الأوديسا، أو حين تقع في فضاء افتراضي يوتوبي يسبق الصراعات العبثية الآلية في القرية؛ وهو فضاء يتوافق مع النماذج الرؤيوية الروحية في اللاوعي الجمعي، والتي تتوافق مع تصور كارل يونغ ونورثروب فراي حول فاعلية النماذج وتكرارها في الخيال الأدبي؛ ومن ثم تتنازع الفضاءات التي تحوي صورة شخصية مريم وموقفها الوجودي في نهاية النص؛ وهو موقف يجدد التساؤل حول الإجابة عن سؤال تشكيل الكينونة في المكان، ودلالاته الثقافية والجمالية.

ويمكننا قراءة خطاب ساردة د. سهير المصادفة – في الحديقة المحرمة – من خلال المقاربة التداولية الإدراكية للأدب؛ للكشف عن تضمينات الخطاب، وتسلسل الأفعال الكلامية، والحجاج، وتحليل المحادثة، والاستعارات الإدراكية وفضاءات المزج الإدراكي، والوصول الواعي في اتخاذ القرارات والتفاسير المتعلقة بوضع الشخصية وحدث التواصل طبقا لمساحة العمل العصبية العالمية، وبعض آليات المقاربة الميتا – إدراكية التي تتصل بالمراقبة وبناء مخططات استدلالية جديدة منقحة عن عمليات إدراكية أسبق.

ينطوي الخطاب على تضمينين رئيسيين، يتصلان بالعلاقة بين مدلول الرعب، ومدلول التحول الطيفي للشخصيات من جهة، والانتشار السيميائي للهوامش الاستعارية / المكانية من جهة أخرى؛ ونلاحظ المدلول التجريبي العميق للرعب فيما وراء تشابك الكتل الاجتماعية الجسدية السلبي بسبب معركة آلية عبثية سريعة تدفع البطل لمواجهة النفي ومخاوف تفكك الجسد؛ وهي مخاوف أصلية في الرعب الذي يقوم على مخاوف التشوه والتدني والانقسام كما أشارت جوليا كريستيفا في كتابها قوى الرعب؛ وسنعاين الاستمرار في إدراك قوى الرعب العميقة والتجريبية في تصور رينا آريا – في كتابها عن التدني والتمثيل – أن الطبيعة المتناقضة لرعب التدني والتشوه تكمن في الطبيعة الداخلية لحدث التدني والتشوه في الذات؛ فهو من جهة يتحدى الحدود التكوينية للذات، ويقع ضمن كيانها وقد يحدد هويتها من جهة أخرى. (2)

ترتكز رينا آريا – في خطابها التجريبي عن الرعب إذا – على التناقض الإبداعي بين توجهي التهديد الذاتي الداخلي، والاستمرارية في إلحاح ذلك الحدث بصورة خيالية أو افتراضية؛ ونلاحظ أن تلك المخاوف قد تضاعفت لدى الشخصيات الثلاث الرئيسية – في الحديقة المحرمة لسهير المصادفة – وهم ألهم والوريثة ومريم، عقب الصراع العبثي الأول الذي دفع ألهم للهروب؛ وقد تدرج الرعب – في وعي ولا وعي ألهم – بصورة تصاعدية تشبه الكريشندو منذ ولوجه الأول لتيه الصحراء، ثم مواجهنه التي تقع بين الوعي والواقع مع التماسيح قبل دخوله للنبع الصحراوي؛ ثم تبلغ الدرجة القصوى حين عاين دفن جثة النحات صقر في المياه عقب التضحية به كقربان ضمن سياق التعاليم الإثنية لسلطان الذي حكم النبع قبل قدومه؛ ومن ثم صار مشهد دفن النحات صقر محفزا لاستمرارية الرعب وأحاسيس التدني والتشوه الداخلية في وعي ولاوعي ألهم؛ أما شخصية مريم فقد تعرضت لتروما الصراع العبثي التي أدخلتها في صمت يوحي بمخاوف المراوحة الحلمية بين التجسد، والفراغ / المماثل للتدني ورعب التشوه، والتجسد الطيفي الآخر الذي بدا عليها حين اقتربت عودة ألهم بعد زمن من صراعات القرية؛ أما البطلة / الوريثة فقد تجسدت نغمة الرعب بداخلها في التمثيلات الذهنية للجسد، ومخاوف التجسد الكامنة في ذاكرة الرعب والغياب التي اتصلت بملابسات مولدها واستمرارها في تشكيل كينونتها في بنية الحضور.

ويتضمن خطاب الساردة أيضا مجموعة من التنويعات الدينامية للمكان، والطبقات المكانية الاستعارية التي تقع وتتجدد ضمن موقف التواصل بين الساردة، والمروي عليه من جهة، وبين الشخصيات الفنية من جهة أخرى.

ويتوسع كل هيكو هوسندروف وأندريا . ه. جاكر في دراستهما إنشاء المكان، تداوليات اللغة والفضاء– ضمن كتاب تداوليات المكان – في تنويعات الإحالات المرجعية المكانية ضمن حدث التواصل، وموقف التواصل لسانيا وسيميائيا؛ فقد يتضمن حدث التواصل الإحالات المرجعية المكانية المقروءة أو المكتوبة، أو المرئية والمسموعة، أو الشفهية؛ وقد تتجسد في رسوم الجرافيتي، أو صور الخرائط، أو التجسدات السيميائية للفضاءات الطبيعية أو المؤسسات مثل المستشفى، أو المتحف، وقد تتصل الإجالات المكانية – تداوليا – بوعي ولاوعي المشاركين في المحادثة، ويعزز السياق الراهن أيضا من التوجه نحو الفضاءات الافتراضية. (3).

تعزز الدراسة التداولية المعاصرة – إذا – من الدينامية السيميائية واللسانية للفضاء في حدث التواصل، وتجمع بين الفضاء المجسد، ونشاط الوعي، وصور اللاوعي، والفضاء الافتراضي أو الممكن في تضمينات المحادثة أو الخطاب؛ وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى أهمية السياق في بنية التواصل؛ وإمكانية إنشاء استدلالات عقلانية تتعلق بالفضاءات الممكنة، أو الطبقات المكانية الاستعارية وفق مؤشر سياقي ذي صلة ضمن المحادثة وفق نظرية الصلة لسبيربر وويلسون؛ وقد يصير الفن التشكيلي جزءا فاعلا، له دلالة في موقف التواصل إذا تمت الإحالة إلى فضاء اللوحة أو مضمونها السيميائي، وخطابها الخاص.

ويصل خطاب ساردة د. سهير المصادفة – في الحديقة المحرمة – بين مجموعة من الإحالات المرجعية المكانية التي تتصل بواقع السرد، أو ببنى المحادثات، أو بالفضاءات الضمنية الاستعارية، والافتراضية الممكنة؛ مثل فضاء النجع، وفضاء النبع الصحراوي، وفضاء الحديقة المحرمة، والهامش الاستعاري الضمني للحديقة المحرمة؛ وهو هامش أدبي فانتازي نستدل عليه من بعض المؤشرات السياقية ذات الصلة؛ مثل حديث دوريس عن مسرحية عطيل، وتجددها، وذكرى خروج ألهم كحكاية أو كبنية سردية شفهية، وعلاقة التيه ببعض نماذج الأدب مثل تيه أوديسيوس، أو إنشاء فضاء يشبه عالم الأدب؛ مثل جزيرة شكسبير في العاصفة، أو جزيرة ألدوس هكسلي التأملية، أو فضاء روبنسون كروزو الآخر في رواية دانيل ديفو، أو عوالم ما وراء البحر في الليالي، وغيرها؛ ومن ثم يظل هامش الحديقة المحرمة الاستعاري فاعلا، ومستنزفا لبنية النبع، وأصداء صراعاته ضمن فضاء الحديقة المحرمة كسجن، أو كفضاء للنفي، أو العزلة.

ويتضمن الخطاب فضاءين تجريبيين آخرين؛ وهما نفق التماسيح كمدخل أو كمخرج من النبع إلى الصحراء، وفضاء القبو الذي مكثت فيه مريم في حالة انتظار، وتأمل لفترة طويلة تلت الصراعات العبثية في النجع؛ ويجسد الفضاءان التجريبيان حالة المراوحة بين البقاء في عزلة داخل المكان، والاستنزاف المستمر للمرجع المكاني المستقر في آن؛ فنفق التماسيح يوحي بالتوسع في إنشاء فضاءات حلمية، وافتراضية فيما وراء النبع من داخل تاريخ المكان؛ ومن ثم يظل المكان / النبع في حالة تجاوز مع أماكن أخرى استعارية تقع بين الواقع وخبرات الوعي وتأملاته؛ أما قبو مريم فيوحي - في تضمينات الخطاب – بالتوسع المكاني العميق التأملي الملائم للأخيلة الأنثوية؛ وهو فضاء مشابه لفضاء انتظار بينلوب في الأوديسا؛ ومن ثم ينفتح على فضاءات زمنية أخري في تجاور مكاني خطابي، أو يشير إلى ما يتجاوز المستقر، والسطحي في بنية المكان التقليدي، نحو دينامية عمق الحلم، والأخيلة الأنثوية.

وأرى أن خطاب ساردة د. سهير المصادفة يتضمن نوعا من التنازع التفسيري بين التوجه نحو اليوتوبيا المؤجلة أو التوجه الأدبي الممكن نحو الديستوبيا المؤجلة؛ وهو ما يذكرنا بتصور بول ريكور التفسيري في كتابه صراع التأويلات؛ فالنص – إذا – يراوح بين التوجهين التفسيريين بصورة دائرية طبقا لدينامية السياق، والإحالات المرجعية المكانية؛ ونلاحظ أن كثيرا من روايات الديستوبيا المعاصرة قد ارتكزت – بدرجة رئيسية – على إحالات مرجعية مكانية تجريبية، تنطوي على وجود فضاءات للعزلة أو للمصائر التراجيدية، أو المصائر التراجيدية المؤجلة؛ مثل فضاء المدرسة، وعلاقته بالفن والمصائر التراجيدية للأصدقاء في رواية لا تدعني أرحل لكازو إيشوجورو، وفضاء جلعاد الافتراضي في رواية الوصايا لمارجريت آتوود، وفضاء مدينة الحالمين، والعلاقة المعقدة بين أجواء الحلم الطويل والواقع والخيال العلمي في رواية الحالمون لكارين تومبسون ووكر؛ ولكن رواية الحديقة المحرمة للدكتورة سهير المصادفة تفترض وجود العزلة القابلة للتفكيك، والاستنزاف بواسطة الهوامش الاستعارية المكانية؛ مثل هامش الحديقة المحرمة، والطبقات المكانية الخيالية المولدة عنها في الوعي واللاوعي، ووجود بطل إشكالي مثل ألهم، يؤمن بوجود يوتوبيا أو يوتوبيا مؤجلة في الفضاءات الافتراضية والحقيقية المتجاورة، ولكننا نكتشف أن ألهم سوف يواجه محموعة من الصراعات الآلية أيضا في بحثه عن اليوتوبيا؛ فهو يقاوم الرعب المولد عن قرابين سلطان للمياه، ويواجه طبيعة شخصية جميلة / زوجته في النبع، ويقاوم أفكار العرافة لبيبة، ومنطق سلطان الإثني وأطيافه في فضاء النبع؛ ومن ثم تظل اليوتوبيا مؤجلة بصورة دائرية دائما؛ أما الديستوبيا فيؤكد حضورها مشهد دفن صقر / النحات في المياه؛ وتكرار أخيلة الرعب المولدة عن الانقسام، والتجسد، وأحاسيس التدني والتشوه الكامنة في تكرار منطق الصراع، وفي العزلة النسبية، ومشهد التماسيح التي تقاوم بنية الخروج، وأرى أن الملمح الديستوبي الرئيسي ففي الرواية يتصل بدلالة تكرار بنية الصراع في الفضاءات المحتملة؛ مثل الفضاءات الواقعية الهامشية، أو فضاءات الحلم، أو الفضاءات الافتراضية، أو الأدبية.

تتدرج معرفة البطل / ألهم بفضاء النبع من بعض انطباعات اليوتوبيا، إلى بدايات تشكل الرعب والمقاومة، ثم بداية تشكيل يوتوبيا ملتبسة بملامح الديستوبيا الأقدم؛ فيشير في البدايات إلى كائنات النبع المتفردة؛ مثل أوراق اللوتس الكبيرة، والتماثيل الذهبية للطيور، ورجل بحجم خرافي، ولا توجد أحاديث عن الموت، ثم يكتشف رعب تقديم القرابين في المياه، إلى أن يرث حكم النبع ويحاول نشر أعمال النحات صقر الفنية، ومن ثم استعادة أطيافه، وذلك في سياق تجدد الصراعات الآلية العبثية مرة أخرى في طبقات المكان. (4)

هكذا تجسد الرواية التنازع التفسيري / السردي أو صراع التأويلات المحتملة بين التوجه اليوتوبي، والتوجه الديستوبي، ويظل التوجهان التأويليان فاعلين ضمن تعددية الطبقات المكانية التي تتصارع أيضا في احتواء الشخصية؛ فشخصية ألهم تظل معلقة بين ذاكرة القرية، وأخيلة الصحراء، والهوامش الجمالية للحديقة المحرمة بوصفها مكانا للأحلام والنبوءات، واستعادة نصوص الأدب؛ أما مريم فوجودها يقع بين فضاء القبو، والفضاء الحلمي الذاتي الأنثوي الذي يحفز التأملات والأخيلة، أما البطلة الوريثة فحضورها يقع بين الواقع، وأخيلة الكتابة التي تستنزف مركزية التكرار في القرية، أو الفضاءات الجمالية – الإثنية التي ذكرها ألهم في مذكراته.

وينطوي خطاب الساردة على مجموعة من الأفعال الكلامية الضمنية؛ مثل فعل الكلام التمثيلي الذي يؤكد علاقات التشابه، والتعارض المحتملة بين الفضاءات؛ ففضاء الحديقة المحرمة ينطوي على نبوءات، وتوقع للصراعات، وعزلة نسبية أيضا تتضمن خروجا استعاريا حلميا، وينشئ الخطاب فعلا كلاميا تمثيليا آخر يؤكد الاستنزاف المستمر والدائري للفضاء الفيزيقي بواسطة توليد الهوامش الاستعارية المكانية في عمق خرائطه التصويرية، وصوره الحلمية في الوعي واللاوعي، أو بواسطة وفرة النظائر الافتراضية المتجاورة أو المتداخلة في سياقنا الثقافي الراهن الذي ينسج علاقات تداخل عديدة بين الصور والحكايات العابرة لمنطق الزمكانية؛ وقد تتحقق قوة فعل الكلام التمثيلي حين يعيد المروي عليه قراءة معرفته بالفضاء الواقعي من خلال الهوامش الاستعارية المحتملة، ويتحقق لازم فعل الكلام حين ينتج استجابة جمالية تعيد تكوين الفضاء ضمن فاعلية فضاءات الحلم، ونماذج اللاوعي الجمعي بصورة ذاتية بداخله.

ويتضمن الخطاب فعلا كلاميا تعبيريا، تنحاز فيه الساردة إلى حالة الحضور الجمالي الكوني المكاني ضمن فضاء افتراضي متجدد؛ وقد يقع ذلك الفضاء بداخل بعض ظلال وأطياف مخلوقات النبع الخيالية، وأصالة مادة الذهب فوق المادية، أي الذهب كنموذج سيميائي / سيمنطيقي يشير إلى الأصالة الروحية الداخلية، وفي العمق الأدبي الباطني لفضاء الحديقة المحرمة؛ وأرى – في هذا السياق – أن المكان قد يدرك بواسطة تمثيلاته الذهنية فقط، وليس عن طريق معالم خريطة تحاكي الفيزيقي؛ ولأن السرد قد منح الحديقة المحرمة أصداء الحرية، والنبوءة، والحضور الأدبي فقد صارت تعيد تمثيل هذه الأصداء بصورة طيفية في الوعي واللاوعي، والعمليات الاستبطانية المحتملة؛ وقد تتحقق قوة فعل الكلام التعبيري حين يعيد المروي عليه اكتشاف بعض الفضاءات الواقعية والخيالية البديلة وفق حضورها الجمالي الكوني الآخر؛ أي حين يعاين شخصياتها الفنية، وأصواتها الخفية، وذاكرتها الخاصة؛ وقد يتحقق لازم فعل الكلام التعبيري حين ينتج المروي عليه استجابة تأملية مكانية تجريدية من داخل عمقه الاستعاري الآخر الذي يستنزف حضوره الفيزيقي، وعناصر الصراعات المتكررة الآلية بصورة دائرية.

ويوحي الخطاب بفعل كلامي توجيهي يتعلق بتجدد السؤال الوجودي / المكاني العابر لنسيج التكوينات الزمكانية والإثنية المختلفة؛ فهو سؤال يسبق منطق التعارض بين الذات والآخر؛ ولكن البطل عاينه بصورة انعكاسية مضاعفة حين وجد في مواجهة الصحراء مباشرة؛ ومن ثم يجدد السؤال أهمية الوعي وحده في تشكيل البيانات البصرية – السمعية – اللسانية الباطنية عن الذات والعالم؛ ويظل هذا السؤال مرتبطا بتجدد لحظة الحضور والمؤشرات السياقية الإدراكية المحتملة؛ وقد تتحقق قوة فعل الكلام في إنتاج المروي عليه لإجابة نسبية تؤكد بنية العودة، أو التأصيل لحضور الشخصية من خلال التاريخ، والذاكرة، ومدلول الهوية السردية وفق تعبير ريكور؛ أما لاوزم فعل الكلام التوجيهي فقد يقترن بحالة مزدوجة بين الرعب، والحضور المكاني الجمالي الفائق في العالم حين يتجدد السؤال الوجودي المكاني مرة أخرى في استجابته المعرفية – السلوكية المحتملة.

وينشئ الخطاب فعلا كلاميا وعديا يوحي بالبقاء الشبحي لحكايات التعاطف الكوني، والرعب، والحضور الجمالي للذات، أو الفضاء في أخيلة الآخر، وفي الذاكرة الجمعية للمكان؛ وتؤكد الرواية ذلك التوجه عقب عودة التمثيلات الذهنية والحكايات المتعلقة بشخصية جميلة عقب مقتلها في النبع، وعودة منطق سلطان، وعودة الأطياف الجمالية للفنان صقر عقب دفنه في المياه؛ والتي قد تشبه متحف أندريه مالرو الخيالي في حياة الشخصيات الفنية والأصوات ضمن طبقات المتحف، وذاكرته الخاصة؛ ومن ثم يمكننا قراءة الحديقة المحرمة – تأويليا – مثل متحف خيالي افتراضي للشخصيات العابرة، والشخصيات الأدبية المحتملة في المشهد الكوني الأوسع؛ وقد تتحقق قوة فعل الكلام الوعدي في التلقي الإنتاجي للصور، والأطياف في فضاء النبع والحديقة من قبل المروي عليه؛ فهي تفكك بنى النهايات وتوحي بعودة أدبية وخيالية للشخصية؛ أما لازم فعل الكلام فيتحقق في إنتاج استجابات جمالية مماثلة لقراءة الصور والحكايات – بصورة إبداعية - ضمن سياقات زمكانية مختلفة.

وأرى أن الحجة الاستدلالية الرئيسية في الحديقة المحرمة لسهير المصادفة تقوم على العلاقة المنطقية بين حضور البنى المكانية بين الوعي، والحقيقي، وإمكانية التوسع، وإنشاء فضاء آخر افتراضي هجين، أو فانتازي عبر علاقات التشابه، والتداخل، والاستنزاف، أو إمكانية إنهاك الحقيقي عبر الفانتازيا، وفعل التأمل.

ويمكننا قراءة تلك العلاقة المنطقية – تداوليا – وفق سلم ديكرو الحجاجي الذي يرتكز على التدرج في قوة الفرضيات المنطقية وصولا إلى النتيجة؛ ومن ثم تقوم الحجة الاستدلالية في الحديقة المحرمة على صحة فرضية تعقيد البنى المكانية وتجسداتها بين الحقيقي، والوعي، ونصل إلى الدرجة الأعلى في السلم وهي صحة الفرضية الأقوى؛ وهي انفتاح البنى المكانية على الحلمي، والاستعاري؛ ومن ثم نصل إلى النتيجة المنطقية؛ وهي استنزاف مركزية المكان؛ وإنشاء فضاءات هجينة ممكنة.

ويتضمن الخطاب أيضا مجموعة من حجاج القياس التي تقوم على علاقة المشابهة بين المجالات المكانية في الصراعات الآلية، والمؤامرات، ومشاعر الرعب، أو التعاطف الممكنة، أو المؤجلة في ذاكرة المكان.

وأرى أن الخطاب ينطوي أيضا على مجموعة من الحجاج الخبرية السردية التي تقوم على مدى صحة الخبر بناء على تماسكه المنطقي الداخلي؛ مثل درجة التماسك المنطقي في رواية ألهم حين واجه مجموعة التماسيح قبل دخوله النبع، ودرجة التماسك المنطقي في حجة دوريس الخبرية ضمن قصة تعطل الطائرة، ودخولها للتيه، ثم الحديقة المحرمة.

ويتضمن الخطاب استعارتين إدراكيتين تتعلقان بالتجريب في بنى الإحالات المرجعية الشخصية والمكانية؛ فشخصية مريم تشبه الشبح أو الشخصية التمثيلية الخيالية، والحديقة المحرمة تشبه فضاء افتراضي تمثيلي متخيل آخر في الوعي واللاوعي؛ ويمكننا قراءة الاستعارتين الإدراكيتين وفق جهود فوكونير، ولاكوف، وجونسون، ومارك تيرنر في تحليل الفضاءات الذهنية، وعلاقات المشابهة الدلالية والذهنية بينها، ونموذج تيرنر المتضمن لفضاء المزج الإدراكي الاستعاري المولد عن دلالات التشابه، والتماثل الممكنة.

تقول الساردة على لسان الوريثة:

"أتأمل وقفتها بعد خروجها من الحائط، كانت فاردة ذراعيها لتستند بهما على حافتي الباب الصغير، رأسها محني كما لو أنها أصابتها طعنة في قلبها، على شفتيها ابتسامة منسية، تشبه ابتسامة أي شبح". (5)

تمنح الساردة شخصية مريم – بتاء على لغة الجسد – حالتي الضعف الفيزيقي، والقوة الشبحية في آن، كما توحي – في تضمينات الخطاب – بأن علامة الباب قد تفتتح علاقة بين مجموعة متداحلة ومعقدة من المراجع المكانية المحتملة؛ فقد تتصل مريم بفضاء داخلي أنثوي تأملي، وقد تتصل بفضاء تمثيلي عبر المشابهة مع نموذج بينلوب، وتتصل – ضمن دلالة تأجيل – بفضاء القرية وتاريخ البطلة وتشكيلها لكينونتها.

المجال العام – إذا – للاستعارة هو التطور الداخلي للشخصية الفنية؛ أما فضاء الإدخال الأول فهو شخصية مريم، وفضاء الإدخال الثاني سيصير الحضور الشبحي – التمثيلي الممكن؛ وسيتصل الفضاءان الذهنيان ببعضهما عبر دلالات الاتصال بأطياف الماضي وأصواته، والبحث عن الكينونة المؤجلة في التمثيلات والحكايات المتشابكة، والحالة البينية بين التجسد المؤجل، والغياب المؤجل في آن؛ أما فضاء المزج الإدراكي فسوف يتشكل تجدد الشخصية أو غيابها عبر التنازع المكاني بين الحضور التمثيلي القصصي، والحضور الشبحي في عوالم الذات التأملية، والحضور الجسدي الممزوج بذاكرة الرعب والغرابة في عالم القرية.

أما الاستعارة الإدراكية الثانية فتقوم على المشابهة بين فضاء الحديقة المحرمة، وفضاء فانتازي ممكن، يتسم بالهارموني الجمالي – الكوني بين الشخصيات، والعلامات، وينفتح على مجالات مكانية حلمية أخرى محتملة تتصل بذاكرة الحديقة المحرمة وتنهك عوامل التكرار أو أطياف العناصر التقليدية في الفضاء الفيزيقي؛ ومن ثم فالمجال العام هو التحول الممكن في بنية الفضاء؛ أما فضاء الإدخال الأول؛ فهو الحديقة المحرمة، وسيصير فضاء الإدخال الثاني هو الفضاء الفانتازي الممكن، وسيتصلان ببعضهما عبر دلالات البهجة الجمالية التأملية في قراءة الكينونة، والاتصال بعوالم اللاوعي، ونماذج اللاوعي الجمعي، وإمكانية الخروج الدينامي إلى هامش استعاري مكاني آخر، أو إلى عالم خيالي – كوني أوسع؛ أما فضاء المزج الإدراكي فهو فضاء فيزيقي – أدبي – خيالي هجين يقع بين التمثيل الذهني البصري للحديقة المحرمة، والفضاءات الحلمية التي تشبهها، وتنهك تجسدها ضمن إطار واحد في الوقت نفسه.

ونختار محادثتين دالتين من الحديقة المحرمة لسهير المصادفة للتحليل التداولي، والإدراكي؛ الأولى منهما بين ألهم وشخصية دوريس التي شاركته تجربة التيه، ثم قراءة الكينونة بصورة أدبية في فضاء الحديقة المحرمة؛ لما تنطوي عليه من تضمينات خطابية تتعلق بالمشابهة بين نصير الشخصية وبعض مصائر شخصيات الأدب؛ مثل ديدمونة في مسرحية عطيل، والمحادثة الأخرى بين ألهم والعرافة كسيبة، وتوحي بالطابع الحكائي والخيالي لفضاء الحديقة المحرمة، وإمكانية استنزاف الفضاء الفيزيقي عبر فضاءات الحلم، والتأمل الممكنة في وعي ولاوعي الشخصيات.

تبدأ دوريس في افتتاح تشابك المصائر، والتداخل التفسيري الممكن بين مدلول الهويات السردية؛ وتقول:

"-هل تعلم يا ألهم لماذا كافحت مسرحية عطيل؛ لتبقى معي، ثم تظهر لي فجأة، وأنا معلقة فوق هذا الجبل الكئيب؟

لا أرد، فتقول لي، وهي تبحلق في عيني:

-لأنها قدري، فأنا ديدمونة يا ألهم، الفرق البسيط في الحكاية أنني فعلا خائنة، ولكن من يعرف؟ ..

تواصل:

-الإنسان يحمل معه دائما علامات غامضة تدله على مصيره.

وتشير الساردة إلى تفكير ألهم في مصيره حين خرج ألهم هاربا، وحافيا، وتذكر حين أوصته أمه بالهروب، وأن يبحر بعيدا عن الناس. (6)

تنطوي المحادثة – إذا – على مجموعة من التضمينات؛ مثل التشابك المعقد بين مصائر الشخصيات الفنية في الحديقة المحرمة، ومصائر شخصيات الأدب؛ فدوريس تعيد قراءة كينونتها من خلال مصير ديدمونة في مسرحية عطيل لشكسبير؛ وربما تكون دلالة المشابهة في التيه الجبري الذي يلائم وقوع ديدمونة ضمن علاقات قدرية تراجيدية، بينما يجسد موقف ألهم الوجودي بدايات مواجهة الوعي للفضاء الواسع، وتطور إدراك علاقات القوة، والمسار الفردي، وتتضمن المحادثة تضمينا يؤكد مشابهة الحديقة المحرمة للعوالم الخيالية الأدبية، وبدايات انحياز ألهم للعوالم الجمالية التي ستشكل منظوره في التغيير الثقافي المكاني في بنية النبع فيما بعد؛ أما دلالة المضمر فتتصل بتصريح دوريس بوضعها التراجيدي المؤجل على الجبل في الحديقة المحرمة، بينما يضمر الخطاب أن هذا الوضع التراجيدي نفسه يوحي بالتوسع في التأويل الأدبي للذات، ووجود مساحة استعارية مكانية على هامش الحديقة المحرمة.

وتراوح المحادثة بين التناغم في علاقة التجانس بين صلة كل من دوريس وألهم بالتراث الحكائي أو الأدبي، وكذلك لحظات انفصال أو تأجيل تتمثل في وفرة الأسئلة / أفعال كلام توجيهية لا تستلزم إجابات محددة؛ مثل السؤال عن مصير دوريس على الجزيرة، أو حقيقة شخصية ديدمونة، وكذلك يظل سؤال ألهم قائما فيما يتعلق بجذور حدث الهروب، وملابسات الموت والحياة والحرية في الحديقة المحرمة.

ونلاحظ أن وعي دوريس قد انتخب العلاقة بين بنية الفضاء التي تقع بين الوعي، والواقع، والمراجع الأدبية / عطيل؛ وذلك وفق نظرية الصلة عند سبيربر وويلسون؛ ومن ثم يتم التوسع الاستدلالي في إنشاء فرضيات، وتمثيلات تتعلق بتوافق الحياة المستقبلية على الحديقة المحرمة مع الخيال الأدبي، وإنشاء مماثلات استعارية ممكنة من الذات، والآخر، ومقاومة العزلة انطلاقا من المزج بين بنية الحضور الدائري النسبي في المكان، ودينامية التأملات الأدبية، وإنشاء التأويلات الوجودية المحتملة.

وإذا أعدنا قراءة تسلسل المحادثة انطلاقا من مبدأ بول غرايس التعاوني الذي يتضمن الكم، والجودة أو الصدق، والصلة، والأسلوب؛ سنلاحظ الزيادة الكمية في خطاب دوريس؛ لأنها من يهتم بإنتاج التفاسير والحجاج، ووصل الكينونة بشخصيات الأدب، بينما تميز خطاب ألهم بالاقتصاد الكمي، والاكتفاء باستعادة بعض الصور من الماضي؛ وإن حفزته أسئلة دوريس نحو الاتجاه – بصورة لاواعية – إلى تقدير الأدبي، والجمالي، والحكائي، وتستدل دوريس على صدق قضيتها من خلال القياس وعلاقة المشابهة مع ديدمونة في المزج بين التيه والتراجيديا القدرية؛ أما ألهم فيكمن صدق خطابه في الحجة الاستقرائية المتعلقة برحلته النسبية في التيه، ومغامرته التي تستلزم إعادة النظر في موقف مواجهة الذات للعالم، وإمكانية تكرار تلك الرحلة في سياقات أخرى، ومع ذوات أخرى، وقد جاء خطاب دوريس ذا صلة بالعلاقة بين الأخيلة الأدبية وموقف التواصل داخل الحديقة المحرمة، ويبدو أن ألهم فد فكر في الاتجاه نفسه حين استرجع بعض الصور، وأدرك الهامش الاستعاري الممكن للحديقة، حين اعتقد أنها بوابة للخروج؛ وقد ازدادت نسبة الأسئلة، والتأويلات التي تهدف إلى إنتاج مدلول دينامي لهويتها السردية، أما ألهم فقد انتظم خطابه ضمن الصلة بين صور الذاكرة المقطعة، ودينامية علاقات القوة في الحديقة بوصفها فضاء بديلا عن النبع.

ويمكننا قراءة خطاب دوريس – في تسلسل المحادثة – عبر نموذج مساحة العمل العصبية العالمية للوصول الواعي طبقا لتصور كل من ستانيسلاس ديهايني، وجان بيير شانجيه، وليونيل ناكاش؛ وسنعاين انتخاب دوريس لصورتها الذاتية في التيه، وصورتها البصرية الآنية في الحديقة المحرمة، ومشابهتها لتمثيلات شخصية ديدمونة البصرية الداخلية، وكذلك البيانات البصرية والسمعية واللسانية المتجددة داخل السياق الآني في المكان؛ وذلك ضمن مجال الانتباه، وسنلاحظ أن مساحة التقييم تمنح الأفضلية للهامش الاستعاري أو الأدبي في قراءة الكينونة، وقراءة طبقات المكان، وما يتصل به من أحلام، وأخيلة، وتأملات؛ ونعاين – في هذا السياق – نشاط الذاكرة طويلة المدى لدى دوريس في استعادتها لكل من أعمال الأدب، وتفاصيل ذكرى ولوجها لعالم التيه، وكذلك تنشط لديها الذاكرة العاملة حين تقوم بالتنقيح الدينامي لوضعها الوجودي من خلال تعديل علاقة المشابهة مع ديدمونة، وذلك وفق تغير مؤشرات سياق موقف التواصل؛ أما بنية الحضور فترتكز على تجدد علامات المكان، وأصواته، وأطيافه، وإمكانية التأمل الخيالي الأنثوي الآني، واستعادة أطياف الشخصيات الخيالية، والطبقات المكانية الحلمية ضمن مجال الرؤية المتجدد اللحظة الراهنة لتسلسل المحادثة؛ ومن ثم تتقارب المعالجات الواعية – ضمن مساحة العمل العصبية العالمية – نحو الإعلاء النسبي الدينامي من الجانب الاستعاري في قراءة المراجع الشخصية، والمكانية في موقف التواصل؛ وسوف تنتج الذات استجابة تفسيرية جمالية وسلوكية توحي بالبقاء في الحديقة المحرمة ضمن مجالها المكاني الحلمي الأوسع؛ والذي تقتضيه المؤشرات السياقية التي تستعيد أصداء النصوص، وبعض حكايات الذاكرة الجمعية.

ولأن تسلسل المحادثة يتضمن إمكانية المراقبة الذاتية، أو الرؤية الانعكاسية للذات من موقع فوقي، يمكننا أن نستدل على نشاط لبعض العمليات الميتا إدراكية، والتي تهدف إلى المراقبة، وتحسين العمليات الإدراكية الأسبق؛ ويرى كل من كينيث دي جونج، وأليكسي سامسونوفيتش في تحليلهما للمعمار الميتا إدراكي – في دراستهما المعمار الميتا إدراكي والوكلاء الافتراضيون - أن العمليات الميتا إدراكية قد تتحقق عبر مجموعة من الحالات الذهنية، أو بعض الوكلاء الافتراضيين؛ مثل أنا الميتا إدراكي، وأنا أتحكم، وأنا أهدف، وأنا من قبل، وأنا الآن، وأنا من بعد؛ وذلك لتنقيح المخططات الاستدلالية، والاحتفاظ بها في الذاكرة السيمنطيقية، ثم الذاكرة طويلة المدى. (7)

قد يتشكل الأنا الميتا إدراكي – إذا – في شخصية دوريس حين تقوم بمراقبة معلومات الذاكرة، والانطباعات، والاستدلالات المختزنة في ذاكرتها طويلة المدى حول مسرحية عطيل، وتقوم – عبر تنشيط عمل الذاكرة العاملة – بتحسين الاستدلالات المتعلقة بوجودها في العالم، وبنية الحضور في الحديقة المحرمة، وتحوير تأويلاتها لكينونتها انطلاقا من التغير الدينامي في الانطباعات المتجددة عن المسرحية وفق مؤشرات سياقية مكانية نسبية؛ ومن ثم تقوم عبر – أنا أتحكم – بتطوير استراتيجيات التعلم؛ لأن تطور المعرفة بالذات، وتمثيلاتها المحتملة قد يتشكل في المستقبل فق علاقة دينامية مستمرة بين النص / التراث الأدبي والعالم الداخلي، والمدخلات الجديدة المولدة عن البيانات البصرية والسمعية واللسانية في منطقة اليقظة أو الانتباه، أما الحالة أنا – أهدف، فتتصل – في وعي دوريس – بالبقاء التأملي في الحديقة المحرمة، وقد تتصل – عند ألهم – بإمكانية التغيير المحتمل باتجاه الفن والخلاص من التيه والرعب؛ لذا يتشكل الأنا الميتا إدراكي – في وعي ألهم – من خلال مراقبة بسيطة للذاكرة، تتمثل في استرجاع صورة الهروب العبثي، وصوت الأم، ومعركة التماسيح، وصورة دفن صقر في المياه، بينما يرتكز – بدرجة – رئيسية – على منطقة الوعي بالمؤشرات السياقية المتغيرة في بنية الحضور؛ كي يقوم ببناء استراتيجيات استدلالية للخروج أو البقاء ضمن حالة قريبة من أحاسيس التناغم الأولى في النبع، أو الحديقة المحرمة؛ أما الحالة الذهنية أنا الآن فنعاينها لدى دوريس في قراءة الكينونة من داخل وضع تراجيدي مؤجل في حدث التأملات وبناء فضاءات استعارية ممكنة، أما أنا – فيما بعد فتتمثل في الاستمرار في دمج بعض الاستدلالات، والتفاسير المستقرة في حالة اليقظة، أو مراقبة تغيرات السياق وإن كانت المراقبة هنا تأملية حلمية؛ أما أنا الآن لدى ألهم فتتمثل في الوعي المتجدد بكل من إمكانية الخروج، وإمكانية استعادة الصور والأطياف الفنية – الكونية ضمن تجسد العلامات في المكان، وسوف تتشكل حالة أنا فيما بعد لديه الانتظار النشط وبناء سيناريوهات متعددة عبر الحالة أنا أتخيل لخبرة دخوله النبع، أو الحديقة، أو لما وراء منطق سلطان الذي يربك نماذج الموت والحياة بطقس القربان؛ وكأن ألهم يقوم بإنشاء استدلالات وقرارات تتلاءم مع الحالة الذهنية الأولى أنا – من قبل، وهي تتصل بتفاعل فطرى مع الكيانات الفنية والمخلوقات العجيبة في الفضاء الصحراوي بوصفه يوتوبيا مؤجلة، أو ديستوبيا مؤجلة أيضا.

وتتوالى النبوءات التي تذكرها العرافة كسيبة حول مصير ألهم ضمن محادثتها معه، وتنقلنا إلى الأجواء الخيالية القديمة؛ مثل أجواء أوديب لسوفوكليس، وأجواء الساحرات في مكبث لشكسبير؛ وتسرد كسيبة نبوءات مثل أن البطل / ألهم سيحمل على كتفه وزر دماء ثلاثة شبان، وأنه سوف يظل أربعين عاما في التيه، وأن له ابنة واحدة من صلبه، وسوف تتصارع عليه حداءتان؛ إحداهما بيضاء والأخرى سمراء، ويصمت ألهم أو يحدث ذاته ثم يقول:

-وما دمت تعرفين كل شيء، ألا تجدين لنا مخرجا، هذا المخرج الذي يخبئه سلطان عن أعيننا.

تغلق شفتيها بإصبعها مثل الأطفال، ثم تهمس:

-ممنوع، ممنوع علي أن أرى أبعد من ذلك، ممنوع." (8)

وتوحي تضمينات المحادثة بالمراوحة الدائرية بين الخيال الإبداعي المميز لأجواء الجزيرة؛ ومن ثم خطاب العرافة الاستعاري حول تطور ألهم، وتكرار الصراعات الآلية، وحالة العزلة في المستقبل؛ ومن ثم تتجلى النبوءات كمؤشر سياقي ينقلنا إلى فضاءين مكانيين متعارضين، ومتداخلين هما فضاء النبع وما فيه من صراعات محتملة، وفضاء الحديقة المحرمة الخيالي الذي يتصل بعوالم الأدب، وعوالم التأملات والأحلام.

وينتخب وعي العرافة المؤشر السياقي المتعلق بخصوصية الفضاء واتصاله بالماضي والذاكرة الجمعية وفق نظرية الصلة، ولهذا تتوسع الاستدلالات في اتجاه البقاء المحتمل في الحديقة المحرمة أو النبع مع استلزام الخروج - بواسطة تأملات الوعي – نحو الهوامش المكانية الاستعارية أو الحلمية؛ فألهم يواجه مصيره مثلما يواجه مجموعة متجاورة من الحكايات المتداخلة، والعرافة تؤكد العزلة بينما توحي بالتناظر بين العوالم الممكنة المتنازعة في موقف التواصل.

وإذا قرأنا تسلسل المحادثة وفق مبدأ بول غرايس التعاوني؛ سنلاحظ أن خطاب العرافة كان الأكثر من الجهة الكمية؛ لأنها الأكثر إيجابية معرفيا، وقد كررت أيضا كلمة ممنوع؛ لتوحي بأن خطابها يتوافق مع حالة العزلة، وإن اتصلت هي ببعض نماذج الماضي والذاكرة الجمعية؛ أما ألهم فكان أقرب إلى حالة الاقتصاد الكمي، وطرح التساؤلات الذاتية الباطنية حول مصيره؛ وقد يستمد خطاب العرافة الصدق من خلال المعرفة الاستقرائية بالآخر / ألهم، ورغبات التغيير والتمرد، والخروج المستمر بداخله، أو مقاومته لتكرار مصير النحات الذي يشبه نتائج الصراعات العبثية الآلية الأسبق، وكأنها تحفز من الأخيلة والنبوءات التي تلائم الفضاء الافتراضي الذي يبحث عنه البطل بين الداخل والخارج؛ أما حجة ألهم فتقوم على القياس أو المشابهة بين معرفة العرافة بكينونته، وطبيعته الشخصية، واحتمالية معرفتها بموضع الخروج الذي قد يتم تحديده بواسطة المعرفة الذاتية بخصوصية المكان؛ ويتوسع كل منهما في تفضيل عنصر الغرابة، أو التخييل الذي يشبه حالة التصحر، أو التغيير الذي يتصل بأطياف الفن، والإبداع، واستنزاف مركزية الفضاء الإثني النسبي المستقر أو التقليدي؛ وقد مزجت العرافة بين الصور الكثيفة المقطعة ضمن سياق سردي غير مكتمل الوحدات، والمعرفة الذاتية بالآخر وبالفضاء؛ ومن ثم فانتظام الوحدات السردية لديها يقترب من الوسائط الذاتية التي تتطلب نوعا من الإكمال؛ ولهذا كان أسلوب ألهم قريبا من إنتاج الأسئلة / أفعال كلامية توجيهية، أو التأمل الذاتي في عالمه الذي يجمع بين إيجابية التغيير الجمالي الطبيعي المقاوم للموت الآلي، والرغبة اللاواعية في إنتاج فضاء حلمي آخر يشبه حالة التناغم الأولى التي عايشها في الصحراء عقب هروبه.

وينتخب وعي ألهم ضمن مجال انتباهه البيانات السمعية المتعلقة بالنبوءات، والبيانات البصرية الداخلية حول مصيره المحتمل في سرد العرافة المتقطع – وذلك ضمن نموذج مساحة العمل العصبية العالمية للوصول الواعي – ونعاين تفضيلا  كميا – في مساحة التقييم – للأسئلة الوجودية و المكانية، وكذلك قوة التخييل ضمن فضاء الحديقة الذي يتصل بالماضي ويوتوبيا الحلم المؤجلة في المستقبل في وعي ولاوعي البطل؛ ويستدعي ألهم بعض خبرات الصراع والرعب المختزنة في الذاكرة طويلة المدى بينما تنشط ذاكرته العاملة في المزج بين مؤشرات السياق، ونبوءات العرافة الذاتية وطبيعتها الأدبية الملائمة للحديقة؛ أما بنية الحضور فترتكز على قرب التغيير، وصعود الأجواء الفنية والحكائية في المشهد الهامشي في الحديقة والذي يقترب من الالتئام مع أطياف النبع الجمالية الأولى في وعي البطل؛ ومن ثم تتقارب المعالجات الواعية ضمن مساحة العمل العصبية العالمية باتجاه المراوحة التفسيرية الدينامية بين الصعود الجمالي / المكاني، واحتمالات العزلة، وتنتج الذات استجابة معرفية وجمالية نشطة نحو الرؤية الاستعارية البديلة عن منطق المكان الآني، وإيماءات الرعب التي صاحبت دفن صقر في المياه.

ويمكننا قراءة الأنا الميتا إدراكي في عالم ألهم الإدراكي المراقبة والتعديل الفوقي لعملياته الإدراكية المتعلقة بتلقيه للبيانات السمعية، أو البصرية الداخلية التي وردت في سرد العرافة ضمن فضاء الذاكرة العاملة؛ وكأنه – وفق نشاط العمليات الميتا إدراكية – يرغب في توثيق تاريخه الشخصي وعلاقته المنطقية بمثل هذه البيانات، أو ينتج استراتيجيات مغايرة للتعلم من  النبوءات المحتملة ضمن حالة أنا أتحكم؛ وهي استراتيجيات قد تجنبه تكرار منطق الصراع، أو تأكيد فكرة العودة ضمن السيناريوهات التي قد تتوقعها الحالة أنا أتخيل؛ ومن ثم تظل الحالة الذهنية الرئيسية أنا الآن ضمن نشاط دينامي يجمع بين توقعات الخروج، أو الإعلاء الجمالي المكاني، أو تكرار منطق الصراع الوارد في خطاب العرافة، بينما تتوجه الحالة أنا – من بعد نحو مراقبة المسار الوجودي للذات طبقا للهدف الرئيسي التناغم الذاتي المكاني المحتمل ضمن موقف مواجهة الوعي الوحيدة، والمتجددة للعالم أو الكون بمفهومه الأوسع.

 

*هوامش الدراسة:

 (1) راجع، د. سهير المصادفة، الحديقة المحرمة، المجموعة الدولية للنشر والتوزيع، ط2، 2021.

(2) Read, Ryna Aria, Abjection and Representation, Springer, New York, 2014, p. 6, 7.

(3) Read, Heiko Hausendrof and Anderias H. Jucker, Doing Space: The Pragmatics of language and Space, in Pragmatics of Space, Walter De Gruyter, Berlin, 2022, 9 : 16. 

(4) راجع، د. سهير المصادفة، السابق، ص 38، 201، 206.

(5) راجع، السابق، ص 255.

(6) راجع، السابق، ص-ص 106، 107.

(7) Read, Alexei V. Samsonovich and Kenneth A. De Jong, Meta-Cognitive Architecture for Team Agents, Proceedings of the Annual Meeting of the Cognitive Science Society,2003 1029 – 1034.

https://escholarship.org/content/qt7m62f1vf/qt7m62f1vf.pdf?t=os5l0x

(8) راجع، د. سهير المصادفة، السابق، ص 135.

                                                     msameerster@gmail.com